قال: وقد جاء المصدر في هذا الباب على فُعَل، قالوا: هَدَيْتُهُ هُدًى، ولم يكن ذا في غير هُدًى، وذلك لأن الفُعَل لا يكون مصدرًا في هَدَيْتُ فصار هُدًى عِوَضًا منه، وقالوا: قَلَيْتُه قِلًى، وقَرَيْتُهُ قِرًى فأشركوا بينهما.
قال أبو علي: جعلوا (هُدًى) عوضًا من المصدر في هَدَيْتُ، ولم يجيء له مصدرٌ لأن (هُدًى) صار عوضًا منه، والبدل والمبدل منه لا يجتمعان.
وقوله: بينهما أي بين (فُعَل، وفِعَل)، في أن جعلا عوضًا من المصدرين.
قال: فدخل كل واحد منهما على صاحبه.
[ ٤ / ١٢٩ ]
قال أبو علي: دخول كل واحد منهما على صاحبه أنك تقول في جمع جِذْوَةٍ: جُذًى وكان قياسه جِذًى، لأن جذوة مثل سِدْرَة، فكما تقول: سِدَرٌ كذلك كان يلزم جِذًى، لما وقعا في المصدر، وكذلك صُوَّة وصِوًى، إلا أنه لمّا كان كل واحد بمنزلة الآخر، وقع موقع صحبه في الجمع كما وقع، كان قياسه صُوًى مثل: ظُلَمٍ، إلا أن فِعَل دخل على فُعَل، كما دخل فُعَل في جُذًى على فِعَل.