إذا نَسَبْتَ إلى اسْمٍ آخرُهُ ياءٌ قبْلَهَا ساكنٌ. فالسَّاكنُ الذي قبلَه لا يخلو منْ أنْ يكونَ مثْلًا للياءِ، أو غيرَ مثْلٍ، فإنْ كانَ غَيْرَ مثل لم تغَيره وذلكَ نحو ظَبْيٍ ونَحْىٍ وَعرْىٍ تقولُ: ظَيبيٌّ ونَحْبىٌّ وَعربىٌّ (^٦)، فلا تغير الاسْمَ.
فإنْ كانَ بعدَ الياءِ التي هيَ لامٌ تاءُ التأنيثِ، نحو ظَبْيَةٍ وَدُميةٍ وفتْيَةٍ (^٧) فإنَّك تَحْذِفُ تاءَ التأنيثِ فيصيرُ النَّسَبُ إليهِ كالنَّسَبِ إلى ما تقدَّمَ في قولِ الخليلِ وسيبويهِ (^٨). تقولُ في ظَبْيَةٍ: ظَيْبىٌّ، وفي دُمْيةٍ: دُمَيىٌّ وفي قولِ
_________________
(١) اللسان (عمر) ٦/ ٢٨٥: "وعميرة أبو بطن وزعمها سيبويه في كلب النسب إليه: عَميري شاذ".
(٢) سيبويه ٢/ ٧١، وخريبة: محل من محال البصرة. انظر معجم البلدان ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧، اللسان (خرب) ١/ ٣٣٨.
(٣) ك، ص، ع، ي: "كراهية".
(٤) في سيبويه ٢/ ٧١: "وسألته -أي الخليل- عن شديدة فقال: لا أحذف لاستثقالهم التضعيف، وكأنهم تنكبوا التقاء الدالين وسائر هذا من الحروف".
(٥) ك، س، ي، ف: "ما" قبلها، ع، ل: "قبلها"، ص: "وما" قبلها.
(٦) ي: "ونحبى وعربى".
(٧) ك، ع: "وقنية". والقنية من الغنم هي التي تقتني للدر والولد واحدتها قنوة.
(٨) قول الخليل وسيبويه وقول يونس الآتى، في الكتاب ٢/ ٧٤.
[ ٢٥٩ ]
يونُس (^١): ظَبَوِيٌّ وَدمَوِيٌّ وإلى زِنْيةٍ: زِنَوِيٌّ (^٢).
فإنْ أضفْتَ إلى رَايَةٍ وآيةٍ وثايةٍ، ففيه (^٣) ثلاثةُ أوْجهٍ: رايىٌّ ورائيٌّ (^٤) ورَاوِيٌّ فإنْ كان السَّاكِنُ الذي قبلَ الآخرِ مثْلًا للياءَ (^٥)، نحو حَيَّةٍ وَلَيةٍ (^٦) [وقَصَيٌّ وعَدِيٌّ وأمَيةٍ وتَحيّةٍ] (^٧) فإنكَ تحرِّكُ الحرفَ المدغمَ لينفكَّ الإِدغامُ، وتَقْلبُ الياءَ ألفًا (^٨) فيَصيرُ كالنَّسبِ إلى عَصًا، وذلكَ قولكَ في النَّسب إلى حَيَّةٍ: حَيَوِىٌّ، وإلى لَيَّة: لَوَوِي؛ لأنَّ الياءَ الأولى من لَيتةٍ واوٌ (^٩)، وإنَّما انْقَلَبَتْ ياءًا للادغام (^١٠) فإذا انفكَّ عادتْ (الواو) (^١١) التي في "لَوَيْتُ"
_________________
(١) يونس: هو أبو عبد الرحمان يونس بن حبيب من رجال الطبقة الثالثة من نحاة البصرة. أخذ عن أبي عمرو بن العلاء والأخفش الكبير. كما سمع من العرب. وقد روى عنه سيبويه في كتابه كثيرًا. وفعل ذلك الأصمعي. وسمع منه كذلك الكسائي والفراء، شيخا أهل الكوفة. له قياس في النحو ومذاهب ينفرد بها. وكانت حلقته في البصرة ينتابها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء الأعراب والبادية. وقيل أنه صنف كتاب "القياس في النحو" توفي سنة ١٨٢ هـ. انظر ترجمته في: أخبار النحوين ٢٧ - ٣٥، مراتب النحويين ٢١ - ٢٣، طبقات الزبيدي ٤٨ - ٥٠، نزهة الألباء ٥٦، معجم ٢٥/ ٦٤ - ٦٧، ابن خلكان ٨٢٣، بغية الوعاة ٤٢٦، يونس بن حبيب، د. حسين نصار.
(٢) قال سيبويه في ٢/ ٧٥: ومثل هذا قولهم في حى من العرب يقال لهم بنو زينة: زنوى.
(٣) ص، ى: ففيها.
(٤) ص، مجموعة م عدا س: رأئى "ورايى"، وردت بعدها في "ع" عبارة: "فرارًا من الأشكال وهي عن علي بن عيسى الربعي. ولم ترد في نسخة أخرى، كما أنها جاءت بعد "رأيى" إذ أن ع ضمن مجموعة م - وفيها اجتماع مثلين خلافًا لمعنى العبارة ولعلها من صنع الناسخ.
(٥) س: "مثل الياء".
(٦) ص: "وجية" ولية والجية: الماء المستنقع في الموضع، غير مهموز يشدد ولا يشدد. انظر اللسان (جيا) ١٨/ ١٧٣.
(٧) ساقط في س.
(٨) ص، مجموعة م: "وتنقلب الياء الفا".
(٩) س: "بمنزلة" واو.
(١٠) ص: "بالإدغام".
(١١) الأصل: "للواو". تحريف.
[ ٢٦٠ ]
وَوَجَبَ هنا (^١) تحريكُ السَّاكنِ (^٢) المُدْغَمِ فِي الياءِ؛ إذْ كانوا قد قالوا فِي النَّسبِ إِلَى الرَّمْل: رَمَليٌّ، وإلى الحَمض: حَمَضيٌّ.
فإنْ نَسَبْتَ إِلَى قصَيٍّ وَعَدِيٍّ حَذَفْتَ ياءَ فُعَيْلٍ وَفَعيلٍ فيصير قَصَيٌّ بَعْدَ الحَذْفِ على فعَل مثل هُدَيً وَعَدِي (^٣) بعدَ الحذف مثلَ عم (^٤) فتقولُ: قصَوِيٌّ وعَدَوِيٌّ ويجوز عَدَييٌّ.
والنسبُ إِلَى أمَيةٍ: أمَوِيٌّ، وإلى تَحيةٍ: تَحَوِيٌّ. وتَحْذِفُ من تَحيةٍ أشْبَهَهَا (^٥) بالتَي حَذَفْتَ (^٦) من أُمَيةَ، وتقولُ فِي الإِضافةِ إِلَى عَدوِةٍ: عَدَوِيٌّ، كما قلْتَ فِي شنوءةٍ: شَنَئيٌّ. وفي الإِضَافةِ إِلَى مَريْيٍّ ومرميةٍ: مَرْميٌّ تشبه الياءين من مَرِمْيٍّ. وإنْ كانتِ الأخيرة (^٧) لامَ الفعلِ باللتينِ (^٨) فِي نُحاتي كما شَبَّهْتَ «^٩) مَراميً بحبَارَي، وتحيةً بأمّيةٍ. ومن قالَ حانويٌّ قالَ: مَرْموِيٌّ (^١٠).
ومِمَّا حُذِفَتْ فِيهِ الياء فِي النَّسبِ قولهم فِي النَّسبِ إِلَى أُسيَدٍ وَحُمَيّرٍ أسَيْدِيٌّ وَحَميْرِيٌّ حَذَفوا المتحركةَ وأبْقَو الساكنةَ، لمَا كانَ يتوالى من الكَسَراتِ
_________________
(١) سقطت "هنا" فِي ك، ص، ي.
(٢) سقطت "الساكن" فِي ك، ل.
(٣) ف: و"نظير"عديّ.
(٤) ك، ل: مثل عمى.
(٥) ع، ي: "واشبههما".
(٦) س: "وما أشبهها الياء التي حذفت".
(٧) ع، ل، ي: الآخرة.
(٨) ك: بالتي.
(٩) هنا ينتهي السقط فِي "ي" المشار إليه ٢٣٠ ص هامش ٢.
(١٠) فسر الجرجاني هذا القول فِي المقتصد (٦٣ و) فقال: من قَالَ: "حانوي"، فلم يحذف الياء الرابعة، حذف من مرمى الياء الأولى، فيبقى مرمى كحاني وقاضي، فيقول: مرموي كما قالوا: حانوي.
[ ٢٦١ ]
والياءات فِي حَذَف الساكنَةِ منهما. وتقولُ فِي مهَيَمٍ، تصغيرِ مُهَوّمٍ مُهييميٌّ التي قبلَ الآخرِ، لئَلَا يَصيرَ إِلَى مثْلِ أُسَيّدٍ.