وهي تُزادُ أوّلًا في المَصَادِرِ، وأسْماءِ المكانِ والزَّمانِ (^٨)، فالمصدرُ نحو ضَربْتُهُ مَضْرَبًا وقَتَلْتُهُ مَقْتلًا. والمكانُ كقولِنا هذا مَضْرِبُنا (^٩)، والزمانُ نحو (^١٠) أتَت النّاقَةُ على مَنْتِجِهَا وعلى مَضْربِها، يريدُ (^١١) زمانَ نتَاجِها. وقالوا: أرضٌ مأسَدَةٌ التي (^١٢) تكثرُ بها (^١٣) الأسودُ.
_________________
(١) في اللسان (قرح) ٣/ ٣٩٦: "القرواح جلد من الأرض وقاع لا يستمسك فيه الماء. وقيل الأرض البارزة للشمس، وناقة قرواح طويلة القوائم" وله معان أخر. انظر أيضًا الخصائص ١/ ١٣٨.
(٢) سقطت "زيادتها" في ص.
(٣) سقطت "أيضًا" في ص.
(٤) معنى قوله هذا: أن لا يكون عنفوان على فعللان ويكون الواو أصلًا بازاء الميم في ترجمان لأجل أن الواو لا يكون أصلًا في بنات الأربعة. (انظر شرح الجرجاني للتكملة ٢٢١ ظ).
(٥) عزويت: القصير، وقيل: هي الداهية. وقال أبو عمر: غزويت بالغين معجمة وانظر المصنف ٣/ ٢٨، الخصائص ١/ ٢٧١، اللسان (عزا) ١٩/ ٢٨٢.
(٦) انظر سيبويه ٢/ ٣٤٨.
(٧) سقطت: "هذا" في ف.
(٨) ف: وأسماء الزمان والمكان.
(٩) ص: "كقولك مضربنا".
(١٠) ف: "كقولك" بدل "نحو".
(١١) ل، ج ر: "تريد"، ف: "يريدون".
(١٢) ج ر، ف: "للتي".
(١٣) ف: فيها.
[ ٥٦٠ ]
وتزادُ في أوّلِ مفعولٍ ومُفْعَلٍ ومُفْعَلٍ ومِفْعَالٍ ومِفْعَلٍ وهي في منبج (^١) لاسمِ هذا البلد زيادةٌ (^٢) لكثرةِ زيادتَها أوَّلًا، وتُعْلَمُ زِيادتُها أيضًا بأنَّهُ ليسَ في الأصولِ (^٣) مِثْلُ جَعْفَرٍ.
فأمّا الميمُ في مَعَدٍّ فأصْلٌ (^٤) لقولِهم تمَعْدَدَ (^٥)، وكذلكَ ميمُ مِعْزى لقولِهم مَعَزٌ، والميمُ في مَنْجنيقٍ أصْلٌ، والنّونُ التي تلي الميمَ زيادةٌ (^٦)، فأمّا ما رواهُ بعضُهُمْ من قولِهِم: جَنَقُونا، يُريدُ رَمَونا بالمَنْجَنيقِ، ففيهِ بَعضُ حروفِ المنجنيقِ ولَيْسَ مِنْها، كقولِهِمْ: لأَّال لبائعِ اللؤلؤِ (وليسَ مِنْهُ) (^٧). ولا يجوزُ أن تكونَ الميمُ والنُّونُ في الكلمةِ زائدتينِ؛ لأنّهُ لا تَجْتَمعُ زيادتانِ أوَّلَ الكلمةِ (^٨) في هذا الضربِ من الأسماءِ. إِنمّا (^٩) يكونُ (^١٠) في الجاريةِ على أفعالِهَا، نحو مُسْتَخْرِجٍ ومُنطَلِقٍ. فأمّا قولُهُمْ: انقحْلٌ (^١١) فلا اعتدادَ بهِ لقلّتِهِ، فمنجنيقٌ كعَنَتَرِيسٍ (^١٢).
_________________
(١) منبج: بلد الشام بناها كسرى وسماها "من به" أي أنا أجود -فعربَت، فقيل له منبج، انظر معجم البلدان ٨/ ١٦٩.
(٢) غير الأصل؛ ف: "زائدة".
(٣) ص: في "الكلام".
(٤) العبارة في ص: "ومن الأصول ميم معد … ".
(٥) ل: "تمعددواه" وانظر فيه سيبويه ٢/ ٣٤٤.
(٦) غير الأصل: "زئدة" وانظر في "منجنيق" المرجع السابق.
(٧) تكملة من ع، ل، ج ر، إثباتها أبين.
(٨) هنا ينتهي السقط في س المشار إليه في الصفحة ٥٤٩ هامش ٦.
(٩) ف: "وإنما".
(١٠) ص، ع، ف: يكون "ذلك".
(١١) في اللسان (قحل) ١٤/ ٧٠: "رجل إنقحل وامرأة إنقحلة بكسر الهمزة مخلقان من الكبر والهرم.
(١٢) "العنتريس: الناقة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم وقد يوصف بها الفرس. قال سيبويه ٢/ ٣٥١ "هو من العترسة وهي الشدة والغلبة، ولم يحك ذلك غيره" والعنتريس أيضًا الشجاع، والداهية. انظر أيضًا اللسان (عترس) جـ ٨/ ص ٤ … وقد فسر الجرجاني في شرحه للكتاب =
[ ٥٦١ ]
فأمَّا مَنْجَنُونٌ (^١) فَفَعْلَلُولٌ، النُّون الأخيرةُ متكررةٌ زائِدَةٌ.
فأمَّا ميمُ ماجَجٍ (^٢) ومَهْدَدٍ (^٣) فأصْلانِ، كما كانَتْ ياءُ ياجَج كذلكَ، لظهورِ التَّضعيفِ ولو كانت الميمُ زائدةً لأدغمتَ المَثْلَيْنِ.
والميمُ في مَرْعزاءَ (^٤) زائدة وليستْ (بأصْلٍ) (^٥) كطِرْمِساءَ (^٦). لأنّها قَدْ ثَبَتَتْ زائدةً في قولهِمْ مَرعزًى كما كانتِ التّاءُ فِي تُرْتُبٍ زائدَةً لقولهِمْ: تَرْتُبٍ (^٧).
ولا تُزادُ الميمُ وَسَطًا إِلَّا بِثَبْتٍ، كما لا تُزَادُ الهمزةُ غَير أوّلٍ إِلّا بِثَبْتٍ (^٨).
_________________
(١) = (٢٢٣) قول أبي علي هذه بقوله: فوزنه (أي منجنيق): فنعليل، النون الثانية أصل بازاء الراء من عنتريس، ولا تكون النون الأولى أصلًا لقولهم مجانيق".
(٢) في اللسان (مجن) ١٧/ ٣١٢: المنجنون الدولاب التي يستقى عليها، أو أداة الساقية التي تدور حولها. انظر كذلك المصنف ٣/ ١٤.
(٣) في معجم البلدان ٧/ ٣٥١: "ما جج بجيمين يجوز أن يكون من قولهم أج في سيرة يؤج أجا إذا اسرع أو من أجت النار والحر توج أجيجًا إذا احتدمت أو من الماء الأجاج وهو الملح والمكان من ذلك كله.
(٤) ع: "ومهدد" وماجج. ومهدد اسم امرأة قال سيبويه ٢/ ٣٤، والميم من نفس الكلمة ولو كانت زائدة لادغم الحرف مثل مفر ومرد فثبت أن الدال ملحقة والملحق لا يدغم انظر كذلك: المصنف ٣/ ٨، اللسان (مهد) ٤/ ٤١٩.
(٥) ع: من مرعزاء. وفي اللسان (رعز) ٧/ ٢٢١: "والمرعزي والمرعزاء معروف وجعل سيبويه المرعزي صفة عنى بها اللين من الصوف" ولا نظير لهما، وان شددت الزاي من المرعزي قصرت وان خففت مددت والميم والعين مكسورتان على كل حال". انظر أيضًا سيبويه ٢/ ٣٤٤.
(٦) تكملة من مجموعة م وإثباتها أبين وهى ليست في نص سيبويه. انظر المرجع السابق ..
(٧) في اللسان (طرمس) ٧٨/ ٤٢٨: الطرمس والطرمساء ممدود: الظلمة وقد يوصف بها فيقال ليلة طرمساء وليال طرمساء، وقيل السحاب الرقيق الذي لا يواري السماء.
(٨) ص: (رتب) تحريف. وفي اللسان (رتب) ١/ ٢٢٥: "والترتب: الأمر الثابت وقيل: التراب وقيل: "العبد السوء"، وقد فسر الجرجاني في المقتصد (٢٢٤ ظ) كلام أبي علي هذا بقوله: لما استقر عندهم زيادته في حال الفتح حكم بأنه مزيد في حال الضم لأن المعنى واحد وليس ترتب إذا ضم بدليل على شيء غير ما يدل عليه ترتب بالفتح.
(٩) انظر سيبويه ٢/ ٣٥٢.
[ ٥٦٢ ]
وزعمَ الخليلُ (^١) أنَّ مِيمَ دَلامِصٍ زائدةٌ ويُسْتَدَلُّ على زيادتهَا بالمعنى وأنَّهُ (^٢) منَ الدَّليصِ (^٣). وقالوا: دِرْعٌ دِلاصٌ أي سَابِغَةٌ (^٤) للبَرَّاقَةِ (^٥)، وامْرأةٌ دلِيصَةٌ مَلْسَاءُ بَرَّاقَةٌ، ويُقَوِّي ذلكَ أنَّهُمْ قد قالوا (^٦): لَبَنٌ قُمارِصٌ (^٧) أي قارِصٌ (^٨).
وقال الأصمعيُّ في قولهِم في (^٩) صفَةِ الأسدِ: هرماس، إنَّما هو من الهَرْسِ (^١٠)، وجاءتِ الميمُ آخِرًا (^١١) زائدةً في قولِهم: دِرْدِمٌ وسُتْهُمٌ وزُرْقُمٍ (^١٢)، جعلوهُ من الدَّرَدِ والسِّتَهِ والزَّرقِ.