قال سيبويه: فإن قيل: ما بالُهم قالوا في (فَعَّلَ): (ردَّدَ) فأدغموه على الأصل.
قال أبو علي: يقول: إن الأفعال المضاعفة خالفت الصحيحة في مثل (رَدَّ، وشَمَّ، ورُدَّ) ونحو ذلك، فلِمَ لم يخالف (فَعَّلَ) الصحيح كما خالف سائر المضاعف نظائره.
قال: فإنهم لو أسكنوا صاروا إلى مثل ذلك إذا قالوا: (رَدَّدَ).
قال أبو علي: إنما كان يلزمُ أن يقال: (رَدَّدَ) لأن العين الثانية كانت تسكن فتدغم في اللام، وتلقى حركتها التي هي الفتحة على العين الأولى
[ ٥ / ١٤٠ ]
فيصير (رَدَدَ)، ويحدث تضعيف كما كان (رَدَّدَ).
قال سيبويه: وليست بمنزلة (أفْعَلَ) و(اسْتَفْعَلَ) ونحو ذلك.
قال أبو علي: ومع (فَعَّلَ وأفْعَل) فقال: لا يجوز أن يدغم (فَعَّلَ) كما أدغم (أفْعَل واسْتَفْعَل)، لأنّ (فَعَّلَ) لو أدغم فقيل (رَدّد) لتحرك فيه ما لا يتحرك في اسم ولا فعل وهو العين الأولى من (فعَّلَ وأفْعَلَ) إذا أدغما، ونحوهما يُحرَّك فيه ما لا يستنكر تحركه في اسم ولا فعل، وهو فاء الفعل، ألا ترى أنه قد يتحرك في (رَدَّ) و(رادّ) ونحوهما من الاسم والفعل.
[ ٥ / ١٤١ ]
قال سيبويه: إن كان يكون ذلك اللفظ فعلًا أو كان على مثال الفعل أو على غير واحدٍ [٢٠٢/أ] من هذين.
قال أبو علي: هذا نحو (مُدُقٍّ)، فإنه ليس بفعل ولا اسم على مثال الفعل.
قال سيبويه: واحتملت ذلك الألف لأنّها مدّة.
[ ٥ / ١٤٢ ]
قال: يقول: إن الألف صارت بمنزلة المتحرك، لوقوع الساكن بعدها.
قال سيبويه: هذه الدّال الأولى في (رادٍّ) لا تفارقها الآخِرَةُ فما يستثقلون لازمٌ للحرف.
قال أبو علي: أي التقاء المثلين في (رادٍّ) لازمٌ، وليس (كيَضِرِبانِني) الذي لا يلزم المثلين فيه.
قال سيبويه: ولا يكون اعتلالٌ إذا فُصِلَ.
[ ٥ / ١٤٣ ]
أي، إذا فُصِلَ المثلان بشيء لم يكن إدغام.
قال سيبويه: وكذلك (رجلٌ خافٌ)، وكذل (فَعُلٌ)، أجري هذا مجرى الثلاثة من باب (قُلْتُ) على الفعل.
قال أبو علي: أي أجري الاسم الثلاثي المضاعف الموافق لبناء الفعل مجرى الثلاثي المعتل بالياء والواو في أن أعِلّ منه ما كان على وَزْنٍ من أوزان الأفعال غير باب (طَلَلٍ)، كما أعلّ ما وافق بناء الفعل من الثلاثي المعتل بالياء والواو.
قال سيبويه: ولم يفرقوا ﴿بين﴾ هذا والفعل.
أي لم يفرقوا بين الاسم الموافق لبناء الفعل وعدَّتُه ثلاثة أحرف وبين الفعل بتصحيح الاسم وإعلال الفعل، كما فُرّق بين ما زاد على الثلاثة من الاسم والفعل نحو (أقْوَلُ، وأقالَ).
قال سيبويه: ولم يَفْعَلوا ذلك في (فَعُلٍ)، لأنه لم يخرج على الأصل. فيلزم أن يخرج في التضعيف على الأصل، فيصحّ كما صح
[ ٥ / ١٤٤ ]
فيه (فَعَلٌ) لما صحّ (في باب قُلْتُ) (فَعَلٌ) على الأصل نحو قَوَدٍ وخَوَنَةٍ.
قال سيبويه: من ذلك (ثُنْيٌ)، فألزموها التخفيف.
قال أبو علي: (ثَنِيٌّ) على (فَعِيلٍ)، ولو جمع على (فُعُلٍ)، فكان يجب أن يقال: (ثَنُوٌّ)، ثم يلزم أن تبدل فيقال: (ثُنٍ) كما فُعِلَ (بأدْلٍ)، فاقتصر على التخفيف فقيل: (ثُنْيٌ) إذ قد يخفف في المصحّحِ.