الاسمُ المعتلُّ لا يخلو من أنْ يكونَ آخرُهُ ياءً قَبْلَها كسرةٌ أوْ همزةٌ (^٩) أو ألفًا فإذا (^١٠) كانَ آخرُه ياءًا قبلَها كَسْرَةٌ، فلا يخلوا (^١١) من أنْ يكونَ مُنَوَّنًا أو غيرَ مُنَوَّنٍ.
المُنَوَّنُ كقولنَا (^١٢): هذا قاضٍ يا هذا (^١٣)، وذاك غازٍ فاعْلَمْ (^١٤)، ومررتُ
_________________
(١) س: "هاء التأنيث".
(٢) ف: الأسماء.
(٣) س: "فتقول".
(٤) ص: فيقولون.
(٥) س: سكنت.
(٦) ع: "عرفات". تصحيف.
(٧) في معجم البلدان ١/ ١٦٢: "أذرعات: كأنه جمع أذرعة، جمع ذراع، جمع قلة: وهو بلد في اطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان وينسب إليه الخمر.
(٨) ص، ي: "بفتح".
(٩) سقطت: "همزة" في ل.
(١٠) ص: "فإن".
(١١) ف: "لم يخل".
(١٢) ي: "كقولك".
(١٣) سقطت: (يا هذا) في ع.
(١٤) سقطت: "فاعلم" في: ع، ل.
[ ٢٠٧ ]
بِعَمٍ وشَجٍ. فالوقفُ على هَذَا في الجرِّ والرّفْعِ بالسّكونِ، تقولُ (^١): هذا قاضْ، وهذا (^٢) غَازْ، ومَرَرْتُ بِعَمْ، و﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ (^٣)، حَذَفْتَ التّنوينَ، كما حذفتَهُ منَ الصّحيحِ في "هذا فَرَجْ" و"مَرَرْتُ بفَرَجْ"، وأسكنْتَ المتحرِّكَ قبل التّنوينِ كما فعلْتَ ذلكَ في (^٤) فَرَجْ ونحوهِ من الصّحيحِ.
وقومٌ من العربِ إذا وقفوا على هذا النّحوِ قالوا: هذا غازِيْ وراميْ وشَجيْ، والأوّلُ أكثرُ وأقْيَسُ (^٥).
وأما غيرُ المُنَوَّنِ فنحوُ هذا القاضي. [وذاكَ (^٦) الدَّاعي والعَمِي. فالوقْفُ على هذا] (^٧) بإثْبَاتِ الياءِ كما كانتْ ثابتةً في الوصلِ. ومنهم من (^٨) يَحْذِفُ الياءَ في هذا (^٩) فيقولُ: هذا القاضْ وذاك الداعْ، وهذا
_________________
(١) ل: "يقال".
(٢) ص، ي: "وذاك".
(٣) آية ١١/ الرعد ١٣. قال أبو عمرو الداني في التيسير ١٣٣ ص: "قرأ ابن كثير وال" بالتنوين في الوصل فإذا وقف، وقف بالباء حيث وقعت، والباقون يصلون بالتنوين ويقفون بغيرها.
(٤) ف: في "قولهم".
(٥) قال سيبويه ٢/ ٢٨٨: (اذهبوها -أي الياءات- في الوقف، كما ذهبت في الوصل ولم يريدوا أن تظهر في الوقف كما يظهر ما يثبت في الوصل فهذا الكلام الجيد الأكثر. قال: وحدثنا أبو الخطاب ويونس أن بعض من يوثق بعربيته من العرب يقول: "هذا رامي وغازي وعمي" أظهر في الوقف حيث صارت في موضع غير تنوين لأنهم لن يضطروا ها هنا إلى مثال ما اضطروا إليه في الوصل من الاستثقال فإذا لم يكن في موضع تنوين فإن البيان أجود في الوقف وذلك قوله: هذا القاضي وهذا العمي).
(٦) ف: "وذا".
(٧) ساقط في: س.
(٨) سقطت: "من" في: ف.
(٩) غير الأصل: "من" هذا.
[ ٢٠٨ ]
العَمْ (^١). والإِثْباتُ في هذا أكْثَرُ، كما كانَ الحَذْفُ في "قاضٍ" أكثرُ إذا وُقِفَ (^٢) عليه، هذا في الرَّفْعِ والجَرِّ.
فأمَّا في النّصْبِ، فإِنّك تُثْبِتُ الياءَ فتقولُ (^٣): "رأيَتُ القاضيَ، وأجَبْتُ الداعيَ، و﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ (^٤) لأنّها بالحركةِ صَارَتْ (^٥) بمنزلةِ الصّحيحَ.
والمُنَوَّنُ نحو: رَأَيْتُ قاضيًا وعَميًّا، لا سبيلَ إلى حذفِ الياء لتَحَرُّكِها، والوقْفُ على الألفِ المُبْدَلَةِ من التّنوين. وياءُ جَوارٍ وثَمان (^٦). كَيَاءِ قاضٍ في الحذفِ في الوقفِ (^٧) حيث يَلْحقُهُ التّنْوِينُ.
وتقولُ في النِّداءِ "يا قاضيْ" و"يا غَازِيْ" فتُثْبِتُ الياءَ في النِّداء، لأنّهُ موضعٌ لا يُلْحَقُ فيه التّنوينُ، ألا تَرَى أنّكَ تقولُ: " يا عَمْرُو أقْبِلْ"، فلا تُنَوِّنُ، فَلَمّا لم تُنَوِّنْ، صارَ بمنزلةِ ما دَخَلَهُ الألفُ واللّامُ، ومنهم مَنْ يَحْذِفُ فيقولُ: "يا قَاضْ" (^٨).
ولم يَخْتَلِفُوا (^٩) في ياءِ مُرى، وهو اسمُ الفاعلِ من أَرَى إنَّ (^١٠) الياءَ لا
_________________
(١) س: "وذاك".
(٢) ص: "وقفت".
(٣) س: "تقول".
(٤) آية ٢٦/ القيامة ٧٥.
(٥) ع: "قد" صارت.
(٦) س: "ثمان وجوار".
(٧) س: "وفي الوقف"، ي: "وللوقف". وكلاهما سهو.
(٨) أوضع سيبوية مسألة النداء هنا فقال في: ٢/ ٢٨٩: "وسألت الخليل عن القاضي في النداء فقال: أختار يا قاضي؛ لأنه ليس بمنون كما اختار هذا القاضي، وأما يونس فقال: "يا قاضي" وقول يونس أقوى؛ لأنه لما كان من كلامهم أن بيحذفوا في غير النداء كانوا في النداء أجدر؛ لأن النداء موضع حذف يحذفون التنوين ويقولون: "يا خار، ويا صاح، ويا غلام أقبل".
(٩) ي: "ولم يخلتف".
(١٠) ي: "لأن".
[ ٢٠٩ ]
تُحْذَفُ منه (^١)، وإذا كانَ آخرُ الاسمِ ياءًا أو واوًا، وقَبْلَهُ (^٢) ساكنٌ، فالوقفُ عليهِ كالوقفِ (^٣) على الصّحيح، كما كانَ جاريًا في الوصل مجرى الصّحيحِ.
وزعم (^٤) أنَّ ناسًا (^٥)، يُبْدِلونَ منها الجيمَ، فيقولونَ في "سعديٍّ: سَعْدِ ج" وأنشدَ:
[١١] خَالي عُوَيْفٌ وأبو عَلِجٍّ (^٦).
وأَمّا الفعلُ المعتلُّ نحو يَرْمي ويَغْزُو ويَخْشَى، فالوقفُ عليهِ بإثباتِ هذهِ الحروفِ؛ لأنّهُ ليسَ ممّا يَلْحقُهُ التنّوينُ كما لَحِقَ (^٧) نحو قاضٍ فيحذفُ في الوقفِ فإِذا جُزِمَ أو وُقِفَ عليهِ (^٨) فالوقفُ فيهِ علي وجهينِ (^٩): منهم من يقولُ: "لم يَغْزُه" و"لم يَرمِه" و"لمَ يَخْشَهْ" و"ارْمِهْ" و"اغزُهْ" (^١٠)، ومنهم مَنْ يَقِفُ بغيرِ هاءٍ.
_________________
(١) انظر: سيبويه ٢/ ٢٨٩.
(٢) ف: "قبله".
(٣) ك: "كالوقوف".
(٤) ل: "وزعموا". والمقصود بقوله: "وزعم" سيبويه. أنظر الكتاب ٢/ ٢٨٨.
(٥) ذكر سيبويه ٢/ ٢٨٨ أنهم "ناس من بني سعد".
(٦) لم ينسب هذا الرجز لقائل معين. وقد نسبه ابن دريد في الجمهرة لامرأة فخرت بأخوالها. ونسب أيضًا في بعض المراجع لأعرابي، انظر: القيسي (٧٤ و)، سيبويه والشنتمري ٢/ ٢٨٨، الأصول ٢/ ٥٧١، جمهرة اللغة ١/ ٥، الإبدال لأبي الطيب ١/ ٢٥٧، الأمالي للقالي ٢/ ٧٧، السيرافي (٥٢٨ نحو)، ١/ ٢٧٩، المصنف ٢/ ١٧٨، المحتسب ١/ ٧٥، سر الصناعة ١/ ١٩٣، الصاحبي ٢٥، ابن يعيش ٩/ ٧٤ و١٠/ ٥٠، اللسان مواد: (شجر) ١٦/ ٦١ و(برن) ١٦/ ١٩٤، التصريح على التوضيح ٢/ ٣٧١، الشواهد الكبرى ٤/ ٥٨٥، شواهد الشافية ٢١٢. وروايته في جمهرة اللغة: "خالي لقيط" وفي الأمالي وسر الصناعة: عمي عويف.
(٧) ف: مجموعة م عدا ع: "كما يلحق".
(٨) سقطت: "عليه" في س.
(٩) س: "على ضربين".
(١٠) ف: "واغزه وافشه".
[ ٢١٠ ]
فأمَّا نحو "قِهْ" "وشِهْ" منْ "وَقَيْتُ ووَشَيْتُ" و"لاتَقِهْ ولا تَشهْ" (^١) فَمَنْ لا (^٢) يُلْحِقُ الهاءَ في "اغْزُهْ" وأخْتَيْهَا يُلْحِقُ في (^٣) "لا تَقِهْ" لحذْفِ الفاء واللّام من الكلمةِ، وأنها لم يَبْقَ منها إلَّا حَرْفٌ واحدٌ. كما لم يحذفِ الياءَ في "يا مُرِى" (^٤) مَن حَذَفَ ياءَ قاضِي (^٥). وجميعُ ما لا يُحْذَفُ (^٦) من هذه الياءاتِ والواواتِ الكَلَامِ وما يُختارُ فيه أنْ لا يُحْذَفَ، [فإِنهُ يُحْذَفُ] (^٧) في الفواصلِ والقوافي، فالفواصلُ كقولهِ: (الكبيرُ المُتَعَالْ) (^٨) و(يومَ التّنادْ) (^٩)، و﴿اللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (^١٠) والقوافي نحو (^١١):
[١٢] وبَعْضُ القَومِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِ (^١٢).
_________________
(١) سقطت: "لا تشه" في غير الأصل، ي.
(٢) ص، ف: "فمن لم".
(٣) سقطت: "في" في: س.
(٤) ك، ع: "من يامري"، ص: "فمن لم يحذف ياء مري" وقد سقط قوله "الياء" في ف، ي.
(٥) س: "ياء يا قاض".
(٦) س: "ما يحذف"، ص: "ما لم يحذف".
(٧) ساقط في: ك.
(٨) آية ٩/ الرعد ١٣، انظر: تقريب النشر ٨٨ - ٨٩.
(٩) ٣٢/ غافر ٤٠، في التيسير للداني ص ٦٨: نافع أثبت الياء في "التناد" وقالون ألقاها. انظر أيضًا تقريب النشر ٨٨. وفي شواذ ابن خالويه ١٣٢: "أنها تقرأ بالتشديد أيضًا "التناد".
(١٠) ٤/ الفجر ٨٩. انظر التيسير للداني ٢٢٢، الكشاف ٤/ ٢٤٩، تقريب النشر ٨٨. والآية في سيبويه ٢/ ٢٨٩.
(١١) سقطت "نحو" في ف.
(١٢) عجز بيت لزهير بن أبي سلمى وتمامه: ولأنت تفري ما خلقت وبعـ … ـض القوم يخلق ثمَّ لا يفري الشاهد فيه حذف الياء من قوله: "يفرى" على رأي من أسكن الراء ولم يطلق القافية للترنم وإثبات الياء هو الأقيس والأكثر؛ لأنه فعل لا يدخله التنوين، أو يعاقب ياءه في الوصل فيحذف لذلك في الوقف، كقاض وغاز وما أشبههما. وتفري: تقطع، وخلقت: قدرت، =
[ ٢١١ ]
فأما الألفُ في نحوِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (^١)، فَلا تُحْذَفُ كما تُحْذَفُ الياءُ والوَاوُ، ألا تَرَى أنّها لم تُحْذَفْ في (^٢) نحوِ مُعَلّى كما حُذِفَتِ الياءُ من (^٣) قاضٍ.