قال: ويَدُلُّكَ على أنَّها بمنزِلتها.
-أي الواو من قَنَوَّر، والياء من هَبَيَّخٍ، وعِثْيَرٍ بمنزلة الفاء مِنْ جعْفَر- أنَّ الألفَ الّتي تجيءُ لتُلْحِقَ الثَّلاثة بالأربعة مُنَوَّنة كما يُنَوَّنُ ما هو من نفس الحرف، وذلك نحو مِعْزى.
قال أبو علي: معزَى مُلْحقٌ بدِرهم وهِجْرع، يدُلُّ على ذلك لحاقُ
[ ٢ / ٧ ]
التّنوين لها، ولو كان غيرَ مُلْحَقٍ وكانت للتّأنيث لم يُنَوَّن، فحكمُ ما يكون للإلحاق حكمُ الأصلِيّ، فالألف في (مِعزى) بمنزلة الميم مِنْ (درهم) وإذا كانت الألف لغيرِ الإلحاق كانت بمنزلة تاء التأنيث في أنّه يُعْتدُّ بها زائدًا.
قال: ومع ذلك أنَّ الزَّوائدَ تلحقها كما تلحق ما ليس فيه زيادة نحو: جِلْواخ، وجِرْيال.
قال أبو علي: يعني أنَّ المُلْحَق قد وقعت الزيادة بعده في (قِرْواح) وقبله في (حُطائِط)، كما وقعت بعد الأصل في (سِرْداح) وقبله (غُذافِر)
[ ٢ / ٨ ]
ومثل وقوع الزيادة قبل الملحق (قنَوَّر)، و(هَبَيَّخ)، فنَزَل الواوُ الأخيرة مِنْ (قنور) بمنزلة الكاف مِنْ (فَدَوكس)، والياءُ الأخيرةُ مِنْ (هبيَّخ) بمنزلة الدّال مِنْ (سَمَيْدَع)، والواو الأولى والياءُ الأولى من (قنور) و(هبيخ) كُلُّهنَّ لِلْإلحاقِ.
[ ٢ / ٩ ]
قال: وتَقَدَّمُ قبل هذه الزيادة.
- أي: التي للإلحاق- الياء والواو زائدتين كما تقدم الحرف الذي
أي: كما تقدم الياء والواو الحرفَ الأصليّ.
قال: فكَرِهوا أن يحذفوها – يعني الزيادة المُلْحَقة- إذ لم يحذفوا ما شَبَّهوها به، وما جَعَلوها بمنزلتِه.
قال أبو علي: يُريدُ: لو حَذَفوا مِنْ (قَنَوَّر) في التَّرخيم الواوَ كما حذفوا من (منصور) و(مروان) حرفين، لَلَزِمَ أنْ يُحْذفَ مِنْ (سَمَيْدَع)، فلَوْ حذفتها مع الرَّاء في (قنوّر) لحذفت الدّال والعينَ من (سميدع)، فلو حذفت ذَيْنِكَ مِنْ (سَمَيْدع) لحذفت الجيمَ والرّاءَ من (مهاجر) لأنها بمنزلة الدّال والعَيْن مِنْ (سميدع)، فكَما لا تحذف هذا، كذلك لا يجوز حذف الواو الأخيرة والياء الأخيرة من (قنوّر) و(هبيّخ)، لأنهما بمنزلة الدّال من (سميدع).
[ ٢ / ١٠ ]