إعلمْ أن قولَهُم: واحِدْ (^٢)، اسمٌ جَرَى (^٣) فِي كلامِهِم على ضَرْبَيْنِ:
أحَدهُما: أنْ يكونَ اسمًا والآخرُ: أنْ يكونَ وصفًا. فالاسْمُ الذي ليسَ بصفةٍ قولهم: "واحِد" (^٤) المستعملُ فِي العَدَدِ نحو: واحدْ إثنانْ ثلاثةْ، فهذا اسمٌ ليسَ بوصفٍ كما أن سائِرَ أسماءِ العَدَدِ كذلك. ولا يجري شيءٌ منها عَلَى موصوفٍ على حَدّ جَرْيِ الصفَةِ عليهِ.
وأمَّا كونُه صفةً فنحو قولهِ تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (^٥). ولَمَّا جَرَى على المؤنثِ لَحِقَتْه عَلَامةُ المؤنثِ (^٦) فقالَ تعالى: ﴿إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (^٧) كقائمٍ وقائمةٍ، ومن ذلكَ قَولُه (^٨):
[٢٩] فَقَدْ رَجِعُوا كحَيٍّ واحِدينا (^٩).
_________________
(١) ف: "المعنى الواحد".
(٢) غير الأصل: "واحد".
(٣) ك: يجري.
(٤) غير الأصل: "واحد".
(٥) آية ١٠٨/ الأنبياء ٢١.
(٦) ك، ص، ل، ف، ي: "علامة التَّأنيث"، س، ع: "علامته".
(٧) آية ٢٨/ لقمان ٣١.
(٨) ص: "قولهم" سهو. ي: "قول الشاعر".
(٩) عجز بيت للكميت بن زيد الأسدي وتمامه: وضم قواصي الأحياء منهم … فقد رجحوا كحي واحدينا والشاهد فِيهِ أَنَّهُ جمع واحدًا، الصفة على واحدين. لأنه بمعنى منفردين فيجمع مذكره بالواو والنون جمعًا سالمًا وكذلك مؤنثه، ولو أراد به واحدًا، الموضوع للعدد، لم يَجُزْ تثنيته، ولا جمعه. ديوانه ص ١٢٢/ ٦٥٧، ومنسوب له فِي القيسي (٨٧ ظ) (وقد قدمه فِي إيضاحه على الشاهد الذي قبله)، معاني القرآن ٢/ ٢٨٠، اللسان (وحد) ٤/ ٤٦٢. وغير منسوب فِي التنبيه على شرح =
[ ٢٧١ ]
فأما تكسِيرُهم له على "فُعْلانٍ" فِي قَولهِ (^١):
[٣٠] أما النَّهارُ فأحدانُ الرِّجالِ لَه … صَيْدٌ ومُجْتَرِيءٌ بالليلِ هَمَّاسُ (^٢)
فَلأنَّه وإنّ كانَ صفةً فقدْ يُسْتعمَلُ استعمالَ الأسماءِ فكَسَّروهُ (^٣) على فُعْلانٍ كَما قالوا: راعٍ ورُعْيانٌ، فجعلوه كحاجِرٍ وحُجْرانٍ، (كما) (^٤) جَعَلوا الأباطِحَ بمنزِلَةِ الأرامِلَ (^٥).
وقد استعملوا "أحَدًا". بمعنىً "واحِدٍ"، الذي هو اسْمٌ، وذلك قولُهم "أحَدٌ" وعشرونَ. وفي التنزيل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٦)، وقد أنَّثُوهُ (^٧)
_________________
(١) = مشكلات الحماسة ص ٥٩، المخصص ١٧/ ٩٧ و٩٨، اللسان (وحد) ٤/ ٤٦٠، وروايته فِي القيسي (فضم قواصى الأعداء"، وفي التنبيه "وقد رجعوا".
(٢) ص: "فِي قولهم" ثم روي فِي موضع الشاهد قولُه: "أحدان الرجال له عبيد" … ولم أجد هذا فِي أية نسخة أخرى
(٣) ينسب هذا البيت لأبي ذؤيب الهُذَلِيُّ أو مالك بن خالد (أو خويلد) الخناعي الهذلي. لأبي ذؤيب فِي شرح أشعار الهذلين ق ٣٢/ ٦ ص ٢٢٧ ولمالك فِي ديوان الهذلين القسم الثالث ص ٤. ولكليهما فِي القيسي (٨٨ و)، سيبويه والشنتمري ١/ ٢٥١، الخزانة ٤/ ٢٣٣. ونسب فِي اللسان (وحد) ٤/ ٤٦١ (للهذلي) دون تخصيص اسم. ولم ينسب فِي المخصص ١٧/ ٩٧، اللسان (صنبر) ٦/ ١٤٠، شرح شواهد الجمل (١٨٥ نحو) ص ١٨. وروي فِي مجموعة م عدا س: "يحمي الصريمة إحدان الرجال له" وبهذه الرواية ورد فِي القيسي والمخصص واللسان مادة (وحد)، والخزانة، وفي ديوان الهذليين "أحمى الصريمة" وفي اللسان (صنبر) "يحمي الصريم". والصريمة بيت الأسد. وروي فِي شرح أشعار الهذليين وديوان الهذلين والخزانة "صيد ومستمع بالليل هجاس". وفى المخصص: "صيد ومستمع بالليل هماس".
(٤) ف: فكسره. سهو.
(٥) الأصل، ك: "وكما" سهو.
(٦) ص، ي: "الأفاكل" و"الأرامل" و"الأفاكل": قوم، نسبة إِلَى الأفكل وهو أَبُو بطن من العرب. (اللسان "فكل" ١٤/ ٤٥).
(٧) آية ١/ الإخلاص ١١٢.
(٨) ي: "بنوه". تحريف.
[ ٢٧٢ ]
على غيرِ بِنائِهِ، فقالوا: إحدى وعِشْرونَ، وإِحْدى عَشَرَةَ، فاستعملُوه مضمومًا إِلَى غيرهِ. قَالَ (^١) أَبُو عُمَر: ولا يقولونَ (^٢) رأيْتُ إحدى، ولا جاءَني إحْدى، حَتَّى يُضَّم إِلَى غيرِه. وقَالَ أحمدُ بن يَحْيَى (^٣): واحدٌ وأحَدٌ وَوَحَدٌ بمعنى (^٤). والحادي فِي نحوِ الحادي عَشَرَ كأنَّه مقلوبُ الفاءِ إِلَى موضعِ الَّلامِ.
وإِذا أجْرِيَ (^٥) هذا الاسْمُ على القَديمِ سبحانَه، جازَ أن يكونَ الذي هوَ وَصْفٌ كالعالم (^٦) والقادِرِ، وجازَ أنْ يكونَ الذي هو اسمٌ كقولنا شيءٌ، ويقوِّي الأَوَّلَ قولُه تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (^٧). وقولُهم: اثنانِ محذوف موضعِ اللَّامِ. كما أن قَوْلَهم إبنانِ كذلكَ. وللمؤنَثِ "اثْنَتانِ" كما تقولُ: "ابنتان"، وإن شئتِ "ثِنْتانِ" كما تقولُ: (^٨) "بِنْتانِ".
_________________
(١) ي: "فقال".
(٢) ع، ل: "ولا يقال".
(٣) أحمد بن يحيى (٢٠٠ - ٢٩١): وهو أَبُو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار مولى بني شيبان، المعروف بثعلب، إمام الكوفيين فِي النحو واللغة أخذ عن ابن سلام وابن الأعرابي وسلمة بن عاصم. وروي عنه اليزيدي وعلى بن سليمان وأبو بكر الأنباريّ، وكان ثقة حجة مشهورًا بالحفظ والمعرفة بالغريب ورواية الشعر، وكان شديد العناية بكتب الفراء ومسائله، فهو لذلك لم يكن يعلم مذهب البصريين ولا مستخرجًا للقياس. وكان هو والمبرد شيخي وقتهما، إلَّا أن ثعلب يتجنب مناظرة المبرد؛ لأنهما إِذا اجتمعا حكم للمبرد. له كتب كثيرة أهمها "المصون" و"اختلاف النحويين" و"معاني القرآن و"القراءات" و"حد النحو" و"المجالس" و"الفصيح" انظر ترجمته فِي طبقات الزبيدي ١٥٥ - ١٦٨، معجم الأدباء ٢/ ١٠٥ - ١٤٦، إنباه الرواة ١/ ١٣٨ - ١٥١، بغية الوعاة ١٧٢ - ١٧٤.
(٤) ك، ل: بمعنى واحد، س: واحدة وأحدة وإحدى بمعنى.
(٥) ص، ي: "وإِذا جرى".
(٦) س: "نحو العالم".
(٧) آية ١٦٣/ البقرة ٢.
(٨) ص: كما قالوا.
[ ٢٧٣ ]
وقالوا فِي جَمْعِ الأثْنَتَيْنِ: "أثْناءٌ". وما بَعْدَ الأثنينِ منْ أسماءِ العَدَدِ من ثلاثةٍ إِلَى عَشَرَةٍ تَلْحَقُهُ تاء التأنيثِ إِذا كَانَ للمذكَّرِ؛ لأنَّ أصل العَدَدِ وأَوَّلَه بالهاءِ. والمذكَّرُ أَوَّلٌ فحماوه على ما يحافظونَ عليه فِي كلامِهِم (^١) من المشاكلةِ. وتُنْزَعُ منه الهاءُ إِذا كانَ للمؤنثِ فيجري الاسمُ مَجْرى عَنَاقٍ وعُقابٍ ونَحْوهِما من المؤنَّثِ الذي لا علامةَ فِيهِ للتأنيثِ. فتقولُ: ثلاثةُ رجالٍ وخمسةُ حميرٍ وخمسُ نِسَاءٍ وسَبْعُ أُتْنِ (^٢) وثماني أعْقُب تُثْبِتُ الياءَ فِي ثماني (^٣) فِي اللفظِ والكِتَابِ؛ لأنِ التنوينَ لا يَلْحقُ (^٤) مع الإِضَافةِ فَتَسْقُطُ الياءُ، لاجتماعِها (^٥) معه كما تَسْقُطُ فِي: "هذا (^٦) قاضٍ فاعلم".
فإِذا جاوزَ العَدَدُ [العشَرَةَ من المذكرِ والعَشْرَ (^٧)] (^٨) من المؤنَّثِ، ضَمَمْتَ إِلَى الكَلمَةِ اسمًا، وبَنَيْتَهما على الفَتْحِ، فقلت: أحَدَ عَشَرَ درْهَمًا، وإحْدَى عَشْرَةَ امْرَأةً اثنا عَشَرَ رَجُلًا، واثنتا عَشَرَةَ امرأةً أو ثنتا [عَشْرَةَ (^٩) امرأةً] (^١٠) وإنْ شِئتَ قُلْتَ (^١١) عَشِرَة (^١٢) بكسر الشينِ، ورأيت اثنيْ عَشَرَ رَجُلًا،
_________________
(١) ي: "من كلامهم".
(٢) مجموعة م عدا س: آتن. وفي اللسان (أتن) ١٦/ ١٤٣: جمع الأتان: أتن وأتن واتن.
(٣) ص: "ثمان" نونها تنوين عوض.
(٤) ف: "لم يلحق".
(٥) ف: "لاجتماعهما". تحريف.
(٦) غير الأصل، ك، ي: "من هذا".
(٧) س: "والعشرين". سهو.
(٨) ساقط فِي ف.
(٩) س، ص، ف: "وثنتا عشرة".
(١٠) ساقط فِي ي بسبب انتقال النظر.
(١١) سقطت "قلت" فِي ك، ف.
(١٢) قَالَ سيبويه فِي ٢/ ١٧١: "على أنَّ أهل الحجاز هم الذين يقولون: "عشرة" بسكون السين، فدل على أنَّ سواهم يسكرونها.
[ ٢٧٤ ]
واثْنَتيْ عَشَرَةَ امرأةً (^١)، وثلاثةَ عَشَرَ رجلًا وثلاثَ عَشْرَةَ امرأةً تلْحق الهاءُ الآخرَ من الاسْمَينِ فِي المؤنَّثِ وتَنْزِعُها من الصَدْرِ فتقول: ثلاثَ عَشْرةَ امرأةً. وإنْ شئت "عَشَرَةَ" وتُلْحِقها فِي المذكرِ الأَوَّلِ من الأسمينِ، وتَنْزِعُها من الآخَرَ فتقول: ثلاثةَ عَشَرَ رجُلًا وتُفَسِّرُ (^٢) الاسمَ المَبنيَّ من الاسمينِ نحو خَمْسَةَ عَشَرَ بواحِدٍ منكورٍ، ولا تَجْمَعُه فتقول: خَمْسَةَ عَشَرَ رجالًا (^٣). وكذلك العشرون وما بعدَهُ من العُقودِ إِلَى المائَةِ، فأما قولُهُ سبحانَهُ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (^٤)، فليسَ الأسباط بتفسير، ولكنه بدلٌ من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. ولا تَدْخلُ المال والأمّ فِي الاسمِ (^٥) المفسرِ.
وقد روى أبو عُمَرَ عن أبي الحَسَنِ الأخفشِ: أنَّ بعضَ العربِ يقولُ: الخَمْسَةَ عَشَرَ (^٦) الدِّرْهَمِ (قَالَ) (^٧): ولَيْسَ له منَ القياسِ (^٨) وَجْهٌ. وكذلك لا يَجوز دخول الالفِ واللامِ فِي الاسمِ الثاني نحو الخَمْسَةَ العَشَرَ دِرْهمًا. ولكن الخمسةَ عَشَرَ دِرْهمًا لأنَّ الاسْمَ لا يُعَرَّفُ من مَوْضِعَيْنِ. وكذلك عرَّفَتْه (^٩) العَرَبُ قَالَ ابنْ أحمرَ يصفُ عِشبًا (^١٠):
_________________
(١) ك، ل: "ومررت" باثنتي عشرة امرأة.
(٢) س: "وتفسير". تحريف؛ لأن المعطوف عليه فعل.
(٣) ل، ف: "رجلًا" سهو.
(٤) آية ١٦٠/ الأعراف ٧.
(٥) ص: "على الاسم".
(٦) ص، ي: الخمسة "العشر": سهو. ما بعده من القول يؤكد ذلك. قَالَ المبرد في المقتضب ٢/ ١٧٥: وبعضهم يقول: "خذت الخمسة العشر الدرهم، وأخذت العشرين الدرهم التي تعرف. وهذا كله خطأ فاحش".
(٧) الأصل، س: "قالوا، وما أثبته من غيرهما وهو أرجح لأن القول لأبي عمر.
(٨) ع: "فِي القياس".
(٩) ف: "عرفه". تحريف.
(١٠) سقطت "يصف عشبًا"، في غير الأصل.
[ ٢٧٥ ]
[٣١] تَفَقَّأُ فَوْقَة القَلَعُ السواري … وَجُنَّ الخازِبازُ بِهِ جُنونا (^١)
فَعَرفَ الاسْم (^٢) الأَوَّلَ من الاسمينِ.
فإذا أريدَ التعريفُ فِي العَقْدِ الأَوَّلِ نحو ثلاثةِ أثوابٍ وأربعةِ دَرَاهمَ، عرَّفَ الثاني، فقيل ثلاثةُ الأثوابِ وأرْبَعَة الدراهمِ؛ لأنَّ المُضاف يكتسي منَ المُضافِ إليهِ التعريفِ والتنكيرَ، كما اكتسى منه معنى الجزاءِ واستفهامَ فِي (^٣) نحو: "غُلامَ من تضربْ أضرِبْ"، و"غلامُ مَنْ أنْتَ"؟.
وروى الكسائي (^٤): الخَمْسَة الأثوابِ. وروى أَبُو زيدٍ فيما حكى
_________________
(١) الشاهد فِيهِ قولُه: "الخازباز" وهو مركب من اسمين مضاف ومضاف إليه فأشبه فِي اللفظ "باب دار" فعرف الأول منهما لما جعلهما لمسمى واحد كثلاثة عشر. وفيه عدة لغات ذكرها سيبويه فِي ٢/ ٥٢ بقوله "ومن العرب من يقول: هو الخازباز والخازباز وخازباز والخاز باز فيجعلها كحضرموت". ونقل البغدادي فِي الخزانة قول أبي علي: وإنما أجازوا دخول "أل" عليه، وإن كَان الغالب عليه وقوعه صوتًا لأنهم أوقعوه على غير الأصوات والخازباز. قَال السيرافي، هو النبات أو الذباب أو صوت الذباب. وتفقا: تشقق، والقلع: السحاب، واحدتها قلعة. والسواري: جمع سارية وهي التي تمطر ليلًا. والبيت فِي وصف موضع. والبيت منسوب له في: القيسى (٨٨ ظ)، سيبويه والشنتمري ٢/ ٥٢ (روى سيبويه عجزه بدون نسبه ورواه الأعلم بتمامه ونسبه)، كتاب التنبيهات (العجز) ٢٦٢، جمهرة اللغة ١/ ٢٣٤، الاتباع والمزاوجة ١٢، الإنصاف ١/ ١٧٧، اللسان مواد: (فقأ) ١/ ١١٨، و(خوز) ٧/ ٢١٤ و(قلع) ١٠/ ١٦٥ و(جنن) ١٦/ ٢٥٣، الخزانة (العجز) ٣/ ١٠٩. وغير منسوب فِي: معاني القرآن ١/ ٤٦٨، إصلاح المنطق، السيرافي (٥٢٨ نحو) ١/ ١٣١ - ١٣٢، الصحاح (فقأ) ١/ ٦٣، المقاييس ٥/ ٢٢، الصاحبى ١١٥، المخصص ١٤/ ٢٨، تثقيف اللسان ١١٩، شروح سقط الزند (عن الخوارزمي) القسم الخامس ٢٠٢٨.
(٢) سقطت "الاسم" فِي ص.
(٣) سقطت "فِي" فِي ف.
(٤) الكسائي هوأَبُو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان، وقيل بهمن، بن فيروز، مولى بني أسد. كَانَ إمامًا فِي فنون عديدة، النحو -وقد تعلمه على كبر- والعربية وأيام الناس كما كَانَ أحد القراء السبعة. كوفي أخذ عن الرواسي ومعاذ الهراء. ثم استوطن بغداد بعد اتصاله =
[ ٢٧٦ ]
عنه (^١) أَبُو عُمَر: أن قومًا من العرب يقولونَه غيرَ فصحاءَ. ولم يقولوا: "النِّصفُ الدِّرْهَمِ" ولا "الثلْثُ الدّرْهَمِ" وامتناعُهُ من الإِطِّرِادِ يَدُلُّ على ضَعْفِهِ (^٢)، وبيتُ ذي الرُّمُة يَدلُ على خلافِ ما رواه الكسائيّ، وهو قولُه:
[٣٢] وهي يُرْجعُ التسليمُ أَوْ يَدْفَعُ البُكا … ثلاثُ الأثافي والدِيارُ البَلَاقِعُ (^٣)
وكذلك بَيْتُ الفَرزْدَق:
_________________
(١) = بالرشيد مؤدبًا له ثم لولديه الأمين والمأمون. خرج الي البصرة فأخذ عن الخليل ويونس عن أبي عَمْرو وعيسى بن عُمَر علمًا صحيحًا كثيرًا لكنه اختلط باعراب الحطمة - وهم بطن من قيس - وأخذ أعنهم شيئًا فاسدًا فخلط هذا بذاك فأفسده - وهذا قول أبي زيد - وممن أخذ عنه، الفراء وعلي بن المبارك الأحمر. مات وهو فِي صحبة الرشيد إلى الري فِي سنة ١٨٨ هـ - على اختلاف فِي ذلك ببلدة يقال لها "رنبوية" ومن تصانيفه: "معاني القرآن، و"مختصر النحو" و"القراءات" و"الحدود فِي النحو" وغيرها. انظر ترجمته فِي: طبقات الزبيدي ١٣٨ - ١٤٢، نزهة الألباء ٨١ - ٩٤، معجم الأدباء ١٣/ ١٦٧ - ٢٠٣، إنباه الرواة ٢/ ٢٥٦ - ٢٧٤، ابن خلكان ١/ ٣٣٠ - ٣٣١، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٠، بغية الوعاة ٣٣٦ - ٣٩٧، طبقات القراء ١/ ٥٣٥ - ٥٤٠، معرفة القراء ١٠٠ - ١٠٧.
(٢) مجموعة م عدا س: "حكاه عنه".
(٣) هذا الذي عده الفارسي ضعيفًا، عده المبرد خطأ فاحشًا، قَالَ: "وقد اجتمع النحويون على أَنَّهُ لا يَجوز. وإجماعهم حجة على من خالفه منهم. تقول: هذه ثلاثة أثوب، فإذا أردت التعريف، قلت: هذه ثلاثة الأثواب؛ لأنَّ المضاف إنَّما يعرفه المضاف إليه فيستحيل "هذه الثلاثة الأثواب" كما يستحيل هذا الصاحب الأثواب، ثم استشهد على ذلك بييتي ذي الرَّمة والفرزدق اللذين استشهد بهما أَبُو علي في التكملة (انظر المقتضب ٢/ ١٧٥).
(٤) له فِي ديوانه ٣٣٢، القيسي (٨٩ ظ)، إصلاح المنطق ٣٣، المقتضب ٢/ ١٧٦ و٤/ ١٤٤، المخصص ١٧/ ١٢٥، جواهر الأدب للاربلي ١٩٢، ابن يعيش ٢/ ٩٢. وغير منسوب فِي شرح الجمل ١/ ٤٥٥، اللسان (خمس) ٧/ ٣٦٨، منهج المالك ١/ ٢٣٣ وروى "أو يكشف العمي" فِي غير الأصل، س، ك من نسخ التكملة، وفي غير المقتضب من المراجع الأخرى. وروي "والرسوم البلاقع" فِي ص، ي، وفي الديوان، إصلاح المنطق، المقتضب ٢/ ١٧٥، ابن يعيش، اللسان.
[ ٢٧٧ ]
[٣١] ما زالَ مُذْ عَقدَتْ يَداهُ إزَارَهُ … وَسَما فأدْركَ خَمْسَةَ الأشْبارِ (^١)
فإِذا بلغْتَ المائةَ (^٢) أضفْتَ (^٣) إِلَى المفردِ فقيلَ (^٤): "مائة دِرْهَمٍ"، فاجْتَمَعَ فِي المائةِ (^٥) ما افترقَ فِي عَشَرةٍ (^٦) وتسعينَ، من حيثُ كَانَ عَشْر عَشَراتٍ، وكانَ العَقْد الذي بعدَ التِّسعينَ.
وكذلكَ مائتا دِرْهَم وما بَعْدَهُ إِلَى الالفِ فإِذا عُرف مثْل مائةِ الدِّرْهمِ (^٧)، ومائتا الدِّرْهَمِ (^٨) وثلاثمائة الدِّرْهَمِ تَعَرفَ (^٩) المضافُ إليهِ كما تقدَّم.
وإِذا بقيتْ من الشَّهرِ ليلةٌ، قالوا (^١٠) "كَتَبْنَا سلْخَ شَهْرِ كذا"، ولم
_________________
(١) له فِي ديوانه ٣٠٥، القيسي (٩٠ و) المقتضب ٢/ ١٧٦، الجمل للزَجَّاجيّ ١٤٢، جواهر الأدب للاربلي ١٩٢، ابن يعيش ٢/ ٢١ و٦/ ٣٣، مغنى اللبيب ١/ ٣٣٦، شرح شواهد المغنى ٢/ ٧٥٥، شرح الشواهد الكبرى للعيني ٣/ ٣٢١. وغير منسوب فِي: إصلاح المنطق ٣٠٣، السيرافي (١٣٧ نحو) ٢/ ٢٩ ظ، اللسان (خمس) ٧/ ٣٦٨، منهج السالك ١/ ٢٣٠ و٣/ ٣٠٦ (صدره)، شواهد الكشاف ٤/ ٤١٣. ويروي "قسمًا فأدرك" فِي ص، ف، ي من نسخ التكملة، وفي غير المقتضب، السرافي، ابن يعيش ٦/ ٣٣، اللسان من المراجع الأخرى. وروي فِي الديوان والسيرافي، "فدنا فأدرك". وله رواية ثانية فِي القيسي "فدنا فقارب". وفي المقتضب: "ودنا فأدرك". وروي فِي ابن يعيش ٦/ ٣٣: "يسمو فأدرك".
(٢) ف، ي: فإذا "بلغ" المائة ك، ل: "فإذا بلغ إِلَى المائة".
(٣) ك، ل، ي، ف: "أضيفت" ص: "أضيف".
(٤) س، ع: "فقلت" ي، فقيل "له".
(٥) ك: "إلى" المائة.
(٦) س، ي: "فِي عشر"، ف: "فِي العشرة". سهو.
(٧) س: "فإذا عرفت قلت" مائة الدرهم، ص، ي: قيل: "مائة الدرهم" وهو أولى.
(٨) ف: "ومائتي الدرهم". وهو أولى لأنه معطوف على مجرور.
(٩) س: "فعرف".
(١٠) ص: "فقلت".
[ ٢٧٨ ]
يكتبوا لليلةٍ بقيَتْ كما لم يكتبوا لليلةٍ خَلَتْ ولا مَضَتْ (^١)، وهم فِي الليلة جعلوا الخاتمةَ فِي حكمِ، الفاتحةِ حيثُ قالوا: غُرَّةَ شهر كذا، ولم يقولوا: للَيلةٍ خَلَت" (^٢) ولا مَضَتْ لأنهم فيها بَعدُ وَلَمْ تَمْضِ، فقالوا: سَلْخَ شهرِ كذا. قَالَ أَبُو زيد: سَلَخْنَا (^٣) شَهْرَ كذا سَلْخًا. فَسَلَخَ (^٤) فيما يؤَرَّخُ مَصْدَرٌ أُقيمَ اسمَ مقامَ الزمانِ.