وأعْلَمْ (^٧) أنَّ ما كانَ على يَفْعِلُ فاسْمُ المكانِ منه على مَفْعِلٍ، وذلكَ قَوْلُكَ: جَلَسَ يَجْلِسُ، تقولُ هذا مَجْلِسُنَا، للموضعِ الذي يُجْلَسُ فيهِ، وكذلكَ مَحْبِسُنَا ومَضْرِبُنَا. العينُ (^٨) (مكسورةٌ) (^٩) كما كانَ في (^١٠) الفِعْلِ كذلكَ.
فأمَّا المصدرُ فالعَيْنُ منهُ مفتوحَةٌ قالوا: إنَّ في ألْفِ دِرْهَمٍ لَمَضْرَبَا؛ أي لَضَرْبَا (^١١) وقال: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ (^١٢) أي الفِرارُ، وأسْمُ المكانِ المِفَرُّ. وقالوا:
_________________
(١) =قال ابن سيده: "واظن الميم زائدة" قال ابن بري: "اهرمع بمنزلة احرنجم، ووزنه افعنلل وأصله اهرنمع فأدغمت الميم في النون".
(٢) ص: "واقسأن". وفي اللسان (قسن) ١٧/ ٢٢١: "والقسين الشيخ القديم، وكذلك البعير فإذا اشتقوا منها فعلًا على مثال افعال همزوا، فقالوا: اقسأن".
(٣) الأصل: "الخمس" سهو لأن المعدود هو الحروف.
(٤) سقطت "كذلك" من الأصل، وأثباتها أولى.
(٥) ع: يطمئن ويقشعر.
(٦) ص، ف: واسم الفاعل "منه".
(٧) ف "فليس" سهو.
(٨) غير الأصل، س: "اعلم".
(٩) مجموعة م عدا س: العين "منه"، ج ر: العين "فيه".
(١٠) الأصل: "مكسور" سهو.
(١١) سقطت "في" من الأصل.
(١٢) انظر: سيبويه ٢/ ٤٦، اللسان (ضرب) ٢/ ٣٢.
(١٣) آية ١٠/ القيامة ٧٥.
[ ٥٣٣ ]
المَبيتُ في اسْمِ المكانِ (^١) فجعلوهُ كالمَجْلِسِ؛ لأنَّ باتَ (^٢) يبيتُ كجَلَسَ يَجْلِسُ في البِناءِ (^٣). والمعَاشُ العَيْشُ كالمَضْرِبِ وقالوا: المَعِيشَة فَبَنَوْهَا على مَفْعِلٍ كما قالوا: المَرْجعُ قال: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ (^٤) وألْحَقُوا التَّاءَ كما ألْحَقُوهَا في المَعْجِزَةِ.
وأمّا اسْمُ الحين (^٥) فقد بَنَوْهُ (من) (^٦) فَعَلَ يَفْعِلُ على مَفْعِلٍ، جَعَلُوهُ على لفظِ اسْمِ المكانِ وذلك قولُهُمْ (^٧): أتتِ النَّاقَةُ على مَنْتِجِهَا وعلى مَضْرِبِهَا يُرَادُ (^٨) حينَ النِّتَاجِ (^٩)، وكانَ ذلكَ في مَحْبِلِ فلانةٍ أي حينَ حَبَلِهَا قالَ: خُطَّ لَه ذَلكَ في المَحْبِلِ (^١٠).
وقد ألْحَقُوا التَّاءَ (^١١) اسْمَ المَكانِ كما ألْحقُوهَا المصدرَ في المَعْجِزَةِ
_________________
(١) ص: اسم مكان.
(٢) ل: "بأن" تحريف.
(٣) سقطت "في البناء" في ب.
(٤) انظر الآيات ٥٥/ آل عمران ٣، و٨/ العنكبوت ٢٩، ١٥/ لقمان ٢١. وفي ص، ع، ل: "إلى الله مرجعكم" وهو ضمن الآيات: ٤٨ و١٠٥/ المائدة ٥ و٤/ هود ١١.
(٥) س: "اسم الجنس" تحريف، ص: "اسم الزمان".
(٦) الأصل، ف من "على" سهو.
(٧) ك، ع: "كقولهم".
(٨) ف: "يريد بذلك".
(٩) ص، ف: حين النتاج "والضراب". وهي في نص سيبويه ٢/ ٢٤٧ الذي أخذ عنه أبو علي.
(١٠) للمتنخل الهذلي وتمام البيت. لاتقه الموت وقياته … خط له ذلك في المحبل والشاهد فيه قوله "في المحبل" للزمان لا للمكان وقد رواه أبو سعيد السكري بالفتح قال: أنه إن اراد حين حملت به أمه في وقت الحبل، في المحبل، وان كان يريد الموت قال: المحبل بالكسر. والبيت منسوب له في: ديوان الهذلين القسم الثاني/ ١٤، القيسي، جمهرة اللغة ١/ ٢٢٩، اللسان (هبل) ١٤/ ٢١١. وقد ورد في القيسي "وقبانه" تصحيف، وفي اللسان "في المهبل".
(١١) في سيبويه ٢/ ٢٤٧ "الهاء".
[ ٥٣٤ ]
وذلكَ قولُهُمْ المَزِلَّة (^١). قال سيبويه (^٢): وربَّما اسْتَغنَوا (^٣) بِمَفْعِلَةٍ عن غَيْرْهَا نحو المَشِيئَةِ، وحكى أبو زيدٍ في مصدرِ شِئْتُ مَشيئَةَّ وَشَيْئًا (^٤).
وما كانَ على يَفْعَلُ بفتحِ العَيْنِ فاسْمُ المكان منه (^٥) مفتوحٌ (^٦) لما كانَ الفِعْلُ كذلكَ وذلك قولك: المَشْرَبُ لمكانِ الشُّرْبِ، والمَلْبَسُ للمكَان مِنْ (^٧) لَبِسَ يَلْبَسُ. والمصدرُ مفتوحٌ أيضًا إذ فتحوهُ مِمّا (^٨) كان يَفْعِلُ بكسرِ العينِ نحو يَجْلِسُ، وقالوا: عَلاهُ المَكْبِرُ (^٩) [(بكسرِ العينِ) (^١٠) وهو من كَبِرَ يَكْبَرُ. وقالوا: مَحْمِدَةٌ وهو من يَحْمِدُ (^١١) فَكَسَروا (^١٢) كما كَسَروا المَكْبِرَ] (^١٣)، وألحقوا الهاءَ كمَا ألْحَقُوها في المَعْتِبَةِ.
وما كانَ يَفْعُلُ منه مضمومًا فَبمنزلَةِ ما كانَ يَفْعَلُ منهُ مَفْتُوحًا (^١٤)، ولم يَضُمُّوهُ (^١٥) فَيَبْنُوهُ (^١٦) على مَفْعُلٍ؛ لأنَّه بِناءٌ ليسَ في الآحادِ. وذلكَ قولُهُمْ
_________________
(١) ص: "المزنة" تحريف وفي سيبويه ٢/ ٢٤٧: "وكذلك أيضًا يدخلون الهاء في المواضع قالوا: المزلة؛ أي موضع زلل".
(٢) سيبويه ٢/ ٢٤٧.
(٣) ص: "عدلوا" والنص في سيبويه كما في الأصل.
(٤) ص، ف: "وشيئًا "ومشاءًا" انظر نوادر أبي زيد ص ٤٠ - ٤١، اللسان (شأي) ١٩/ ١٤٥.
(٥) سقطت "منه" في ف.
(٦) ص، ف: مفتوح "العين".
(٧) ف: من "قولك".
(٨) مجموعة م عدا س: "فيما" س: "ما" سهو.
(٩) العبارة في ع: "والمصدر مفتوح أيضًا وقد جاء الكسر وهو قليل، وقالوا: علاه المكبر".
(١٠) سقط قوله "بكسر العين" من الأصل، وإثباتها أبين.
(١١) ص: "من حمد".
(١٢) سقطت "فكسروا" من ل وفي ف: فكسروا "العين".
(١٣) ساقط في ج ر بسبب انتقال النظر.
(١٤) سيبويه ٢/ ٢٤٧.
(١٥) ع: "ولم يضموا".
(١٦) ص، ج ر: "فبنوه".
[ ٥٣٥ ]
المَقْتَلُ لموضعِ القَتْلِ، والمقَامُ لموضعِ القيامِ. وقالوا: المَرَدُّ والمَكَرُّ (^١) يُريدونَ الكُرورَ والرّدَّ.
وقد كسروا المصدرَ في هذا البابِ وذلك قولُهُمْ: أتَيْتُكَ عندَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ (^٢) قالَ (^٣): وأهلُ الحجازِ يفتحونَ وقد كسروا اسْمَ المكان في هذا البابِ فقالوا: المَنْبِتُ لموضعِ النَّباتِ (^٤)، وهو (^٥) من نَبَتْ يَنْبُتُ. والمَطْلِعُ لمكانِ الطُّلُوعِ.
وقالوا: البَصْرَةُ مَسْقِطُ رأسي. يريدُ (^٦) موضِعُ السُّقُوطِ وهو من سَقَطَ يَسْقُطُ.