يقضي (١٣٨) بصحة قول الفقهاء وغيرهم: (سواء كان كذا أو كذا) (١٣٩) إلى أنْ قال: وحُكي (١٤٠) أنّ أبا عليّ الفارسيّ قال: لا يجوز (أو) بعد (سواء)، فلا يُقال: (سواءٌ علي قمتَ أو قعدتَ)، قال: لأنّه يكون المعنى: سواءٌ عليّ أحدهما، ولا يجوز (١٤١) (١١) . قلتُ: ولعلّ (١٤٢) هذا مستند (١٤٣) المصنّف في تخطئة الفقهاء وغيرهم في هذه التراكيب (١٤٤» (١٤٥) . وقد ردّ الرضي كلام الفارسيّ بما هو مذكور في شرحه للحاجبية (١٤٦) فراجِعْهُ إنْ شئتَ.
ومنها قولهم في معرض الجواب ونحوه: على أنّا نقولُ فيذكرون ذلك حيث يكو ما بعد (على) (١٤٧) قامعًا للشبهة وأقوى مما قبلها، ويسمّونه علاوة وتقريًا على ما تُشعر به (على) . ولكنْ يُقال: (على) من حروف الجر، فما معناها هاهنا (١٤٨)؟ وما متعلقُها؟
_________________
(١) من ب وشرح الدماميني. وفي الأصل: يقتضي.
(٢) من (، ب، م. وفي الأصل: كذا وكذا.
(٣) في شرح الدماميني: وحكى الرضي أيضًا. وكلام أبي علي في شرح الكافية ٤ / ٤١٣.
(٤) (ولا يجوز) ليست في شرح الدماميني.
(٥) من (، م، شرح الدماميني. وفي الأصل: لعل.
(٦) في شرح الدماميني: هذا هو مأخذ.
(٧) في شرح الدماميني: هذا التركيب.
(٨) انتهى كلام الدماميني.
(٩) شرح الرضي على الكافية ٤ / ٤١٣.
(١٠) م: ما بعدها.
(١١) م: هنا.
[ ٤٢ ]
ويظهر المُراد مما ذكره في المغني (١٤٩) حيث قال: (التاسع: أنْ تكون للاستدراك والإِضراب، كقولك: (فلانٌ لا يدخلُ الجنّة لسوءِ صنيعِهِ على أنّه لا ييأسُ من رحمة الله تعالى)، وقوله (١٥٠): فواللهِ لا أَنسى قتيلًا رُزِئتُهُ بجانبِ قَوْسَى ما بقيتُ على الأرضِ على أَنّها تعفو الكُلُومُ وإنّما نُوَكَّلُ بالأَدْنى وإنْ جلُّ ما يمضي أي: على أنّ العادة نسيان المصائب البعيدة العهد. وقوله (١٥١): بكلِّ تداوَيْنا فلم يُشْفَ ما بنا على أنّ قُرْبَ الدارِ خَيْرٌ من البُعْدِ ثمّ قال: على أنّ قُرْبَ الدار ليسَ بنافعٍ إذا كانَ مَنْ تهواهُ ليسَ بذي وُدِّ ثمّ قال (١٥٢): أبطل ب (على) الأولى عمومَ قوله: (لم يشف ما بنا) فقالَ: على (١٥٣) أنّ فيه شفاءً ما، ثم أبطلَ بالثانية قوله: (على أنّ قربَ الدار خيرٌ من البعد) . وتعلّق (على) هذه بما قبلها كتعلّق (حاشا) بما قبلها عندَ مَنْ قالَ به، فإنّها (١٥٤) أوصلت معناه إلى ما بعدها على وجه الإِضراب والإِخراج، أو هي خبرٌ لمبتدأ محذوف، أي: والتحقيقُ على كذا. وهذا الوجه اختاره
_________________
(١) مغني اللبيب ١٥٥ في (معاني على) .
(٢) أبو خراش الهذلي، ديوان الهذليين ٢ / ١٥٨ وفيه: (بلى إنّها تعفو)، ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وقوسى: موضع.
(٣) عبد الله بن الدمينة، ديوانه ٨٢.
(٤) (ثم قال): ساقط من م ومن المغني أيضًا.
(٥) المغني: بلى.
(٦) المغني: لأنّها.
[ ٤٣ ]