وهي الطَّاءُ والدَّالُ والتَّاءُ والصَّادُ والسِّينُ والزّايُ والظَّاءُ والثَّاءُ والذَّالُ. فالطَّاءُ والدَّالُ والتَّاءُ (^٤) من مخرجٍ واحدٍ، ويُدْغَمُ بَعْضُهُنَّ في بعضٍ.
فالطَّاءُ في الدَّالِ نحو (^٥): اضْبِطْ دَّلَمَا (^٦)، تُدغِمُ وتُبَقِّى الإِطباق كما أبقيتَ الغُنَّةَ في النُّونِ وهو (^٧) أقيسُ، وإنْ شئْتَ أذهبْتَهُ كما أذهبتَها. والدَّالُ في التَّاءِ: انْقُد تّلْكَ (^٨). والتَّاءُ في الدَّالِ انْعَتْ دُّلاما (^٩). ويُدْغَمْنَ في الظَّاءِ والثَّاءِ والذَّالِ (^١٠). وتُدْغَمُ الظَّاءُ والثَّاءُ والذَّالُ (^١١) فيهِنَّ، تقولُ (^١٢): أيقِظْ ثَّابِتًا، فَتُدْغِمُ الظَّاءَ في الثَّاءِ وتُبقِّى الإِطباقَ. وتقولُ: انْقُذْ ذِّلكَ (^١٣) فَتُدْغِمُ الدَّالَ في الذَّالِ وانْقِذْ دّاعِرًا فَتُدغِمُ الذَّالَ في الدَّالِ، وعلى هذا ادغامُ سائر الحروف.
_________________
(١) قال سيبويه في ٢/ ٤١٥ عن بيانها: "هذا الأجود الأكثر".
(٢) سقطت "هنرى" في غير الأصل، ف.
(٣) سقطت "حروف" في ف.
(٤) ف: "والتاء والدال".
(٥) سقطت "نحو"، ع، ف.
(٦) ك، س: اضبط دلاما" وقد كتبها سيبويه في ٢/ ٤١٨ اضبد لما.
(٧) ص، ف: "وهذا".
(٨) ص، ف: "نحو" انعقد تلك.
(٩) ص: "انعت دلما".
(١٠) ف: "والذال والثاء".
(١١) ع: "والدال" تصحيف.
(١٢) س: "وتقول".
(١٣) س، ج ر: "انقد ذاك".
[ ٦٢٥ ]
وتُدْغَمُ هذه الحروفُ (^١) السِّتَّةُ في الصَّادِ والسِّين والزَّاي، ولا تُدْغَمُ الصَّادُ (^٢) والسِّينُ والزّايَ في هذ الحروفِ لأنَّ ما فيهِ (^٣) من الصَّفِيرِ يَذْهَبُ بالإِدغامَ (^٤).
كما لم تُدْغَمُ الرّاءُ في اللاّمِ لذهابِ ما فيها من التَّكريرِ.
ولكنْ كلُّ واحدٍ من الصَّادِ والسِّينِ والزَّاي يُدْغَمُ في الآخَر، تقولُ: أوْجِزْ صَّابرًا (^٥) فَتُدْغِمُ الزَّايَ في الصَّادِ، وافْحَصْ زَّرَدَةَ (^٦)، فَتُدْغِمُ الصَّادَ في الزّاي [وتُبَقِّي الإِطباق ورُزْسَّلَمَةً (^٧) فَتُدْغِمُ الزّاي في السِّينِ] (^٨)، واحْبِسْ زَّرَدَةً (^٩) فَتُدْغِمُ السِّينَ في الزَّاي، وتُدْغِمَ الطَّاءَ والتَّاءَ والدَّالَ والظَّاءَ والثَّاءَ والذَّالَ في الضّادِ، ويُدْغَمْنَ أيضًا في الشِّينِ، وذلك نحو (^١٠) اضْبطْ ضَّرَمَة واحْفَظ ضَرَمَةَ واضْبطْ شنباءَ، وذلكَ أنَّ الضَّاد والشِّين اسْتَطَالَتَا حتى اتَّصَلَتا بمخارجِ هذهِ الحروفِ.
وقالوا: عَاوِدْ شَّنْبَاءَ (^١١)، فادغموا الدَّالَ في الشِّينِ ولا تُدْغَمُ الصَّادُ والزَّايُ والسِّينُ في الضَّادِ ولا في الشِّينِ ولا يُدْغَمانِ فيها.
وتقولُ في مُفْتَعِلٍ من الظُّلمِ: مُظْطَلِمٌ فَتُبْدلُ من ياءِ مُفتَعِلٍ الطَّاءَ لتوافِقَ الظَّاءَ في الاطباقِ، ويجوزُ أنْ تُدْغِمَ الظَّاءَ فتقولُ: مُطَّلِمٌ، وقد قالوا مُظَّلِمٌ، فأُبْدِلَ
_________________
(١) ص: "سائر" هذه الحروف.
(٢) ك: "الضاد" تصحيف.
(٣) ص: "ما فيها".
(٤) سقطت "بالادغام " في ج ر.
(٥) كتبها سيبويه في ٢/ ٤١٨: "أو جصا برا".
(٦) كتبها سيبويه في ٢/ ٤١٨: "أفحزردة".
(٧) كتبها سيبويه في ٢/ ٤١٨: "ورسلمة".
(٨) ساقط في س.
(٩) كتبها سيبويه في ٢/ ٤١٨: "واحبزردة".
(١٠) سقطت "نحو" في ع، ف.
(١١) ص: "عاود سسا" تحريف.
[ ٦٢٦ ]
من تاءِ الافتعالِ الظَّاءُ، كُرِهَ أنْ يُدْغَمَ الأصْلُ في الزّائدِ، وعلى هذا قالوا: مُثَّرِدٌ [، ومن لم يُبْدل قالَ: مُتَّرِدٌ] (^١).
وفى مُفْتَعِلٍ من الصَّبْرِ مُصْطَبِرٌ. ولا يجوزُ أن تُدْغَمَ الصَّادُ في الطَّاءِ كما أُدْغِمَتِ الطَّاءُ والظَّاءُ فيها حيثُ قُلْتَ: مُطلِبٌ ومُظَّلِمٌ (^٢)، ولكنْ مُصَّبِرٌ (^٣). وعلى هذا قرأهُ من قَرَأ: ﴿إنْ يَصَّلِحَا﴾ (^٤) إنَّما هوَ يَفْتَعِلانِ من الصُّلْحِ.
وتقولُ في (مُفْتَعِلٍ من السَّمْعِ: مُسْتَمِعٌ) (^٥)، ولا تُدْغِمُ السِّينَ في التَّاءِ، كما لم تُدغِمِ الصَّادَ في الطَّاءِ والظَّاءِ، فإنْ أدغمتَ قلتَ: مُسَّمِعٌ. ومَنْ قالَ: مُتَّرِدٌ، لم يَقُلْ: مُتَّمِعٌ، لذَهابِ الصَّفيرِ من السِّينِ إنْ أُدْغَمْتَ.
ومُفْتَعِلٌ من الزَّينِ: مُزْدَانٌ، تُبْدِلُ من التَّاءِ الدَّالَ لتوافِقَ الزّايَ في الجَهْرِ، كما أُبْدِلَتْ منها بعد الطَّاءِ والظَّاءِ والضَّادِ (^٦)، الطَّاءُ (^٧) لتوافقهُنَّ في الإِطباقِ. فإنْ أدْغَمْتَ قلت: مُزَّانٌ، كما قلتَ: مُسَّمِعٌ ومُصَّبِرٌ.
ولامُ المعرفةِ تُدْغَمُ في ثَلاثَةَ عَشَرَ حَرْفًا، لا يجوزُ مَعَهُنَّ إلاّ الادغامُ لكَثْرةِ
_________________
(١) ساقط في ف.
(٢) ع: "مطلم ومظلم"، ف: "مظلم ومطلب".
(٣) قال الجرجاني في المقتصد (٣٣٤ ظ): إن أردت الإدغام في مصطبر فاقلب الطاء صادًا كما قلبت في مضطلم الطاء ظاءًا اتباعًا للزائد الذي هو الثاني الأول الذي هو الأصل، فتقول: مصبر، وتدغم الصاد في مثلها.
(٤) آية ١٢٨/ النساء ٤: وهذه القراءة لعاصم الجحدري. قال ابن جني: آثر الإدغام فأبدل الطاء صادًا، ثم أدغم فيها الصاد التى هي فاء، فصارت يصلحا، ولم يجز أن تبدل الصاد طاء لما فيها من امتداد الصفير، ألا ترى أن كل واحد من الطاء وأختيها والظاء واختيها يدغمن في الصاد وأختيها، ولا يدغم واحدة منهن في واحدة منهن. ولذلك لم يجز (إلا أن يطلحا) وجاز يصلحا (المحتسب ١/ ٢٠١). انظر ايضًا: شواذ ابن خالويه ص ٢٩، إتحاف فضلاء البشر ١١٧.
(٥) كذا في ج ر، وفي ك، س: "وتقول: مستمع" وفي الأصل وبقية النسخ: "وتقول: في مستمع: مسمع" وهو سهو. بدليل قوله بعد ذلك: ولا تدغم السين في التاء … الخ.
(٦) ف: الضاد والظاء.
(٧) سقطت "الطاء" في ص، ف.
[ ٦٢٧ ]
لامِ المعرفةِ (^١) في الكَلامِ. وهذهِ الحروفُ أحَدَ عَشَرَ حَرْفًا منها من حروفِ طرفِ اللّسانِ، وحرفانِ يخالطانِ طَرفَ اللّسانِ.
والأحد عَشَرَ حرفًا: النُّونُ والرَّاءُ والدَّالُ والتَّاءُ والصَّادُ والطَّاءُ (^٢) والزَّايُ والسِّينُ والظَّاءُ والثَّاءُ والذَّالُ (^٣)، واللّذانِ (خَالَطَاهَا) (^٤) الضَّادُ والشِّينُ. وذلك أنَّ الضَّادَ والشِّينَ اسْتَطَالَتا حتى اتَّصَلَتا بمخارجِ هذهِ الحروفِ.
تَمَّ الكتابُ، وللهِ الحمدُ والشُّكْرُ، وهو حَسبنا
نِعْمَ الوكيلُ، وصلَّى اللهُ على نَبيِّهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ
تَسْليمًا، وكانَ الفَرَاغُ منْه يومَ الجُمُعَةِ السَّادسِ من المُحَرّمِ،
سنةَ خمسٍ وخمسمائة من نسخةٍ بِخَطِّ العبدي مقروءةٍ
على الفارسي، تاريخُهَا الأرْبِعَاءُ لخمسٍ بقيْنَ من
شهرِ ربيعِ الأوّلِ، سنة ستٍ وسَبْعينَ وثلثمائة
وكتَبه جعفرُ بنُ عَبْدِ الله بنُ مُحَمّدٍ بنُ عليّ بنُ زيادٍ، رحِمَ
اللهُ من دَعَا لَه ولقَارِئِهِ بالتَّوبَةِ والمغْفِرَةِ، آمين (^٥)
_________________
(١) ص: "لام التعريف".
(٢) ص: "والطاء والصاد".
(٣) ف: "والذال والثاء".
(٤) الأصل: "خالطانها" سهو، ص، ع: "خالطاهما".
(٥) اختلفت النهايات التي ختمت بها النسخ. وهي في جملتها تنص على أسماء كاتبيها وتاريخ كتابتها، كما هو مبين في وصف النسخ.
[ ٦٢٨ ]
فهرس الكتب
الإيضاح: ١٨٢
الكتاب (المقصود التكملة): ٢٣٧، ٥٤٩
ما يشترك فيه النوعان (للأصمعي): ٣٦٥
مقاييس المقصور. والممدود: ٢٨٥
[ ٦٦٦ ]