من كلمات الاستثناء لكونِ ما بعدها مُخْرَجًا عمّا قبلها من حيث أَوَّليته بالحكم المتقدّم وإلاّ (١٧٧) فليس فيها حقيقته. صرّح به الرضي (١٧٨) . وقد يُحذفُ ما بعد (لا سيّما)، وقد تُنقل من معناها الأصلي إلى معنى (خصوصًا) فيكون منصوب المحلّ على أنّه مفعول مطلق. فإذا قلت: (زيدٌ شجاعٌ ولا سيّما راكبًا)، فراكبًا حال من مفعول الفعل المقدّر، أي: وأخصُّهُ بزيادة الشجاعة خصوصًا راكبًا. وكذا في: (زيدٌ شجاعٌ ولا سيّما وهو راكبٌ)، والواو التي بعده للحال، وقيلَ: عاطفة على مقدّر، كأنّه قيل: ولا سيّما وهو لابسٌ السلاحَ وهو راكبٌ. وعدم مجيء الواو قبله حينئذٍ كثير، إلاّ أنّ المجيء أكثر. انتهى.
ومنها قولهم: فَقَطْ كقول صاحب (التلخيص) (١٧٩): (الفصاحةُ [يُوصَفُ بها المفردُ والكلامُ والمتكلّمُ. والبلاغةُ] (١٨٠) يُوصَفُ بها الأخيرانِ فَقَطْ) . قال المحقّق التفتازاني في المطوّل (١٨١): (وقوله: (فَقَط) من أسماء الأفعال بمعنى: اِنْتَهِ، وكثيرًا ما يُصَدَّرُ بالفاء تزيينًا للّفظ، وكأنّه جزاء شرط محذوف، أي: إذا وَصَفْتَ بها الأخيرين، أي: فانْتَهِ عن وصف الأوّل بها) .
_________________
(١) من (، م. وفي الأصل: ولا.
(٢) شرح الرضي ٢ / ١٣٤.
(٣) التلخيص ٢٤. وصاحب التلخيص هو جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني الخطيب، ت ٧٣٩ هـ. (الدرر الكامنة ٤ / ١٢٠، البدر الطالع ٢ / ١٨٣) .
(٤) من التلخيص لأنّ السياق يقتضيها.
(٥) المطول ١٥.
[ ٤٧ ]
قال بعضُ المُحشين: (وقال ابن هشام في حواشي التسهيل: لم يُسمع منهم إلاّ مقرونًا بالفاء، وهي زائدة لازمة عندي) . وقال الدّمامينيّ (١٨٢) نقلا عن ابن السِّيد (١٨٣) في نحو: (أَخذتُ درهمًا فقط): أخذتُ درهمًا فاكتفيتُ به، فجعلها عاطفة. قال: وهو خيرٌ من قول التفتازاني وابن هشام. بقي أنّه يُرَدُّ على كلام (المطوّل) أنّ الفاء في جواب الشرط ليس للتزيين بل من حروف المعاني، ففيه منافاة، ويُجابُ بأنّ الشرط المحذوف إنّما يُعتبرُ لإِصلاح الفاء المذكور للتزيين، وليس في المعنى داعٍ إلى (١٨٤) اعتبار الشرط المحذوف، فذكر الفاء لتزيين اللفظ فيه تقوية لجانب المعنى لرعاية جانب اللفظ. هذا (١٤) والأظهر أنّ قوله (١٨٥): وكأنّه توجيه ثانٍ (١٨٦)، ثمّ إنّه قدّر أداة الشرط المحذوفة (إذا)، وكذا وقع لغيره. والحقُّ أنّه لا يُحذف من أدوات الشرط إلاّ (إنْ) . وأورد عليه ابنُ كمال باشا (١٨٧) بعد أنْ نقل عن المغني (١٨٨) أنّها تكون بمعنى (حَسْب) ك (قَدْ)، واسم فعلٍ بمعنى (يكفي): أنّ المناسب
_________________
(١) شرح الدماميني ق ٦٣.
(٢) عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، ت ٥٢١ هـ. (قلائد العقيان ٢٢١، إنباه الرواة ٢ / ١٤١) .
(٣) م: إلا.
(٤) (: قولهم.
(٥) من م. وفي الأصل: ثاني.
(٦) أحمد بن سليمان، من علماء الأتراك: ت ٩٤٠ هـ. (الشقائق النعمانية ٢٢٦، شذرات الذهب ٨ / ٢٣٨) .
(٧) مغني اللبيب ١٩١.
[ ٤٨ ]