مَا خرج من الْقَوْم إِلَّا زيد وَمَا قدم من الْقَوْم إِلَّا مُحَمَّد رفعت زيدا ومحمدا لِأَن لَهما الْفِعْل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ رفع الشُّهَدَاء على معنى اسْم يكن وَرفع أنفسهم على التَّحْقِيق لأَنهم هم الشُّهَدَاء
وَكَذَلِكَ تَقول لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا رجل إِلَّا زيدا وَمَا فِي الدَّار إِلَّا مُحَمَّد وَمَا جَاءَنِي إِلَّا أَبوك رفعت زيدا على التَّحْقِيق وعَلى أَنه لَا يجوز قَوْلك لَا رجل حَتَّى تَقول إِلَّا زيد وَإِنَّمَا رفعت على التَّحْقِيق
وَإِذا قدمت الْمُسْتَثْنى على حرف التَّحْقِيق نصبت مَا قبله وَرفعت مَا بعده تَقول مَالِي إِلَّا أَبَاك صديق قَالَ الشَّاعِر
[ ٣١٥ ]
(وَمَالِي إِلَّا آل أَحْمد شيعَة وَمَالِي إِلَّا مشعب الْحق مشعب)
وَقَالَ آخر
(وَالنَّاس إلب علينا فِيك لَيْسَ لنا إِلَّا السيوف وأطراف القنا وزر)
نصب السيوف وأطراف القنا لِأَنَّهُ قدم الْمُسْتَثْنى وعَلى أَن إِلَّا فِي معنى لَكِن لِأَن لَكِن تَحْقِيق وَإِلَّا تَحْقِيق
فَأَما قَول الآخر
(وَالْحَرب لَا يبْقى لجاحمها التخيل والمراح)
(إِلَّا الْفَتى الصبار فِي النجدات وَالْفرس الوقاح)
يعْنى إِلَّا أَن يكون الْفَتى الصبار وَالْفرس وَمثله
(عَشِيَّة لَا تغنى الرماح مَكَانهَا وَلَا النبل إِلَّا المشرفي المصمم)
يَعْنِي إلاأن يكون
[ ٣١٦ ]
فَأَما قَول الآخر
(مارام سرك إِنْسَان فيعلمه إِلَّا الصَّحِيفَة وَالْهَادِي والقلما)
وَإِنَّمَا أَخْبَرتك ب لَكِن لِأَنَّهُ خَارج من الْكَلَام الأول وَمثله قَول الله ﵎ ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ فَهَذَا اسْتثِْنَاء من غير لَفظه أَيْضا وَمثله ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ أَي أحد إِلَّا الله
وَأما قَوْله ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾ يَعْنِي لَكِن من رحم وَكَذَلِكَ ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم﴾ أَي لَكِن من ظلم
وَتقول مَا أَتَانِي إِلَّا زيد ابو عَمْرو إِذا كَانَ زيد هُوَ أَبُو عَمْرو وَجَاز على الْبَدَل كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(مَا كَانَ من شيخك إِلَّا عمله إِلَّا رسمية وَإِلَّا رمله)
لِأَن الرسيم هُوَ الْعَمَل فَأَعَادَ لِأَنَّهُ مَا زَاده إِلَّا توكيدا
[ ٣١٧ ]