من ذلكَ ما كانَ (^٥) على مِفْعَالٍ، تقولُ في تكسيرِهِ مفاعيلٌ، نحو مِكْثَارٍ ومَكَاثِيرَ، ومِهذارٍ وَمَهَاذِيرَ، ومِطْعَانٍ ومَطَاعينَ. قالَ:
[٢١٧] مطاعِينُ في الْهَيْجَا مطاعِيمُ للقِرى … إذا أبْيَضَّ آفاقُ السَّماءِ من القَرْسِ (^٦)
ولم يُجْمَعْ بالواوِ والنُّونِ (^٧)، حيثُ استوى لفظُ المذكَّرِ (^٨) والمؤنَّثِ، كما لمْ يُجْمَعْ فَعُولٌ بهما (^٩). ومِفْعَلٌ بمنزلةِ مِفْعَالٍ، لاسْتَواءِ المذكرِ والمؤَنَّثِ
_________________
(١) ف: "قالوا".
(٢) ص: "بالأضاحي" تحريف ف: "شبهوها بها كما شبهوا الأباطح بالأضاحي".
(٣) في اللسان (برق) ١١/ ٢٩٧: "والبرقاء: أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل، وجمعها برق وبراق، شبهوه بصحاف لأنه قد استعمل استعمال الأسماء".
(٤) سقطت: "جمع" في ف.
(٥) ف: "ما كان من ذلك".
(٦) نسب لأوس بن حجر في اللسان (قرس) ٨/ ٥٢. وغير منسوب في القيسي (١٨٧ ظ)، المخصص ٦/ ٨٧، اللسان (طعن) ١٧/ ١٣٥. وروايته في ع: "إذا إحمر" وفي مجموعة م عدا س: "من المحل" وذكر القيسي أنه يروى أيضًا "إذا أغبر" وبهذه الرواية ورد في المخصص واللسان (طعن). وورد في اللسان: "إذا اخضر". وروايته في المخصص "مطاعيم في الدجى" وفي اللسان (صعن): "مكاشيف للدجى" و"من القرص" والأخيرة تحريف.
(٧) ص "والتاء" سهو.
(٨) ص: "اللفظ للمذكر".
(٩) ل: "فيهما".
[ ٤٨٨ ]
فيه، وهو عند الخليلِ (^١) مقصورٌ من مِفْعَالٍ لتَصْحيحِهِمْ نحو مقْوَلٍ ومِخَيْطٍ (^٢). وذلكَ (^٣) نحو مِدْعَس ومَدَاعِسَ (^٤)، ومِقْوَلٍ وَمَقَاوِلَ. وكذلك "مِفْعيلٌ" (^٥) نحو مِحْضيرٍ وَمَحاضِيرَ، ومِئْشيرٍ وَمآشيرَ. قالوا: مِسْكينَةٌ شُبِّهَتْ بفَقيرةٍ حيثُ لم يكنْ في معنى الإِكْثارِ، كما أنَّ المِحْضِيرَ له، فتقولُ على هذا مسْكينُونَ، وجَاءَ في التَّنزيلِ: (المسَاكينُ) (^٦). وقالوا للمرأةِ: مِسْكينٌ.
ومَّما يُكَسَّرُ ولا يُجْمَعُ بالألفِ والتَّاءِ مُفْعِلٌ الذي يكونُ للمؤنَّثِ ولا تَدْخُلُهُ التَّاءُ نحو مُطْفِل ومَطَافِلَ (^٧)، ومُشْدِنٍ ومشادنَ (^٨)، لَمَّا لم تَدْخُلْهُ التَّاءُ صارَ (^٩) كالسلُوبِ (^١٠) فلم يَجُزْ فيهِ إلّا التَّكسيرُ وقالوا: مَطَافيلُ، قال:
[٢١٨] مطافيلَ أبكارٍ حديثٍ نتاجُهَا … يُشابُ بماءٍ مثلِ ماء المفاصلِ (^١١)
_________________
(١) أنظر سبيويه ٢/ ٣٦٧.
(٢) ص: "لتصحيحهم نحو معير ومكيل ومقول ومعيل ومخيط".
(٣) ص، ف: "ونحو ذلك".
(٤) في اللسان (دعس) ٣٨٦ - ٣٨٧: "ورمح مدعس والمداعس الصم من الرماح".
(٥) حرك في الأصل وبعض النسخ بفتح الميم وكذلك الأمثلة التي على بنائه. والصواب ما أثبته. أنظر النص في سيبويه ٢/ ٢١٠.
(٦) وردت في مواضع كثيرة من المصحف. أنظر: الآيات: ٨٣ و١٧٧ و٢١٥/ البقرة ٢، ٨ و٣٦/ النساء ٤، ٨٩/ المائدة ٥.
(٧) ص، ف: "ومطافيل. تحريف لأن مطافيل سيأتي الحديث عنها.
(٨) ص: ومشادين. تحريف.
(٩) ف: صارت.
(١٠) في اللسان (سلب) ١/ ٤٥٤: "والسلوب من النوق التي ألقت ولدها لغير تمام" وفي شرح الجرجاني للكتاب (١٦٨ ظ): شبهه (أي بناء مفعل) بالسلوب من حيث أن فعولًا لا يدخله التاء".
(١١) لأبي ذؤيب الهذلي. لشاهد فيه قوله: مطافيل نجمع مطفل. والكثير المستعمل مطافل والمطفل: ذات أطفال وماء المفاصل: جمع مفصل، وهو الذي يفصل بين حملين. والبيت منسوب له في شرح إشعار الهذلين ف ١٢/ ص ١٤١، ديوان الهذليين القسم الأول/ ص ١٤١، القيسي =
[ ٤٨٩ ]
وماكان على فُعَلاءَ فإِنَّه يُكَسَّرُ على فِعَالٍ. وذلك نُفَساءُ ونِفَاسٌ، وعُشَراءُ وعِشَارٌ وفي التَّنزيل:
﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ (^١) وقالوا: عُشَراواتٌ ونُفَسَاواتٌ. شَبَّهُوها برُبَعَةٍ ورُبَعَات ورباع (^٢)، لاتفاقهما في التَّاء وعلامةِ التَّأنيثِ، كما اتَّفَقَا في الاسْمِ في قَاصِعَاءَ وقَواصِعَ.
وليسَ شيءٌ من هذهِ (^٣) الصِّفَاتِ آخرُهُ علامةُ التَّأَنيثِ (يَمْتَنِعُ) (^٤) من الجمعِ بالألفِ والتَّاءِ، غيرُ فَعْلاءَ أفْعَلَ، وفَعْلَى فَعْلانَ.
وأمَّا فَعَّال فإِنَّهُ يُجْمَعُ المذكَّرُ (^٥) منهُ بالواوِ والنُّونِ، المؤَنَّثُ بالألفِ والتَّاءِ ويُكَسَّرُ، ولم يُفْعَلْ به (^٦) مافُعِلَ بفَعيلٍ وفَعيلةٍ نحو ظَريفٍ وظريفَةٍ، وذلكَ قَتَّالٌ وقَتَّالُونَ، وشَّرابٌ وشَرَّابونَ.
وكذلكَ فُعَال نحو حُسَّانٍ وكرامٍ وقُراء وقُرّاءٍ (^٧). تقولُ (^٨) حُسَّانونَ وكُرّامُونَ وقد دخلتْهُ التَّاءُ في نحو قولهِ (^٩):
_________________
(١) = ١٨٨ و، الأضداد لابن بشار الأنباري ص ١٠٨، شجر الدر ١٣٥ - ١٣٦، أمالي المرتضى ١/ ١٨٧، المخصص ١٦/ ١٦١. وهو غير منسوب في المخصص ١/ ٢٣ و٧/ ٢٨. وقد روى في المخصص ٦/ ١٦١: "مطافل" ولا شاهد فيه على هذا وقد اختلف أيضًا في تحريك البيت ففي الأصل: مطافيل أبكار حديث نتاجها". وفي ل: "مطافيل أبكار حديث نتاجها" والذى أثبته بقية النسخ. وهو أيضًا تحريك الديوان وشرحه.
(٢) آية ٤/ التكوير ٨١.
(٣) في اللسان (ربع) ٩/ ٤٦١: الربع: الفصيل الذى ينتج في الربيع وهو أول النتاج سمي ربعًا؛ لأنه إذا مشى ارتبع وربع أي وسع خطوه وعدا والجمع رباع وأرباع والأنثى ربعة والجمع ربعات.
(٤) سقطت "هذه" في غير الأصل.
(٥) الأصل "يمنع" وما أثبته أولى.
(٦) ف: للمذكر.
(٧) ع: "ولا يفعل به".
(٨) ك، ل: "وصراء"، ف: "ومراء". وكلاهما تحريف. وقد سقطت: "ووضاء" في ص.
(٩) ص: "يقولون".
(١٠) ع: نحو قول الشماخ.
[ ٤٩٠ ]
[٢١٩] دارُ الفتاةِ التي كنا نقولُ لها … يا ظبْيةً عُطُلًا حُسانَةُ الجِيْدِ (^١)
وقالوا: عُوّار وعُواويرُ، والعُوارُ: الجَبَانُ. قالَ.
[٢٢٠] غيرُ مِيل ولا عَواوِيرَ في الهَيْجَا … ولا عُزَّلٍ ولا أكْفَالِ (^٢)
جَعَلَوا عُوّارًا بمنزلةِ مِفعَال ومِفْعيل (^٣)، حيثُ تُرِكَ وصفُ المؤنَّث بهِ وأما الفِعِّيلُ فنحو (^٤) الشِّرِّيبِ والفِسِّيقِ والسكِّيرِ، فشِريبونِ (^٥) وفِسِّيقُونَ (^٦).
وكذلكَ مَفْعُول تقولُ: مَضْروبُونَ وقالَ (^٧): مَشْؤوم وَمَشائيمُ. قالَ:
_________________
(١) للشماخ بن ضرار يهجو الربع بن علياء العلمي. الشاهد فيه قوله: حسانة بتاء التأنيث وللمذكر حسان. والجمع حسانون. وحسان، وضاء وجمال صيغ لمعنى المبالغة. البيت منسوب له في حاشية ع، وهو في ديوانه ق ٤/ ٢ ص ١١٢، القيسي (١٨٨ و) إصلاح المنطق ١٠٨، ابن يعيش ٥/ ٦٦، اللسان مواد (حسم) ١٥/ ٥٠ و(حسن) ١٦/ ٢٧٠. وهو غير منسوب في الخصائص ٣/ ٢٦٦، المصنف ١/ ٢٤١ المقاييس ٢/ ٥٧، المخصص ٤/ ٢١٦ و١٥/ ٨٨، الأمالي الشجرية ١/ ٤١.
(٢) للأعشى يمدح الأسود بن المنذر اللخمي. قال سيبويه (٢/ ٢٠١): لم يكتف فيه (أي بعوار) بالواو والنون لأنهم قلما يصفون به المؤنث فصار كمفعال ومفعيل ولم يصر كفعال. ولو أجروه مجرى الصفة لجمعوه بالواو والنون كما فعلوا في حسان وكرام. ديوانه ق ١/ ٥٧ ص ١١، القيسي (١٨٨ ظ)، الأمالي للقالي ١/ ٨٢، سمط اللآلئ ٢/ ٨٤٧، ابن يعيش ٥/ ٦٧، مختصر الألفاظ ٨٨، اللسان مواد (عور) ٦/ ٢٩٤ و(عثر) ٦/ ٣١٠ و(عزل) ١٣/ ٤٦٨، و(كفل) ١٤/ ١٠٨.
(٣) ك: "ومفعل"، تحريف.
(٤) ع، ل، ف: "نحو".
(٥) ص: "شريبيون".
(٦) ف: " فالشريبون والفسقون والسكيرون".
(٧) غير الأصل ك، "وقالوا"، س "فقالوا".
[ ٤٩١ ]
[٢٢١] مَشَائيمُ ليَسْوا مُصْلحِينَ عَشِيرْةً … وناعِبًا إلاّ بِبَيْنٍ غُرَابُهَا (^١)
وقالوا: مَكْسُورٌ (^٢) ومكَاسِيرُ. وكذلكَ مُفْعَلٌ ومُفْعِلٌ، مُكْرَمونِ ومُكْرِمونَ.
وقالوا: مُنْكَرٌ وَمَناكِيرُ، ومُفْطِرٌ ومفاطِيرُ، ومُوسِرٌ ومَيَاسِيرُ. وفُعَلٌ بمنزلةِ فُعَالٍ يُجْمَعُ بالواوِ والنُّونِ؛ لأنَهُ كالمقصورِ منه، كما كانَ مِفْعَلٌ مقصورًا من مِفْعَالٍ. وذلكَ (^٣) زُمَّلٌ وجُبًَّا. وفُعَّيْلٌ بمنزلةِ (^٤) [فُعَّلٍ لأنَّه على وْزَنِ فُعَّالٍ] (^٥) وذلك (^٦) زِمَيْلٌ.
_________________
(١) نسبه سيبويه في (١/ ٨٣) للأخوص الرياحي. تصحيف. وفي (١/ ١٥٤) للأحوص الرياحي (اليربوعي) وتبعه الشنتمري في ذلك. كما نسبه أيضًا في ١/ ٤١٨ للفرزدق. وهو ليس في ديوانه وتابعه في نسبته لكليهما القيسي (١٨٨ ظ - ١٨٩ و) وتابعه في نبته للأحوص، السيرافي (١٣٧ نحو) ٢/ ٨١ ظ و٣/ ٢٠٧ ظ، الانصاف ١/ ١١٠ و٢/ ٢٩٧، ابن يعيش ٢/ ٥٢، اللسان (شام) ١٥/ ٢٠٧، شواهد المغني ٢/ ٨٧١، الخزانة ٢/ ١٤٠ (الأخوص اليربوعى)، وتابعه في نسبته للفرزدق الأنصاف ١/ ٢١٧. وهو غير منسوب في إصلاح المنطق ١٥١، إعراب أبيات ملغزة ٩٠، الخصائص ٢/ ٣٥٤ التنبيه على شرح مشكلات الحماسة ٣٦٧، الصحاح للجوهري (شأم) ٥/ ١٩٥٧ تثقيف اللسان ٢٤٠، أمالي السهيلي (لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي ٥٠٨ - ٥٨٠ تحقيق البنا مطبعة السعادة ١٩٧٠) ابن يعيش ٥/ ٦٨ و٧/ ٥٧، مغني اللبيب ٢/ ٤٧٨ منهج السالك ٣/ ٣٥٦. شواهد الكشاف ٤/ ٣٢٩. وروى " ولا ناعب" في ع، ل، ج ر. وبهذه الرواية ورد في القيسي وسيبويه والشنتمري (١/ ٨٣)، وإعراب أبيات ملغزة وتثقبف اللسان. وروايته في التنبيه على شرح مشكلات الحماسة "إلا بشؤم".
(٢) ص: " مكسورة " سهو.
(٣) في حاشية الأصل: "قوله" وموضعها بعد قوله "وذلك" ولعل المقصود به سيبويه والنص في ج ٢/ ٢١٠: " وفعل بمنزلة فعال وذلك نحو زمل وجبا يجمع فعل بالواو والنون، وفعيل كذلك أشباه هذا، تجمع بالواو والنون مذكرة والتاء مؤنثة والزمل الضعيف الجبان وكذلك الجباء أو الجبا (مقصور). أنظر اللسان (زمل) ١٣/ ٣٣٠ - ٣٣١، وكذلك (جبأ) ١/ ٣٤.
(٤) ف: "بمنزلته".
(٥) ساقط في ف.
(٦) ك: " وكذلك" تحريف.
[ ٤٩٢ ]
وَمَا كانَ على فَعْلانَ صِفَةً، وكانتْ له فَعْلَى فإِنَّه يُكَسَّرُ بحذفِ (الزيادتين) (^١) منه على فِعَالٍ ولا يُجْمَعُ بالواوِ والنُّونِ كما لَمْ يُجْمَعْ أفْعَل بِهِمَا. وذلكَ (^٢) لأن مُؤنَّثَ هذينِ البناءَيْنِ لم تَلْحَقْهُما التَّاءُ على بنائهِمَا فَيُجْمَعَا بالألفِ والتَّاءِ فَصارا (^٣) بمنزلةِ ما لا مُؤنَّثَ لهُ. نحو فَعُولٍ ومِفْعالٍ (^٤)، فلَم يُجْمَعْ المُذَكَّرُ (منه) (^٥) بالوَاو والنُّون، كما لَمْ يُجْمَعْ المؤنَّثُ بالألفِ والتَّاءِ. وذلك نحو عَجْلانَ وعِجَالٍ، وظمآنَ وظِماءٍ، وغَرْثانَ وغِراثٍ. وَوَافَقَهُ مؤنَّثُهُ، في (هذا) (^٦) الجَمْعِ، كما وَافَقَ فَعِيلٌ فَعِيلةً (^٧) في فِعَالٍ نحو ظَرِيفٍ وظَريفَةٍ (^٨) وظِرافٍ فيهما. وحُذِفَتْ الزّيادَةُ في التَّكسير منَ المؤنَّثِ كحذفهَا (^٩) من أنثى وإناثٍ، ورُبّي ورُبابٍ (^١٠) وحُذفتِ الألفُ النُّونُ من (المذكَرِ كحذفِهم) (^١١) لهما في الاسْم (^١٢) في قولهِمْ ظِربَانٌ وظَرِب (^١٣) وأنشد (^١٤) الأصمعيُّ:
[٢٢٢] قَبِحْتُمُ يا ظَرِبًَا مُحَجَّرَهْ … أو الوِبَارَ يَبْتَدِرْنَ الجَحَرَهْ (^١٥)
_________________
(١) الأصل: "الزائد" وما أثبته أولى؛ لأن المقصود الألف والنون.
(٢) سقطت "وذلك" من ص.
(٣) ك: "فصار" سهو.
(٤) ف: نحو مفعال وفعول.
(٥) تكملة من ص، ف، وإثباتها أبين.
(٦) سقطت "هذا" من الأصل، ك، ص.
(٧) غير الأصل، ك: "كما وافق فعيلًا فعيلة".
(٨) سقطت "وظريفة" في ص.
(٩) ك: "لحذفها" تحريف.
(١٠) أنظر سيبويه ٢/ ١٩٦.
(١١) الأصل: "من الصفة فحذفهم" سهو.
(١٢) ص: "لحذفها في الاسم".
(١٣) ص: "وظربا" ص: "وضرباء" كلاهما سهو.
(١٤) ك، ص، ج ر، ف: " أنشد ".
(١٥) لم ينسب هذا الرجز لقائل معين. الشاهد فيه قوله: "يا ضربا" حذف الألف والنون من ظربان في =
[ ٤٩٣ ]
وقد (كسَّرا) (^١) جَميعًا على فَعَالى. وذلك (^٢) وسَكَارَى، وحَيْرَانُ وَحَيَارى، وغَيْرانُ وغيَارَى. جَعَلوا المذكًرَ كصحْراءَ وصَحَارى، والمؤنَّثُ كحُبْلَى وَحَبالَى، وذِفْرَى وذَفَارى. وقد كُسِّرَ بَعضُهُ على فُعَالَى، وذلك قولُ بَعْضِهِمْ (^٣): سُكَارَى وعُجَالَى. ومنهم مَنْ يَفْتَحُ فيقولُ: عَجَالَى.
وقد كسَّروا فَعْلانَ الذي يلحقُ مؤنَّثَهُ الهاءُ تكسيرَ مالا يَلْحَقُ مؤنَّثَهُ الهاءُ. وذلك قولُهُمْ: نَدْمان ونَدْمَانَةُ وندامُ ونَدَامَى، وخُمْصَانُ وخُمْصَانَةُ وخِماصُ. وقد شَبَّهوا بهذا الأسماء (فقالوا) (^٤): سِرْحانُ وسِراحُ، وضِبْعَانُ وضِبَاعُ. وإنْ شِئْتَ قلتَ: خُمْصانُونَ، وفي نَدمان: نَدْمَانُونَ وعُريانُونَ. لأنَك: تقولُ: نَدْمَاناتُ وخُمصاناتُ؛ لأنَّ التَّاءَ قد لَحِقَتْ بناءَ (^٥) التَّذْكيرِ في خُمصانةٍ، ولم يُصَغْ للمؤنَّثِ بِنَاءُ آخَرُ كما صِيْغَ في فَعْلاءَ وفَعْلَى (^٦).
وقالوا في تكسير عُريانٍ: عُراةُ، ولم يقولوا: عِراءُ كِخماص، ؤلا عَرَايا كحَيَارَى، استغنوا (^٧) بِعُراةٍ وقد كسَّروا: فَعِلًا على فَعَالى، لاتَّفاقِ فَعِل وفَعْلانَ في المعنى. وذلكَ نحو صَدٍ وصَدْيَانَ، وعَطِش وعَطْشَانَ.
_________________
(١) = التكسير، وذلك أن الألف والنون قد عاقبتا تاء التأنيث وجرتا مجراها وذلك في حذفهم الألف والنون عند إرادة الجمع كما تحذف تاء التأنيث. ومثل ذلك إنسان في الواحد وإنس والظربان: دابة على خلقة الكلب ويجمع أيضًا على ضرابين وظربى. قال ويروى مجحرة بفتح الجيم وتشديد الحاء مفتوحة -وهي المدخلة في حجارها ويروى مجحرة- بفتح الجيم وتشديد الحاء مكسورة وهي التي دخلت في أحجارها. قال القيسى "والذي ثبت عند ابن جني مجخرة بفتح الجيم وبالخاء المعجمة مكسورة مشددة ومعناه التشديد النتن" غير أن الذي رواه ابن جني في الخصائص "مجحرة" والوبار: جمع وبر وهي دويبة على قدر السنور. القيسى ١٨٩ و، والخصائص ٣/ ٢٠٨ (الأول).
(٢) الأصل، ع، ل، ف " وقد كسر". سهو.
(٣) ف: وذلك "قولك".
(٤) ص، ف: " وذلك قولهم ".
(٥) الأصل: "فقال" سهو.
(٦) ك، ل: "بتاء" تصحيف.
(٧) ف: "كما صغ فعلاه ".
(٨) ف: "واستغنوا".
[ ٤٩٤ ]
وقالوا: بعيرٌ حَبِطٌ وإبِلٌ حَبَاطَى (^١) وحَذِرٌ وحَذَارَى.
وقالوا: عَجْلانٌ وعَجَالَى (^٢). وقالوا: شاةٌ حَرْمى وحِرَامٌ (^٣) وحَرَامى، لأن فَعْلى صِفَة (^٤) بمنزلةِ ما مُذَكَرُهُ حَرْمَانُ (^٥)، وإنْ لم يُقْلَ ذلكَ (^٦).
وأمّا بناتُ الخَمْسَةِ فلا تُكَسَّرُ إلاَّ على اسْتكْرَاهٍ، كما لا تُحَقرُ إلاَّ كذلكَ. فإذَا اسْتكرهوا حَذَفوا الحَرْفَ الآَخِرَ، فقالوا في فرزدقٍ: (فَرَازِدَ، ورُبّما قالوا:) (^٧) فَرَازِقُ، فحذفوا الدًالَ لمّا كانَتْ (^٨) من مَخْرَجِ التَّاءِ وهي زَائِدَةٌ (^٩). وكذلك القياسُ في خَدَرْنَقٍ (^١٠)، ومنْ قالَ: فَرازِقُ لم يَقُلْ في جَحْمَرِش إلَّا جَحَامِرُ (^١١)، ولا يَحْذِفُ الميمَ؛ لأنَّها قد بَعُدَتْ من الطَّرْفِ (^١٢).
_________________
(١) في اللسان (حبط) ٩/ ١٣٨. "والحبط: وجع يأخذ البعير في بطنه من كلأ يستوبله فهو حبط وإبل حباطي".
(٢) ص: "وعجل".
(٣) ع: "وشياه حرام". وقد سقطت "وحرام" في ص وفي اللسان (حرم) ١٥/ ١٥: وحرمت المعزى وغيرها من ذوات الظلف حرامًا: أرادت الفحل، وهي حرمى وجمعها حرام وحرامى، كسر على ما يكسر عليه فعلى التى لها فعلان، نحو عجلان وعجلى.
(٤) سقطت "صفة" في ص.
(٥) العبارة في ع: بمنزلة ما مذكره " فعلان " " حرمان "وحرامى".
(٦) أي أن "حرمان" لا تأتي في الكلام على وجه الحقيقة وإنما على سبيل الافتراض. والعبارة في سيبويه (ج ٢/ ٢١٢) أبين، وهي: "ويقال شاه حرمى وشياه حرام وحرامي لأن فعلي صفة بمنزلة التى لها فعلان كأن ذا لو قبل في المذكر قيل حرمان".
(٧) سقط ما بين القوسين من الأصل.
(٨) ع، ل: "لما كان".
(٩) س: "زيادة".
(١٠) الخدرنق: العنكبوت، وقيل الذكر منه.
(١١) في اللسان (جحمرش) ٨/ ١٥٩: "الجحمرش من النساء الثقيلة السمجة وقيل العجوز الكبيرة ومن الإبل الكبيرة السن والجمع جحامر".
(١٢) ف: "عن الطرف".
[ ٤٩٥ ]