الرّاءُ حرفٌ فِيهِ تكريرٌ. ولذلكَ لم تُدْغَمْ فيما قارَبَها وأدْغَمْتَ (^٨) مقارِبَهَا فيها.
فإِذا تُكُلَّمَ بها مفتوحةً صارتْ بمنزلةِ حرفينِ مفتوحينِ فَقَوِبَتْ على نَصْبِ الالفِ وصارتْ بمنزلةِ (الحرفِ) (^٩) المستعلِى (^١٠)،
_________________
(١) س، ع: "إذت كان".
(٢) ساقط فِي ص.
(٣) ص، ف: "بالكسرة". وقال الجرجاني في شرحه للكتاب (٢٠٦ ظ): "وأمَّا جاد وماش فِي الوقف، فأميلا؛ لأنَّ التقدير فِي جاد كسرة، نحو جادد كضارب، وماش الياء والكسر نحو ماش. ومن لم يمل، فلأن الكسرة غير موجودة فِي اللفظ ويمال على المذهبين فِي حال الجر، نحو مررت بجاد يا فتي، كما أمالوا مررت بمالك، يريد المال".
(٤) فِي اللسان (قلت) ٢/ ٣٧٧: "المقلات التي لا يعيش لها ولد، وقيل هي التي تلد واحدًا ثم لا تلد ذلك وكذلك الناقة".
(٥) مجموعة م عدا س "فأمال قوم".
(٦) ك، ل: "ولم يمل".
(٧) ص، ف: "كصعاب".
(٨) ج ر، مجموعة م: "وأدغم".
(٩) الأصل: "حرف" سهو.
(١٠) ص: "حرف مستعل".
[ ٥٤٤ ]
فقالوا هذا راشِدٌ ورادِفٌ وفِراشٌ (فلم يمُيلوا) (^١) وإذا وَقَعَتْ بعدَ الفٍ (أو) (^٢) كانَ (^٣) بَعْدَها غَيْرُها لأمِيلَ (^٤)، لم تُمَلْ. وذلك (^٥) قَوْلُهُم" (^٦): هذا حِمارٌ ورأيتُ حِمارًا فتنصِبُ ولا تُميلُ، كما لم تُمِلْ فِي راشدٍ وفِراشٍ.
فأمَّا فِي الجرِّ فالألفُ تُمالُ فِي حِمارٍ وكذلكَ إنْ كانَ أَوَّلُ الحرفِ مَضْمومًا (أو) مفتوحًا (^٧) نحو: من الدُّوارِ، ومِنَ المُعارِ (^٨)، ومن العَوارٍ، كما أمَلْتَ (^٩) من حِمارِ (^١٠). لأنَّ الرَّاءَ فِي كُلِّ هذا كَحَرْفينِ مكسورَيْنِ فيَقْوى لذلكَ على اجْتِلابِهَا مجرورةً كما قَوِى على مَنْعِهَا مرفوعةً ومنصوبةً.
ومِمَّا تَغْلِبُ فِيهِ الرَّاءُ المستعلَي، قولُهُمْ: هذا ضَارِبٌ (^١١) وطَارِدُ وغَارِبٌ (^١٢) وقَارِبٌ. وكذلك جميعُ المستعليةِ (^١٣) إِذا كانَتْ الرَّاءُ بعدَ الألفِ التي تليها قويتِ الإِمالة عليها كما قويتْ فِي صِفافٍ (^١٤) وقِفافٍ (^١٥).
_________________
(١) تكلمة من ك، ع، وأثباتها أبين.
(٢) كذا فِي ج ر، وفي غيره "لو"، وما أثبته أولى.
(٣) ع: "كانت".
(٤) سقطت "لأميل" فِي ف.
(٥) ف: "وهذا".
(٦) مجموعة م عدا س: "قولك".
(٧) الأصل: "ومفتوحًا" سهو. ج ر: "مفتوحًا أو مضمومًا".
(٨) س، ع، ج ر: "ومن المغار".
(٩) مجموعة م عدا س: كما أميلت.
(١٠) ع: "فِي حمار".
(١١) غير الأصل ع، ف: هذا "صارم".
(١٢) س: "وعارد"، ف: "وغارم".
(١٣) ف: "المستعلى" سهو.
(١٤) ص، ف: "صعاب".
(١٥) ك: "فِي قفاف وضعاف".
[ ٥٤٥ ]
ومن قالَ: هذا (^١) قَاربٌ فأمالَ، قالَ: مررتُ بِقَادِرٍ فنصبَ ولم (^٢) تَقَو الرَّاءُ على المستعلِي، حيثُ بَعْدَتْ؛ لأنَّ الرَّاءَ ليسَ بحرف مستعلٍ، وإنَّما هو من موضعِ اللَّامِ، وقريبةٌ من الياءِ، وبعضُ اللُّثْغِ يَجْعَلُها ياءًا تَقْوَ على المستعلِي لمَّا بَعْدَتْ. وزُعِمَ (^٣) أنَّ قومًا تُرْتَضَى عربيّتُهُمْ قالوا: مَرَرْتُ بِقَادِرٍ لمَّا رأى الإِمالةَ جائزةً فِي قاربٍ كما جازَتْ (^٤) فِي جَارم جَعَلَ قَادِرًا فِي الجَرِّ ككافرٍ كما جَعَلَ (قارِبًا) (^٥) كجَارِمٍ وأنْشَدَ (^٦):
[٢٣٨] عَسَى اللهُ يُغْنِي عن بلادِ ابْنِ قادِرٍ … بِمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكوبِ (^٧)
وتقولُ فِي الرَّفْعِ: هو قَادِرٌ فلا تُمِيلُ كما أمالَهُ (^٨) فِي الجرِّ وتقولُ: نَاقَةٌ فارِقٌ وأنْيُقٌ مَفَارِيق فلا تُمِيلُ كما لم تُمِلْ فِي نَاعقٍ.
_________________
(١) سقطت "هذا" فِي ص.
(٢) س: "إِذا لم" سهو.
(٣) المقصود "بزعم" هو سيبويه ونص قولُه هذا فِي الكتاب ٢/ ٢٦٩ وهو: "وقد قَالَ قوم ترتضى عربيتهم مررت بقادر قبل، للراء حيث كانت مكسورة وذلك أَنَّهُ يقول: قارب، كما يقول: جارم، فاستوت القاف وغيرها، فلَمَّا قَالَ مررت بقادر أراد أن يجعلها كقوله مررت بكافر فيسويهما هاهنا كما يسويهما هناك".
(٤) ك: "كما جاءت".
(٥) الأصل: "قادرًا" سهو. انظر المرجع السابق.
(٦) غير الأصل ك، ف: "وأنشدوا".
(٧) لهدبة بن خشرم العذري وقيل لسماعه النعماني يهجو رجلًا من بني نمير. الشاهد فِيهِ جواز إمالة الألف من قادر وإن كَانَ قبلها المانع، وذلك لقوة الراء المكسورة على الإمالة. والرباب ما تدلى من السحاب دون سحاب غيره. نسب لهدبة فِي: القيسي ١٩٤ و، الأصول ٢/ ٤٨٦، ولسماعه النعماني فِي فرائد القلائد ٣٨٦ - ٣٨٧. ولم ينسب فِي: سيبويه والشنتمري ١/ ٤٧٨ و٢/ ٢٦٩، الشعر والشعراء ٢/ ٦٧٦، حماسة البحتري ٧، المقتضب ٣/ ٤٨، الكامل ١١٢، السيرافي (٥٢٨ نحو) ٥/ ٣٦٢، الحجة ١/ ٣٠٦، ابن يعيش ٧/ ١١٧، التصريح ٢/ ٣٥٤.
(٨) ع: كما أملته.
[ ٥٤٦ ]
وقالوا (^١): من قرارِكَ، فَغَلَبَتِ الرَّاءُ المكسورةُ المفتوحةَ كما غَلَبَتِ المستعلِيَ فِي قَارِبٍ ولا تكونُ أقوى من المُسْتَعْليَ. وإنَّما شُبِّهَتْ بالمُسْتَعْلِي وليسَ فيها اسْتِعْلاءٌ كما فِي القافِ وأخَوَاتِهَا. وقال تعالى: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ (^٢) (فَأمِيلَتْ) (^٣) لكسرةِ الرّاءِ. ولم تَمْنَعِ الإِمالةَ المفتوحةُ منها (^٤) لِبُعْدِهَا كما لم (^٥) تَمْنَعْ المُسْتَعْلِي لمَا بَعُدَ فِي مَنَاشِيطَ (^٦) ونحوِهَا عند قومٍ، ومن ثمَّ قالَ قومٌ (^٧): الكافِرونَ ورأيتُ الكافِرينَ والكافِرَ وهي المنَابِرُ، لما بَعُدَتِ الرَّاءُ من الألفِ.
وممَّا لا تُمَالُ ألفُهُ حروفُ المعاني نحو إلَّا وحَتَّى وإمَّا (^٨)، لم يُجيزوا فيها الإِمالةَ لأنَّها لَيْسَتْ منقلبةً عن شيءٍ. قالَ الخليلُ (^٩): ولو سَمِّيتَ بها شيئًا جازَتْ إمالتُها.
وقالوا: إِنِّي [لأنَّها اسمٌ] (^١٠) فَجُعِلَتْ كالأسماءِ وقالوا: "لا" و"ما"، فلم يُميلوا الألفَ (منهما (^١١).
وقالوا: "ذا" فِي اسمِ الإِشارة. وقالوا فِي حروفِ المعجمِ باوتا (^١٢)؛ لأنَّهَا أسْماءُ ما يُلْفَظُ بِها، وليستْ كَقَد.
_________________
(١) ف: قالوا.
(٢) آية ١٥/ ١٦/ الإنسان ٧٦. وانظر أيضًا سيبويه ١/ ٢٦٩.
(٣) غير ج ر، مجموعة م: "فأملت" وما أثبته أولى.
(٤) س: فيها.
(٥) ك، ل: "إذ لم".
(٦) ص: "من" مناشيط.
(٧) انظر سيبويه ج ٢/ ٢٦٨.
(٨) ص: "إنما". سهو.
(٩) سيبويه ٢/ ٢٦٧.
(١٠) سقط ما بين القوسين فِي الأصل، ل، وإثباتها أبين.
(١١) الأصل، س، ف: "منها" وما أثبته أولى.
(١٢) س، ل، ج ر، ف: باتا، ص، ع: با تا ثا.
[ ٥٤٧ ]
وقالوا: "بَلى"، فأمالوا لمشابهتِهَا الاسْمَ وإنْ كانتْ حرفًا.
وقالوا: يا زَيْدُ، فأمالوا لمشابهتها الفِعْلَ.
وقالوا: من الكِبَرِ فأمالوا الفتحة (للرّاءِ (^١) المكسورة، ومن الصِّغَرِ (^٢) ومن البَقَرِ، فأمالوا الفتحةَ التي على المْسْتَعلي للرّاءِ كما أمالوا الألفَ فِي قارِبٍ من أجلَ كسرةِ الرّاءِ.
وقالوا: ضَربْتُ ضَرْبَه وأخذتُ أخذَهَ (^٣)، فأمالوا الفتحةَ قبلَ الهاءِ، كما يُميلونَها قبلَ الألفِ (لأنَّ الهاءَ تُشبِهُ الألفَ) (^٤).
وقالوا فِي الاسْمِ العَلَمِ: الحجّاجُ فأمالوهُ (^٥) على غيرِ القياسِ (^٦) ولا يفعلونَ ذلكَ بهِ إِذا كَانَ صفَةً (^٧).
وقالوا: طَلَبَنا، فأَمالوا الألفَ وذلك شاذٌّ يُحْكَى (^٨).