باللام بل بنفسه. وقد يُختار هذا القسم ويُجاب عن هذا الاعتراض بأنْ يُقالَ: قُدّر اللام مثلها في (سقيًا له) (٣٠٤) أي متعلقة بمحذوف تقديره: أعني له، أو: إرادتي له، ألا ترى أنّه لا يتعلّق ب (سقيًا) لأنّ (سقى) يتعدى بنفسه. والوجه الثاني: أنْ يكون حالًا، والتقدير: أقول ذلك خلافًا لفلان، أي (٣٠٥): مخالفًا له. وحذفُ القول كثير جدًاّ حتى قال أبو علي: هو من باب (حدّث عن البحر ولا حَرَج) (٣٠٦) . ودلَّ على هذا العامل أنّ كلَّ حكم ذكره المصنّفون فهم قائلون به، فكأنّ (٣٠٧) القولَ مقدّر قبلَ كلِّ مسألةٍ. وهذه العِلّة قريبة من العِلّة التي ذكروها لاختصاصهم الظروف بالتوسع فيها، وذلك أنّهم قالوا: إنّ الظروف منزّلة من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنّها لا تنفكّ عنها، [والله تعالى أعلم] (٣٠٨) .
ومنها قولهم في التاريخ: كان كذا عام كذا قال العلامة الدماميني في أول شرحه الكبير على المغني (٣٠٩) عند قوله: (وقد كنت في عام تسعة وأربعين وسبع مئة) (٣١٠) ما نصّه: (كثيرًا ما
_________________
(١) ينظر: شرح المفصل ١ / ١١٤، حاشية الصبان ٢ / ١١٧.
(٢) من المسائل السفرية. وفي الأصل: أو.
(٣) في المسائل السفرية: هو من حديث البحرقلْ ولا حرج.
(٤) في م والمسائل السفرية: وكأنّ.
(٥) المسائل السفرية ٢٨. والزيادة منها ومن م. وهنا ينتهي السقط الكبير في (والذي بدأ بعد (ومنها قولهم: وهذا بخلاف كذا) .
(٦) شرح الدماميني ١ / ٦.
(٧) مغني اللبيب ١.
[ ٦٦ ]
يقع هذا التركيب، وهو مشكل، وذلك أنّ المراد من قولك: (وقع كذا في عام أربعين) (٣١١) هو الواقع بعد تسعة وثلاثين، وتقرير (٣١٢) الإِضافة فيه باعتبار هذا المعنى غير ظاهر (٣١٣) إذ ليست فيه [الإِضافة] (٣١٤) بمعنى اللام ضرورة أنّ المضاف إليه ليس جنسًا للمضاف، ولا ظرفًا له، فيكون معنى نسبة العام إلى الأربعين كونه جزءًا منها، كما في (يد زيدٍ)، وهذا لا يؤدي المعنى المقصود، إذْ يصدقُ بعامٍ ما منها سواء كان الأخير أو غيره، وهو خلاف الفرض. ويمكن أنْ يقال: قرينة الحال معينة لأنّ المراد الأخير، وذلك لأنّ فائدة التاريخ ضبط الحادثة المؤرّخة (٣١٥) بتعيين زمانها، ولو كان المراد ما يعطيه ظاهر (٢٤) اللفظ في كونِ العام المؤرّخ واحدًا من أربعين بحيث يصدق على أيّ عام فرض لم يكن لتخصيص الأربعين مثلًا معنىً يحصل به كمال التمييز للمقصود، ولكنّ قرينة إرادة الضبط بتعيين الوقت تقتضي أنْ يكون هذا العام هو مكمّل عدّة (٣١٦) الأربعين، أو يُقال: حُذِف مضاف لهذه القرينة، والتقدير: في عام آخر أربعين، والإِضافة بيانية، أي: في عامٍ هو آخر أربعين فتأمَّلْه) . انتهى. أقول: يظهر لي أنّه لا حاجة إلى تقدير المضاف بعد جعل الإِضافة بيانية، فإنّ الأربعين كما تُطلق (٣١٧) على مجموعها تُطلق على الآخر منها، وهكذا غيرها من الأعداد بدليل أنّكَ تقول: هذا واحد، هذا اثنان، [هذا
_________________
(١) بعدها في شرح الدماميني: مثلًا الإِخبار بوقوع ذلك في العام الأخير من الأربعين و .
(٢) من م وشرح الدماميني. وفي الأصل: تقدير.
(٣) في الأصل و(: ظ. وهو اختصار لكلمة ظاهر.
(٤) من شرح الدماميني. وفي الأصل: إذ ليست فيه إلاّ بمعنى اللام.
(٥) من شرح الدماميني. وفي الأصل: المؤرخ.
(٦) م: مدة.
(٧) م: يطلق.
[ ٦٧ ]
ثلاثة] (٣١٨)
(هـ (٣١٩)، فتطلق الاثنين على الثاني، والثلاثة (٣٢٠) على الثالث [كما تُطلق] (٣٢١) على مجموع الاثنين ومجموع الثلاثة فتأمَّل. والله [تعالى] (٣٢٢) أعلمُ [بالصواب] (٣٢٣) . تمت بالخير على يد أفقر العباد إلى الله الكريم محمد بن عبد الله الإبراهيم الحديثي وذلك في اليوم الثاني من شهر ربيع الأول سنة ١٢٧٦.
_________________
(١) من م.
(٢) ب، م: الخ.
(٣) (: والثالث.
(٤) من م.
(٥) من ب.
(٦) من (.
[ ٦٨ ]