وذلكَ مثلُ داءَ يَدَاءُ وسَاءَ يَسُوءُ (^٥) [وناءَ يَنُوءُ] (^٦). وما كانَ فيهِ العَيْنُ (^٧) ياءًا فنحوُ جاءَ يَجيءُ، وشَاءَ يَشَاءُ، فإذا بَنَيْتَ اسْمَ الفاعلِ من هذا البابِ قلتَ نَاءٍ وسَاءٍ وجَاءٍ وشَاءٍ (^٨). فهمزتَ العينَ منهُ كما همزتَ من قائلٍ وبَائِعٍ فالتقتْ همزتانِ هذهِ التي هي بدلٌ والتي هي لامُ الفِعْلِ فأبدلتَ الثانيةَ ياءًا لأنَّ قبلَها كسرةً كما أبدلتَ الثانيةَ ألفًا في آدمَ لمّا كان قبلها فتحةٌ. ولم تَجْعَلْهَا بَيْنَ بَيْنَ لأنَّهَا في حُكْمِ التَّحقيقِ فصارَ جاءٍ ونحوُه [بمنزلةِ قَاضٍ ورَامٍ ونحوِه (^٩) ويذهبُ الخليلُ (^١٠) إلى أنَّ هذِه الهمزةَ التي في جاءٍ ونحوِه] (^١١) هي اللاّمُ قُدِّمتْ فقلبتْ إذْ كانوا يكرهونَ الهمزةَ الواحدةَ حتى
_________________
(١) س، ف: "قد" يراعى.
(٢) مجموعة م عدا س: "من" حيث.
(٣) ع: "ومن ذلك".
(٤) ف: "فيه".
(٥) ف: وما يساء وما يسوء.
(٦) ساقط في ف.
(٧) س، ل: "العين فيه" وقد سقطت "فيه" في ص، و"العين" في ف.
(٨) وردت هذه الكلمات في ص باثبات الياء، مع سقط "وجائي".
(٩) سقطت "ونحوه" في غير الأصل، ف.
(١٠) انظر سيبويه ٢/ ٣٧٨.
(١١) ساقط في ف بسبب انتقال النظر.
[ ٦٠٢ ]
يقلبوهَا إلى موضعِ اللاّمِ في (^١) شاكى السِّلاحِ ولاثٍ (^٢) فلمَّا كانوا قَلَبوا (^٣) الهمزةَ الواحِدَةَ (^٤) ألْزَموا القَلْبَ لاجْتماعِ الهمزتين. وهذا القولُ أقيسُ من الأوّلِ، لأنَّ الأوْلَ يجتمعُ فيه توالي إعْلالَيْنِ، وليسَ يَلْزَمُ ذلكَ في قولِ الخليلِ (^٥).
فإنْ جَمَعْتَ جَائيةً وشائيةً، قلتَ جَوَاءٍ وشَوَاءٍ (^٦) ولم تَجْعَلْهُ كخَطايَا فتقولُ: شَوَايا؛ لأنَّ همزةَ شائيةٍ ونحوِهَا كانتْ في الواحِدِ (^٧) وهمزةُ خَطَايا معترِضةٌ في
_________________
(١) غير الأصل ك، ف، في "نحو".
(٢) استشهد سيبويه في ٢/ ٣٧٨ لهاتين الكلمتين بقول طريف بن تميم العنبري: فتعرفونن إنني أنا ذاكم … شاك سلاحي في الحوادث معلم وبقول العجاج: لاث بها الأشاء والعبرى "ولاث" مقلوب عن "لاثث" ووزنه "فالع". انظر: ديوان العجاج ق ٤٠/ ٣٢ ص ٦٧، شواهد الشافية ٣٦٩ - ٣٧٠، اللسان (لوث) جـ ٣/ ص ٧.
(٣) ف: "قد" قلبوا.
(٤) ع: "للهمزة الواحدة".
(٥) أورد سيبوله في ٢/ ٣٧٨ قول الخليل: "وأما الخليل فكان يزعم أن قولك جاء وشاء ونحوهما اللام فيهن مقلوبة وقال الزموا ذلك هذا واطرد فيه إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة". وملخص هذه المسألة التي أشار إليها أبو علي هي أن في جاء وناء وشاء مذهبين: الأول: مذهب سيبويه، وهو أن جاء يجيء بمنزلة باع يبيع، فإذا أخذت اسم الفاعل منه وجب همز العين، كما فعلت في يبيعٍ حيث قلت "بائع" فاجتمع لذلك همزتان حيث تصبح نحو (جاعع)، وهم يرفضون اجتماع همزتين فقلبوا الثانية ياء لانكسار ما قبلها فقلت جاء ورأيت جائيًا، وهذا جمع بين إعلالين: أحدهما قلب العين همزة، والثاني قلب الهمزة ياءًا. الثاني: أن نحو "جاء" مقلوب، فوزن جائية: فالعة، واللام التي هي الهمزة مقدمة والياء أصلية وهي العين في يجئ، وذاك أنه لما كان يؤدي إلى اجتماع الهمزتين قلبت حتى لا يحصل ذلك من حيث أن الهمزة التي هي لام تقدمت، تأخرت الهاء التي هي عين، والياء إذا تأخرت لم يجب قلبها همزة من حيث أنها تجري في اللفظ مجرى اللام، حتى كان التركيب من جائي مثل نائي. وإذا لم يجب قلب الياء همزة لم تلتق همزتان، وقد صرح أبو على أن المذهب الثاني - وهو رأى الخليل - أقيس، لأنه لا يتوالى فيه إعلالان فالخليل يعل الكلمة إعلالًا واحدًا فيعمد إلى قلب الكلمة فقط.
(٦) ف: "وجوائي وشوائي".
(٧) هنا يبدأ سقط في ف مقداره خمس ورقات من الأصل.
[ ٦٠٣ ]
الجَمْعِ، ولو جمعتَ شاويةً ورَاويةً لقلتَ: شَوَايَا ورَوَايَا وكان أصْلُهُ شَوَاوِي ورَوَاوي فأبْدَلْتَ الهمزةَ من الواوِ لقر بِها من الطَّرَفِ فَصَارَ شَوَائِي، ثم أبدلتَ من الهمزةِ الياءَ لأنَّها معترضةٌ في الجمعِ ولم تكنْ في الواحدِ كهمزةِ جَائِيةٍ ثم أبدلتَ مِنَ الكسرةِ الفتحةَ ومنَ الياءِ الألفَ، كما فَعَلْتَ ذلكَ في مَدَارا ومَعَايَا (^١) فصارَ شَوَايَا ورَوَايَا.
وكذلكَ خَطَايَا اعترضَتْ همزتُها في الجَمْعِ كصحيفةٍ وصحائفَ فلاقتِ المعترضةُ في الجَمْعِ التي هي لامُ الفِعْلِ فأُبْدِلَتْ مِنها الياءُ لانكسارِ ما قَبْلَها فصارتْ خَطَاءِي ثم أُبْدِلَتْ من الأولى الياءُ لاعتراضِهَا في الجَمْع ثم أبدلتَ منها ما أبدلَت (^٢) في مَدَارَا فصارتْ خَطَايا، ومثلُ ذلكَ مَطَايَا ورَكَايَا.
فأمَّا هِرَاوةٌ وهِرَاوا فإنَّكَ أبدلتَ من الهمزةِ التي أبدلْتَها في نحوِ رسائِلَ الواو (^٣) ليُعْلمَ أنَّ الواوَ كانتْ ثابتةً في الواحِدِ.