والأفاضل، وهذا معنى ما قاله في الصحاح (٢٠٣): (إذا جعلته صفة لم تصرفه، تقول: لقيته عامًا (٢٠٤) أوّلَ، وإذا لم تجعله صفة صرفته، تقول: لقيته عامًا أَوّلًا (٢٠٥) . أوّل (٢٠٦) معناه في الأوّل: أوّل من هذا العام، وفي الثاني: قبل هذا العام. والباء في (بالذات) بمعنى (في) وهو معطوف على (أوّلًا) (٢٠٧)، أي: في ذات المعنى بلا واسطة) . انتهى.
ومنها قولهم: وهذا الشيء لا محالةَ كذا وهي مصدر ميمي بمعنى التحوّل من حالٍ إلى كذا، بمعنى تحوّل إليه، وخبر (لا) محذوف، أي: لا محالةَ موجودٌ. والجملة معترضة بين اسم (إنّ) وخبرها مفيدة تأكيد الحكم.
ومنها قولهم: لا أَفْعَلُهُ البَتَّةَ. وهي مصدر من (البَتّ) بمعنى القطع (٢٠٨) . وفي القاموس (٢٠٩): (لا أفعلُهُ البَتَّةَ وبتَّةً: لكلِّ أمرٍ لا رَجْعَةَ فيه) . انتهى.
_________________
(١) الصحاح (وأل) .
(٢) من م والصحاح. وفي الأصل: عام.
(٣) من م والصحاح. وفي الأصل: عام أول.
(٤) ساقطة من (، ب.
(٥) من (، ب. وفي الأصل: أوّل.
(٦) ينظر: الزاهر ٢ / ٣٥٧، اللسان والتاج (بتت) .
(٧) القاموس المحيط ١٨ ﴿البت) .
[ ٥٢ ]
والمشهور على الألسنة أنّ همزتها همزة قطع. وبه صَرَّح الإِمام الكِرْماني (٢١٠) في شرح البخاري. وردّه الحافظ ابنُ حجر (٢١١) في شرحه (فتح الباري) بما حاصله: أَنَّه لم يَرَ أحدًا من أهل اللغة صرَّحَ بذلك. ونازعه البدر العَيْني (٢١٢) في شرحه (٢١٣) أيضًا بأنّ عدم رؤيته واطلاعه على التصريح بذلك لا يُنافي وجوده. قلتُ: القياس يقتضي ما قاله الحافظ فإنّه من المصادر الثلاثية، وهمزاتها [همزة] (٢١٤) وصل، وبمنازعة العيني لا يثبت المدَّعى. نَعَمْ قد يُقال من حُسْنِ الظنِّ بالإِمام الكِرْماني أنّه لا يقولُ ذلك من رأيه مع مخالفته لقياسه على نظائره، فلولا وقوفه (٢١٥) على ثَبَت (٢١٦) في ذلك لما قاله. وصرّح بعض الفضلاء بأنّ المشهور كونها همزة قطع وأنّه مما خالف القياس. وهو يؤيد ما قاله الكِرْماني. والله تعالى أعلمُ بحقيقة الحال. ثمّ رأيت في الشرح الكبير (٢١٧) للعلامة الدماميني على المغني عند قوله
_________________
(١) شرح الكرماني ٢٠ / ١٩٤. والكرماني محمد بن يوسف بن علي، ت ٧٨٦ هـ. (الدرر الكامنة ٥ / ٧٧، بغية الوعاة ١ / ٢٨٩) .
(٢) فتح الباري ٢٠ / ٥٧. وابن حجر العسقلاني أحمد بن علي، ت ٨٥٢ هـ. (الضوء اللامع ٢ / ٣٦، طبقات الحفاظ ٥٤٧) .
(٣) محمود بن أحمد، ت ٨٥٥ هـ. (الضوء اللامع ١٠ / ١٣١، بغية الوعاة ٢ / ٢٧٥) .
(٤) عمدة القاري ٢٠ / ٢٥٣.
(٥) من م.
(٦) ب: وقوعه.
(٧) م: ما ثبت.
(٨) شرح الدماميني ٣٤.
[ ٥٣ ]
في (٢١٨) باب الهمزة: (ولو كان على الاستفهام الحقيقي لم يكن مدحًا البَتَّةَ) (٢١٩) ما نصه: (هي بمعنى القول المقطوع به، قالَ الرضي (٢٢٠): وكأنَّ اللام فيها في الأصل للعهد، أي: القطعة المعلومة التي لا تردّد (٢٢١) فيها. فالتقدير هنا: أجزمُ بهذا الأمر، وهو أنّه لو كان على حقيقة الاستفهام لم يكن مدحًا قطعة واحدة. والمعنى: أنّه ليس فيه (٢٢٢) تردّد بحيث أجزم به، ثُمّ يبدو لي، ثُمّ أجزمُ به مرة أخرى فيكون (٢٢٣) قطعتين أو أكثر، بل هو قطعة واحدة لا يُثَنَّى (٢٢٤) فيها النظر. فالبَتَّة بمعنى القطعة، ونصبها نصب المصادر) . انتهى. وفي هذا إشارة ظاهرة إلى أنّ الهمزة [همزة] (٢٢٥) وصل، (١٧) بل كلام الرضيّ كالصريح في ذلك، اللهمّ إلاّ أنْ يكونَ ذلك بناءً على ما هو القياس فلا يُنافي ما قدّمناه من أنّ قطع (٢٢٦) همزتها مما خالف القياس. ثُمَّ رأيتُ التصريح بذلك في تصريح الشيخ خالد الأزهري (٢٢٧) في بحث المعرفة حيث قال: (البَتَّة: بقطع الهمزة سماعًا، قاله شارح اللباب (٢٢٨)، والقياس وصلها) . انتهى بحروف فليتأمَّل.
_________________
(١) من (، م. وفي الأصل: من.
(٢) مغني اللبيب ١١.
(٣) شرح الرضي ١ / ٣٢٥.
(٤) من شرح الرضي وشرح الدماميني. وفي الأصل والمطبوع: تعدد.
(٥) شرح الدماميني: فيها.
(٦) م: ليكون.
(٧) من شرح الرضي وشرح الدماميني. وفي الأصل والمطبوع: لا شيء فيها للنظر.
(٨) من م.
(٩) ب: همزتها قطع.
(١٠) شرح التصحيح على التوضيح ١ / ٩٤. وخالد بن عبد الله الأزهري، ت ٩٠٥ هـ. (الكواكب السائرة ١ / ١٨٨، شذرات الذهب ٨ / ٢٦) .
(١١) هو قطب الدين محمد بن مسعود الفالي، ت بعد ٧٣٣ هـ. وجاء في لباب الإعراب ٢٨٠ أنّ الأكثر فيه التعريف وقطع الهمزة بمعزل عن القياس، لكنه مسموع.
[ ٥٤ ]