الألْفُ إذا كانتْ، في (^٦) آخرِ اسمٍ (^٧)، فلا تخلو من أنْ تكونَ آخرَ (^٨) اسْمٍ متمكنٍ أو اسْمٍ مبنيٍّ. فالمتمكِّنُ نحو رَحَا وعَصَا (^٩) ومُثْنّى ومُعَلّى. فالوقفُ على هذه الأسماءِ في الأحوال الثلاثة بالألْفِ، والألفُ لا تكونُ إلا ساكنةَ، فالرَوْمُ فيها لا يكونُ لأنّها لا تتحرَّكُ أبدًا، ولا الاشمامُ ولا التضعيفُ، إلا أنَّ الألفَ في حالِ النّصْبِ إذا كان الأسمُ منصرفًا (^١٠) بدل من التّنوينِ، وفي الجَرِّ والرَّفْعِ هي التي تكونُ حرفَ الأعرابِ، وقالَ أبو عثمانَ (^١١)
_________________
(١) س: "كما لم".
(٢) ك، ي: "إذا وقفت".
(٣) ص، ل: ولا "في".
(٤) سقطت "هذا" في: ي مجموعة م عدا ك.
(٥) سقطت "في" في: ك، ل.
(٦) سقطت "في" في: ل، ف.
(٧) س، ص: "الاسم".
(٨) غير الأصل، س، ع: "في" آخر.
(٩) س: عصا ورحا.
(١٠) هنا يبدأ سقط في "س" بسبب انتقال النظر.
(١١) أبو عثمان: بكر بن محمَّد بن بقية المازني النحوي، من أهل البصرة، روى عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد، وروى عنه اليزيدي والمبرد وغيرهما قدم إلى بغداد أيام الخليفة المعتصم. فأخذ عنه علماؤها، له كتب كثيرة منها "التصريف" والعروض وما يلحن فيه=
[ ٢١٥ ]
هيَ في الأحوالِ الثلاثةِ (^١) التي هي بَدَلٌ من التّنوين؛ يعني إذا كان الأسمُ منصرفًا (^٢).
فإنْ كانَ الاسمُ غيرَ منصرفٍ، نحو "أعْمَى" و"حُبْلَى"، فالألفُ في الوقفِ هي التي كانَتْ في الوصلِ؛ لأنَّ التّنوين لا يلحقُ هذا فَيُبْدَلُ منهُ. وبَعْضُ العَرَبِ يُبْدِلُ من هذِهِ الألفِ ياءًا (^٣)، فيقولُ "أفْعَيْ". ومنهم من يُبْدِلُ الواوَ فيقولُ: أفْعَوْ.
وإنْ كانتِ الألفُ في آخرِ اسمٍ غيرِ مُتَمَكّنٍ (^٤)، فالوقفُ عَلَيْهَا كالوقفِ على المتمكّنِ. وذلكَ قَوْلُكَ (^٥): "رأيْتُ هَؤلا، وضَعّهُ هَا هُنا. ومنهم مَنْ يُلْحِقُ الألفَ هاءًا فيقول: ها هُنَاهْ، وهاؤلاهْ، ولا يُلْحِقُونَها في آخرِ المتمكنِ فَيَلْتَبسَ بالإِضافةِ.
وأما الألفُ في ما إذا اسْتَفْهَمْتَ بها نحو عَمَّ تسألُ؟ وفيمَ أنْتَ؟ وعلامَ جئْتَ؟ فإنَّ الألفَ تُحْذَفُ مِنْهُ في الدَّرْجِ في الاختيار وحالَ السّعةِ. وعلى هذا جاءَ التّنزيل نحو ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ (^٦)، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (^٧). وقد جاء مُثْبَتًا في الشّعْرِ، قَالَ (^٨):
_________________
(١) = العامة. توفي سنة ٢٤٨ هـ: انظر ترجمته في: أخبار النحويين ٥٧ - ٦٥، مراتب النحويين ٧٧ - ٨٨، طبقات الزبيدي ٩٢ - ١٠٠، معجم الأدباء ٧/ ١٠٧ - ١٢٨، إنباه الرواة ١/ ٢٤٦، جمهرة أنساب العرب ٢١٢.
(٢) ص، ل، ي: "والأحوال الثلاث" وكلا الأمرين جائز. قال أبو علي في التكملة (١٩ ظ) "والحال هي الحال والحالة" انظر أيضًا اللسان (حول) ١٣/ ٢٠١.
(٣) هنا ينتهي السقط في "س"، المشار إليه في الهامش ٧ من الصفحة نفسها.
(٤) غير الأصل، ي: "الياء".
(٥) ف: اسم "مبنى".
(٦) ص: "قولهم".
(٧) آية ٤٣/ النازعات ٧٩.
(٨) آية ١/ النبأ ٧٨.
(٩) ص: "يقال".
[ ٢١٦ ]
[١٣] عَلَامَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئيمٌ … كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في دَمَانِ (^١)
فَإنْ وقفتَ على عَمَّ (^٢) وفيمَ، ألحقْتَهُ الهاءَ في الوقفِ فقلتَ: عَمَّهْ (^٣) وفيمَهْ، للحذفِ الذي لَحقَ الآخرَ، كما ألْحَقْتَهَا "أغْزُهْ" و"أرْمِهْ"، لتُبَيّنَ الحركةَ (^٤). ويجوزُ أن تُسَكّنَ فتقولَ: عَمْ وفِيمْ وحَتَّامْ، كما قلتَ أغْزْ. فإنْ قلتَ مجيءَ مَ جئْتَ؟ ومثْلَ مَ أنْتَ؟ فوقفتَ على مَ (^٥)، ألحقتَ الهاءَ؛ لأنَّ مِثْلًا مَجِيئًا قد ينفصلان ومنْ مَا، وليسَ كالحروفِ (^٦) الجَارَّةِ التي لا يُوقَفُ عليها. فَصَارَ لذلكَ بمنزلةِ [جُزْءٍ ممَّا هيَ فيه كما صَارَتْ الفاءُ والواوُ (^٧) لَمَّا لم يُوقَفْ عليها (^٨) في نحوِ (فَهُوَ) (^٩) وَهَيَ بمنزلةِ] (^١٠) حَرْفٍ من نفسِ الكلمةِ فصارَ
_________________
(١) لحسان بن ثابت الأنصاري بقوله لبني عائذ بن عمرو بن مخزوم. ديوانه ٣٩ ونسب له أيضًا في: القيسي ٧٦ و، المحتسب ٢/ ٣٤٧، التنبيه على شرح مشكلات الحماسة ١٠٥، الأمالي الشجرية ٢/ ٢٣٣، شواهد التوضيح ١٦١، شرح الجمل ١/ ٢٨٠، اللسان (قدم) ١٥/ ٣٩٨، المغنى ١/ ٢٩٩، العيني ٤/ ٥٥٤ "قال: نسب لجرير وهو غلط"، شواهد الشافية ٢٢٤، شواهد المغنى ٢٤١، قال: "وغلط من نسبه لجرير"، الخزانة ٢/ ٥٣٧، شواهد الكشاف ٤/ ٣٨٩. وغير منسوب في: معاني القرآن ٢/ ٢٩٢، ابن يعيش ٤/ ٦، شرح الجمل ١/ ٤٢٨ وقد روى في رماد "في غير الأصل، ك، س، ل، وكذلك في غير المحتسب والأمالي الشجرية والمغنى. وقال البغدادي في الخزانة: وروي فن تراب" ورواه بعضهم "في دمال" والصواب: "في رماد". وكذا ذكر في شواهد الشافية، وروي "ففيم تقول" في الديوان والخزانة، وروي أيضًا: "ففيم يقوم" في شواهد المغنى، ولا شاهد فيه على هاتين الروايتين.
(٢) غير الأصل، ص: على "مثل" عم.
(٣) قراءة عمة "بالهاء والسكون لابن كثير (شواذ ابن خالويه ١٦٧)، الكشاف ٤/ ٢٠٦، وفي البدور الزاهرة ص ٣٣٣ "وقف عليها بهاء السكت يعقوب والبزي يختلف عنه".
(٤) مجموعة م عدا ك: "لتبين الحركة".
(٥) ك ع: "على ما"، ف، ي: "على مثل م".
(٦) ع: "فصارت" كالحروف. أبين.
(٧) ص: "والواو والفاء"، ل: الفاء والواو "والياء". سهو.
(٨) غير الأصل، س، ص: "عليهما".
(٩) كذا في س، ص، ل: "هو". سهو، بقية النسخ "وهو"، وما أثبته يرجحه السياق.
(١٠) ساقط في: س، بسبب انتقال النظر.
[ ٢١٧ ]
"وَهَى" بمنزلةِ كَتفٍ، (فَهُوَ) (^١) بمنزلةِ عَضُدٍ. ولم يَجُزْ في ثُمَّ هُوَ ولا في ثُمَّ هيَ (^٢).
وقالوا (^٣): هَذِي (^٤) أمَةُ اللهِ، فإذَا وَقَفُوا أبْدَلوا منْهَا الهاءَ فقالُوا [هَذِهْ. ومنهم مَنْ يقولُ: في الوصلِ والوقفِ (^٥):] (^٦) هذِهْ أمَةُ اللهِ، بإسْكانِ الهاءِ (^٧).
كما أنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: أفْعَيْ وأفْعَوْ، في الوصلِ والوقفِ (^٨).
فأمّا الياءُ التي تلحقُ الهاءَ في هَذِ هِيْ أمَةُ اللهِ، فإذَا وَقَفْتَ حذَفْتَها، لأنّها زِيادة (^٩) كالزِّيادةِ التي تلحقُ هاءَ الضّميرِ في: مَرَرْتُ بِهِيْ (^١٠) قَبْلُ.