قال سيبويه: فلما أن صار، - يعني: أحِسُّ- في موضع قد يحركون فيه ﴿اللام﴾ من ردَدْتُ. أي في مثل (رَدَّ) أثبتوا الأولى، أي
[ ٥ / ١٤٥ ]
السين الأولى من (أحَسَّ)، فقيل: لمْ أحِسَّ، لأنه صار بمنزلة تحريك الإعراب، أي صارت الحركةُ ولم أحِسَّ المحركة لالتقاء الساكنين بمنزلة تحريك الإعراب.
قال سيبويه: إذا أدْرَكَ نحو (يَقُولُ ويَبِيعُ).
قال أبو علي: جعل وجه التشبيه بين (لم أحِسَّ) و(يقولُ ويَبِيعُ) أنَّ اللام لما تحركت من (يَقُولُ) ثبتت العين ولم تحذف، كذلك لما تحركت من (لمْ أحِسَّ) ثبتت العينُ ولم تحذف كما تحذف حيث تسكن اللام.
قال سيبويه: فأجروها في (فَعِلْتُ) مجراها في (فَعِلَ).
قال أبو علي: يقول: لم تلحق حركة العين على الفاء في (فَعِلْتُ) كما لم تُلْقِها عليه في (فَعِل)، فقال: (ظَلْتُ) كما قال: (ظلَّ)، وترك الفاء مفتوحًا في الموضعين، كما قال: (لَسْتُ)، ثم قال: (لَيْسَ)، فأجراه في (فَعَلْتُ) مجراها في (فَعِلَ) حين لم [٢٠٢/ب] تلق على الفاء حركة العين، لأن (لَيْسَ) أصله (فَعِلَ)، إلا أنه أسكن كما يُسكَّن نحو (صَيِدَ البعيرُ)، فيُقال: (صَيْدَ).
[ ٥ / ١٤٦ ]
قال سيبويه: وذلك قولك: قدْ رِدّ، وهِدّ، ورَحُبَتْ بلادُك، وظِلت.
قال أبو علي: ليس في (رَحُبَتْ) شاهد، ولكنه حكى الكلمتين، لأنه يتكلم بهما معًا.
قال سيبويه: ولم يفعلوا ذلك في (فَعِل) نحو (عَضَّ وصَبَّ) كراهية الالتباس.
[ ٥ / ١٤٧ ]
قال أبو علي: أي لم يلقوا حركة العين على الفاء فيه للفعل المبنيّ للفاعل في باب المضاعف، وألقيت على الفاء فيه للفعل المبني للمفعول.
وقوله: كراهية الالتباس، يعني التباس (فَعِلَ بفَعُلَ) في المضاعف لو قيل في الفعل المبني لم يتخلص ذا من ذا.
قال سيبويه: كما كُرِه الالتباس في (فَعِلَ وفُعِلَ) من باب بِعْتُ.
قال أبو علي: يقول: كُرِه التباس (فَعِلَ بفُعِل) في باب المضاعف، كما كُرِه التباسهما في باب (قالَ وباعَ)، فألقى حركة العين على الفاء من الفعل المبني للمفعول دون الفعل المبني للفاعل كما فُعِل ذلك في باب (قالَ وباعَ) حين قالوا في (فُعِلَ) منه (بِيعَ)، فألقيت على الفاء حركة العين في الفعل المبني للفاعل، ولم يُحرّك الفاء بحركة العين التي هي الكسرة، لأنّ (باعَ) (فَعَلَ) منقولة إلى (فَعِلَ) كراهية أن يلتبس (فَعَلَ بفُعِلَ).
قال سيبويه: لا يغير الإدغام المتحرّك كما لا يغيّره في (فَعُلَ وفَعِلَ).
قال أبو علي: يقول: يُفْعَلُ بالتاء في (فُعِلَ) ما يُفْعَلُ بها في (فَعِلْتُ)، لأنك تقول في فَعَلْتُ: (بِعْتُ)، فتلقي الحركة على الفاء، كما
[ ٥ / ١٤٨ ]
تقول (بِيعَ) فتلقيها عليها، ولا يَحْسُنُ ذلك في (فُعِلَ) من المضاعف كما لم تكن في (فَعَلْتُ) منه، ألا ترى أنك تقول في (فَعَلْتُ) منه (رَددت)، فلا تلقي حركة العين على الفاء كما تلقيها عليها في باب (بِعْتُ)، فكما لم تلقها عليها في نحو (رَددتُّ)، كذلك لا تلقيها عليها في (رُدَّ).
قال سيبويه: فكرهوا هذا الإجحاف، وأصل كلامهم تغيير (فُعِلَ) من (رَددتُّ وقُلْتُ).
قال أبو علي: كرهوا ألاّ يميلوا (تغزُيِن) ونحوه، وقد ذهبت ضمةٌ وواوٌ إذ أمالوا (قِيلَ)، فقالوا: (قُيِلَ)، وإنما ذهبت ضمة واحدة، فإذا أميل ما ذهبت منه ضمة واحدة إرادةً لتبيين الذاهب، كان إمالة ما ذهب منه ضمةٌ وواوٌ أولى.
[ ٥ / ١٤٩ ]