الإعراب إما صريح وإما غير صريح؛ والصريح هو ما كان بحركات أو سكون يعتقب على أواخر المعرب، إن كان مما يعرب بالسكون، أو بالحركات فقط إن كان مما لا يُعرب بالسكون، هذا (١) هو الأصل في الإعراب، أو بحروف تتنزل منزلة الحركات، إما من أصل الكلمة كالأسماء الستة، وإما مزيدةٌ عليها لمعان، وتختلف كاختلاف الأولى، فتدل باختلافها على أقسام الإعراب، كحروف التثنية والجمع؛ وقد تقدم ذكر كل ذلك، وإنما كان هذا الإعراب صريحًا لأنه زيادة في الكلمة تدل على معان زائدة على المعنى الذي تدلٌ عليه حروف الكلمة، فهو إما زيادة لفظ كالحركة أو ما يجرى مجرى زيادةٍ، وهو التغيير اللاحق للحروف.
وغير الصريح أن تكون الكلمة على هيئة مخصوصة، ولا إعرابَ فيها ولا لها، فتدلُّ على ما تدل عليه، وفيها الإعراب، وذلك كالمضمر من الأسماء، فإنَّ هيئته وصورته تدل على الرفع إن كان ضمير مرفوع،
_________________
(١) في "آ" وهذا.
[ ٣٢٦ ]
وعلى النصب إن كان ضمير منصوب، وعلى الجر إن كان ضمير مجرور، وهذا يقتضى أن يكون المضمر من طريق الدلالة على المظهر وإعرابه منقسمًا ثلاثة أقسام، إذ كان للمظهر ثلاثة أحوال، وهو أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، ثم إن من المضرات ما هو أشبه بالمظهرات، فينفرد بلفظه، ويستغنى عن أن يتصل بعامله، فيُسمى منفصلًا، ومنها ما لا ينفرد بلفظه، بل يتصل بعامله، فلا ينفرد منه ولا يُفصل بينه وبينه، فيسمى متصلًا، وهو أبعد من الأول شبهًا بالمظهر وأشبه بالحروف، وهذا المتصل إما يكون له لفظ، يتصل بالعامل، فهو عام في الأقسام الثلاثة، يكون للمرفوع والمنصوب والمجرور، وإما ألا يكون له لفظٌ، فيكون مستكنًا في العامل ومستترًا فيه.
وهذا القسم يختص بالمرفوع (١) فقط، وينقسم قسمين: إما مستكن يجوز أن يظهر في بعض المواضع، ويخلو العامل من تضمنه، وإما مسستكنٌ يلزم استتارُه، ولا يظهر له لفظ بتة، فلا يخلو العامل منه بحال.
فالمنفصل من الضمائر المرفوعات "أنا" وهو ضمير المتكلم وحده، يستوي فيه المذكر والمؤنث، لأن المتكلم لا يلبسُ في غالب أحواله،
_________________
(١) في "ب": يخص بضمير المرفوع، وفي "ج": يختص بضمير المرفوع.
[ ٣٢٧ ]
فيحتاج إلى فرقان بين مذكر ومؤنث، والاسم من لفظ هذا الضمير الهمزة والنون، والألف فيه لبيان الحركة وللوقف عليها ولذلك تحذف في الوصل في اللغة المختارة، وربما أثبتت فيه (١)، وعلى ذلك قول الشاعر:
(أنا سيف العشيرة فاعرفوني ) (٢)
_________________
(١) يلي ذلك في "ج": إجراء للوصل مجرى الوقف، كما قال.
(٢) تذريت: علوت، ومنه الذروة بكسر الذال أو ضمها وهو أعلى السنام، ويربد بقوله: تذريت السناما: علوت السناما. ووجه الاستشهاد بالبيت أن الكوفيين يزعمون أن الضمير هو أنا برمتها، إذ لو لم يكن الأمر هكذا لأسقط الألف في حال الوصل، وإثبات الألف في الوصل لغة بني تميم، وهو عند غيرهم لا يكون إلا في ضرورة شعر. وقوله حميدًا بالنصب بدل من الياء في قوله فاعرفوني، أو هو منصوب على المدح، وهو في رواية "حميد" بالرفع على أنه بدل من قوله "سيف العشيرة" أو بيان له. المنصف ١: ١٠، شرح الأبيات المشكلة الإعراب: ١٨٤، شرح المفصل ٣: ٩٣ الصحاح (أون) اللسان (أنن)، الخزانة ٢: ٣٩٠، مع اختلاف في الرواية. الشاهد لحميد بن حريث بن بحدل الكلبي، شاعر إسلامي (؟) وعجزه: (حميدًا قد تذريت السناما)
[ ٣٢٨ ]
وقال الآخر:
(أنا أبو النم وشِعري شعري) (١)
وقد تبدل هذه الألف هاء في الوقف، فيقال: أنَهْ، ورَووا في كلام حات الطائي: "وهذا فزدي أنَهْ (٢) " يريد فصدى أنا، فإذا وصل قال في اللغة الجيدة: أنَ فعلتُ كذا، بنون مفتوحة لا ألفَ بعدها، وربما سَكنَت النون فقيل: أنْ فعلت، يريد: أنا فعلت.
ووردت في هذا الضمير (٣) لُغيةٌ زعم الفراء (٤) أنها على القلب، وهى قولهم: آن فعلت كذا، قال: أراد "أنا"، فقدم الألف على النون، فصارت بينها وبين الهمزة؛ والذي ذهب إليه بعيد جدًا عن مقاييس العربية.
_________________
(١) المعنى: أنا ذلك المعروف الموصوف بالكمال وشعري هو الموصوف بالفصاحة. وهذا البيت من مشطور الرجز، من أرجوزة لأبى النجم للعلي (٠٠ – ١٣٠/ ٧٤٧) الشاهد فيه هو النطق بألف أنا ممدودة وهى موصولة كما لو كانت موقوفًا بها. المنصف ١: ١٠، حماسة أبى تمام ١: ١٠٠، الكامل: ٤٢ الخصائص ٣: ٣٣٧، شرح الأبيات المشكلة الإعراب: ١٨٤، أمالي ابن الشجري ١: ٢٤٤، شرح المفصل ١: ٩٨ مغنى اللبيب ١: ٢١١.
(٢) روايته في مجمع الأمثال ٢: ٣٩٤ "هكذا فزدي أنه".
(٣) في "ج": النون.
(٤) تقدمت ترجمته
[ ٣٢٩ ]
والأشبه إذا ثبتت هذه اللغة على قلتها وضعفها أن تكون الألف بعد الهمزة ناشئةً عن إشباع فتحتها كما قال عنترة:
(ينباع مِن ذِفري غَضُوبٍ جسَرةٍ ) (١)
أراد ينُبعُ في بعض الأقوال، وكما قال الآخر: بمنتزاح (٢) أراد بمنتزح؛ وكما حكوا في صه: صاه.
_________________
(١) الذفرى: أصل القفا والأذن، الموضع الذي يعرق من الإبل خلف الأذن: الجسرة: الماضية في سيرها. الزيافة: المتبخترة المسرعة، الفنيق: الفحل، المكرم: الذي لا يؤذى ولا يركب لكرامته على أهله. الديوان: ٢١، الخصائص ٣: ١٢١، الإنصاف ١: ١١، اللسان (بوع، دوم، نبع، تنف، زيف، غضب، خطا)، المحكم (نبع)، الخزانة ١: ٥٩ مع الاختلاف في الرواية في هذه المصادر. عجزه: زيافة مثل الفنيق المكرم.
(٢) الغوائل: المصائب، منتزح: بعيد. يشير إلى قول إبراهيم بن هرمة (٩٠/ ٧٠٩ - ١٨٦/ ٧٩٢) في رثاء ابنه: (وأنت من الغوائل حيث ترمى ومن ذم الرجال بمنتزاح) لما اضطر لإقامة وزن البيت أشبع فتحه الزاي، فنشأت عن هذا الإشباع ألف. الديوان: ٨٧، الخصائص ٢: ٣١٦، أمالي ابن الشجري ١: ١٢٢، الإنصاف ١: ٢٥ أسرار العربية: ٤٥، المحكم، الصحاح، اللسان: (نزح).
[ ٣٣٠ ]
وللمخاطب "أنت" قلتُ: الهمزةُ والنونُ فيه هي الاسم أيضًا؛ والتاء للخطاب مفتوحةً للمذكر ومكسورة للمؤنث، للفرق.
و"نحن" للاثنين وللجماعة من المذكرين والمؤنثات من المتكلمين، وهو اسم مبنى على الضم؛ وعلةُ بنائه كونُه مضمرًا، واختصاصُه بالبناء على الحركة لا السكون لأن (١) ما قبل آخره ساكن؛ وكونُ الحركة ضمة دون غيرها، لقوةِ هذا الضمير، وكونِه لا ينفصل من الدلالة على ما زاد على الواحد من مثنى أو مجموع؛ فأما اشتراك المذكر والمؤنث فيه، في مثناهم ومجموعهما، إذا قال الاثنان: نحن فعلنا، وقالت الثنتان: نحن فعلنا وكذا الجمعان منهما، فلأن "نحن" ضميرُ المتكلم الزائد على الواحد؛ وقد بينا أن المتكلم لا يحتاج في ضميره إلى فرق بين مذكر ومؤنث لأمنِ اللبس في غالب الاستعمال وأكثر الأحوال.
واستوى المثنى والمجموع في هذا الاسم، للتنبيه على أن الارتجال في هذه الضمائر أصلٌ، فلذلك لم يحتج إلى إفراد مجموعها من مثناها بصيغة تخصّذ واحدًا منمها كما كان ذلك في الأسماء الظاهرة، ولأن بين المثنى والمجموع اشتراكًا في مجاوزة الواحد، وتقاربًا في المعنى فاشتركا (٢) في هذه الصيغة.
_________________
(١) في "آ" و"ب": أن
(٢) في "ب" و"ج": فاشتركا في صيغة واحدة هي هذه، والأصل أمن اللبس الذي قياسه الفرق.
[ ٣٣١ ]
وتقول في ضمير (المثنى من المخاطبين "أنتما"، فالتاء في الاسم للخطاب، والميم تدل على مجاوزة الواحد، والألف بعدها للدلالة على أن الضمير لمثنى؛ ويستوي فيه المذكران والمؤنثان لأن باب التثنية في الأسماء الظاهرة لا يختلف فيهما، والضمائر أحق بالا يختلف فيها.
وتقول في ضمير المجموع من المذكرين "أنتم" والأصل "أنتمو" فالميم لمجاوزة الواحد، والواو للدلالة على أن الاسم ضمير مجموع، وضمت التاء فيها، والأصل فيها أن تُضم في الجمع، لأن الميم - وإن حجزت بين الواو والتاء - فهي حرف يشابه حروف اللين لما فيه من الغُنّة، فكأنه حرف لين، فأتبعتِ التاءُ ضمته، إذ كانت كأنها وليت الواةَ، لأن حروف اللين لضعفها كلا حاجز، فكذلك ما جرى مجراها وأشبهها؛ ثم حُملتِ التاء في "أنتما" على التاء في "أنتم" فضُمت كضمتها اشتراكًا بين المثنى والمجموع في هذا الحكم (١) ليكون اشتراكهما في هذا الحكم مشبهًا لاشتراكهما في ضمير المثنى والمجموع في الفظ، إذا كان للمخاطب وهو المتكلم، وذلك قولك: نحن، ثم يجوز حذف هذه الواو) (٢) من ضمير الجمع، للعلم بأنه بعد حذفها منه لا يُلبس بضمير المثنى، إذ كان ذلك لازمًا للألف، فلا تحذف منه لخفتها ولأن الأصل
_________________
(١) في "ج" في هذا الحكم في اللفظ ليكون اشتراكهما فيه.
(٢) ما بين قوسين ساقط من "ب"
[ ٣٣٢ ]
الإثبات، فتقول في "أنتمو" أنتم، فحذفت (١) الواو وأسكنت الميم تخفيفًا.
وتقول في ضمير جماعة المؤنث "أنتن"، فتخالفُ بينه وبين (٢) صيغة "أنتمو" الذي هو ضمير جمع المذكر، لأن الجمع فيهما - إذا كانا اسمين ظاهرين - مختلف في الصيغة في جمع الصحة وفي كثير من المكسرات.
والأصل الفرق في الجمع كما الأصل فيهما في الإفراد الفرق، للتم الدلالة، وزيادة النون على التاء مشددة دليل على أن أصل "أنتم" "أنتمو"، إذ كان الحرف المشدد حرفين، والحروفُ المزيدة في "أنتمو" و"أنتن" متقاربةٌ، لأن الواو حرف لين، والنون تقرب منها في كثير من اللغة وتتعاقبان اللفظة الواحدة، فكانت النونان في "أنتن" بإزاء الميم والواو في "أنتمو" عٍدة وشبهًا في المخارج.
وتقول في ضمير الغائب المرفوع المنفصل إذا كان واحدًا مذكرًا "هو" فتبنيه على الفتح هربًا من الكسر والضم في الواو، سيما والهاء قلبها مضمومة، وفي مؤنثه "هي" واحتجت في هذا إلى الفصل بين صيغتيهما مع تقارب حروفهما، لأنهما لو اشتركا التبسا، وفتحت الياءُ للما
_________________
(١) في "ج": فتحذف الواو وتسكن الميم تخفيفًا.
(٢) في "ج": وبين ضمير جماعة المذكر وهو انتم.
[ ٣٣٣ ]
فتحت له الواو (١)، فإن أسكنتا فقليل في الاستعمال، وضمير مثناهما واحد، جريًا على الأصل، وذلك قولك: "هما"، ومجموعاهما مختلفان فالمذكر "هم" والأصل "همو" وجرى عليه من حذف الواو وإسكان الميم، فقليل "هم" ما جرى على "أنتمو" حتى صار "أنتم"، وللمؤنثات "هن" واسحبه على القياس المتقدم (٢)
وضمير المنصوب المنفصل "إياك" والاسم منه في القول المعمول عليه "إيا" والكاف علامة للخطاب، وهى مفتوحة للمذكر، ومكسورة للمؤنث، وفي المتكلم والواحدة "إياء".
فالياء في آخر هذا الاسم حرف دال على المتكلم، كما كانت الكاف في "إياك" حرفًا للخطاب، وكذلك إذا كان الضمير للغائب، فقلت: "إياه"، و"إياها"؛ وكذلك مثنى هذه العلامات ومجموعها بحسب أصحاب الضمائر من متكلم ومخاطب وغائب، كقولك في المتكلم والمتكلمة إذا ثنيا أو جمعا "إيانا"، وفي المخاطب على تلك العدة إياكما وإياكم وإياكن، والأصل إياكمو على ما مضى و(في الغائب) (٣): إياهما وإياهم وإياهن.
_________________
(١) في (ج): الواو في "هو"
(٢) في (ج): المتقدم في التعليل.
(٣) في الغائب: ساقطة من (آ) و(ب)
[ ٣٣٤ ]
وذهب الخليل (١) إلى أن هذه العلامات اللاحقة آخر هذا الاسم، الدالة على معنى من هو له - وهى الياء والكاف والهاء، ومؤنث ذاك ومثناه ومجموعه - أسماه مضمرة ذاتُ مواضع من الإعراب، وهو الجر، بإضافة هذا الاسم إليها؛ واحتج في ذلك بشيء رواه عن العرب، وهو قول قائلهم:
"إذا بلغ الرجلُ الستين فإياه وإيا الشوابِّ" (٢)
فأوقع الاسم الظاهر هذا الموقع الذي وقعت فيه هذه العلامات، وجره بإضافته إليه، فدل ذلك على أنها أسماءٌ كما أن "الشواب" اسم، كأنه لو أضمره قال: وإياهن، والذي رواه قليل في الاستعمال (٣) فلو قلت قياسًا عليه: إياك وإيا زيدٍ، لم يكن عندهم قياسًا مرضيًا لقلة المقيس عليه، ولأنه إن كان "إيا" ضميرًا لم تجز إضافته لأن (٤) الضمائر لا تضاف لكونها مستغنية عن الإضافة بما فيها من التعريف التام. وليس للمجرور ضمير منفصل، فيذكر، لأن المجرور أدخل في الجار وأشد اتصالًا به والتزامًا من المنصوب بناصبه، والمرفوع برافعه.
ومتصل المضمراتِ عامٌ في الأضرب الثلاثة من المرفوع والمنصوب
_________________
(١) انظر الكتاب ١: ٣٨٠، المقتضب ٣: ٢١٢.
(٢) الكتاب ١: ١٤١.
(٣) يلي ذلك في "ج": لا يكاد يتردد في كلامهم، فلو قاسه قائس فقال إياك وإيا زيد كان عندهم واهيًا ضعيفًا، إذ كان قياسًا على النادر القليل.
(٤) في "ج": لأن الضمائر لا تحتاج إضافتها إلى شيء لاستغنائها بما فيها
[ ٣٣٥ ]
والمجرور، وهو الأصل في الإضمار؛ أعنى المتصل، فالمتصل في المرفوع تاء المتكلم، ذكرًا كان أو أنثى، كقول الواحد والواحدة: قمتُ، فالتاء اسم مذمر على حرف واحد، متصل بالفعل، مسكن آخره له، مبنى على الضم لأولية المتكلم (١)، ولأنه لا يكون إلا لفاعل أو (٢) أو ما قام مقامه؛ وهذا الضمير مفتوح مع المخاطب – المذكر، فرقًا بينه وبين المتكلم؛ ولأنه كالمفعول لكونه (٣) مخاطبًا وإن كان لفاعلٍ، ومكسورٌ مع المخاطبة فرقًا بينها وبين المخاطب، وهو للاثنين والاثنتين من المتكلمين وجماعتهما "نا" في قولك: ذهبنا وقمنا؛ و"أنتما" اثنان أو اثنتان أو ما زاد على ذلك فيهما، وفي المخاطبتين "تما" في قولك" ذهبتما، فالميم لمجاوزة الواحد كما سبق، والألف لتخصيص التثنية مع الجمع؛ وفي جمعهما: قمتم وقمتن، والأصل: "قمتمو" على ما عرفت، ويقرأ بالأصل ويستعمل في فصيح الكلام، وفي (٤) الغائب والغائبة ضميرٌ مستتر لا يظهر له لفظ للعلم به، كقولك: زيدٌ قام أي هو، وهو هذا الملفوظ (٥) بيانٌ لذلك المستتر وتفسيرٌ له؛ وكذا الضمائر في الأفعال المضارعة إذا قلت: "أقوم" وأخواته،
_________________
(١) في (آ) الكلام.
(٢) في (آ): وما.
(٣) في (ب): بكونه.
(٤) في (ج): وفي فعل الغائب.
(٥) في (آ) الملفوظ به.
[ ٣٣٦ ]
وفي أسماء الفاعلين الجارية على ما هي له، كقولك: برجلٍ ضاربٍ أي هو، وكذا المفعول في "برجل مضروب"، وكذا ضمير المأمور إذا قلتً: قُم، وصَهْ، وعليك زيدًا، في هذه الكلم ضمائرُ مستترة مرفوعة منويةٌ لا لفظ لها عِلمًا من اللغة بأنها مفهومة معلومة كلَّ العلم، فاستغنت عن إظهارها، إذ كلُّ فعل لا بد له من فاعل (١)، لكن العِدة غير معلومة (إلا بدليل لفظي، فلذلك أظهرت ضمائر المثنى والمجموع مع الأفعال، فقلت في الاثنين: قاما، وفي الاثنتين قامتا، لأن فعل الواحدة دخلته تاء التأنيث – وهى الحرف عند الجمهور – فرقًا ودلالة على أن المضمر مؤنثٌ لا مذكرٌ؛ فالتاء حرف؛ والألف بعدها اسم؛ وكذا تقول في جمع المذكر: قاموا؛ فالواو اسمٌ مضمرٌ دال على جمع مذكر غائب؛ وفي جماعة الغائبات نون في قولك: ُقمْنَ، والفعل مغير مع غائب؛ وفي جماعة الغائبات نون في قولك: ُقمْنَ، والفعل مغير مع هذه النون كما غير مع التاء في قمتُ، وهى حرف واحد كما الواو في قاموا حرف واحد؛ لكنها مبنية على الفتح؛ والواو مسكنةٌ، لأن النون حرف صحيح، وهى اسم على حرف واحد، فقَوَيتْ بالبناء على الحركة، والواو ساكنة لأنها كالألف في قاما، وحركة ما قبلها من جنسها؛ وهى الضمة لفظًا وحكمًا كما حركةُ) (٢) الألف التي قبلها من جنسها على كل حال؛ فالفظ بالضمة فيما قبل الواو في مثل ذهبوا
_________________
(١) يلي ذلك في (ج): وكذلك ما جرى مجرى الفعل من الأسماء الرافعة.
(٢) ما بين قوسين ساقط من (ب)
[ ٣٣٧ ]
وقاموا، والحكم كقولك: عَصَوا ورموا، لأن هناك محذوفًا هو الذي كان يتحمل الضمة لو ظهر، وهو لامُ الفعل المحذوفة.
وأما ضمير المنصوب المتصلُ، فالياء للمتكلم – إذا كان ذكراَ أو أنثى – مفردًا، كقولك: ضربني، يقولها الواحد المذكر والواحدة، وهذا الضمير هو الياء وحدها، والنونُ قبله تقي الفعل أن يدخله الكسرُ الذي يلزم ما قبل ياء المتكلم، وفي تثنسيتها وجمعها: "ضربنا"، وفي المخاطب والمخاطبة: ضربك وضربك وضربكما والأصل ضربكمو وذربكن، وفي الغائب ضربهو، والاسم هو الهاء؛ والواوُ بعدها وصل لها، إذا وقفت عليها سقطت في جيد الاستعمال، فقلت: "ضربه"، وفي الغائبة: "ضربها"، وفي الغائبين "ضربهم"، والأصل "ضربهمو" وفي الغائبات "ضربهن".
وأما ضمير المجرور فالياء في لي وغلامي للذكر والأنثى من المتكلمين، وفي تثنيتها وجمعها: "بنا" و"لنا"؛ يقول ذاك الاثنان والاثنتان والجماعة المذكرة والمؤنثة، والكاف للمخاطب والمخاطبة في بك وغلامك، والتثنية "بكما" لا تختلف، والجمع للمذكر "بكم" والأصل "بكمو"، وللمؤنث إذا جمعتً "بكنًّ (١)؛ والغائب "بهي"، والهاء وحدها الضمير؛ وكذلك "غلامهو"؛ فالواو صلةٌ، وكذا الياء؛ والأصل الواو، إلا أنها أبدلت ياء في "بهي" لخفاء الهاء، فكأن
_________________
(١) في (ج): بكن، والتعليل على ذاك.
[ ٣٣٨ ]
الكسرة وليتها، وقد لا تقلب، بل يؤتى بها مع الكسرة واوًا فيقالُ: بهو وفيهو؛ وهى لغة الحجاز، وعليه القراءة "فخسفنا بهو وبدارِ هُو الأرض" (١)، والمؤنثة بها، وتثنيتهما بهما وإن شئت بهما، والجمع المذكر بِهِم وبِهُم، والأصل بِهِمِى وبِهمو، والجمع للمؤنث بهِن وبهنُ وفيهِن وفيهُن وعليهِن وعليهُن.
وقد أحصاها – أعنى الضمائر - صاحب المختصر، وعددها في كتابه، فغنينا عن تكرار ذلك (٢).
_________________
(١) القصص ٢٨: ٨١ ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ ولم أعثر على القراءة المذكورة فيما رجعت إليه من كتب القراءات.
(٢) انظر "الجمل" ١٨: ٢: ١٩: ١.
[ ٣٣٩ ]