قال أبو علي: أي أنه معتل بالعين، كما أن (بِعْتُ) معتل العين.
قال سيبويه: وإن كان لم يستعمل في الكلام.
قال سيبويه: لأنهم لو فعلوا ذلك صاروا بعد الاعتلال إلى الاعتلال والالتباس.
[ ٥ / ١٠٤ ]
قال أبو علي: يقول: لأنه إذا قيل منه (يفعُل) اعتلت العينُ واللام منه جميعًا كما مثّله.
قال سيبويه: فكرهوا ذلك، كما كرهوا في التضعيف.
يقول: إن المضاعف كُره ضمة اللام فيه نحو غيره من المضاعف كيَعْيَا، لأنه لم يقول فيه يَعِيّ.
قال سيبويه: كرهُوا هذا الاعتماد على الحرف.
قال: ذهب إلى أن الحرف المدغم معتمد عليه.
قال سيبويه: فإن حذفت فقلت: (يَحْي)، أدركته علّة لا تقع في كلامهم.
يعني بالعلة، إعلال العين واللام، فقد حذفت العين وأسكنت اللام.
[ ٥ / ١٠٥ ]
قال سيبويه: فمما جاء في الكلام على أن فِعْلَهُ مثل (بِعْتُ) آيٌ وغايةٌ وآيةٌ.
قال أبو علي: (آية) ونحوها مثل (حَيِيَ) في أن العين واللام حرفا اعتلال وكان يلزم أن يكون المعتلّ من (آيةٍ) اللام دون العين، كما أنّه من (حَيِيَ وَقَوِيَ) هي المعتلة دون العين، لكنها جاءت مخالفة لحَيِيَ فاعتلت عينُها، فلما جاءت معتلة العين قال: كأنّ فِعْلَهُ مثل (باعَ)، فإن لم يجئ الفعل كذلك لما كان يؤدي إليه من الاعتلال الخارج عن منهاج ما يكون عليه الكلام في المضارع.
قال أبو علي: والدليل على أن هذه الكلمات معتلة العين وقوع الألف في مواضع عيناتها، والألف لا تكون إلا منقلبة عن ياءٍ أو واوٍ.
[ ٥ / ١٠٦ ]
قال سيبويه: ولم يشذ هذا في (فَعِلْتُ) لكثرة تصرّف الفعل.
قال أبو علي: أي لم يجئ شيء في الفعل على الأصل [١٩٧/ب] نحو خَوِفَ زيدٌ كما جاء في الاسم نحو (رَوِع، وقَوَد).
قال سيبويه: وقال غيره: إنما هي أيَّةٌ وأيٌّ، (فَعْلٌ) ولكنهم قلبوا الياء.
قال أبو علي: هذا القلب في (أيَّةٍ) على غير قول الخليل لالتقاء المثلين لا أنّ ما يوجب القلب مطّردٌ موجودٌ فيه، ألا ترى أن العين ساكنة ليست في موضع حركة، فإذا لم تكن في موضع حركة لم يلزمها القلب، على أنه قد جاء حاحَيْتُ في حَيْحَيْتُ، وطائِيٌّ في طَيْئِيٌّ، إلا أنّه ﴿قيل﴾: أيَّة، على أنه قلب لالتقاء المثلين فيه، كما قلب من (الحَيوان) لامه لذلك، ومن
[ ٥ / ١٠٧ ]
(ذَوائِب) همزته التي هي عين واوًا، - والدليل على أن أصل هذه الواو همزة قولك: (ذُؤابَةٌ).
قال سيبويه: كما قالوا: الحَيوان.
قال أبو علي: الحَيَوانُ من حَيِيَ يَحْيا، فاللام منه ياءٌ، إلا أنّها قلبت واوًا لاجتماع الياءين.
وقال أبو علي: كان حكم (حَيوان) أن يكون في مذهب أبي العباس (حايان) لولا أن الاعتلال في هذا النحو يجب أن يكون في اللام دون العين، لأنه يذهب إلى أن المطّرد في بابه (جَوَلان)، وما كان في آخره هاتان الزيادتان الإعلال، لأنه يوافق الصدرُ منه بابًا وما أشبهه، فوجب عنده أن يعتل كما اعتلّ (دارانُ وهامان) و(جَيَران)، وتقول: خرج بالزيادتين عن شبه الفعل وبنائِه ألا ترى أن (قالَ) لا تلحقه هاتان
[ ٥ / ١٠٨ ]
الزيادتان، لأنه (فَعْلٌ) ويجعل (داران) ونحوه شاذًا.
وفي كلا القولين وجب أن تصحّ العين من (حَيَوانٍ)، لاعتلال اللام بانقلابها واوًا، وكان اللام أوْلى بالاعتلال من العين، لأن التغيير له ألزم، والتكرير به يقع.
قال سيبويه: ولا يكون الاعتلال في فَعَلْتُ.
قال: يريد في فَعَلْتُ من (حَيِيتُ)، أي لم يجئ (حَيِتُ)، وإن كان (أيَةٌ) (واسْتَحيْتُ) ونحوهما جاءت على أن الفعل منه معتل، كما لم يجئ (فَعَلْتُ) من (القَوَدِ) ونحوه على (قَوَدْتُ)، وإن كان (قَوَدٌ) الذي هو الاسم جاء على تقدير أنّ (فَعَلْتُ) منه صحيح العين.
قال سيبويه: كما رفضوا أن يكون من (يَوْمٍ: يُمْتُ)، كراهية
[ ٥ / ١٠٩ ]
لاجتماع ما يستثقلون في يَيُوِمُ.
قال سيبويه: لأن الواو تَحْيا ولم تعتل في يَلْوِي كيَيْجَلُ.
قال: لم تعتل الواو مع الياء في (يَلْوِي)، ولم تقلب ياء، كما اعتلت مع الياء في (يَوْجَل) فقلبت ياء.
قال سيبويه: فقُلبت ياءً كما قُلبت أولًا.
قال: يقول: قلبت الواو ياءً في (يَوْجَل) ثانية كما قلبت أولًا في (رَيَّا).
[ ٥ / ١١٠ ]