قال سيبويه: وتقول في (فَعَلُول) من (رَددتُّ): (رَدَدُودٌ)، (وفَعَلِيلٍ): (رَدَدِيدٌ) كما فعلت ذلك (بفَعَلانٍ).
قال أبو علي: لأن المصدر من (رَدَدُودٍ، ورَدَدِيدٍ) بمنزلة (طَلَلٍ)، فكما صَحَّحتَه من (فَعَلان) صححته من هذا.
قال سيبويه: لأنّها من (غَزَوْتُ) لا تَسْكُنُ.
قال أبو علي: يعني أن حروف العلّة في المعتل اللام لا تسكن، وتصحح في مثل (قَطَوانٍ ونَزَوانٍ)، فإذا صُحح في المعتل الأضعف وجب أن يُصحّح في المعتل الأقوى، وإن كان موافقًا لبناء الفعل، ألا ترى أن (جَوَلان) و(دَوَران) قد صُححا وإن كان موافقًا لبناء الفعل، ولا ينبغي أن يكون ذلك على مذهب أبي العباس إلا (فُعَلًا)، يقول في فَعُلان من قلت: (قالانٌ)، لأنه يرى أنَّ (جَوَلان) ونحو شاذّ، وأن الزيادتين في آخره لا تخرج الاسم من شبه الفعل، لأنهما غير معتدّ بهما، ألا ترى أنك تقول في تحقير (زَعْفَران: زُعَيْفِرانٌ)، ولو اعتدّ بهما لم يَجُز هذا التصغير لخروجه
[ ٥ / ١٥٣ ]
بهما من الأمثلة الثلاثة.
قال سيبويه: لا تجعل ذلك بمنزلة المضاعف.
أي لا تعله، كما لو بنيت من المضاعف (فَعِلان) لقلت: (رَدَّان) فأعللت كما تعلّ (رَجُلٌ ضَفُّ الحال)، إذا أردت به اسم الفاعل من
[ ٥ / ١٥٤ ]
الضعف على (فَعِلَ).
قال سيبويه: لأنه يوافقه وهو على ثلاثةٍ ثم يصير على الأصل بالزيادة.
أي، يصير بالألف والنون مخالفًا لنحو (خافَ) و(قال) اللذين هما (فَعِلَ) و(فَعَلَ) فلا يلزم إعلاله كما لزم إعلالُهما، لأن مشابهتهما بناء الفعل بالزيادتين اللاحقتيهما مرتفعة عنهما.
قال سيبويه: [٢٠٣/ب] ويقوِّي (رَوْدَدًا) ونحوه قولهم: ألَنْدَدٌ.
قال أبو علي: يريد، أنّ المثلين في (رَوْدَدَ) أصليّان فبُيِّنا ولم يُدغما كما يُبيّن نحو (جَلْبَبَ) الذي أحد المثلين فيه زائد، وإنما لاشتمال الإلحاق عليهما وأنّه لو أدغم لزال ماله قُصِد من الإلحاق، ألا ترى أنّك لو أدغمت مثل (رَوْدَدٍ) لخالفت به زنة (جَعْفَر)، فصار ذلك خلاف القصد، ويقويه (ألَنْدَدٌ)، لأن المثلين فيه أصليّان وقد بَيَّنا مع ذلك لما أريد إلحاقه (بفَرَزْدَقٍ)، وكذلك (رَوْدَدٌ) تُبَيِّن فيه المثلين وإن كانا من (رَدَدْت) كما
[ ٥ / ١٥٥ ]
بيّنتهما من (ألَنْدَدٍ) وإن كانا من (اللَّدَدِ).
قال سيبويه: وليست آخِرًا بعد ألف إلا وهي تُخرج بناءً إلى بناء.
قال: اللاحقة آخِرًا بعد ألفٍ نحو (عَطْشان، وإنْسانٍ)، وليست هذه للإلحاق، وقد تكون هذه النون أخيرة بعد ألف للإلحاق نحو (سِرْحانٍ) فأمّا إذا كانت النون بخلاف هذه الصورة فإنها للإلحاق.
قال سيبويه: فإن قلت: أقول جَلْبَبٌ ورَوْدَدٌ، لأن إحدى اللامين زائدة.
قال أبو علي: يقول: إن قلت: (جَلْبَبٌ) فأبين المثلين ولا أدغم لأن إحدى اللامين زائدة لا لأنه للإلحاق، فليس هذا الاعتلال صحيحًا، لأنك قد
[ ٥ / ١٥٦ ]
تدغم ما أحدهما زيادة كما أدغم الأصليين وقد لا تدغم الأصليّين في نحو (ألَنْدَد)، فإنما العبرة في ترك الإدغام الإلحاق لا الزيادة والأصل.
قال سيبويه: وكرهوا في عَفَنَّج مثلما كرهوا في ألَنَّدٍ.
قال أبو علي: أي فلم يدغما لما كان للإلحاق، فإن كان أحد المثلين زائدًا كما لم يدغم فيما المثلان فيه أصليتان.
قال سيبويه: وإنْ قلت: إنّما ألحقتها بالواو.
أي، وإن قلت: ألحقت (رَوْدَدُ) بالواو لا باللام، كما ألحقت (جلبب) باللام، وإذا لم ألحقها باللام أدغمت، لأن اللام ليست بزائدة كما كانت في (جَلْبَبَ) زائدة.
ومن قولي، أي لا أدغم إذا كانت إحدى اللامين زائدة، فأما إذا كانتا أصليين أدغمت (وَرْدَد)، لأنّهما أصليتان، فالجواب على ما كان في الكتاب.
[ ٥ / ١٥٧ ]