وههنا توجيه ثالث مبني على اعتبار ورود النفي [على الأدنى بعد توسط (فضلًا) بينه وبين الأعلى، كأنّه قيل: يُعطي الدرهم فضلًا عن الدينار، على معنى: ذهب إعطاء الدينار وبقي من جنسه بقيّة هي إعطاء الدرهم ثُمّ أورد النفي] (٢٧٢) على البقية، وإذا انتفت (٢٧٣) بقية الشيء كان ما عداها أقدم منها في الانتفاء. ويرجع حاصل المعنى إلى أنّ إعطاء الدينار انتفى أوّلًا ثم تبعه في الانتفاء إعطاء الدرهم) (٢٧٤) . انتهى ملخّصًا (٢٧٥) . ثم ذكر بعد ما مرَّ ما نصّه، قال (٢٧٦)، رحمه الله تعالى: (لزم حذف ناصب (فضلًا لجريه مجرى تتمة الأول، بمنزلة (لا سيما) ولا محل لذلك المحذوف من الإِعراب البتة، وردّ به على مَنْ زعم أنّه حال (٢٧٧) . ولا يلتبس عليك أنّ فاعل ذلك [الفعل] المحذوف هو الأدنى على الوجه الأخير، ونفيه على الوجهين الأولين) . انتهى. وعدم صحة كونه حالًا على المعنى الذي قرره ظاهر، وكذا عدم كون الجملة صفة، بخلاف ذلك كله على المعنى الذي قرّره ابن هشام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
ومنها قولهم: وهذا بخلافِ كذا والظاهر أنّ الخبر (خلاف) والباء زائدة فيه (٢١) كقوله تعالى:
_________________
(١) من (، م، حاشية السيد الشريف. وهي ساقطة بسب انتقال النظر.
(٢) من حاشية السيد الشريف. وفي الأصل و(وب: انتفى.
(٣) حاشية السيد الشريف ١ / ١٩ - ٢٠.
(٤) من (، ب، م. وفي الأصل: تلخيصًا.
(٥) حاشية السيد الشريف ١ / ٢٠ والزيادة منه.
(٦) عبارة الحاشية: (ولا محل لذلك المحذوف من الإعراب وإنْ زعم بعضهم أنه حال) .
[ ٦١ ]
(جزاءُ سيِّئةٍ بمِثْلِها) (٢٧٨)، أو (الخلاف) اسم مصدر خالف، أي: وهذا ملتبسٌ بمخالفة كذا. وقد يقولون: (بخلاف ما لو كان كذا)، وقد ذكر في المغني (٢٧٩) في بحث (لو) أنّها تكون حرفًا مصدريًا، وأكثر (٢٨٠) وقوعها بعد (ودَّ) أو (يودّ)، نحو: " يَوَدُّ أَحَدُهم لو يُعَمّرُ " (٢٨١)، وقد تقع بدونهما، ومنه قولُ قُتَيْلَةَ (٢٨٢): ما كانَ ضرَّكَ لو مَنَنْتَ ورُبَّما مَنَّ الفَتَى وهو المَغيظُ المُحْنَقُ قال الدَّمامينيّ (٢٨٣) في شرحه: (قلتُ: وعلى كون (لو) مصدرية يتخرّج ما يقعُ في تصانيف العلماء كثيرًا من قولهم: (بخلاف ما لو كان كذا)، كقول ابن الحاجب في كتابه الفقهي (٢٨٤): [بخلاف ما لو وقع ميتًا، وقول صاحب التلخيص (٢٨٥)]: (بخلاف ما لو أُخِّرَ)، فيكون التقدير: بخلاف وقوعه ميتًا (٢٨٦) وبخلاف تأخيره. و(ما) زائدة بين المضاف والمضاف إليه، نحو: (جئتك غير ما مرَّة) . هذا أقرب ما يخرّج مثل هذا التركيب عليه، والله أعلمُ) . انتهى (٢٨٧) .
_________________
(١) يونس ٢٧. وفي الأصل والمطبوع: وجزاء.
(٢) مغني اللبيب ٢٩٣.
(٣) من ب والمغني: وفي الأصل: والأكثر.
(٤) البقرة ٢.
(٥) الحماسة لأبي تمام ١ / ٤٧٨، شرح أبيات مغني اللبيب ٥ / ٥٤.
(٦) تحفة الغريب ق ٩٢، والزيادة منها.
(٧) منتهى السول والأمل، وهو في أصول الفقه. وله كتاب (جامع الأمهات)، وهو في الفقه المالكي.
(٨) التلخيص في علوم البلاغة ٨٤.
(٩) ب: مؤخرًا.
(١٠) من قوله (وقد يقولون انتهى) ساقط من م. والشرح برمته ساقط من (.
[ ٦٢ ]