وكل ٣٦ ومَا جَازَ فِيهِ مَا أَفعلهُ جَازَ فِيهِ أفعل بِهِ وهُوَ أفعل مِنْك وَمَا لم يجز فِيهِ مَا أَفعلهُ لم يجز فِيهِ أفعل بِهِ وَهُوَ أفعل مِنْك تَقول مَا أحسن أَخَاك وَكَذَلِكَ تَقول أحسن بِهِ وَهُوَ أحسن مِنْك وكما لَا تَقول
[ ١٣٨ ]
مَا أحمره فَكَذَلِك لَا تَقول أَحْمَر بِهِ وَلَا هُوَ أَحْمَر مِنْك وَلَكِن تَقول مَا أَشد حمرته وَكَذَلِكَ تَقول أشدد بحمرته وَهُوَ أَشد حمرَة مِنْك وأقبح بحوله وَلَا هُوَ أقبح حولا مِنْك
[ ١٣٩ ]
بَاب نعم وَبئسَ
اعْلَم أَن نعم وَبئسَ فعلان ماضيان غير متصرفين ومعناهما الْمُبَالغَة فِي الْمَدْح أَو الذَّم وَلَا يكون فاعلاهما إِلَّا اسْمَيْنِ مُعَرَفَيْنِ بِاللَّامِ تَعْرِيف الْجِنْس أَو مضمرين على شريطة التَّفْسِير ثمَّ يذكر بعد ذَلِك الْمَقْصُود بالمدح أَو الذَّم وَذَلِكَ قَوْلك نعم الرجل زيد وَبئسَ الْغُلَام جَعْفَر ف الرجلُ مَرْفُوع بِفِعْلِهِ وَزيد مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف كَأَن قَائِلا قَالَ من هَذَا الممدوح فَقلت زيد أَي هُوَ زيد وَإِن شِئْت كَانَ زيد مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَمَا قبله خبر ٣٦ ظ عَنهُ مُتَقَدم عَلَيْهِ
[ ١٤٠ ]
والمضاف إِلَى اللَّام كاللام تَقول نعم غُلَام الرجل زيد وَبئسَ وَافد الْعَشِيرَة بكر
فَإِن وَقعت بعْدهَا النكرَة نصبتها على التَّمْيِيز تَقول نعم رجلا أَخُوك وَبئسَ صاحبًا صَاحبك وَالتَّقْدِير نعم الرجل أَخُوك فَلَمَّا أضمرت الرجل فسرته بِقَوْلِك رجلا
فَإِن كَانَ الْفَاعِل مؤنثا كنت فِي إِلْحَاق الْعَلامَة وَتركهَا مُخَيّرا تَقول نعم الْمَرْأَة هِنْد وَإِن شِئْت نعمت الْمَرْأَة هِنْد فَمن ألحق الْعَلامَة قَالَ هَذَا فعل كَسَائِر الْأَفْعَال وَمن لم يلْحقهَا أَرَادَ معنى الْجِنْس فغلب عِنْده التَّذْكِير
[ ١٤١ ]
بَاب حبذا
اعْلَم أَن حبذا مَعْنَاهَا الْمَدْح وتقريب الْمَذْكُور بعْدهَا من الْقلب وَهِي ترفع الْمعرفَة وتنصب النكرَة الَّتِي يحسن فِيهَا مِنْ على التَّمْيِيز تَقول حبذا زيد وحبذا أَخُوك ف حبذا فِي مَوضِع اسْم مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَزيد فِي مَوضِع خَبره وَحَقِيقَة القَوْل أَن الأَصْل فِيهَا حبب ك كرم فأسكنت الْبَاء وأدغمت فِي الثَّانِيَة وذَا مَرْفُوع ٣٧ وبِفِعْلِهِ وَزيد يرْتَفع كَمَا يرْتَفع بعد نعم وَبئسَ
وَتقول حبذا رجلا زيد أَي من رجل تنصبه على التَّمْيِيز
[ ١٤٢ ]
وحبذا مَعَ الْوَاحِد والواحدة والاثنين والاثنتين وَالْجَمَاعَة بِلَفْظ وَاحِد لِأَنَّهُ يجْرِي مجْرى الْمثل تَقول حبذا زيد وحبذا هِنْد وَلَا تَقول حَّبذِهِ وَكَذَلِكَ حبذا الزيدان وحبذا الهندان وحبذا الزيدون وحبذا الهندات كُله بِصُورَة وَاحِدَة قَالَ الشَّاعِر
(يَا حبذا القمراء وَاللَّيْل السَّاج وطرق مثلُ ملاء النساج) // الرجز //
[ ١٤٣ ]
بَاب عَسى
اعْلَم أَن عَسى فعل مَاض غير متصرف وَمَعْنَاهُ المقاربة وَهُوَ يرفع الِاسْم وَينصب الْخَبَر ك كَانَ إِلَّا أَن خَبره لَا يكون إِلَّا فعلا مُسْتَقْبلا وَتلْزَمهُ أَن وَذَلِكَ قَوْلك عَسى زيد أَنْ يقومَ وَعَسَى جَعْفَر أَن ينْطَلق قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح﴾ وَيجوز أَن تحذف أَن فَتَقول عَسى زيد يقومُ قَالَ هدبة بن خشرم
(عَسى الْهم الَّذِي أمسيت فِيهِ يكونُ وراءَهُ فرج قريب) // الوافر //
[ ١٤٤ ]
وَتقول عَسى زيد أَن يقوم ف أَن وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع رفع ب عَسى وزيد رفع ب يقوم وَكفَتْ صلَة أَن من خبر عَسى وَتقول زيد عَسى أَن يقومَ وَاسم عَسى مُضْمر فِيهَا فَإِن ثنيت ٣٧ ط على هَذَا أَو جمعت أَو أنثت قلت الزيدان عسيا أَن يقوما والزيدون عسوا أَن يقومُوا وَهِنْد عست أَن تقوم والهندان عستا أَن تقوما والهندات عسين أَن يقمن ف أَن الْآن وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع نصب فَإِن لم تجْعَل فِي عَسى ضميرا كَانَت بِلَفْظ وَاحِد تَقول زيد عَسى أَن يقوم والزيدان عَسى أَن يقوما والزيدون عَسى أَن يقومُوا وَهِنْد عَسى أَن تقوم ف أَن الْآن وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع رفع ب عَسى واستغني بِمَا ضمنه اسْمهَا من الْحَدث عَن ذكر الْحَدث فِي خَبَرهَا
[ ١٤٥ ]
بَاب كم
اعْلَم أَن كم تكون فِي الْكَلَام على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا الِاسْتِفْهَام وَالْآخر الْخَبَر وَهِي اسْم للعدد مُبْهَم فَإِذا كَانَت استفهاما نصبت النكرَة الَّتِي تحسن فِيهَا ِمنْ على التَّمْيِيز وَإِذا كَانَت خَبرا اجرت تِلْكَ النكرَة تَقول فِي الِاسْتِفْهَام كم غُلَاما لَك وَكم درهما فِي كيسك وَتقول فِي الْخَبَر كم غُلَام قد ملكت وَكم دارٍ قد دخلت