الحملة الاسمية
عاشرًا:. الربط بالواو أو بالضمير أو بهما معًا
هذا النوع من أنواع الروابط يضم بعض الجمل الحالية وهذه الجمل هي:
أ - الجملة الإسمية:-
إذا وقعت الجملة الإسمية حاليةً فقد تربط بالواو. مثل قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ٤ فالجملة الإسمية حال من الذئب أو من ضمير يوسف. وقد ارتبطت بالواو فقط. لأن الضمير لا يصلح لصاحب الحال وهو الذئب أو ضمير يوسف ومن الربط بالضمير فقط قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ ٥ فالجملة الإسمية حال من الضمير في اهبطوا، وجاء الربط بالضمير فقط وهو الكاف في بعضكم ومن ذلك قول الشاعر:-
ولولا حَنَانُ الليل ما آبَ عامرٌ
إلى جَعْفَرٍ سِرْبَالُه لم يُمزَّق
_________________
(١) ٤ الآية رقم ١٤ من سورة يوسف. ٥ الآية رقم ٣٦ من سورة البقرة، ويراجع التصريح جـ ١ص ٣٩١.
[ ١٦١ ]
فجملة سرباله لم يمزق. جملة حالية من جعفر، وربطت بالضمير فقط وهو في كلمة: سرباله.
ومن الربط بالضمير والواو معًا. قوله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١ فالجملة الإسمية حال من الواو في تجعلوا، وجاء الربط بالواو والضمير معًا.
_________________
(١) الآية رقم ٢٢ من سورة البقرة، ويراجع البحر المحيط جـ ١ ص ١٠٠.
[ ١٦٢ ]
الجملة الفعلية المبدوءة بماض غير ما تقدم
ب - الجملة الفعلية المبدوءة بماض غير ما تقدم٢:- مثل: جاء محمد وقد أشرقت الشمس فجملة وقد أشرقت الشمس جملة حالية كان الربط فيها بالواو فقط، وقد يأتي الربط بالضمير فقط مثل قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ٣ ومنه قول الشاعر:
وقَفْتَ بربع الدَّارِ قد غَيرّ البلى مَعَارِفهَا والسارياتُ الهواطلُ٤.
فجملة قد غير البلى معارفها جملة حالية ربطت بالضمير دون الواو وهذا قليل ومن الربط بالواو والضمير معًا قوله تعالى: ﴿ومَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا﴾ ٥، فجملة وقد أخرجنا من ديارنا حال من الضمير في نقاتل. وقد جاء الربط بالواو
_________________
(١) ٢ غير ما تقدم: يقصد الجملة الفعلية المصدرة بماض تال إلا والمصدرة بماض متلو بأو فإن هذين النوعين لا يكون الرابط فيهما إلا الضمير. ٣ الآية رقم ٩٠ من سورة النساء. قرىء حصرة على وزن نبقة بالرفع خبر مقدم أي صدورهم حصرة وهى جملة اسمية في موضع الحال، وقرىء حصرات وحاصرات، فأما قراءة الجمهور فالفعل في موضع الحال فمن شرط دخول قد على الماضي إذا وقع حالًا زعم أنها مقدرة، ومن لم ير ذلك لم يحتج إلى تقديرها فقد جاء منه مالا يحصى بغير قد ويؤيد كونه في موضع الحال قراءة من قرأ اسمًا منصوبًا، وعن المبرد قولان أحدهما أن هذا اسمًا محذوفًا والفعل صفة له. أي جاءوكم قومًا حصرت صدورهم، والآخر أنه دعاء فالجملة لا محل لها من الإعراب. وأجاز أبو البقاء. أن يكون حصرت في موضع الجر صفة لقوم في الآية وأو جاءوكم معترضى يدل عليه قراءة من أسقط أو. كما أجاز أن تكون جملة حصرت بدل من جاءوكم بدل اشتمال لأن المجيء مشتمل على الحصر وغيره. وقال الزجاج:" حصرت صدورهم: خبر بعد خبر ". أبو البقاء: جـ١ ص ١٨٩. البحر المحيط جـ ٣ ص ٣١٧. ٤ البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يرثى بها النعمان بن الحارث الغساني والبلا: من بلى الثوب إذا خلق. ويروى معالمها. والساريات: جمع سارية وهى السحابة التي تأتى ليلًا والهواطل: جمع هاطلة، وهو تتابع المطر. ورواية الديوان معارفها. والشاهد في "قد غير البلى" حيث وقعت الجملة حالًا والفعل ماض مقرون بقد دون الواو وهو قليل بالنسبة لمجيئه بها. أشعار الشعراء الستة الجاهليين. بيروت جـ١ ص ٢٤٢. حاشية الصبان جـ١ ص.١٩. ٥ الآية رقم ٢٤٦ من سورة البقرة. قريء أخرجنا مبينًا للمفعول. وأخرجنا مبينًا للفاعل. أي أخرجنا العدو أو أخرجنا الله بعصياننا فنحن نموت ونقاتل في سبيله ليردنا إلى أوطاننا ويجمع بيننا وبين أبنائنا. أبو حيان: البحر المحيط جـ ٢ ص ٢٥٦.
[ ١٦٢ ]
جـ - الجملة الفعلية المصدرة بمضارع منفي بلم:-
إذا كانت الجملة فعلية فعلها مضارع منفي بلم جاز الربط بالواو أو بالضمير أو بهما معًا. فمن الربط بالواو فقط قول الشاعر:-
ولقد خشيتُ بأن أموت ولم تكنْ للحرب دائرة على ابني ضمْضَم٢
من الربط بالواو والضمير معًا قوله تعالى: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ٣ فجملة ولم يوح إليه شيء جملة حالية من الضمير في قال وقد ربطت هذه الجملة بالواو والضمير معًا أي غير موحى إليه ٤.
ومنه قول الشاعر:-
سقط النصيفُ ولم تُردْ إسقاطَهُ فَتَنَاولتْهُ واتّقتْنا باليدِ٥
فجملة (ولم ترد إسقاطه) جملة حالية فعلها مضارع منفي بلم وقد ربطت بالواو والضمير معًا وهكذا النفي بلما، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ ٦. فجملة ولما يعلم الله جملة حالية نفيت بلما وربطت بالواو. ورابط الجملة الحالية قد يحذف.
فجملة (ولم ترو إسقاطه) جملة حالية فعلها مضارع منفي بلم وقد ربطت بالواو والضمير معا وهكذا النفي بلما، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ . فجملة (ولما يعلم) الله جملة حالية نفيت بلما وربطت بالواو. ورابط الجملة الحالية قد يحذف قال الشاعر:
_________________
(١) ١ البيت لسلامة بن جندل. وأنشده الفارسي:- ولولا جنان الليل ما آل جعفر إلى عامر سرباله لم يمزق الصبان جـ ٢ ص ١٩٠. ٢ البيت لعنترة من قصيدته المشهورة: هل غادر الشعراء من متردم أبنا ضمضم: هما هرم وحضين أبنا ضمضم المرى قتلهما ورد بن حابس العبسى وكان عنترة قتل أباهما ضمضمًا فكانا يتوعدانه. ورواية الديوان ولم تدر للحرب. ويروى الشطر الثاني: جزرا لخامعة ونسر قشعم. وكذا رواه الأعلم. والجزر: بفتح الجيم والزاي معجمة: اللحم الذي تأكله السباع، والخامعة: الضبع. والقشعم من النسور والرجال: المسن. والشاهد: ولم تكن. حيث وقع المضارع المنفي بلم حالًا مقرونة بالواو. أشعار الشعراء الستة الجاهليين. بيروت جـ٢ ص ١٢٣. حاشية الصبان جـ٢ ص ١٩١. ٣ الآية رقم ٩٣ من سورة الأنعام. ٤ البحر المحيط جـ ٤ ص ١٨٠. ٥ البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يصف فيها المتجردة زوج النعمان به المنذر. النصيف: هو الخمار الذي تتخمر به المرأة. أي سقط نصيفها. أي نصيف تلك المرأة المعهودة. أشعار الشعراء الستة الجاهليين. جـ ١ ص٢٣٠. حاشية الصبان جـ ٢ ص ١٩١. ٦ الآية رقم ١٤٢ من سورة آل عمران ويراجع البحر المحيط جـ ٣ ص ٦٦.
[ ١٦٣ ]
نصفَ النهارُ الماء غامره ورفيتُه بالغيب ما يدري١
أراد بلغ النهار نصفه والماء غامر هذا الغائص لالتماس اللؤلؤ فحذف الرابط من الجملة الإسمية وهى الماء غامره. والرابط المحذوف هو الواو فالأصل. والماء غامره.
ولو كانت الجملة الإسمية مشتملة على ضمير لا يجهل عند حذفه استغنى بالعلم به عن الواو كقولك: بعت اللحم الرطلُ بدرهم٢ أي الرطل منه. فحذف الضمير للعلم به وأغنى استحضاره في الذهن عن واو الحال وقد مثل سيبويه٣ بنحو من هذا ولم يشر عند إيراده إلى استقباح.
_________________
(١) ١ البيت لأعشى ميمون من قصيدة مدح بها قيس بن معد يكرب الكندي، وقد ذكر البغدادي في الخزانة أبياتًا من هذه القصيدة التي لم ترد في ديوان الأعشى المطبوع. لأنه من رواية ثعلب. وهذه القصيدة من رواية أبى عبيدة، وابن دريد. وقد نسبت البيت البطليوسى في الإقتضاب إلى المسيب بن على خال الأعشى تبعًا للأصمعي الذي أثبت القصيدة له. نصف النهار: إن كان النهار منصوبًا فهو مفعول به والفاعل هو الضمير الذي يعود إلى الغائص وتكون جملة الماء غامرة حال من الغائص والضمير موجود ولا حذف. قال صاحب المفتاح: نصفت الشيء نصفًا بلغت نصفه وأما على رواية رفع النهار بالفاعلية. فجملة الماء غامرة حال من النهار وقد خلت من الرابط لأن الضمير في غامرة لا يعود إلى النهار وإنما يعود إلى الغائص. وعلى ذلك يقدر الرابط محذوفًا بالواو أي والماء غامره. ابن مالك: شرح الكافية الشافية جـ ٢ ص ٧٦٠. البغدادي: خزانة الأدب جـ اص ٥٤٢.
[ ١٦٤ ]