إذا نَسَبْتَ رَجُلًا إلى أبٍ أَوْ بَلَدٍ (^١٢) أَو صِنَاعَةٍ، زِدْتَ على اسمِ الأبِ أو اسمِ (^١٣) البَلَدِ اللذينِ تنسُبُ إليهما ياءينِ، الأولى منهما مُدْغَمةٌ في الثانيةِ، وَكَسَرْتَ ما كان آخرًا قَبْلَ لَحاقِ (^١٤) الياءينِ بالاسم (^١٥)، وذلك نحو (^١٦) قولك:
_________________
(١) ى: "تقول".
(٢) ى: "مررت" بمصطفى.
(٣) ساقط في ص بسبب انتقال النظر.
(٤) ى: وروى.
(٥) ى: "ورويت".
(٦) ى: "وغى".
(٧) س: "يزيد".
(٨) س: وعليك "ثوب".
(٩) ى: الخليل "﵀" وفي سيبويه ٢/ ١٠٤: "وحدثنا الخليل أن أناسًا من العرب يقولون علاك ولداك وإلاك".
(١٠) س: "من". سهو.
(١١) س: "ويقرها".
(١٢) ص: أو "بلدة".
(١٣) مجموعة م عدا ل: "واسم".
(١٤) س، ف: إلحاق.
(١٥) س، "في الاسم".
(١٦) سقطت: "نحو" في ص.
[ ٢٥٢ ]
هاشمىٌّ وتميميٌّ وبصريٌّ وكوفيٌّ (^١) ونحويٌّ (^٢) وَبَتيٌّ، ويصيرُ الاسمُ لِلَحاقِ (^٣) الياءينِ له صفَةً للذي تَنْسُبُه (^٤) إليهِ (^٥) بعد أنْ لم يَكنْ كذلكَ، فلهذا أُلْحِقَتْ التاءُ المؤنثَ وأعْمِلَ إعمالَ الصفاتِ في نحو: هذِه امرأةٌ تميميَّةٌ، وتلك عمامةٌ كوفيَّةٌ، ومررْتُ برجلٍ هاشميٍّ أبوُهُ ومِصْرىٌّ حِمارُه. ولما دَخَلَ هذِهِ الأسماءَ ما ذكرْتُ من التغْييرِ عما كانَ عَلَيْهَا (^٦) في اللفْظِ (^٧) والمعنى، غُيّرَ كثيرٌ منْهَا عن الألفاظِ التي كانتْ عَلَيْها قبلَ لَحاقِ (^٨) ذلك لها وصار مُضارِعًا بهذا (^٩) التغييرِ للتصغيرِ والتكسيرِ.
ورُبما لَحِقَتْ هاتان الياءان لا يُرادُ بهما معنى نَسَبٍ (^١٠) إلى شيءٍ وذَلكَ نحو كرْسِىٍّ وَعَارِيةٍ (^١١). وقد تلحقُ الياءانِ الصفاتِ على هذا الحدّ نحو أحْمَرَ وأحْمَرِيٍّ ودَوّارٍ وَدَوَّارىٍّ، فَصَارَتْ الياءَان في هذا كتاءِ التأنيثِ في نحو قَرْيَةٍ وَغُرْفَةٍ وَظُلمَةٍ، لا يرادُ بذلك معنى تأنيثٍ كما لا يرادُ (^١٢) بالياءينِ معنى نَسَبٍ إلى شئ (^١٣). وَلَيْسَ ما يَتَأولُهُ بعضُ البغداديينَ (^١٤) من قولهم: رأيْتُ
_________________
(١) سقطت "كوفى" في ص.
(٢) مجموعة م عدا ع: "وبحرى".
(٣) ف: "بلحاق"، ي "بالحاق".
(٤) ل: نسبته.
(٥) سقطت "إليه" في س، ل.
(٦) س، ص، ع، ف: عما كانت عليه.
(٧) ع، ف: من اللفظ.
(٨) ي: "الحاق".
(٩) ك: "فهذا" تحريف.
(١٠) ص: "ومعنى النسب"، ف: معنى لنسب.
(١١) ك: "وعازية" تصحيف. والعارية: منسوبة إلى العارة، وهو اسم من الإعارة. ومثلها إطاعة وطاعة. قال الجوهري العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار، انظر الصحاح (عور) ٢/ ٧٦١.
(١٢) غير الأصل، ي، كما لم يرد.
(١٣) سقطت "إلى شئ" في غير الأصل، ل.
(١٤) كذا في الأصل وعدد من النسخ، وفي النسخ الأخرى: "البغداديين" -بالذال- نسبة إلى "بغداد"، =
[ ٢٥٣ ]
التَّيْميَّ تَيْمْ عَدِيٍّ على أن تيمَ المجرورَ بدلٌ من الياءينِ اللتين للنسب بصحيحٍ عندنا. ولكنْ لما ذَكَرَ التَّيميَّ دلَّ ذكرُهُ إياهُ على صاحبٍ (^١)، فأضمَرْهُ (^٢) للدلالةِ عليه، فكأنه قالَ: رأيتُ صاحبَ تَيْمِ عَدِيٍّ، وَجَعَلَهُ وإنْ كانَ محذوفًا من اللفظِ بمنزلةِ المُثْبَتِ فيه كما أنَّ الهاءَ في نحوِ ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ (^٣) كذلكَ. وكما أنَّ كُلًّا من قولهِ (^٤):
[٢٦] (أكلَّ امرئٍ تحسبنَ امْرَءًا) … ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نَارًا (^٥)
_________________
(١) = وهو أعجمي من "بغ" بمعنى الصنم، "وداذ" بمعنى عطية فكأنه "عطية الصنم"، ولذا فإِن الأصمعي يكره أن يقول: "بغداذ" وينهى عن ذلك. (انظر المعرب ١٢٢).
(٢) ك: "دل بذكره على صاحب، ى "صاحبه".
(٣) ف، ي: "فأضمر".
(٤) آية ٤١/ الفرقان ٢٥ "والهاء" التي أشار إليها أبو علي هي المقدرة في قوله تعالى: (بعث) أي بعثه.
(٥) ك: "في" قوله.
(٦) لعدي بن زيد العبادي، وينسب كذلك لأبي داؤد، جويرة بن الحجاج وقيل جارية ابن حمران الحذاقي الإيادي. والشاهد فيه قوله: "ونار" أراد "وكل نار" لما جرى ذكر "كل" مع تقديم المجرور، وحصول الرتبة في آخر الكلام، واتصال المجرور بحرف العطف لفظًا ومعنى. ولو كان تركيب البيت "اتحسبن امرءا كل امرئ ونار توقد بالليل نارًا" لم يجز حتى تظهر كلا؛ لأنك إن أعطيت الكلام حقه من الاستواء، لزمك تأخير النار المجرورة بكل المقدرة، كما أخرت كلا الأولى. فكنت تقول: أتحسبين امرءًا كل امرئ وتحسبين نارًا نار، تريد به كل نار، وهذا فاسد. الديوان ق ١٥٣/ ١ س ١٩٩، ونسب له في بالقيسي (٨٥،) الكامل للمبرد ١٦٣، ٤٨٩. وقد نسب لأبى داؤد في القيسي، سيبويه والشنتمري ١/ ٣٣، الأصمعيات ق ٦٦/ ٥ ص ١٩١، الشعر والشعراء ١/ ٢٣٩، الكامل ١٦٣. وفيه: (ينسب لعدي بن زيد والصحيح أنه لأبى دؤاد). ابن يعيش ٣/ ٢٦، شرح شواهد المغنى ٢/ ٧٠٠، العيني ٣/ ٤٤٥، الخزانة ٤/ ١٩١، الجرجاوي ١٣٨. وغير منسوب في المحتسب ١/ ٢٨١، الأمالي الشجرية ١/ ٢٩٦، البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٤١، الانصاف ٢/ ٢٥١، ابن يعيش ٨/ ٥٢=
[ ٢٥٤ ]
بمنزلة المُثْبَتِ في اللفظِ.
والتغييرُ اللاحقُ للاسم في النَّسَبِ على ضَرْبَين: تغييرٌ غيرُ مُطّرِدٍ (^١) في النظائرِ ولا مُسْتَمرٍ، وتغييرٌ مستمرٌّ مُطَّرِدٌ. فما كانَ غيرَ مُطَّرِدٍ فَحُكْمُه أنْ يُحْفَظَ ولا يُقاسُ عليهِ، وما كان مستمرًّا قِيسَ عليهِ (^٢).
فَممّا لم يستمر في [القياس] (^٣) قولُهم في النِّسَبِ إلى العاليةِ: عَلَوِيٌّ، وإلى الباديةِ بَدَويٌّ، وإلى هُذَيْل: هُذَليٌّ، وإلى ثقيفَ: ثَقَفىٌّ، وإلى أمَيَّةَ: أُمَوِيٌّ. وزعموا أنهم قالوا للعظيمِ الأنف أنافيٌّ، وإلى وَبَار (^٤) أُبارِيٌّ، كأنَّه بَنَى الاسمَ على فُعَالٍ ثم أبْدَلَ من الواوِ المضمومةِ (^٥) الهمزةَ مثل: ﴿أُقِّتَتْ﴾ (^٦) ونَحوِهِ.