قال سيبويه: ويجري الآخر على الأصل، لأنّ ما قبله ساكن وليس بألف.
قال أبو علي: يريد بالآخر الياء الثانية أو الواو الثانية، المدغم فيها، يقول: لا يعتلاّن لأن ما قبلهما ساكن وليس بألف يعتل ما قبل بعدها طرفًا
[ ٥ / ١٣٦ ]
كما تعتل الياء والواو إذ وقعتا طرفين بعد ألف في نحو (سَقّاءٍ).
قال سيبويه: كما أجريت فَعَلِيلَة مجرى فَعَلِيَّة.
قال أبو علي: يقول: أجريت (فَعالِيل) مجرى (فَعَليّ) في أن أبدلتَ من يائه الأولى همزة، كما أبدلتها من لام (رائيّ)، كما أجريت (فَعَلِيلة) مُجرى (فَعَلِيّة) في أن أبْدَلْتَ من لامه الأولى التي هي ياء واوًا فقلت في مثل (فَعَلِيلَة) من (رَمَيْتُ): (رَمَوِيَّة)، كما أبدلت من لام (رَحَى) في النسب واوًا حين قلت: (رَحَوِيّ).
قال سيبويه: حتى حذفوا إحداهما، فقالوا أثافٍ ومَعاطٍ [٢٠١/ب].
قال: كان قياسه أثافِيٌّ، ومَعاطِيٌّ فحذفت إحدى الياءين.
[ ٥ / ١٣٧ ]
قال سيبويه: ولو قال إنسانٌ: أحْذِفُ في جميع هذا.
أي في جميع ما تجتمع فيه ثلاث ياءات ياءً لكان قولًا.
قال سيبويه: إذ كانوا يحذفون في نحو أثافٍ، حيث كرهوا الياءين.
أي إحدى الياءات، وجب أن تكون المحذوفة هي الياء الوسطى ليكون ما يبقى على مثال (مَفاعِل وفَعالِل)، ولا تحذف الثالثة، فيكون ما يبقى على مثال (فَعالِي أو مَفاعِي)، ولا يكون جمعًا لواحده المكسّر فإذا لزم حذف الياء قال في (فَعالِيلَ) من (رَمَيْتُ): (رَمايٍ) ولا يلزمه إذا ألزمه حذف إحدى الياءات أن تبدلها همزة ولا واوًا لزوال شبهه (بَرايٍّ) لحذفك إحدى الياءات.
قال سيبويه: وذلك (رَاوِيٌّ في رايَةٍ) لم يحذفوا فيجريها عليها.
[ ٥ / ١٣٨ ]
قال أبو علي: فيجريها عليها، أي تبدل من الياء الواو في (فَعالِيل) فتقول: (رَماوِيٌّ)، كما أبدلتها في (راوِيٌّ)، فتجري ما بعد الهمز من (رَمايٌّ) مجرى ما بعد الراء من (رايٍّ) في أنك تهمز كما تهمز هناك، وتبدل من الياء الواوَ كما تبدلها منها هناك.
قال سيبويه: فمن ذلك في الجمع (مَعايا ومَدارَى ومَكاكِيّ).
قال أبو علي: مَكاكِي: أصله مَكاكِيك، لأنه جمع مَكُّوكٍ، فأبدلت من الكاف التي هي لام ياء، كما أبدلت من الهاء في (دُهْدُوهَةٍ) للتضعيف ياءً، فقيل: (دُهْدِيّة)، ثم أدغم الياء من (فَعالِيل) في الياء المبدلة من الكاف، فصار (مَكاكيّ)، هذا مما غَيَّروا ولم يحذف، فكذلك يُغَيّر (فَعالِيل) من (رَمَيْتُ) ولا يحذف.
[ ٥ / ١٣٩ ]