قال سيبويه: طرحُوا هذا من الكلام مُبْدلًا، وعلى الأصل.
قال أبو علي: لم يجئ مثل (وَعِيتُ) وأصله (وَعَوْتُ) كما جاء مثل (قَوِيتُ) وأصله (قَوَوْتُ)، فلم يجئ (وَعِيتُ) مبدلًا، ولا (وَعَوْتُ) على الأصل [١٩٨/أ].
قال: حيث كان مثل (قَلِقَ وسَلِسَ) أقلّ من مثل (رَدَدْتُ وصَمِمْتُ).
قال: يقول: إن الذي ضوعف فاؤه ولامه أقل مما ضوعف عينه ولامه، فلما قلّ تضعيف الواو في باب المضاعف الأكثر وجب ألا يكون في باب المضاعف الأقل منه شيء ألبتة.
[ ٥ / ١١١ ]
قال سيبويه: وإن شئت أخفيت كما تخفي أن يُحْيِيَ.
قال أبو علي: الإخفاء حال بين الحركة والسكون، والتحريك عليها أغلب، لأنها تعدُّ متحركًا في وزن الشعر، وقد يناسب السكون أيضًا، لأنه إذا وقع حرف بعده حرف مثله بين ساكنين لم يَخْف، لا يجوز الإخفاء في مثل (ارْدُدْ).
قال سيبويه: كما قُلت قد حُيَّ فيه وأحِيَّ فيه.
قال أبو علي: أدغمت اللام الأولى من (أرْمُوي) للزوم الحركة الثانية وإذا لزمت الحركة الحرف المضاعف جاز الإدغام والبيان كقولك "حَيَّى عن بَيِّنةٍ" و(حَيِيَ عن بَيِّنَةٍ)، فاللام من (أرْمُويّ) بمنزلة اللام من (حَيِيَ) للزوم الحركة إيَّاها.
[ ٥ / ١١٢ ]
قال سيبويه: ولا تقلب الواو ياءً، لأنها كواو سُويِرَ.
قال: وتقول (قد ارْمايَوا) كما تقول: قد أحْيَوا.
قال أبو علي: (ارمايَوا) أصل وزنه (افْعالَلُوا)، إلا أن اللام الثانية حذفت لما كان يلزم تحريكها بالضم، لأنها تسكن حيث تنكسرُ فيه أو تنضمّ، فإذا سُكنت وجب حذفها لالتقاء الساكنين.
قال: والمصدر ارْمِيَّاءٌ وارمِيَاءٌ، واحْيِيَّاء.
قال ابو علي: ارْمِيَّاءٌ، واحْيِيَّاءٌ، مثل اشْهِيباب، وأرمِياء مثل أشْهِباب.
قال سيبويه: وذلك قول العرب: قد احْواوَت الشَّاةُ، واحْواوَيْتُ.
[ ٥ / ١١٣ ]
قالوا: فالواو بمنزلة واو غَزَوْتُ.
قال أبو علي: قوله: فالواو بمنزلة واو (غَزَوْتُ)، أي الواو التي هي اللام الأولى من (افْعالَلْتُ) تصحّ كما في (افْعالَلْتُ) من (غَزَوْتُ) إذا قلت: (اغْزاوَيْتُ)، فأمّا اللام الثانية التي هي واوٌ من (افْعالَلْتُ) من الحُوّة، فإنها تنقلب ياء، كما تنقلب اللام الثانية التي هي واوٌ ياءً في (افْعالَلْتُ) من (غَزَوْتُ) حين قلتَ: (اغْزاوَيْتُ).
قال سيبويه: والمصدر (احْوِيَّاء) لأن الياء تقلبها.
قال أبو العباس: الأجود (أحْوِيْواء)، وأن تصح الواو في المصدر كما صحّت في الفعل، حكاه أبو زيد الأنصاري.
[ ٥ / ١١٤ ]
قال سيبويه: وتقول في (فُعْلٍ) من شَوَيْتُ: (شِيٌّ).
قال أبو علي: (شِيٌّ) بمنزلة ما بعد الفاء من (عُصِيّ) ونحوه.
قال سيبويه: ألا ترى أنها لو كانت في قافية مع (عُمْيٍ) جاز.
قال أبو علي: لو كانت (شِيٌّ) في قافية مع (عُمْيٍ) جاز، لأنه لا مَدّ فيه، كما [١٩٨/ب] أنه لا مدّ في الميم من (عُمْيٍ).
قال سيبويه: ولم يجعلوها كتاء (عُتِيّ) وصاد (عُصِيٍّ).
قال أبو علي: يقول: لم يجعلوا الفاء من (فُعْلٍ) من (شَوَيْتُ) كالعين من (عُصِيٍّ)، و(دُلِيّ) كما ألزم صاد (عُصِيّ)، وذلك أن صاد (عُصِيّ) أصله الضم، كما أن أصل (فُعْلٍ) من (شَوَيْتُ وحَييتُ) الضمّ، فجاز في الفاء الذي أصله الضم أن يُضم ويكسر ولم يجز في العين الذي أصله الضم إذا وليها الياء أن يضم لشبهه بلام (أدْلٍ)، لأن الساكن في
[ ٥ / ١١٥ ]
باب المحاجزة ليس كالمتحرك، فكان آخر الاسم من (عُصِيّ) واوٌ، وقبلها ضمة فلزم إبدال الضمة الكسرة.
قال سيبويه: ومثل ذلك من قولهم: رِيّا، ورِيَّةٌ، الفصل.
قال أبو علي: الأصل (رُؤْيا)، ثم يخفف الهمز، فيصير (رُويا)، ثم تدغم الواو في الياء تشبيهًا بالواو الأصلي فيصير (رُيَّا)، ثم تبدل من الضمة كسرة، كما تبدل من (لُيّ)، فيصير (رُيّا)، فكسر الراء في (رِيّا) أردأ من ضمّها، لأنه يجعلها أقعد في باب ما أصل عينه الياء، وليس أصله الياء إنما هي همزة محقّقة.
قال سيبويه: كما أنّهم إذا قالوا: لم يكن الرّجل، فكانت في موضع تحرُّك لم تحذف.
[ ٥ / ١١٦ ]
قال أبو علي: إنما تحذف النون من (يَكُنْ) في مثل (لم يَكُ) بمشابهته الياء والواو في السكون وغير ذلك، فكما تحذف الياء والواو الساكنتان في الجزم والوقف، كذلك حذفت هذه النون، وإذا تحركت بَعُدَ شَبَهُها من الياء والواو.