الحروفُ المتقارِبَةُ في الادغامِ كالحروفِ الأمثالِ (^٢) في أنَّها تكونُ مُتَّصِلَةً ومنفصِلةً. والمقارِبُ (^٣) إذا كانَ مُتَّصِلًا والأوّلُ منهما متحرِّكٌ لم يُدْغَمْ في مُقارِبِهِ كما يدغمْ في الإمثالِ (^٤)، وذلكَ مثلُ عَتَدٍ ووَتَدٍ. ومَنْ قالَ: وَدٌّ أسْكَنَ العينَ كما يُسْكِنُ في فَخِدٍ، فَلمَّا (^٥) أسْكَنَ (^٦) أدغمَ.
والأكْثرُ في هذا أن لا يُدْغَمَ للالتباسِ بالمُضاعَفَ، ألَا تَرَى أنَّهُمْ قالوا: كُنْيَةٌ وقِنْوٌ (^٧)، وشَاةٌ زَنْماءٌ وغَنَمٌ زُنْمٌ، فَبَيَّنوا ذلكَ كلَّهُ ولم يُدْغِموا.
وقالوا: وَطَدَ يَطِدُ وَوَتَدَ يَتِدُ، فلم يُدْغِمو لتَحَرّكِ الحرف الأوّلِ؛ لأنَّهُ (^٨) لو أدْغَمَ لقالَ (^٩) في يَتِدُ: تَدُّ فيوالي بين إعلالين (^١٠).
ومن ثَمَّ قالوا: وَدِدِتُ أوَدُّ، فَبَنَوا الفِعْلَ على فَعِلْتُ ليكونَ المضارعُ على يَفْعَلُ مثل يَوْجَلُ، فلا يَلْزَمُ فيهِ حذفُ الفاءِ ولو بَناه على يَفْعِلُ لكانَ يَدُّ فيتوالَى إعلالانِ.
وقالوا في مصدرِ وَطَدَ يَطِدُ وَوَتَدَ يَتِدُ: طِدَةً وتِدَةً. وكَرِهوا وَطْدًا ووَتْدًا لأنَّهُ إنْ بُيِّنَ ثَقُلَ وإنْ أُدْغِمَ التَبَسَ.
_________________
(١) سقطت "ادغام" من الأصل، مجموعة م، وإثباتها أبين.
(٢) ص: "كالأمثال" بدلًا كالحروف الأمثال".
(٣) غير الأصل: "فالمقارب".
(٤) ف: "كما كان في الامثال".
(٥) هنا يبدأ سقط في ل سببه فقدان الورقة [٣٤٦]، وهى تقابل في الأصل من سطر ١٧ ص [١٨٥ و] إلى سطر [١٦/ ١٨٦ و].
(٦) ك: سكن.
(٧) ص: "وقنوة".
(٨) ك: "لتحرك الأول، ولأنه".
(٩) ص "لقالوا" سهو.
(١٠) ص: "بين" "الإعلاليْن".
[ ٦٢٠ ]
ولا تدغمُ الهمزةَ في مِثْلَها؛ لأنَّهما إذا اجْتَمَعَتَا أُلْزِمَتِ (^١) الثانيةُ القَلْبَ، فإذَا قُلِبَتْ إلى الياءِ أو الواوِ (^٢) أو الألفِ لم يَجُزْ إدغامُ الهمزةِ [فيها؛ لأنَّ الياءَ والواوَ ليستَا من (^٣) أمثالِهَا ولا مُقَارِبيها (^٤). والألفُ لا تُدْغَمُ في الهمزةِ] (^٥) كما لم تُدْغَمْ في مثلِهَا ولا تُدْغَمُ في الهاءِ أيضًا ولا الهاءُ فيها.
والياءُ لا تُدْغَمُ في الجِيمِ وإن قَاربَتْهَا، ولا الواوُ في الميمِ، ولا تُدْغَمُ واحدةٌ منهما في مقارِبَها ولا مقارِبُهَا فيها؛ لأنَّ ما فيها من الليّنِ قد (^٦) بَاعَدَ بينَ ما هو (^٧) من مخارِجِهَا (^٨)، كما قَرَّبَ بينَ الياءِ والواوِ مَعَ تراخِي مَخَارِجِهَا وتَبَاعُدِهَا (^٩) حتى وقعَ الإِدغامُ فيهَا (^١٠).
ومما لا يُدْغَمُ في مُقَارِبِهِ ويُدْغَمُ مقارِبُهُ فيهِ الميمُ والرّاءُ والفاءُ والشِّينُ والضَّادُ (^١١) وكذلكَ كلُّ حرفٍ فيهِ زيادةُ صوتٍ لا يُدْغَمُ فيما هوأنْقَصُ صَوْتًا منه لما يَلْحَقُ المُدْغَمَ (^١٢) من الاختلالِ لذَهَابِ ما يَذْهَبُ منه في الصَّوْتِ (^١٣) تقولُ: أكرِمْ بَكْرا، فلا تُدْغِم الميمَ في الباءِ لما في الميمِ من الغُنَّةِ. وتقولُ: إصحَبْ
_________________
(١) ص: "لزم"، ف: "لزمت".
(٢) ك: إلى الواو أو الياء.
(٣) سقطت: "من" في س.
(٤) ك، ج ر: "ولا مقاربها" س، ص: "ولا مقاربتها".
(٥) ساقط في ف بسبب انتقال النظر.
(٦) سقطت "قد" من ك، ع، ج ر، ف.
(٧) ص: "مما هو" بدل: "بين ما هو".
(٨) العبارة في ف: "باعد بينهما وبين ما هو من مخارجهما".
(٩) غير الأصل: "مخارجهما وتباعدهما".
(١٠) غير الأصل، س "فيهما".
(١١) وردت في ص، ف زيادة بعد انتهاء تعداده لهذه الحروف وهى قوله "يجمعها ضم شفر" وأرجح أن تكون من النساخ.
(١٢) هنا يبدأ سقط آخر في ف.
(١٣) ع: "من" الصوت.
[ ٦٢١ ]
مَطَرًا، فتدغمُ الباءَ في الميمِ، وكذلكَ تقولُ (^١): اعْرِفْ بَكْرًا، فلا تُدْغِمْ الفاءَ في الباءِ (^٢) لأنَّها انحدرتْ إلى الفَمِ حتّى قارَبَتْ مخرجَ (الثَّاءِ) (^٣) وتقولُ: اذهبْ فيّ ذلكَ (^٤) فتدغمُ الباءَ في الفاءِ (و) (^٥) على هذا القياسِ الحروفُ الأخَرُ.
وحروفُ الحَلْقِ التي تُدْغَمُ، الهاءُ والعينُ والحاءُ والغينُ والخاءُ، فما كانَ منها أدخلَ في الحَلقِ لم يُدْغَمْ فيهِ إلاّ (خرج) (^٦) في الفَمِ، فالهاءُ تُدْغَمُ في الحاءِ نحوأجْبَهْ حَمْلًا (^٧)؛ لأنَّ الهاءَ أدخلُ في الحلقِ.
والحاءُ أشَدُّ خُروجًا من الحَلْقِ إلى الفَمِ فلذلكَ أُدْغِمَتِ الهاءُ في الحَاءِ، ولم تُدْغَمِ الحاءُ في الهاءِ في نحو امْدَحْ هِلالًا (^٨).
ولا تُدْغَمُ العَيْنُ في الهاءِ لأنَّ العينَ أقربُ إلى الفمِ، فإنْ أْوثِرَ الادغامُ أبْدِلَ (^٩) من الهاءِ الحاءُ، ومن العينِ أيضًا الحاءُ فإدْغِمَ الحاءُ في الحاءِ. وتقولُ (^١٠) في أجْبَهْ عِنَبَهُ (^١١): أَجْبَحِّنَبَهُ فتُحوِّلُ العينَ حاءًا. وتُدغِمُ الهاءَ فيها بعدَ قَلْبَها حاءًا. وتقولُ: اقْطَعْ حَمَلًا، (فَتُدْغِمُ) (^١٢) العينَ في الحاءِ، ولا تدغم الحاءَ في العينِ،
_________________
(١) سقطت "تقول" في ص.
(٢) ع: "إلى" الباء.
(٣) كذا في ص، ج ر. وفي الأصل وبقية النسخ: "التاء" تصحيف. وفى سيبويه ٢/ ٤١٨: "والفاء لا تدغم في الباء لأنها من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلى، وانحدرت إلى الفم وقد قاربت من الثنايا مخرج الثاء".
(٤) هنا ينتهي السقط في ل المشار إليه في الصفحة ٦٢٠ هامش ٥.
(٥) سقطت "و" من الأصل. والسياق يقتضيها.
(٦) غير الأصل، س: "إلا دخل" سهو.
(٧) انظر سيبويه ٢/ ٤١٢.
(٨) المرجع السابق.
(٩) ص: فإن آثر الإدغام أبدل.
(١٠) ك: "تقول"، ص "فتقول".
(١١) انظر سيبويه جـ ٢/ ٤١٣.
(١٢) الأصل: "وتدغم" وما أثبته أولى.
[ ٦٢٢ ]
كما أدغمتَ العينَ في الحاءِ (^١)؛ لأنَّ الحاءَ أدخلُ في الفم ولكن تقولُ: إمْد حرَّفه (^٢)، في امْدَحْ عَرَفَهْ، فَتَقْلِبُ العينَ حاءً (^٣).
وتُدغمُ الغينَ في الخاءِ في (^٤) ادْمَغْ خَّلَفًا (^٥) والخاءُ في الغين، نحو (^٦) اسْلَخْ غَّنَمَك (^٧). والبيانُ في هذا (و) (^٨) فيما قَبْلَهُ من الغَيْنِ مع الخاءِ (^٩) أحسنُ. والقافُ (^١٠) مع الكافِ: الحقْ (^١١) كلَدة، تُبَيَّنُ وتُدْغَمُ (^١٢)، وكذلك الكافُ مع القافُ: إنْهَكْ (^١٣) قَّطَنا (^١٤).