ما كانَ (^٤) من ذلكَ على فاعل فإِنَهُ كُسِّرَ على فُعَّل. وذلكَ شَاهِدُ المصْرِ (^٥) وقَوْمٌ شُهَّدٌ. وبازِلٌ وبُزَّلٌ، وقَارِحٌ وقُرَّحٌ. ومثْلُهُ من الياءِ والواوِ عَيْنَيْنِ، صائِمٌ وصُوَّمٌ وصُيَّمٌ (^٦)، (ونائِمٌ) (^٧) ونُوَّمٌ، وغائبٌ وغُيَّبٌ، وحائضٌ وحُيَّضٌ. ومن مَوْضِع اللامِ غازٍ وغُزَيٌّ، وعَافٍ وعُفَيٌّ.
ويُكَسَّرُ على فُعَّالٍ: شَاهِدٌ (^٨) وشُهَّادٌ، وراكِبٌ (^٩) ورُكَّابٌ وزُوّارٌ وغُيابٌ (^١٠) ونحوهُ كثيرٌ.
ويُكَسَّرُ على فَعَلَةٍ نحو كَفَرَةٍ وفَسَقَةٍ وكَذَبَةٍ وبَرَرَةٍ. ومِثْلُهُ خَوَنَةً وحَوَكةٌ وبَاعَةٌ.
ونظيرُهُ من بناتِ الياءِ والواوِ من مَوْضِعِ اللاّمِ يَجيءُ على "فُعَلَةٍ"، نحو
_________________
(١) سقطت: "كذلك" في ف.
(٢) ص: نحو "قولك".
(٣) آية ٥٢/ الحجر ١٥.
(٤) مجموعة م: "فما" كان.
(٥) في اللسان (شهد) ٤/ ٣٢٧: "وشهد الأمر والمصر شهادة فهو شاهد من قوم شهد" وقد حكى ذلك سيبويه في ٢/ ٢٠٦.
(٦) سقطت "وصيم" في ج ر.
(٧) سقطت "ونائم" في الأصل، ص، ل، وإثباتها يقتضيه السياق.
(٨) ف: "وذلك" شاهد.
(٩) سقطت "راكب" في غير الأصل، س، ص.
(١٠) سقطت "وغياب" في ف.
[ ٤٧٣ ]
غُزَاةٍ ورُمَاةٍ، وقد جَاءَ شيءٌ منهُ (^١) على "فُعْلٍ" كما جاءَ جَمْعُ فَعُولٍ (^٢). وذلكَ بَازِلٌ وبُزْلٌ وشَارِفٌ وشُرْفٌ وعائِذٌ وعُوْذً، وعائِطٌ وعيْطٌ (^٣). وقد كُسِّرَ (^٤) على "فعَلاءَ" شُبِّه بفَعيلٍ، كما شُبِّهَ بفَعُولٍ، وذَلكَ (^٥) عالمٌ وعُلَماءَ، وشَاعرٌ وشُعَرَاءَ. يقولُهَا من لا يقولُ إلاَّ عالمٌ، ولَيْسَ (فعُلٌ وفعَلاءُ) (^٦) من هذا (^٧) والبابِ بالمتمكنِ.
وقد جَاءَ على "فِعَالٍ" فيما اسْتُعْمِلَ استعمالَ الأسماءِ، وذلكَ جائِعٌ وجِياعٌ ونَائِمٌ (^٨) ونيامٌ، وصاحِبٌ وصِحابٌ ورَاعٍ ورِعاءٌ، فَممّا يَصْلُحُ أنْ يكونَ على هذا قولُهُ: و﴿اجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (^٩) يكون واحدُهم آمًَّا (^١٠). ومثلة نَاوٍ ونِواءٌ. للسِّمانِ من الإِبلِ.
وجاءَ على "فعْلانٍ" وذلكَ (^١١) رَاعٍ ورُعْيانٌ، وشَابٌّ وشُبانٌ.
_________________
(١) ك، ل: "منه شيء" وقد سقطت "منه" في ع.
(٢) ك: "كما جاء منه على فعول".
(٣) ك، ل: وعائط "وعوط" وعيط. وفي اللسان مادة (عيط) ٩/ ٢٣٢: "عاطت الناقة تعيط عياطًا وتعيطت واعتاطت لم تحمل سنين من غير عقر وهي عائط من إبل عيط وعيط وعيطات وعوط، الأخيرة على من قال رسل".
(٤) ك: وقد كسروا.
(٥) ع: وذلك "نحو".
(٦) كذا في: ف، وفي ص، ج ر: "ليس فعلاء ولا فعل" وفي الأصل وبقية النسخ: "فعل ولا فعل" سهو. والعبارة منقولة عن سيبويه. أنظر: الكتاب ٢/ ٢٠٦ "هذا باب تكسيرك ما كان من الصفات عدد حروفه أربعة أحرف".
(٧) غير الأصل، س، ص: "في" هذا.
(٨) سقطت "ونائم" في س.
(٩) آية ٧٤/ الفرقان ٢٥. وفي الأصل: قوله في "اجعلنا … الآية" وما أثبته أولى. إذ أن تمام الآية ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
(١٠) ص: "يكون آم" سهو.
(١١) سقطت "وذلك" في س.
[ ٤٧٤ ]
ولا يَمْتَنِعُ ما كانَ من ذلكَ للآدميّينَ من الواوِ والنُّونِ. وإذَا لَحِقَتْهُ التَّاءُ للتَّأنيثِ كُسِّرَ على فواعِلَ، نحو (^١) ضَارِبَةٍ وضَوارِبَ، وقَائلَةٍ وقَوائلَ (^٢). وكذلكَ إنْ كانَتْ صِفَةً للمؤنَّثِ لا هاءً للتَّانيثِ (فيها) (^٣) وذلكَ (^٤) حَوايْضُ (^٥) وحَواسِرُ. ويُكَسَّرُ على فُعَّل، نحو حُيّضٍ وحُسَّرٍ ومُخَّضٍ. ولا يَمْتَنِعُ ما كانَ (منها) (^٦) فيهِ تاءُ التَّأَنيثِ (^٧) من الألفِ والتَّاءِ، نحو ضَارِبَةٍ وضَارِبَابٍ.
وإِذا جاءَ "فَاعِلٌ" لغيرِ الآدميّينَ، كُسِّرَ على "فَواعِلَ" وإنْ كانَ لمُذَكَّرٍ أيضًا، لمُضَارَعَتهِ المؤنَّثَ (^٨)، من حيثُ اجتمعا في امْتَناعِ الواوِ والنُّونِ (منْهُما) (^٩). وذلكَ: جِمالٌ بوازل، وعواضه وأنشد أبو زيد:
[٢٠٥] ألا أنَّ جِيراني العشّيةَ رائِحُ … دَعتْهُمْ دَواع من هَوىً ومَنادِحُ (^١٠)
وما كان على فَعيلٍ، فإِنَّهُ يُكَسَّرٌ (^١١) على فُعَلاءَ وعلى فِعَالٍ. فَفُعَلاءَ نحو
_________________
(١) ف: "وذلك" نحو.
(٢) ص، ج ر: "وقاتلة وقواتل".
(٣) غيرك، ع، ل: "فيه" وما أثبته أولى لأن الضمير يعود على مؤنث.
(٤) مجموعة م عدا س: "وذلك" نحو.
(٥) ف: "حائض" وحوائض.
(٦) سقطت "منها" من الأصل، ف. وإثباتها أولى.
(٧) ف: بتاء التأنيث.
(٨) ك: لمضارعة المؤنث.
(٩) الأصل: "منها" سهو.
(١٠) نسبه أبو زيد في النوادر ١٥٧ لحيان بن حلية المحاربي، والقيسي (١٨٤ و) لحيان ابن جبلة المحاربي. والشاهد فيه قوله "دوا" وفيه أيضًا إلى جانبه ما استشهد به أبو علي قوله "رائح" وقد قال الجيران ولم يقل رائحون؛ لأنه جعله اسمًا للجمع كالجامل والباقر، ويحتمل أنه يريد جمع الجيران. والمنادح: جمع مندوحة وهي الأرض البعيدة الواسعة.
(١١) س: كسر.
[ ٤٧٥ ]
فُقَهَاءَ. وبُخَلاءَ وَظُرَفَاءَ. وفِعَالٌ، نحو ظريفٍ وظِرافٍ (^١). وفُعَالٌ بمنزلةِ فَعِيل، لِتَعَاقُبِهُمَا في نحو طويل وطُوالٍ، [وخفيفٍ وخُفَافٍ، وشَجيعٍ وشُجَاعٍ (^٢) وذلك (^٣) شُجَاعٌ وشُجُعَاءُ وطُوالٌ وطِوالٌ] (^٤) والمضَاعَفُ شَديدٌ وشِدادٌ، وحَديدٌ وحِدادٌ. ونظيرُ فُعَلاءَ فيه أفْعِلاءُ. وذلك أشدّاءُ وألبِّاءُ وأشِحَّاءُ. وقد يُكَسِّرُونَ المضاعفَ على أفْعِلَةٍ كما كسَّروه على أفْعِلاءُ نحو (^٥) أشِّحَةٍ، ونظيرُ فُعَلاءَ من بَناتِ الياءِ والواوِ فيهِ (^٦) أفْعِلاءُ. وذلكَ أغنياءُ وأشْقيَاءُ وأصْفياءُ. وقد (كُسِّرَ) (^٧) بَناتِ الياءِ والواوِ على (^٨). فِعَالٍ، نحو طويلٍ وطِوالٍ وقويمٍ وقوامٍ، ولا يمتنعُ ما كانَ من ذلكَ للآدميّينَ من الواوِ والنُّونِ نحو: ظريفونَ وحكيمون (^٩). وقد كُسِّرَ بَعْضُهُ على فُعُلٍ نحو نذيرٍ ونُذُرٍ، وجديد وجُدُدٍ، وسَديسٍ وسُدُسٍ.
ومن الياء ثَنِيٌّ وثْنٌ (^١٠) وقد قالوا (^١١): ثَنِيٌّ وثُنْيَانٌ، شَبَّهُوهُ بِجُريَانِ. وقالوا: خَصِييٌّ وخِصْيَانٌ، شَبَّهوهُ بِظِلمانٍ وغِرْبَانٍ (^١٢). وقالوا: خِصْيَةٌ كما قالوا: غِلْمَةٌ. وقالوا: خَلَقٌ وخُلْقَانُ، وجَذَعً وجُذْعَانٌ شُبِّهَ ذلكَ بِحُمْلانٍ.
_________________
(١) ج ر، مجموعة م: "نحو ظراف وكرام"، ص، ف: "نحو كرام وبراء". ويجوز في براء أن تكون جمعًا لبارئ، وهو الذي برئ من مرضه، كمثل جائع وجياع وصاحب وصحاب. انظر اللسان (برأ) ١/ ٢٢.
(٢) ف: "وشجاع وشجيع".
(٣) ص، ف "ولذلك". تحريف، وهي ساقطة في ج ر.
(٤) ساقط في س بسبب انتقال النظر.
(٥) ف: "وذلك" بدل "نحو".
(٦) سقطت "فيه" في ك.
(٧) الأصل، س "وقد تكسر" وما أثبته أولى.
(٨) ك: "فيه" على.
(٩) الأولى أن يقول: نحو ظريفين وحكيمين بمقتضى ما فعله في غير ذلك من الأمثلة.
(١٠) كذا في مجموعة م. وفي غيرها: "وثنى". تحريف.
(١١) س، ج ر، ف "وقالوا".
(١٢) ص: وغلمان.
[ ٤٧٦ ]
وقد كُسِّرَ شيءٌ منه على أفْعَالٍ، كما كُسِّرَ فَاعِلٌ عليهِ، في نحوِ أصحابٍ وأشْهادٍ، وذلكَ يتيمٌ وأيتامٌ، وشَرِيفٌ وأشْرافٌ. وزعمَ أبو زيدٍ (^١) أنَّهم قالوا (^٢). كمِيٌّ وأكْمَاءٌ (^٣)، وزعم غيرُهُ أنَّ مِثْلَه عدوٌّ وأعْدَاءٌ (^٤).
وإِذا (^٥) لَحِقَتِ الهاءُ فَعِيلًا للتَّأنيثِ (^٦)، وافقَ المذكَّرُ في الجَمْعِ. وذلك صَبيحةُ وصِبَاحٌ، وظَرِيفةٌ وظِرَافٌ.
وقد يُكَسَّرُ (^٧) على فَعَائلَ. وذلك صَبَائح (^٨)، وصَحَائحٌ وقالوا: (صَغير) (^٩) وصِغَارٌ، وسَمينٌ (^١٠) وسِمانٌ. وقالوا: خليفةٌ وخَلائِفٌ [فجَعلوهُ مثلَ ظَرائِفَ. وفي التَّنزيلِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ (^١١)] (^١٢) وقالوا: خلَفَاءُ، فجاءوا بالجَمْعِ على خَلِيفٍ. وفي التَّنزيلِ: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ
_________________
(١) نوادره ص ١٥٥.
(٢) ك، ع: "قد" قالوا.
(٣) ورد في ج ر، مجموعة م بعد قوله "أكماء" قوله: "وأنشد": ثم بياض بعد ذلك، ولعل المقصود به بيت ضمرة الذي أنشده له أبو زيد في نوادره (١٥٥) ضمن أبيات. وقد جاء فيه أكماء جمعًا لكمى والبيت هو: تركت ابنتيك للمغيرة والقنا … شوارع والأكماء تشرق بالدم
(٤) ج ر، مجموعة م عدا س: "ومثله عدو وأعداء". وفي س: " زعم غيره: عدو وأعداء".
(٥) ع: "فإذا".
(٦) ص: "لحقت فعيلًا الهاء للتأنيث".
(٧) ع: "وقد كسر".
(٨) ج ر: "صفائح".
(٩) الأصل، س: "صغيرة" وما أثبته أولى لمقتضى السياق.
(١٠) ص: "وصبيح وصباح" وسمين … زيادة.
(١١) آية ١٤/ يونس ١٠، وتكملتها من ع، ل، وتمامها: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. وفي ص: "وجعلناهم خلائف". وهذه الآية ٧٣/ يونس ١٠، وتمامها: وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. وقد وردت في الأصل: "وجعلناكم خلائف" سهو.
(١٢) ساقط في ف.
[ ٤٧٧ ]
خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ (^١) فجاءَ هذا على خليفٍ (^٢) وقد (أسْتَعْمَلَهُمَا) (^٣) جميعًا أوسٌ (^٤) في قوله:
[٢٠٦] إنَّ منَ القومِ موجودًا خليفتُهُ … وما خليفُ أبي ليلى بمَوْجُودِ (^٥)
وقالوا ظَريفٌ وظُروفٌ، فَكَسَّرُوهُ على حذفِ الزِّيادةِ.
وما كان فَعُولًا فإِنَّهُ يُكَسَّرُ على فُعُلٍ للمذكَّرِ والمؤنَّثِ. وذلكَ صَبُورٌ وصُبُرٌ، وغَفَورٌ وغُفُرٌ (^٦).
وما كان وصفًا للمؤنَّثِ جُمِعَ على فَعائِلَ، كما جُمِعَ عليهِ (^٧) فَعيلةٌ. وذلكَ
_________________
(١) آية ٦٢/ النمل ٢٧. وورد منها في ع، ل: "خلفاء الأرض" فقط، وهي في ج ر: "إذا جعلكم خلفاء". وهذا جزء من الآيتين ٦٩ و٧٤/ الأعراف ٧. وورد في الأصل: "وجعلناكم خلائف" سهو.
(٢) أنكر سيبويه "خليف" أما الذي حكاه فهو أبو حاتم وأنشد بيت أوس الآتي -أما قول سيبويه فهو: "وقالوا: خلفاء من أجل أنه لا يقع إلا على مذكر فحملوه على المعنى، وصار كأنهم جمعوا خليف حيث علموا أن الهاء لا تثبت في تكسير. (الكتاب ٢/ ٢٠٨) انظر أيضًا القيسي (١٨٣ ظ)، شرح الثانية ١١٩.
(٣) الأصل، ك، ف: "استعملها" وما أثبته أولى.
(٤) ك: "أوس جميعًا".
(٥) قاله في رثاء عمرو بن مسعود الأسدي. الشاهد فيه قوله: "خليفته" ثم قال: "وما خليف" وخليف وخليفة واحد في المعنى وجمع خليفة خلائف، كطريف وطرائف، وجمع خليف: خلفاء كظريف وظرفاء وكلا الجمعين ورد في التنزيل كما تقدم. ونقل الرضي في شواهد الشافية قول أحد شراح الكتاب: "إذا كان لم يثبت خليف بمعنى خليفة إلا في هذا البيت" وهو الأظهر، فلا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون مما رخم في غير النداء ضرورة. ديوانه ق ١١/ ٥ ص ٢٥ ومنسوب له في القيسي (١٨٣ ظ)، المخصص (عجزه) السان (خلف) ١٠/ ٤٣١، شواهد الشافية ١٣٩. وروايته في جميع ما تقدم من المراجع "وما خليف أبي وهب" وفي اللسان "إن من الحي".
(٦) ج ر، ف: "وعقور وعقر".
(٧) ف: "على" سهو.
[ ٤٧٨ ]
عجوزٌ وعَجَائزُ، وقالوا: عُجُزٌ وصَعُودٌ وصعائِدٌ، وقالوا للواله: عَجُولٌ وعُجُلٌ، كما قالوا: عَجُوزٌ وعُجُزٌ.
وقالوا صَعَائد، ولم يقولوا: صُعُدٌ، وقالوا: صُعُدٌ، وقالوا: عُجُلٌ، ولم يقولوا عَجَائلُ، يُسْتَعْنَى ببعضِ ذلكَ عن بَعْضٍ، وليس شيءٌ من فَعُولٍ يُجْمَعُ بالواوِ والنُّونِ، وإنْ عَنَيْتَ الآدمييِّنَ، كما أنَّ مُؤنَّثَهُ لا يُجْمَعُ بالتَّاءِ لمَّا لم تَكُنْ فيه علامةُ التَّأنْيثِ.
وقالوا: عَدُوْ وعَدُوّةٌ (^١)، شبّهوهُ بصديقٍ وصديقةٍ (^٢) [كما اتَّفَقَا] (^٣) في وقوعهما مُفْرَدي اللفظِ على (الجميع) (^٤)، كقولهِ تعالى: ﴿كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ (^٥) وفعيلٌ في (^٦): ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ (^٧). وقال رؤبَةٌ:
[٢٠٧] دَعْها فما (النَحْوِيُّ) من صَدِيقها (^٨).
وفَعَالٌ بمنزلةِ فَعُولٍ في التَّكْسِيرِ [اتَّفَقَا في التَّكْسِيرِ] (^٩) كما اتَّفقا في امتناع
_________________
(١) ص: عدوة وعدو.
(٢) ص: بصديقة وصديق.
(٣) ساقط في ك.
(٤) الأصل، ف: "على الجمع".
(٥) آية ٩٢/ النساء ٤، وفي الأصل "وإن" تحريف.
(٦) سقطت في "غير الأصل"، س، ف. العبارة في ج ر: "وفعيل" "كقوله تعالى: ".
(٧) آية ١٠ و١١/ المعارج ٧٠.
(٨) خاطب بهذا الرجز يونس بن حبيب في حكاية معروفة. وقيل هو لامرأة من العرب خاطبت به أبا زيد الأنصاري. الشاهد في قوله "من صديقها" وهو يريد "من أصدقائها"، وذلك أنه فعيل وهو يقع للواحد والجميع والمذكر والمؤنث. ويجوز أن يكون النحوي هنا منسوبًا إلى بني نحو وهم حي معروف. ديوانه ق ٧٣/ ٣ ومنسوب له في القيسي ١٨٣ ظ، جمهرة اللغة ٢/ ٢٧٣، الحجة ١/ ١٦٩، شواهد الشافية ١٣. وقد ورد في الأصل فما "النحوير" تحريف.
(٩) ساقط في ع، ف.
[ ٤٧٩ ]
التَّاءِ من الدُخُولِ على (مُؤنَّثِهَا) (^١). وذلك قولُكَ: امرأةٌ صَنَاعٌ ونِسَاءٌ صُنُعٌ كما قالوا (^٢): صَبُورٌ وصُبُرٌ.
وقالوا: في بناتِ الواوِ نَوارٌ ونُوْرٌ وعَوانٌ وعُوْنٌ، وجَوادٌ وجُوْدٌ. قالَ (^٣):
[٢٠٨] ومأتَمٍ كالدُّمى (حُوْرٌ) مدامُعُها … لم تَبْأسْ العَيْشَ أبْكارًا ولأعُوْنا (^٤)
وفعالٌ بمنزلةِ فَعَالٍ، نَاقةٌ كِنَازُ اللَّحْمِ والجَمْعُ (^٥) كُنُزٌ وتقولُ فيها (^٦) أيْضًا دِلاثٌ ودُلُثٌ (^٧).
وقولُهُمْ: هِجَان، للجماعَةِ عندَ الخليلِ (^٨) بمنزلةِ ظِرافِ، كَسَّرُوا فِعالًا على فَعَالٍ، كما كَسَّروا في الأسماءِ (^٩) فُعْلًا على فَعْلٍ، وذلَكَ قولُهُمْ: الفُلْكُ، وليسَ هِجَان للجَمْعِ كجُنُبٍ (^١٠) فيمنْ لم يَجْمَعْ؛ لأنَّكَ تقولُ هِجَانانِ.
ومثلُ هِجَانٍ قَوْلُهُمْ: دِرْعٌ دِلاصٌ وأدْرُعٌ (^١١) دِلاصٌ. ومثلُ ذلكَ من
_________________
(١) الأصل، س، ص: "مؤنثها" تحريف، ك: "مؤنثيهما" وما أثبته أولى.
(٢) ف: "كما قال".
(٣) ص: "وقال".
(٤) لتميم بن مقبل في ديوانه ق ٤١/ ٣١ ص ٣٢٥، القيسي (١٨٤ و)، اللسان (أثم) وقد ورد في الأصل س، ف "حمر مدامعها". وروايته في اللسان "لم تيأس".
(٥) ع، ف: "والجميع".
(٦) س: "فيهما".
(٧) في اللسان "دلث" ٢/ ٤٥٣: "الدلاث السريعة والجمع كالواحد من باب دلاص لا من باب جنب" … وحكى سيبويه في جمعها أيضًا ذلك. أنظر أيضًا الكتاب ٢/ ٢٠٩.
(٨) سيبويه ٢/ ٢٠٩ وقد سقط قوله "عند الخليل" في ف.
(٩) ك، ل: "في الاسم".
(١٠) ص: بمنزلة جنب.
(١١) ص: "وأدراع" تحريف انظر المرجع السابق، وشواهد الشافية ١٣٦.
[ ٤٨٠ ]
الأسماءِ أنَّ أبا الخَطَّابِ (^١) زَعَمْ أنَّهُمْ يجعلونَ الشِّمالَ جمعًا، وعلى هذا (يجوزُ) (^٢) في قولِ عَبْدِ يغوثِ:
[٢٠٩] وما لَوْمِي أخي من شِمالَيا (^٣).
(أن يكونَ) (^٤) جَمْعًَا بمنزلةِ شَمَائِلَ (^٥). وأمَّا (فَيعِلٌ) (^٦) فَمِمّا يَختَصُّ بهِ المعتلُّ ولا يكونُ في الصَّحيحِ، وذلكَ نحو بيّع وقَيِّمٍ (وسِّيدٍ) (^٧) يقولونَ للمذكَّرِ: بَيِّعُونَ وللمؤنَّثِ: بَيِّعَاتٌ. وقد كسَّرُوا (فَيْعِلا) (^٨) على أفْعَالٍ،
_________________
(١) سيبويه ٢/ ٢٠٩. ونصه: "وزعم أبو الخطاب أنهم يجعلون الشمال جميعًا".
(٢) الأصل "يحكون". تحريف.
(٣) نسب في غير الأصل "لجرير" ولهذا نص البطليوسي في الاقتضاب "على توهم الفارسي في نسبة البيت لجرير بقوله وأنشد أبو علي الفارسي قوله: "وما لومي أخي من شماليا" وذكر أنه لجرير، وهو غلط". كما اتفقت عامة النسخ (في ف "في قول الشاعر":) في اختلافها مع الأصل في الكلام الذي قبل الشاهد وبعده. وهو: "وعلى هذا يجوز في قول جرير: "ما لومي أخي من شماليا" أن يكون جمعًا يعني به شمائلي. والبيت بتمامه: ألم تعلما أن الملامة نفعها … قليل ومالومي أخي من شماليا لعبد يغوث في: القيسي (١٨٢ ظ)، المفضليات ق ٣٠/ ١ ص ١٥٥، أدب الكاتب ١١٠، ذيل الأمالي ١٣٢، الاقتضاب، اللسان (شمل) ١٣/ ٣٨٨، شواهد المغني ١٤٧، الخزانة ١/ ٣١٤، شواهد الشافية ١٣٥ وغير منسوب في: شروح سقط الزنذ (عن التبريزي) القسم الثاني/ ٥٤٥.
(٤) سقط ما بين القوسين من الأصل واثباته يقتضيه السياق.
(٥) غير الأصل: "شمائلي".
(٦) الأصل، س، ل، ج ر "فعيل". وفي اللسان (قوم) ١٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧ "قال الفراء في القيم هو من الفعل فعيل أصله قويم وكذلك سيد سويد وجيد جويد … قال: ليس في أبنية العرب فيعل". وقد أثبت "فيعل" لأنه رأي سيبويه كما أن عبارة الفارسي منقولة عنه مع بعض التغيير اليسير فالنص في سيبويه ٢/ ٢١٠ "وأما فيعل فبمنزلة فعال نحو قيم وسيد وبيع يقولون للمذكر بيعون وللمؤنث بيعات".
(٧) "وسيد" سقطت من الأصل. وهي مثبتة في عامة النسخ وفي سيبويه مع اختلاف في الترتيب ففي ك: "قيم وبيع وسيد"، وفي س: "بيع وسيد وقيم".
(٨) كذا في ص، ج ر وفي الأصل وعامة النسخ "فيعل". وفي س: "فعيل". وهو رأي الفراء كما تقدم.
[ ٤٨١ ]
نحو (^١) مَيِّتٍ وأموْاتٍ، وقَيْل وأقوالٍ (^٢) وقيْلٌ فَيْعِلٌ من القولِ، والعينُ منها محذوفةٌ، كأنَّهُ الذي لهَ قولٌ؛ أي (^٣) يَنْفُذُ قَوْلُهُ.
وعلى أفْعِلاءَ (^٤) قالوا: هَيِّنٌ وأهْوِنَاءُ، وبَين وأبْيِنَاءُ (^٥) [وقالوا: أبِيْنَاءُ] (^٦).
وعلى فِعَالٍ نحو جَيِّدٍ وجِيادٍ. وقد جاءَ (^٧) شيءٌ منه (^٨) قد اسْتَوى فيه المذكَّرُ والمؤنثُ (^٩). قال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ (^١٠). وقالوا: ناقةٌ رَيِّضٌ، للصَّعْبَةِ.
وفَعيلٌ إِذا كانتْ (^١١) في مَعْنى مَفْعُولٍ فالمؤنَّثُ والمذكَّرُ يَسْتَوِيَانِ فيهِ (^١٢) بمنزلةِ فَعُولٍ، ولا يجمعُ بالواو والنُّونِ كما لم يُجْمَعْ فَعُولٌ. وتكسيرُهُ على فَعْلَى، وذلكَ جريحٌ وجَرْحَى، وقتيلٌ وقَتْلى.
وقالوا: قُتَلَاءُ وأُسَرَاءُ شَبَّهُوهَا (^١٣) بظُرفَاءَ. وقالوا: رَجُلٌ حميدُ، وامرأةُ حميدةٌ، شَبَّهوهَا بَرشيدٍ ورَشيدَةٍ (^١٤) حيثُ تَقَارَبا في المَعْنَى.
_________________
(١) سقطت "نحو" في ف.
(٢) ع: "وأقيال" سهو. انظر سيبويه ٢/ ٢١٠، اللسان (قول) ١٤/ ٩٤.
(٣) ص: "أو" تحريف.
(٤) ف: "وقد جمع" على أفعلاء.
(٥) سيبويه ٢/ ٢١١.
(٦) ساقط في: ص، ف.
(٧) غير الأصل س، ل: "وجاء".
(٨) سقطت "منه" في: ص، ج ر.
(٩) ف: "المؤنث والمذكر".
(١٠) آية ١١/ ق ٥٠. وفي غير ص "وأحيينا". تحريف.
(١١) ع، ل ج ر: إذا "كان".
(١٢) سقطت: "فيه" في ص.
(١٣) ص "فشبهوها"ج ر: "شبهوه".
(١٤) س: "برشيدة ورشيد".
[ ٤٨٢ ]
وقالوا: شَاةٌ ذَبِيحٌ وناقةٌ كسيرٌ. فأَمَّا الذبيحةُ والضَحيَّةُ والرَّمَّيةُ في قولهم: بِئْسَ الرَّميَّةُ الأرنبُ (^١)، فليسَ من هذا، ألا تَرَى أنَّكَ تقولُ ذلكَ فيها، ولم تُرْمَ وذبيحةٌ (^٢) ولم تُذْبَحْ أنْشَدَ أبو زيدٍ:
[٢١٠] ثم رآنى لأكونَنْ ذَبيحَةً … وقد كَثُرَتْ بينَ الأعمَّ المضائضُ (^٣)
كأنَّه قالَ: لأكونَنّ مما يَذْبَحُهُ.