قال سيبويه: واعلم أن الشيء قد يقلّ في كلامهم وقد يتكلمون بمثله من المعتل.
قال أبو علي: هذا نحو تركهم استعمال الفعل من (القوة) ونحوه على (فَعَلْتُ) لئلاّ يلزمهم أن يجمعوا بين واوين في (قَوَوْتُ)، ونحو قلبهم العين من (آيَةٍ)، لئلاّ يلزمهم تصحيح عينها، والجمع بين الواوين والياءين فيها، وهم قد يجمعون في غير ذا بين الياءات في نحو (رَمْيِيٍّ، وأحَيٌّ) وبين الواوين في (أحْوَوَتِ الشّاةُ)، وإنّما جمع بينهن في بعضٍ وترك الجمعُ في بعضٍ كراهة أن يكثر في كلامهم ما يستثقلون [٢٠٤/أ].
قال سيبويه: فمما قلَّ فُعْلَلٌ.
[ ٥ / ١٥٨ ]
قال أبو علي: فُعْلَلٌ نحو: عُوطَطٌ، وفُعْلُلٌ نحو: قُعْدُدٌ.
يقول: قلّ في كلامهم (كتردَّدَ) ونحوه وما تصرف منه مع أنه أثقل من (عُوطَطٍ) لاجتماع ثلاث دالات فيه.
قال أبو علي: قال سيبويه: وتقول: أحْوَوى.
قال أبو علي: (الحُوَّةُ) مثل الحُمْرة، فإذا بنيت منه فعلًا على وزن (احمَرَرْتُ) قلت: (احْوَوَيْتُ)، وكأن الأصل (احوَوَوْتُ)، لأنك تزيد على اللام لامًا مثله كما زدتَ على اللام من الحمرة لامًا مثله، إلا أنّك قلبت الواو ياءً كما قلبته من (أغْزَيْتُ) ونحوه ولو لم تقلبه ياءً للزم أن تقول في المضارع (يَحْوَوُّ) مثل (يَحْمَرُّ)، فتُحرّك الواو التي هي لام (يُفَعّل) بالضمة، وهذه اللام لاتتحرك بها فقلبت ياءً.
قال سيبويه: وإن كانوا يكرهون المعتلين بينهما حرف والمعتلين وإن اختلفا.
قال أبو علي: مثال المعتلين بينهما حرف نحو جمع (سَيِّد)، يُكره فيه (سَياوِدُ)، وإن اختلف فيه حرفا العلة وفصل بينهما حتى تقلب الواو همزة ليختلفا، وأما قوله: والمعتلين وإن اختلفا، فإنه نحو (رَوْيَا) في مصدر (رَوَيْتُ)، تقلب الواو ياءً فيقال: (رَيّا).
[ ٥ / ١٥٩ ]
قال سيبويه: ومِن ثَمَّ تركوا من المعتلّ ما نظيره في غيره.
قال أبو علي: هو نحو تركك البناء من (قُلْتُ) على (افْعَوْعَلَ)، وقد جاء نظيره من غير المعتلّ نحو (اغْدَوْدَنَ)، و(اعْرَوْرَى).
قال سيبويه: يجيء الاسم على ما اطُّرِحَ من الفعل.
قال أبو علي: هو نحو (قَوَدٍ)، و(روعٍ)،جاء كأن فعله (قَوَدتُّ)، ونحو (وَيْلٍ)، لأن فعله (وِلْتُ)، ولم يجئ في الأفعال شيء من ذلك.
[ ٥ / ١٦٠ ]