قال سيبويه: فلم تُدغَم في التاء لحالها التي ذكرت لك.
قال أبو علي: الحال التي ذكرها أن الصّاد من حروف الصَّفير، فلا تدغم فيما لم يكن فيه صفير لحدوث النقص في الصوت.
[ ٥ / ٢٠٧ ]
قال سيبويه: ولم تُبدل، لأنّها ليست بمنزلة اصْطَبَرَ.
قال أبو علي: يقول: ليس بمنزلة (اصْطَبَر) في أن لا يُقلب الحرف الثاني إلى لفظ الأول، ويدغم فيه الأول فيقال: (اصَّبَر).
قال سيبويه: وهي الزّاي، لأنها مجهورة [٢١٠/أ] غيرُ مطبقة.
قال أبو علي: أبدل من الصّاد لتقريبها من الدّال حرف من مخرج الصاد أشبه الحروف من مخرجها بالدال وهو الزاي لموافقتها في الجهر.
قال سيبويه: كما كرهوا ذلك فيما ذكرت لك من قبل هذا.
قال أبو علي: مما يكره إذهاب الإطباق فيه نحو (اضْبِطْ دُلامًا).
قال سيبويه: إذا لم يصلوا إلى الإدغام ولم يجْسُروا على إبدال الدال.
[ ٥ / ٢٠٨ ]
قال أبو علي: أي على إبداله صادًا كما أبدل في (مُصَّبر) التاء صادًا أو لم تبدل الدال طاءً كما أبدل في (مُصْطَبِر) التاء طاءً لاختلاف الحرفين في الزيادة والأصل.
قال سيبويه: وربما ضارعوا بها وهي بعيدة نحو (مَصادِرَ، والصِّراط) لأنّ الطاء كالدال.
قال أبو علي: لما كانت الطاء في الجهر كالدال، ضورع بالصّاد معها الزاي بجهرها كما ضُورع بها مع الدال الزاي لذلك.
[ ٥ / ٢٠٩ ]
قال سيبويه: لم يكن المضارع هنا الوَجْهَ.
قال أبو علي: أي مضارعة الصاد للزاي في (أصْدَرَ) ونظائره.
قال سيبويه: فلما كان البيان هنا أحسن لم يجز البدل.
قال أبو علي: أي لما كان البيان في الصّاد إذا سكنت أحسن من المضارعة بها الزاي لم يجز البدل المحض فيها إذا تحركت إذ كان البيان أحسن ولا فاصل بين الحرفين المثلين.
قال سيبويه: إذ كانت الباء في موضع حرف يُقلب النُّون معه ميمًا وذلك الحرف الميم.
قال أبو علي: يقول: ضورع بالجيم والزاي لأنه من موضعٍ حرفٌ مُضارَعٌ به الزاي وهو السِّين كما أعلّت النون مع الباء بقلبها ميمًا لما كانت الباء من مخرج حرف يعتل معه النون وهو الميم.
[ ٥ / ٢١٠ ]
قال سيبويه: قَرَّبها منها في افْتَعَلَ لتُبَدلَ الدالُ.
قال أبو علي: لتبدل تاء الافتعال دالًا مع الجيم إذا ضورع بها الزاي، كما تبدل دالًا مع الزاي المحضة في (ازْدانَ، ويَزْدُلُ ثَوْبَهُ لما كانتا من مخرج الزاي.