قال سيبويه: وإنما أدخلت التاء على (غازَيْتُ ورجَّيْتُ).
قال أبو علي: يقول: دخلت التاء على فعْل قد ثبت انقلاب الواو فيه ياءً لعلَّةٍ موجبة له، ولم يجب ردّ الواو، لأن أصل هذا الفعل هو الذي انقلبت الواو فيه ياء، وهذا مطاوِعُه.
[ ٥ / ٩٩ ]
قال سيبويه: وقال: قَوْقَيْتُ وضَوْضَيْتُ، بمنزلة ضَعْضَعْتُ، ولكنهم أبدلوا الياء إذ كانت رابعة.
قال: ومعنى رابعة أنه إنما قلبت ياءً للزوم الانقلاب لها في المضارع، لانكسار ما قبلها وسكونها.
قال أبو علي: يدل قولهم: (الحِيحاء) على أنه مصدر فَعْلَلْتُ، ولو كان فاعَلْتُ لقيل: الحِحاء مثل القِتال، والحِيحاءُ وزنه (فِعْلال).
قال أبو علي: كون (غَوْغاءَ) مثل (عَوْراءَ) أن المدة فيه للتأنيث كما أنها في (عَوْراء) له، إلا أن الفاء واللام في موضع واحد مثل (سَلِسَ وقَلِقَ)، وأمّا من صَرَف فالهمزة عنده منقلبة عن واوٍ كأنه (غوْغاو)، ثم أبدل من اللام الهمزة، كما أبدل منها في (سَماءٍ) ونحوه.
قال سيبويه: وكذلك الصِّيصِيَة.
قال أبو علي: أنزل الصِّيصِية بمنزلة (غَوْغاءٍ) فيمن صرف، لأنه مضاعف رباعي، كما أن (غَوْغاء) كذلك، إلا أن غَوْغاء فَعْلالٌ، ووزن هذا
[ ٥ / ١٠٠ ]
فِعْلِلَة.
قال سيبويه: وأمّا قولهم: الفَيْفاةُ، فالألف الزائدة، لأنهم يقولون: (الفَيْفُ) في هذا المعنى.
قال أبو علي: يقول: فقد اشتقوا من (الفَيْفا) ما سقطت فيه الألف، ولو كانت الألف منقلبة عن أصل، والكلمة مضاعفة مثل (القَمْقام) لم تحذف الألف كما تحذف الميم من (قمْقام)، لكن (الفَيْفاة) ثلاثي من باب (سَلِسَ وقَلِقَ)، وألحق بالألف الرباعي، كما ألحق (أرطى) بالألف به.
قال سيبويه: وأمّا القِيقاءُ والزِّيزاءُ فبمنزلة العِلْباء.
قال أبو علي: يريد، أن العين ليس من موضع اللام، كما أن العين في (عِلْباء) ليس من موضع اللام، وإنما لم يجز أن تكون من موضع اللام أنه لو جعل كذلك لصار مثل (القَلْقال، والزِّلْزال)، وفِعْلال المضاعف لا يكون إلا
[ ٥ / ١٠١ ]
مصدرًا وليس (القَيْقاءُ والزَّيْزاء) مصدرين أعلاّ على أنهما (فِعْلالٌ) عينهما من موضع لامهما، فاللام في (قِيقاءٍ) منقلبة عن واو، لانكسار ما قبلها وسكونها، ويدلك على ذلك قولهم: (قَواقٍ)، فهذا دليل ثان على أن العين من (قِيقاءٍ) ليس من موضع اللام، لأنه لو كان موضعه لكان (قِياقٍ)، ولو لم يسمع هذا الدليل الثاني لعلمت أن هذه الياء منقلبة عن الواو إذ لم يجئ فِعْلالٌ مضاعفًا إلا مصدرًا، وليس هذان بمصدرين لكنهما كلمتان من بنات الثلاثة، فاؤهما من موضع لامهما والعين منهما واو، والهمزة فيهما منقلبة عن ياء، والياء فيهما للإلحاق (بسِرْداحٍ)، ويدلك على أنها منقلبة عن ياءٍ ظهورها حيث ألحق بسِرْداحٍ مبنيّة على التأنيث في ذلك (دِرْحايَة)، فالهمزة هنا كالياء هناك [١٩٧/أ] إلا أنها انقلبت همزة فيهما، لأنهما مبنيّان على التذكير.
[ ٥ / ١٠٢ ]
وقال سيبويه: وأمّا (المَرروْراةُ)، فبمنزلة (الشَّجَوْجاة)، وهما بمنزلة (صَمَحْمَحٍ)، ولا تجعلهما على (عثَوْثَل)، لأن مثل (صَمَحْمَح) أكثر.
يقول: لا تجعل (مَرَوْراة) على (فَعَوْعَلٍ)، ولكن احمله على (فَعَلْعَلٍ)، وأجاز فيما تقدم أن يكون قَطَوْطىً فَعَلْعَلًا. وأجاز أبو عمرو أن يكون على الوزنين جميعًا.
[ ٥ / ١٠٣ ]
ومن بنات التّضعيف في بنات الياء
قال أبو علي: مصدر (فَعَّلْتُ) على ضربين: على (تَفْعِيل)، وعلى (تَفْعِلَة)، والتاء في (تفعِلة) التي للتأنيث عوضٌ من ياء (تَفْعِيل) إلا أنه رُفض (تَفْعِيل) في مصدر (فَعَّلْتُ) من (حَيِيَ) لمّا كان يودي إليه من اجتماع ثلاث ياءاتٍ في آخر الكلمة واجتماعهن في الأواخر مُطَّرح غير مستعمل، ألا ترى أنّك لو صغرت (أحْوَى) على قول من قال: (أسَيِّد) لحذفت الأخيرة التي هي لامٌ لذلك فقلت: (أحَيٌّ)، فاعلم.