تقولُ: "هذِهِ ثَلَاثَةُ أشْخُصٍ"، تُذكرُ، فَتُلْحِقُ التّاءَ (^٦) وإِنْ عَنَيْتَ نَسَاءًا. لأنَّ الشخصَ مذَكّر وقد حملَ في الشعر على المعنى فأُنَّثَ قال:
[٣٤] فكانَ بصيري دونَ مَنْ كنْتَ أتَّقِي … ثلاثَ شُخوصٍ كاعبانِ وَمُعْصِرُ (^٧)
_________________
(١) ساقط في: ف بسبب انتقال النظر.
(٢) ف: "وإحدى"، ي: "وحاد"، وكلاهما سهو.
(٣) ع، ل: زال "عنه".
(٤) ك: "معنى" ما كان.
(٥) انظر سيبويه ٢/ ١٧٢ - ١٧٣ "باب ذكرك الاسم الذي تبين به العدة كم هي مع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ".
(٦) ي: الهاء.
(٧) لعمر بن أبي ربيعة، ديوان ف ١/ ٥٤ ص ٣ ومنسوب له في القيسي (٩١ و)، سيبويه والشنتمري ٢/ ١٧٥، المذكر والمؤنث للمبرد ١٠٨ و١٣٣ الكامل للمبرد ٣٨٣، ٣٨٥، المخصص ١٧/ ١١٧، تثقيف اللسان ٣٥١، شروح سقط الزند (عن الخوارزمي) العجز. القسم الثاني/ ٧٨٧، اللسان (شخص) ٨/ ٣١١، الخزانة ٣/ ٣١٢، الشواهد الكبرى ٤/ ٤٨٣. وغير منسوب في: عيون الأخبار ٢/ ١٥٨، المقتضب ٢/ ١٤٨، الأصول ٢/ ٧٣٠، =
[ ٢٨١ ]
وتقولُ: ثلاثةُ أنْفُسٍ (^١)؛ لأنِ النّفْسَ إنسانٌ. وعلى هذا قرِيءَ: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ (^٢). وزَعَم يونسُ عن رؤبة: ثلاثُ أنْفُسٍ عِلى تأنيثِ النّفْسِ وعلى هذا قرئ ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾.
وقالوا "ثلاثُ أعْيُنِ" وإنْ كانوا رِجالًا على تأنيثِ العَيْنِ. ويُقَوِيّ ذَلِكَ قولُهم في تحقيرِ النّابِ منَ الأبلِ: نبَيْبٌ. فلم يُلْحقوا الهاءَ لأنّهم أرادوا الجارِحَةَ.
وقياسُ من قالَ: "ثلاثةُ أنْفُسٍ" فذكّرَ؛ لأنّه إنسانٌ، أن يقولَ: ثَلاثَة أعْيُنٍ. لأنَ العَيْنَ: الرَّجلُ الحافِظُ لأصحابهِ (^٣) على الأماكنِ المُشْرِفَةِ قال:
_________________
(١) = السيرافي (٥٢٨ نحو) ١/ ٣١٠، التنبيه على شرح مشكلات الحماسة ١٦٠، المخصص ٩/ ٤، الأشباه والنظائر ٣/ ٢٢. وروي في: ي، بنصيري (بالياء والنون معًا)، ونصيري، في: ص، مجموعة م عدا س، من النسخ، وفي سيبويه والشنتمري، والمخصص ١٧/ ١١٧ من المراجع الأخرى. وروي في غير ذلك من النسخ المراجع برواية "مجنى". وروي: "وكان" في السيرافي وتثقيف اللسان، وروي فيهما وفي اللسان "دون ما كنت".
(٢) إشارة لى قول الحطيئة: ثلاثة أنفس وثلاث ذود … لقد جار الزمان على عيالي انظر: ديوانه ق ٢/ ١١٤ ص ٣٩٥، وسيبويه والشنتمري ٢/ ١٧٥، ومجالس ثعلب القسم الأول / ٣٠٤، والأنصاف ٢/ ٤١٠، والأغاني ٢/ ٤٧ وروايته هنا: "ونحن ثلاثة وثلاث ذود". وفي سيبويه ٢/ ١٧٤: "وتقول: ثلاث ذود؛ لأن الذود أنثى، وليست باسم كسر عليه مذكر".
(٣) آية ٥٩/ الزمر ٣٩. قرأ الجمهور بفتح الكاف في "جاءتك" وفتح تاء ما بعدها، خطابًا للكافر ذي النفس؛ إذ الآية: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. أما قراءة الكسر الآتية، والتي أشار إليها أبو علي، فقد رواها الربيع بن أنس عن أم سلمة عن النبي ﷺ، وفي رواية أخرى عن أبي بكر الصديق وابنته عائشة. وهي جائزة لأن النفس تقع على المذكر والمؤنث، وقد منعها بعضهم، وفي ذلك خلاف. انظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٢٧٣، البحر المحيط ٧/ ٤٣٦.
(٤) سقطت "لأصحابه" في ص.
[ ٢٨٢ ]
رَبّاءُ شَمّاءُ لا بَأوِي لِقُلّتها … ألَّا السّحابُ وإلًا الأوْبُ والسّبَلُ (^١)
وتقولُ (^٢): ثَلاثَةُ دَوَابَّ؛ إذا أردتَ المذكّرَ لأنَ الأصْلَ (^٣) صفَةٌ. فأجْرِيَ على الأصْلِ وإن كانَ قد استُعْمِلَ استعمالَ الأسماءِ، هذا قولُ سِيبويه (^٤). وروي أبو عمَرَ عن أبي زيدٍ أنَّ العربَ تقولُ: ثلاثُ (^٥) دوابَّ ذكورٍ فَجَعَلَها (^٦) أسمًا. وأمّا قولهُ تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^٧) والمِثْلُ مذكّرٌ، فلأنّه أجتمعَ فيهِ (^٨) أمرانِ، كلُّ واحدٍ منهما على انفرادِهِ قد (^٩) يوجبُ التأنيثَ فلما اجتمعا قَوِيَ التأنيثُ (^١٠).
_________________
(١) للمنتخل الهذلي (واسمه مالك بن عويمر بن عثمان). استشهد أبو علي بقوله "رباء شماء" فذكر ولو جعله على العين أو على طليعة القوم لقال: رباءة. فرياء وشماء هنا فعال. والبيت منسوب في ديوان الهذلين القسم الثاني/٣٧، القيسي (٩٢ و)، التكملة والذيل والصلة ١/ ٦٧، الخزانة ٢/ ٢٨٤، شواهد الكشاف ٤/ ٥٠٨. وغير منسوب في: المخصص ٨/ ١٧٨. وروي في الديوان أيضًا "لا يدنو لقلتها إلا العقاب"، وفي التكملة والذيل "لا يدنو" وفي الخزانة روي أيضًا "زناء شماء لا يدنو" وزناء من زنأ في الجبل إذا صعد.
(٢) ص: "ويقال" وسقطت، "وتقول" في ف.
(٣) مجموعة م عداك "أصله".
(٤) سيبويه ٢/ ١٧٣ - ١٧٤ ونصه "وتقول: ثلاثة دواب إذا أردت المذكر لأن أصل الدابة عندهم صفة، وإنما هي من دبيت فأجروها على الأصل وإن كان لا يتكلم بها إلا كما يتكلم بالأسماء".
(٥) ف: "هذا" ثلاث.
(٦) س: "يجعلها"، ص، ي: "فتجعلها".
(٧) آية ١٦٠/ الأنعام ٦. قال المبرد في المقتضب ٢/ ١٤٩ التقدير: فله عشر حسنات أمثالها. انظر أيضًا سيبويه ٢/ ١٧٥.
(٨) سقطت "فيه" في س.
(٩) سقطت "قد" في س.
(١٠) س، ي: قوي "أمر" التأنيث.
[ ٢٨٣ ]
فأحَدُهُما: أنَّ الأمثالَ في المعنى حَسَنَاتٌ كما أنَ الشَّخْصَ (^١) في قولِهِ (^٢): "ثَلاثُ شخوصٍ"، نساءٌ.
والآخَرُ: أن المُضافَ إلى المؤنثِ قد يؤَنّثُ، وإنْ كانَ مذكرًا، كقول مَنْ قَرَأَ: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ (^٣). وقالَ الشّاعرُ (^٤) ابنُ مُقْبِلٍ:
قد صَرَّحَ السَيْرُ كُتْمانَ وابْتُذِلَتْ … وَقْعُ المَحَاجنِ بالمهريّةِ الذُّقُنِ (^٥)
والثّلاثَةُ وما بَعْدَها من العَدَدِ إلى العَشَرةِ، تُضَافُ إلى الجموعِ دوْنَ الأحادِ. وقالوا: ثَلَاثَة أشْيَاءَ، وأشْياءُ أسْمٌ مُفْرَدٌ على قولِ الخليلِ وسيبويةِ (^٦) لأنّها صَارتْ بَدَلًا منْ أفْعالٍ، يدلُّكَ على ذَلكَ تذكيرُهُم ثَلاثَةً، مع أنَّ أشْياءَ مؤنّثةٌ كطَرْفَاءَ وقَصْبَاءَ. وقالوا: ثَلَاثَةُ رَجْلَةٍ، فجعلوا ذَلكَ بمنزلةِ "أشْياءَ"، كأنّه صارَ بدلًا من أرْجَالٍ. وقالوا: ثلاثُ ذَوْدٍ، حَيْثُ كانَ في المَعْنى جَمْعًا،
_________________
(١) ع: "الشخوص" أولى.
(٢) ص، ي: "قولك".
(٣) آية ١٠/ يوسف ١٢، وقرأها: تلتقطه بعض - بالتاء - الحسن، وعن ابن كثير وقتادة (شواذ ابن خالويه ص ٦٢).
(٤) سقطت: "الشاعر" في س، ف، ي.
(٥) الشاهد فيه تأنيث "وقع" وهو مصدر لما أضافه إلى المحاجن وهي مؤنثة تأنيث الجماعة وهي جميع محجن: عصا فيها عقافة يتناول فيها الشجر، وكتمان: واد بنجران، ولمهرية: إبل منسوبة إلى مرة بن حسدان، حي من العرب، والذقن جمع ذقون، وهي الناقة التي تدني ذقنها من الأرض عند سيرها. له في ديوانه ف ٣٩/ ٩ ص ٣٥٣، القيسي ٩٢ ظ، معاني القرآن ١/ ١٨٧، المحتسب ١/ ٢٣٧، اللسان مواد: (كتم) ١٥/ ٤١٢ (وجحن) ١٦/ ٢٦٢ و(ذقن) ١٧٠/ ٣٢ وهو غير منسوب في الخصائص ٢/ ٤١٨. ورد في ي "قد سرح": تحريف. وك: "الدقن"، تصحيف.
(٦) سيبويه ٢/ ١٧٤. أنظر أيضًا المسألة ١١٨ (وزن أشياء) في الأنصاف ٤٣٤ - ٤٤٠.
[ ٢٨٤ ]
ومثْلُهُ في الحَمْلِ على المَعْنى ثَلاثَةُ رَهْطٍ. وفي التّنزيلِ ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ (^١)، وَيضَافُ (^٢) هذا الضّرْبُ من العَدَدِ إلى نَفَرٍ وَبَشَرٍ وَقَوْمٍ (^٣).