لَيْسَ يخلو التقاءُ الهمزتينِ من أن يكونا من كلمةٍ (^٨) واحدةٍ أو من كلمتين (^٩). فإِنْ كانتا في كلمةٍ (^١٠) واحدةٍ أُبْدِلَتِ الثانيةُ منهما ساكنةً كانتْ (^١١) أو متحركةً. وذلكَ قولكَ في الساكنةِ (^١٢): "آدمُ وآخرُ"، أَلحقتَ همزةَ أَفعل
_________________
(١) انظر الكتاب ٢/ ١٦٤.
(٢) س: "قال".
(٣) أبو الحسن: سعيد بن مسعدة المعروف بالأخفش الأوسط، بصري، وأحد أئمة النحو فيها، مولى لبني مجاشع بن دارم من تميم، أخذ عن سيبويه، على الرغم من أنه اسن منه، وهو الطريق إلى كتابه؛ إذ لم يقرأ الكتاب على سيبويه أحد ولم يقرأه سيبويه على أحد، وإنما قرئ على الأخفش بعد موت سيبويه، وكان ممن قرأه عليه الجرمي والمازني، ويقال أن الكسائي أيضًا قرأه عليه سرًا، وكان يقول "ما وضع سيبويه في كتابه شيئًا إلا وعرضه علي، وكان يرى أنه أعلم به مني وأنا اليوم أعلم به منه" توفي سنة ٢١٥ هو قيل ٢٢١ هـ وله تصانيف كثيرة منها: كتاب الاشتقاق وكتاب الأصوات وكتاب الأوسط بالنحو وكتاب العروض وغيرها. انظر ترجمته في مراتب النحويين ٦٨ - ٦٩، طبقات الزبيدي ٧٤ - ٧٦، معجم الأدباء ١١/ ٢٤٤ - ٢٣٠.
(٤) في المقتضب ١/ ١٥٧: "وكان الأخفش يقول: إذا انضمت الهمزة وقبلها كسرة فلبتها ياءًا، لأنه ليس في الكلام واو قبلها كسرة فكان يقول في يستهزئون -إذاخففت الهمزة- يستهزيون.
(٥) غير الأصل، ف: هذا قارئ، فاعلم".
(٦) الأصل: "مستهزئون، وغيره: "يستهزئون" وهو ما أثبته لأنه من كلام أبي الحسن الأخفش الذي نقلت نصه عن المقتضب (هامش ١١). وكلا قوليه "مستهزئون، ويستهزئون" في التنزيل: (قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) آية ١٤/ البقرة ٢. و(منهم من كانوا يستهزئون) ١٠/ الأنعام ٦. قوله تعالى أيضًا ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ آية ٤١/ الأنبياء ٢١.
(٧) ى، ف: "عند أخيه" ص: "عند يخته" وكلاهما تصحيف.
(٨) ى: "في" كلمة.
(٩) ف، مجموعة م: "أو كلمتين".
(١٠) ص، ى: "من" كلمة.
(١١) سقطت: "كانت" في س.
(١٢) سقطت "الساكنة" في س.
[ ٢٣٥ ]
الزائدةَ الهمزةَ التي هي فاءٌ من الأُدْمَةِ والتأخُّر (^١)، فأبْدَلْتَ (^٢) الثانيةَ منهما أَلفًا كما أَبْدَلْتهَا في (^٣) رأسٍ وفأسٍ، إِلّا أَنَّكَ الْزَمْتَها ألبَدَلَ. وأَما المتحرِّكَةُ فنحو"جاءٍ وخطايا" (^٤)، اجتمعتِ الهمزةُ المنقَلبَةُ عن العَيْنِ التي (^٥) هيَ "ياءٌ" في نحوِ "بائعٍ" و"غائبٍ"، مع الهمزةِ التي هي لامٌ في "جَاءَ" فأُبْدِلَتْ الثانيةُ ياءًا لانكسارِ ما قبلَها، ولم يَجُزْ أنْ تجعَلَها بَيْنَ بَيْنَ لأنّها إذا كانتْ بَيْن بَيْنَ متحركةٌ (^٦)، كما أَنّها إذا كانتْ محَقّقَة كذلكَ. وإِنْ كانتْ الهمزتانِ من كلمتينِ فإن أَهلَ التّحقيقِ (يُخَفّفُونَ) (^٧). إحداهما فمنهم من يُخَفِّفُ الأولى ويحققُ الثانيةَ وذلكَ نحُو (^٨) (فقد جاء أشراطُهَا) (^٩)، و﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا "نُبَشِّرُكَ"﴾ (^١٠) وهو قولُ أبي عمروٍ ومنهم مَنْ يُحقِّقُ الأُولى ويُخَفِّفُ الثانيةَ وهو الذي يختارُهُ الخليلُ، ويحتجُّ بأن (^١١) التخفيفَ وَقَعَ على الثّانيةِ إذا كانتا (^١٢) في كلمةٍ واحدةٍ نحو "آدَمَ وآخَرَ". وكذلكَ (^١٣).
_________________
(١) ص: "والتأخير" تحريف.
(٢) ف: "فأبدلها" سهو.
(٣) ص: "من".
(٤) ل: "وخطأنا" سهو.
(٥) سقطت: "التي" في ف.
(٦) ع، ل: فهي "متحركة".
(٧) الأصل، ك، ص، ف: يحققون. تصحيف، ى: محققون، تحريف. يؤيد ما أثبته قول سيبويه في (٢/ ١٦٧): وأعلم الهمزتين إذا التقتا، وكانت كل واحدة منهما من كلمة فإن أهل التحقيق يخففون إحداهما ويستثقلون تحقيقهما.
(٨) سقطت "نحو" في ف.
(٩) آية ١٨/ محمد ٤٧، وقد وردت في ى "قد". سهو انظر الكشاف ٣/ ٥٣٤ - ٥٣٥، والآية في سيبويه ٢/ ١٦٧، المقتضب/ ١٥٧.
(١٠) آية ٧/ مريم ١٩، وتكملتها من ص، ى، انظر المرجعين السابقين.
(١١) ف: "أن" تحريف.
(١٢) ى: "كانت". تحريف.
(١٣) ك، س، ى: "فكذلك".
[ ٢٣٦ ]
إذا كانَتا من كلمتينِ (^١). قال الخليلُ (^٢): ورأَيتُ أَبا عمروٍ قد أَخذَ بهذا القولِ في قولِهِ تعالى: ﴿يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ "وَأَنَا عَجُوزٌ"﴾ (^٣). والدليلُ على أنَّ التقاءَ الهمزتينِ مرفوضٌ عندَهُمْ أَنّه لم يَجئْ في بابِ رَدَدْتُ كما جاءتِ الواو في "قُوّةٍ" والياءُ في "حَيّةٍ وَحَيا" (^٤). وإِنَّ الذينَ قالوا في الوَقْفِ: "هذا فَرج"، لم يضاعفوا الهمزَةَ.