رابعًا: الربط باسم الإشارة
وتربط الجملة الخبرية باسم الإشارة مثل قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ ٦ إذا قدر ذلك مبتدأ.
وقد خص بعض النحاة الربط باسم الإشارة يكون المبتدأ موصولًا أو موصوفًا والإشارة
_________________
(١) ٦ الآية رقم ٢٦ من سورة الأعراف.
[ ١٥٥ ]
للبعيد، وهذا مردود بقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ ١.
واسم الإشارة: يشترط في الربط به أن يكون عائدًا على المبتدأ فلو كان إسم الإشارة غير عائد على المبتدأ لا يصلح أن يكون رابطًا.
نقرأ قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢.
وكان للزمخشري رأي في الآية الكريمة، فقد أعرب الذي خلقكم صفة للمبتدأ، والخبر هل من شركائكم، وقوله من ذلكم هو الرابط لأن معناه من أفعاله، فقد جعل الزمخشري من ذلكم٣ رابطًا وهو غير عائد على المبتدأ وهذا شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى وخالفه الناس وذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ ٤ قال الفراء: "التقدير يتربصن أزواجهم فقدر الضمير بمضاف إلى ضمير الذين فحصل به الربط"، كذلك قدر الزمخشري من ذلكم من أفعاله المضاف إلى الضمير العائد على المبتدأ.
والربط باسم الإشارة غير مطرد فلا يقال: محمد قام هذا، ولا المحمدون خرج أولئك ولكن المطرد في الربط هو الضمير فقط.
_________________
(١) ١ الآية رقم ٣٦ من سورة الإسراء. ٢ الآية رقم ٤٠ من سورة الروم. ٣ الزمخشري: الكشاف جـ ١ص ٥١٠. أبو حيان: البحر المحيط جـ ٧ ص ١٧٥. ٤ الآية رقم ٢٤٠ من سورة البقرة.
[ ١٥٦ ]