من ذلكَ النسبُ إِلَى ما فيهِ تاءُ التَّأنيث (^٧)، نحو طَلْحَةٍ وَتَمْرَةٍ تقولُ: طَلْحيٌّ وتَمْرِيٌّ (^٨) وكذلكَ ألفُ التَّأنيثِ تقولُ فِي حُبْلى: حُبْليٌّ، وإن قلتَ حُبْلَويٌّ.
فأما همزةُ حَمْراءَ فلا تُحْذَفُ فِي الإِضافةِ كما لم تُحْذَفْ مع الجمعِ بالتَّاءِ (^٩)، تقولُ: صحراوِيٌّ كما قُلْتَ: صَحْراواتٌ.
ومن ذلكَ الإِضافةُ إِلَى الاسمِ المثَنى والمجموعِ على حدِّ التثنيةِ تقولُ فِي النَّسَبِ إلى "زَيْدَانِ" (^١٠) وهنداتٍ (^١١): زَيْديٌّ وهنْدِيٌّ.
_________________
(١) س، ص، ل: "ومن قَالَ فِي غد: غدوي "أو غدوي"، ي "ومن قَالَ فِي غد: غدوي".
(٢) ص، ي: إِلَى سه "- لو قيل -" الأسهى. والعبارة فِي ج ر: "لم يقل فِي الإضافة إِلَى سه: ستهى".
(٣) ص، ي: "فِي موضع".
(٤) سيبويه ٢/ ٨١.
(٥) المرجع السابق ٢/ ٨٢.
(٦) ي: "يحذف منه".
(٧) س: هاء التَّأنيث.
(٨) س: تمري وطلحى.
(٩) ك، ل: " فِي الجمع والتاء"، ي: "مع الجمع فِي التاء". سهو.
(١٠) ف. "فِي الإضافة إِلَى زيدين" والذي فِي غيرها على الحكاية.
(١١) س: "وهندان" تحريف.
[ ٢٦٥ ]
فأَمَّا قولهم في الإِضافة (^١) إِلَى البحرينِ: بَحْرَانيّ فالأَلفُ والنونُ فيهِ (^٢) لَيْسَتا تثنيةً (^٣)، ولكنْ بُنَي الاسْمُ على "فَعْلانَ"، فأضيفَ إليه. وحُكْمُ الجَمْعِ (^٤) الذي على حدِّ (^٥) التثْنيةِ حُكْمُ التثنيةِ فِي الحَذْفِ، تقولُ فِي رجل اسمه زَيدِيٌّ ومن قالَ فِي جمعِ سَنَةٍ: سِنونَ (قَالَ) (^٦): سَنَهيٌّ أو سَنَويٌّ، وإنْ شئْتَ سِنييُّ، وَمَنْ قالَ سنين قَالَ: سنْينيٌّ. وكذلك نَصيِبينَ وقنسرينَ ويبرون (^٧) على القولينِ (^٨).
وتقولُ فِي النَّسَبِ إِلَى تَمَراتِ: تَمْرِيُّ تَردُّهُ (^٩) إِلَى الواحدِ، وتَحْذِفُ الألفَ والتاءَ.
فإِنْ سَمِّيتَ بتَمَراتٍ شيئًا قلت (^١٠): تَمَريّ فتركْتَ العينَ مفتوحةً ولمْ تُسَكِّنْ (^١١).
_________________
(١) ع، ف: " فِي النسب".
(٢) سقطت: "فِيهِ" فِي ف.
(٣) مجموعة م عداك: "ليستا بتثنية"! ي: "ليستا للتثنية"، ص: "ليستا فيه للتثنية".
(٤) ي: "الجميع".
(٥) سقطت: "حد" فِي ع.
(٦) الأصل: "قلت" سهو.
(٧) غير الأصل، ع، ك: "ويبرين" وهو أكثر ملاءمة مع السياق.
(٨) حاشية الأصل: القولين "جميعًا". ولم أثبتها لأنَّها لم ترد فِي أية نسخة أخرى، ولعلها من صنع النساخ، والقولان اللَّذانِ أشار إليهما "أَبُو علي" هما ما قاله النحاة فِي نصيبين (اسم بلد) وقنسرين (كورة بالشام واحد أجنادها)، ويبرين (اسم موضع يقال له رمل يبرين): الأول: جعلها اسمًا واحدًا يلزمه الأعراب كما يلزم الأسماء المفردة التي لا تنصرف فتقول: هذه نصيبين ومررت بنصيبين ورأيت نصيبين والنسبة: نصيبي. الثاني: اجزاؤها مجرى الجمع فتقول: هذه نصيبون، ومررت بنصيبين ورأيت نصيبين والنسبة إليها هذا نصيبيني، وكذلك أخواتها. ولهذه المسألة أشار سيبويه فِي ٢/ ٨٦.
(٩) غير الأصل: "فترده". أولى.
(١٠) ص: "قَالَ" سهو.
(١١) ص، ي: "ولم تسكنها".
[ ٢٦٦ ]
ومن ذلكَ الأسمانِ اللذانِ يُجْعَلُ أحَدُهما مع الآخِر بمنزلةِ اسمٍ واحد نحو مَعْدِي كَربَ، وخمسةَ عَشَرَ، اسم رجلٍ، تَحْذِفُ الآخرَ منهما وتنسُبُ إِلَى الصَدْرِ، فتقولُ فِي معدي كَرِبَ: مَعْدِيٌّ ومَعَدَوِيٌّ فيمن قالَ: حَانَوِيٌّ. وفي دَرَا بَجِرْدَ: دَرَابيٌّ (^١).
فَأما اثنا عَشَرَ (^٢) فلا يَجوزُ أنْ تَنْسُبَ إليهِ وهو اسمُ عَدَدٍ، لأنَّكَ إنْ أثْبَتَّ جَمَعْتَ بينَ المتعاقبينِ. وإنْ حَذَفْتَ الْتَبَسَ، وإنْ (^٣) سَمَيتَ به شيئًا (^٤) جازَ أنْ تَنْسُبَ إليهِ فتقولُ (^٥): أثْنيٌّ وإن شِئْتَ: ثَنَوِيُّ (^٦) ولابدَّ منْ رَدِّ اللامِ.
ومن ذَلكَ الأسماءُ المحكيّةُ. وَذَلكَ نحو تأبِّطَ شرًا، وبَرَقَ نَحْرُه، تقولُ (^٧): تَأبطيٌّ (^٨) فتحذِفُ المفعولَ وتَخْلَعُ من الفِعْلِ الضمِيرَ. وقالوا فِي الإِضافةِ إِلَى كنْتَ: كونيٌّ (^٩) ﴿وإنْ شئْتَ كنْتيٌّ﴾ (^١٠).
ومِنْ ذَلكَ النَّسَبُ إِلَى المُضافِ. إعلمْ أن المُضافَ إليهِ (^١١) على ضربينِ.
_________________
(١) فِي المعرب ص ٢٠١ - ٢٠٢: "درابجرد" اسم مدينة من مدن الأعاجم. قَالَ أَبُو حاتم والنسبة إليها "درابى" أو "جردى" أحدهما، و"درابى" أجود.
(٢) ل: "اثنتا عشر".
(٣) غير الأصل، ل، ي: "فإن" أرجح.
(٤) سقطت "شيئًا" فِي ف.
(٥) ص، ي: "فقلبت".
(٦) ع، ل: "قلت": ثنوى.
(٧) س، ي: "فتقول".
(٨) علل سيبويه هذه النسبة بقوله: "ويدلك على ذلك أن من العرب من يفرد فيقول: "ياتأبط أقبل" فيجعل الأول مفردًا فكذلك تقرده فِي الإضافة، انظر الكتاب ٢/ ٨٨.
(٩) س: "كنوى". سهو؛ لأنَّ النسبة إِلَى أصل الكلمة وهو "كون" وليس "كنو".
(١٠) تكملة من ج ر، مجموعة م عدا س، إثباتها أولى.
(١١) ص، ف، ي: "المضاف" سهو.
[ ٢٦٧ ]
أحَدُهُما: أنْ يكونَ مُضافًا إِلَى اسمٍ يُقْصَدُ قَصْدَه ويَتَعَرَّفُ المضافَ بهِ.
والآخَرُ: أنْ يكونَ مضافًا إِلَى اسمٍ لا يُقْصَدُ قَصْدَهُ ولا يختصُّ الأوّل (^١) به.
فالأولُ نحو ابنِ الزبير وابن الصَّعَقِ وابن كرُاع تقولُ: زُبَيْريٌّ وكرُاعيٌّ فَتَنْسُبُ إِلَى الاسم الذي صارَ المضافُ معرفةً بهِ (^٢). والثاني نحو امرئِ القيسِ وعبد القيسِ تقولُ (^٣): عُبْديٌّ وامرِءىٌّ وَمَرَئيٌّ (^٤). وقالوا فِي عَبْدِ مَنَافٍ: مَنَافِيٌّ وكان القياسُ "عَبْديٌّ" وكأنهم عَدَلوا عن القياسِ لإزالةِ اللَّبْسَ (^٥).