كلُّ حَرْفٍ احتْيجَ إلى الابتداءِ بهِ، وكانَ ساكنًا، اجْتُلِبَتْ لَهُ همزةُ الوَصْلِ، وهذه الهمزةُ تدخلُ في (^٦) أمثلةِ الأمرِ من "فَعَلَ: يَفْعَلُ"؛ إذًا لم يكنْ ما بعدَ حرفِ المضارعةِ متحركًا، نحو: يَقولُ ويَبيعُ ويَخَافُ ويَسْألُ (^٧). وتدخلُ على الأفعالِ الماضيةِ في أمثلةٍ لَحِقَتْهَا الزيادَةُ، (و) على مصادِرِهَا (^٨)، وقد دَخَلَتْ في (^٩). أسماء قليلةٍ غيرِ مصادِرَ، وعلى حرفٍ (واحدٍ) (^١٠)، من حروفِ المعاني، وهو لامُ المعرفةِ في نحو "الخليلِ".
فأمّا دخولُهَا على ذواتِ الثلاثةِ غيرِ المزيدِ فيها فنحوُ إجْلِسْ
_________________
(١) قال الداني في التيسير ٧٢: "قالون وأبو عمرو والكسائي يسكنون الهاء من "هو" و"هي" إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام حيث وقع".
(٢) آية ٧٤/ البقرة ٢. انظر تقريب النشر ٩٠.
(٣) آية ٢١٦/ البقرة ٢ وسقطت "لكم" في ك.
(٤) تردد قوله تعالى (فلينظر) في التنزيل كثيرًا. أنظر الآيات: ١٩/ الكهف ١٨، ١٥/الحج ٢٢، ٢٤/ عبس ٨٠، ٢٥/ الطارق ٨٦.
(٥) آية ٢٩/الحج ٢٢ وتكملتها من ف. انظر في قراءتها التيسير للداني ٢٥٦، تقريب النشر ٩٠.
(٦) ك: "على".
(٧) ف: "وينال". تحريف.
(٨) في: الأصل، ع، ل، ف: (على مصادرها)، وما أثبتناه من: ك، س، ص، وهو ما يقتضعه السياق. وفي ي: و"هي تدخل" على مصادرها.
(٩) س، ع: "على". أولى.
(١٠) سقطت: "واحد" من الأصل. وإثباتها أولى.
[ ٢٠٠ ]
اضْرِبْ (^١)؛ إذْهَبْ إعْلَمْ (^٢)، اخْرُجْ أحْشُرْ، لمّا سَقَطَتْ (^٣) حروفُ المُضَارَعَةِ من هذهِ الأفعالِ. إذا أَرَدْت أَمثلةَ الأمْرِ. فبقيتِ الحروفُ التي كانتْ تكونُ بعدَ حروفِ المضارعةِ ساكنةً اجْتُلِبَتْ لها همزةُ الوصلِ، ليُتَوَصّلَ بها إلى النطقِ بالسّاكنِ.
فإِذا اتُصلَ شيءٌ من ذلكَ بكلامٍ قَبْلَهُ سقطتْ الهمزةُ (^٤) تقولُ: "يا زيدُ اضْرِبْ"، "يا عَمْروُ (^٥) اسمعْ"، "يا بَكْرُ (^٦) اقْتُلْ"، فسقطتِ الهمزةُ (^٧)، لأنَّ ما قبلَها يوصلُ بهِ إلى النُّطقِ بهذهِ السَّواكنِ، فأغنَى عن الهمزةِ، كما أنَّ ما بعدَ الهاءِ التي تلحقُ في الوقفِ من نحوِ (^٨) ماهيَهْ (وكتابيَهْ) (^٩) لما أغنى عن هذهِ الهاء سَقَطَتْ في (^١٠) نحوِ "ما هيَ يا زيدُ" و"كتابيَ قد كُتِبَ (^١١) لأنَّ هذهِ الهاءَ في الوقفِ مثلُ الهمزةِ في الأبتداءِ.
وأما دخولُ هذهِ الهمزةِ على ذواتِ الثلاثةِ المزيدِ فيها، ففي تسعةِ مواضعَ: ثلاثةُ أبنيةٍ على وزنٍ واحدٍ، وستةُ أَبنيةٍ على وزنٍ (آخرَ) (^١٢). فالثلاثةُ
_________________
(١) ي: "اضرب واجلس" وقد سقطت "اضرب" في: ف.
(٢) ي: "واعلم".
(٣) ك: "سقط" تحريف.
(٤) سقط قوله "الهمزة" في غير الأصل، ع، ل.
(٥) ك: "ويا عمرو".
(٦) ك: "ويا بكر".
(٧) ف: "هذه" الهمزة.
(٨) غير الأصل، ع، ل: "في" نحو.
(٩) آية ١٩ و٢٥/ الحاقة ٦٩.
(١٠) سقطت: "في" في ك.
(١١) س، ص: قد "كتبت".
(١٢) سقطت "آخر" في الأصل ع، ل والسياق يقتضي إثباتها.
[ ٢٠١ ]
المتفقَةُ في (^١) وزنٍ واحدٍ. انْفَعَلْتُ، وافْعَلَلْتُ، وافْتَعَلْتُ، نحو: انْطَلَقْتُ واحْمَرَرْتُ (^٢)، واقْتَتَلْتُ.
والستَةُ: افْعَالَلْتُ (^٣) واسْتَفْعَلْتُ وافْعَوَّلْتُ، وافْعَنْلَلْتُ، وافْعَنْلَيْتُ، وافْعَوْعَلْتُ (^٤) وذلك نحو (^٥): احْمارَرْتُ واسْتَخْرَجْتُ واغْدَوْدَنْتُ (^٦) واحْلَوْلَيْت واجْلَوَّذْتُ واسْحَنْكَكْتُ واسْلَنْقَيْتُ (^٧).
ومن الأَرْبعةِ نحو: احْرَنْجَمْتُ، واقْشَعْرَرْتُ. فالهمزةُ في هذهِ الأمثلةِ كُلِّها مكسورةٌ إذا كانَ الفعْلُ مبنّيًا للفاعلِ فإِنْ بُنِيَ (^٨) للمفعولِ بهِ ضُمَّتْ هذه الهمزاتُ من هذهِ (^٩) الأَمْثلَةِ. لأنَّ الثَّالثَ من الفعلِ مضمومٌ تقولُ: أُنطُلقَ بهِ، أُحْمُرَّ في هذا المكانِ، اسْتضْعفَا (^١٠) زيدٌ، اسْتخْرِجَ المالُ، ومصادرُ هذهِ الأفعالِ، ذواتِ الزيادةِ في أنَّ همزةَ الوصلِ تَلحقُ أَوائلَهَا مثلُ الأفعالِ، وذلَكَ قولُكَ: انْطلَاقٌ، احْمرَارٌ، اسْتخْراجٌ (^١١)، اسْتِضْعَافٌ، احْرِنْجَامٌ، اقْشِعْرَارٌ.
وهذهِ الهمزةُ الموصولةُ مكسورةٌ أبدًا في هذا النحوِ، إِلَّا أنْ يكونَ ثالثُ
_________________
(١) ك: "من" ف "على".
(٢) ي: "احمررت وانطلقت".
(٣) ساقط في ف.
(٤) غير الأصل، ف: "افعوعلت" تأتي بعد "استفعلت".
(٥) سقطت: "نحو" في: ع، ل.
(٦) س، ل: "واغدودن".
(٧) س، ل: واسلنقي".
(٨) ك، س، ف: بني "الفعل".
(٩) ي: "في" هذه.
(١٠) ي: "استرعف" وفى اللسان (رعف) ١١/ ٢٢، ورعف الفرس أي سبق وتقدم، واسترعف مثله".
(١١) سقطت "استخراج" في ف.
[ ٢٠٢ ]
الكَلمةِ التي هي فيها (^١) مضمومًا (^٢) ضَمَّةً لازمةً، فإِنَّها تَنْضَمُّ في هذا الموضعِ (^٣)، وذلكَ نحو اقْتُلْ، احْشُرْ، ادْعُ، أغْزُ، وتقولُ للمرأة اغْزِي، أُدْعى (^٤)، فَتَضمُّ الزايَ والعينَ والضمَّةَ وتَضُمُّ الهمزةَ؛ لأنَّ الضمةَ في حكمِ الثَّباتِ. فإِنْ قلتَ: امْرءٌ أخذَ لنفسه ابْنُ زيدٍ عندي، كسَرْتَ وإنْ كانَ الثالثُ مضمومًا؛ لأنَّ الضمَّةَ غيرُ لازمةٍ، ألا تَرَى أنكَ إذ قلتَ، ابْنَ زيدٍ رأيتُ امرءًا وعظتُ، فتحتَ الثالثَ من الكلمةِ، ولم تَلْزَمْهُ الضَّمةُ لزومَها في اقْتلْ واغْزُ وما أَشْبَهَ ذلكَ.