إِذَا التقى ساكنانِ من كلمتينِ، لم يَخْل السّاكنُ الأوّلُ من أنْ يكونَ حرفًا صحيحًا، أو حَرْفًا معْتَلًا، فإِنْ كانَ الحرفُ الأول صحيحًا، حُرِّكَ بالكَسْرِ وذلكَ قولكَ: إذْهَبِ اذْهَبْ، واضْرِبِ اضْرِبْ، و(أحَدُنِ اللهُ) (^٥). وهذا زَيْدُنِ العاقلُ، ومرَرْتُ بزَيْدِنِ ابْنِكَ، [ورأيْتُ زَيْدَنِ ابْنَكَ، وهذا زَيْدُنِ ابْنُكَ] (^٦).
_________________
(١) نسب القيسي هذا الرجز (٧٢ ظ) لبعض بني أسد، ونسبه العيني (٣/ ٥٦٧) لأبي سوار الغنوي. وموضع الشاهد فيه القاء حركة اللام على الجيم للوقف. ولم ينسب في: السيرافي (٥٢٨ نحو) ١/ ٢٤٢، الإنصاف ٢/ ٣٩١، المخصص ١١/ ٢٠٠. وقد كتب في حاشية "ك" (يروى.: "واعتقالًا بالرجل") وبهذه الرواية ورد في السيرافي والمخصص والإنصاف. وقد روي في بعض نسخ التكملة ومراجع أخرى: "شرب" -بالضم-، غير أن الصواب شرب" -بالفتح- كما في الأصل والمخصص لأنه قبله: علمنا أخوالنا بنو عجل والشغزبي ثم اعتقالًا بالرجل وقال العيني: يروى الشاهد: والشغزبي: ضرب من الصراع.
(٢) ي: "من الكلم"، ل "من كلامهم".
(٣) سقطت "مررت" في: ع، ل.
(٤) ك، س: "ولا في البسر"، في: "ولا من البسر"، ي: "ولا هذا البسر".
(٥) هاتان الكلمة الأخيرة والأولى من الآيتين: ١، ٢/ الإخلاص ١١٢. وفي الكشاف للزمخشري ٤/ ٢٩٨: "الجيد هو التنوين وكسره لالتقاء الساكنين".
(٦) ساقط في: س بسبب انتقال النظر.
[ ١٩٤ ]
ومنْ ذلكَ: رَمَتِ المرأةُ، وبَغَتِ الأمَةُ، تُحَرِّكُ التاءَ بالكَسْرِ لالتقائها مَعَ لامِ التّعريفِ ولا تَرِدُّ الألفَ المحذوفةَ من رَمَى؛ لأن كسْرَةَ التاءِ غَيْرُ لازمةٍ، ألا تَرَى أنكَ تقولُ: بَغَتْ أمَةُ زيدٍ فَتُسَكِّنُ التاءَ ولا تكسرُها، فإِنْ كانَ الحرفُ الثّاني منَ الكلمةِ التي فيها الساكنُ الثّاني مَضْمومًَا ضَمّةً لازِمَةً جازَ فيهِ (^١) التحريكُ بالضّمِّ والكسرِ جميعًا (^٢) وذلكَ قَوَلَكَ: أرْكضِ أرْكضِ، وإنْ شئْتَ ضَمَمْتَ الضّادَ، وكذلك (بُنصْبٍ وعَذَابٍ أُرْكضِ) (^٣) و(فَى جنّاتٍ وعُيونٍ ادْخلوهَا) (^٤) و(قالتِ: اخْرُجْ) (^٥).
وجميعُ هذا يجوزُ فيهِ (^٦) في السّاكنِ الأوَّلِ التحريكُ بالضّمِّ، فَأمّا قولهُ ﷿: ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (^٧) فيجوزُ تحريكهُ بالضّمِّ من وجهينِ:
أحَدُهمَا: من حيثُ جَازَ (وعَذَ ابنُ أرْكصْ) (^٣). والآخَرُ من حَيْثُ جَازَ (لَوُ اسْتَطَعْنَا) (^٨) إلا تَرَى أن الضَّمَّ قد جَازَ في وَاو (لوُ اسْتَطَعْنَا) على التشْبيهِ بواوِ الضّميرِ؛ وإنَ كانتِ التاءُ بَعْدَ العين في اسْتَطَعْنا مفتوحةً غيرَ مضمومةٍ.
_________________
(١) سقطت "فيه" في: س.
(٢) سقطت "جميعًا" في: س.
(٣) آخر الآية ٤١ وأول الآية ٤٢ من سورة ص ٣٨. وتمامهما (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسنى الشيطان بنصب وعذاب. اركض برجلك، هذا مغتسل بارد وشراب). انظر أيضًا سيبويه ٢/ ٢٧٥.
(٤) آية ٤٥، ٤٦/ الحجر ١٥ وتمامهما ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾.
(٥) آية ٣١/. يوسف ١٢. انظر أيضًا المرجع السابق.
(٦) سقطت فيها في: ت.
(٧) آية ٣/المزمل ٧٣. وانظر كذلك المرجع السابق.
(٨) آية ٤٢/التوبة ٩. وفي المحتسب ١/ ٢٩٢: (قرأها الأعمش بضم الواو. قال أبو الفتح: "شبهت واو (لو) هذه بواو جماعة ضمير المذكرين. فضمت كما تلك مضمومة").
[ ١٩٥ ]
وقد حَرَّكوا حرفينِ من هذا (^١) البابِ بالفتحِ، وذلك النُّونُ في "منْ" إذا دَخَلت على اسْم فيه لامُ المعرفةِ (^٢) نحو: منَ القَوْمِ، منَ الرَّجُلِ: ولمْ يُجيزُوا مَعَ الألفِ واللّام غيرَ الفَتْحِ إلَّا شاذًا.
فإن دَخَلَتْ على ما أوّلُهُ همزةٌ موصولةٌ غيرُ المُصَاحِبَةِ للامِ التّعرْيفِ كَسَروا لقالوا: "منِ ابْنِكَ". قالَ سيبويهِ (^٣): "وقَدْ فَتَحَ قومٌ فُصَحَاءُ (^٤) فقالوا: منَ ابْنكَ". وقالوا: عَنِ الرَّجُلِ، فَكَسَرُوا، ولم يفتحوا، كما فتحوا نُونَ "منْ"؛ لأنهُ لم تَتَوالَ فيه كسرتانِ، ومَنْ قرأ (مُريب الذي جَعَلَ "معَ اللهِ") (^٥) كَرِهَ عندنا (^٦) توالي الكسرتَيْنِ كما كَرِهَهُمَا في "مِن القومِ"، ولَيْسَ على إلقاءِ فَتْحَةِ همزةِ الوصلِ؛ لأنْ تلكَ تسقُطُ في الدَّرْجِ.
والحرفُ الآخَرُ الذي حُركَ بالفَتْحِ قولُهمْ (^٧) (ألمَ. اللهُ) (^٨). فالتحريك للسَّاكنِ الثالثِ الذي هو لامُ التعريف (^٩).