الاسمُ الذي يضافُ إلى الياءِ التي للمتكلمِ لا يخلو من أنْ يكونَ مفردًا أو غيرَ مفردٍ، والمفردُ على ضربين: صحيحٌ ومعتلٌّ. فالصحيحُ تَكْسِرُ آخرَه إذا أضفتَه إلى الياء مرفوعًا كان الاسمُ الذي تُضِيفُ (^٣) أو منصوبًا أو مجرورًا. وذلكَ قولُكَ هذا غُلامي، ورأيتُ (^٤) غُلامي وَمَررْتُ بغلامي (^٥) وكذلكَ سائرُ الأسماءِ.
وما كانَ مِنَ الأسماءِ آخرُه يَاءًا [أَو واوًا ما (^٦) قبلَه ساكن فحكمُه في ذلكَ حُكمُ الصحيحِ. تقول: هذا ظَبْيٌ، وشديدٌ عَدْوِي.
فأما الأسماءُ المعتلةُ فما كانَ منها آخِرهُ (^٧) أَلفًا (^٨)، فإِنكَ إذا أضفْتَه إلى ياءِ المتكلُمِ، أثبتَّ الألفَ وفتحتَ الياءَ وذلكَ قولُكَ: هذه عصايَ، ومُثَنّايَ (^٩)، ويابُشراى (^١٠)، و﴿مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ (^١١): ومنهم من يَقْلبُ الألفَ ياءًا فيقولُ: هذه بُشْرَيَّ، و﴿مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ (^١٢).
_________________
(١) مجموعة م: "فإذا".
(٢) س، ف: الجمع.
(٣) ، ف: تضيفه.
(٤) ف: "رأيت".
(٥) ك، س، ف: "وبغلامى".
(٦) ف: "وما".
(٧) ى: "آخر، منها".
(٨) س، ف: "آخر الف". سهو.
(٩) ى: "ومثواى".
(١٠) و"بشراى".
(١١) آية ١٢٣/ طه ٢٠.
(١٢) في المحتسب ١/ ٧٦ قرأ "هدى" النبي ﷺ، وأبو الطفيل، وعبد الله بن إسحاق، وعاصم الجحوري، وعيسى بن عمر الثقفي. قام أبو الفتح: هذه سبقوا هوى. البيت. انظر أيضًا شواذ ابن خالويه ص ٥، وروح المعاني ١/ ٢٠٠ والآية في سيبوبه ٢/ ١٠٥.
[ ٢٤٩ ]
[٢٥] وَسَبقوا هَوَيَّ (^١).
فإذا كانتِ الألفُ للتثنيةِ نحو رَجُلاي لم تقلبْهَا في الإِضافة (لئلا يلتبس المرفوعُ والمجرورُ) (^٢).
وما كانَ منَ الأسماءِ المعتلةِ آخرُه ياءًا قبلَها كسرةٌ، اسكنْتَ منه الياءَ وأدْغَمْتَها في الياءِ المفتوحة فقلتَ: هذا قاضيَّ وذاك (^٣) غازِيَّ؛ لأنَّ الياءَ التي (^٤) هيَ لامٌ تلزمُها (^٥) الكسرةُ. وتقولُ: كسرْتُ فاهُ، ووضعْتُه (^٦) في فيهِ. فإذا (^٧) اضفْتَ الفمَ إلى الياءِ قلْتَ: "هذا فِيَّ"، و"فغرتُ فِيَّ"، و" في فيَّ"، فيكونُ الاسمُ في الأحوالِ الثلاثةِ في الإِضافةِ إلى الياءِ على صورةٍ واحدةٍ لأن حركةَ الحرفِ الأولِ منه تَتْبع حركةَ الحرفِ الثاني مثل امرئ وابنم وأخٍ وأبٍ وحمٍ (^٨) فيمن قال: حَموها وذو مال، فلمّا لَزِمَ كسرُ الآخرِ أتبعْتَه (^٩) الأول، فلذلكَ لم يَجُزْ كسَرْتَ فايَ كما تقولُ: رأيتٌ (^١٠) فاهُ (^١١). وأما غيرُ المفردِ (^١٢) فالمثنى والمجموعُ تقولُ إذا أَضفْتَ المثَنى إلى هذه الياءِ في
_________________
(١) هذا جزء من بيت لأبي ذؤيب الهذلي وتمامه: سبقوا هوى واعنقوا لهواهم … فتخرموا ولكل جنب مصرع له في ديوان الهذليين (القسم الأول/ ص ٢)، المحتسب ١/ ٧٦، اللسان (هوى) ٢٠/ ٢٤٩. ولم ينتبه القيسي في إيضاحه لهذا الشاهد.
(٢) تكملة من ك، ع، وإثباتها أبين.
(٣) ص، ف "وذلك".
(٤) سقطت: "التي" في ى.
(٥) ص: "لا تلزمها". سهو.
(٦) ف: "ووضعت".
(٧) مجموعة م عدا س: فإن، ص. "وان".
(٨) ى مجموعة م عداس: حركت الأسماء لبعد قوله "مثل" بالرفع على الحكاية.
(٩) ى: "أتبعه".
(١٠) ص: "كسرت".
(١١) س: "فانك".
(١٢) س: غير "المنفرد".
[ ٢٥٠ ]
الرَّفْعِ (^١): هذانِ غلامايَ، وفي النَّصبِ والجرِّ: أرسلْتُ (^٢) غلامَيَّ وبغلاميَّ. والجمعُ المكسَّرُ بمنزلةِ المفردِ في هذهِ الإضافةِ (^٣).
فأما الجمعُ الذي على حدِّ التَّثْنيَةِ فإنَّه في الإِضافة إلى هذهِ الياءِ في الأحوال الثلاثة (^٤) على صورةٍ واحدةٍ، وذلكَ قولُكَ: هؤلاءِ مسلميَّ وصالحيَّ وأكرمْتُ مسلمىّ وصالحيَّ (^٥)، وعجبْتُ من مسلمىَّ (وصالحيَّ) (^٦). أما في موضعِ الجرِّ والنَّصبِ (^٧)، فلأنكَ «^٨) لما حَذَفْتَ النُّونَ في مسلمين (^٩) للإِضافة التقتْ الياءُ (^١٠) التي قبلَها (^١١) مع ياءِ الإِضافةِ فادْغَمَتْهَا فيها. وأما في (^١٢) موضعِ الرفعِ فإنكَ لما حذفْتَ النونَ للإِضافةِ فالتقتْ الواوُ الساكنَةُ مع ياءِ الإِضافةِ قَلَبْتَها ياءًا، وأدْغَمْتَها في الياءِ، وأبدلْتَ (^١٣) من الضَّمَّةِ التي قَبْلَها (^١٤) الكَسْرَةُ (^١٥)، كما فَعَلْتَ (^١٦) ذلكَ في مَرْمِيٍّ ومَحْشىٍّ ومطوِيٍّ ونحوِ ذلكَ.
وإذا كانَ ما قبلَ الياءِ والواو مفتوحًا في الجمعِ نحو الأعلَوْنَ
_________________
(١) جاء قوله: "في الرفع" في "س" بعد قوله: "هذان غلا ماى".
(٢) سقطت: "أرسلت" في ف.
(٣) س: "الأشياء".
(٤) س، ع: "الثلاث".
(٥) سقطت "وصالحى" في ل، ف، ى.
(٦) تكملة من س، مجموعة م عداس، وإثباتها أولى بسبب السياق.
(٧) س، ف: "النصب والجر".
(٨) ص، ى: "فإنك".
(٩) س، ف: "من" مسلمين.
(١٠) سقطت: "الياء" في س.
(١١) غير الأصل، س: "قبل النون".
(١٢) سقطت: "في" في ك.
(١٣) ك: "أبدلت".
(١٤) ك، ص، ى: "كانت" قبلها.
(١٥) ف: "كسرة".
(١٦) ف: "فعل".
[ ٢٥١ ]
والمُصْطَفَوْنَ قُلْتَ (^١): هؤلاءِ مُصْطَفَيَّ، [وأكرمْتُ مُصْطَفَيَّ وبمُصْطَفَيَّ (^٢)] (^٣)، فأبْدَلْتَ الواوَ من "مُصْطَفَوْنَ" ياءًا، لما التقَتْ بعدَ حذفِ النونِ مع الياءِ، كما قلبْتَها في طَيٍّ وَزَىٍّ (^٤) وشىٍّ -مصادر طويْتُ وزَوَيْتُ (^٥) وَشَوَيْتُ- وفي الجرِّ والنصبِ مثل جَيٍّ وَعَىٍّ (^٦)، وتقولُ: على زيد (^٧) ثَوْبٌ فإذا وَصّلْتَهَا بالمُضْمَرِ أبْدَلْتَ من الألفِ الياءَ تقولُ: عليَّ ثوبٌ وعليكَ (^٨) وَعَلَيْهِ، وزَعَمَ الخليلُ (^٩)، أن منْهم مَنْ لا يقلبُ الألفَ معَ (^١٠) المضمر فَيُقرُّهَا (^١١) ألفًا. وكلا في الإِضافةِ إلى المضْمَرِ في حالِ الجرِّ والنصْبِ بمنزلةِ "على" في قَولِ من قالَ: عليكَ وعليهِ.