الكلمات جمع كلمة، جمع قلة، لأن الثلاث (٦) أقل جمع، والكلمة هي
_________________
(١) رب يسر بفضلك: ساقطة من (ب) و(ج).
(٢) في (ج) و(د): وصلواته على محمد خاتم النبيين وعلى إله الأكرمين وفي (ب): وصلواته وسلامه.
(٣) ما بين قوسين ساقط من (ج) و(د).
(٤) في (ج): وبعد فهذا.
(٥) ما بين قوسين من (أ) و(ب).
(٦) في (ج) و(د): لأن الثلاثة أقل العدد، هذا التحقيق، وما خرج عنه تجوز، والكلمة هي.
[ ٤ ]
اللفظة المفردة، وإن شئت قلت: الجزء المفرد. هذا الأصل (١)، وغير اتساع. وجميع ما يتخاطب به الناس (٢) من الجمل المفيدة التي سماها جمهور النحويين كلامًا ألفاظ مؤلفة. وكل مؤلف فله مفردات منها ألف، فالكلام مؤلف، مفرداته هذا الكلم الثلاث (٣)، فهو ينتظمها (٤)، ومنها ينتظم.
وهي: كلمة يصح الإخبار عنها وبها، وكلمة (٥) يخبر بها ولا يصح الإخبار عنها، وكلمة (٦) لا يخبر بها ولا عنها (٧). الأولى تلقب اسمًا والثانية تلقب (٨) فعلًا، والثالثة تلقب حرفًا.
ولكل منها حد (٩) وعلامات واشتقاق. فالحد (١٠) يحصر ذات المحدود والعلامة (١١) تعرفه، والاشتقاق يكشف عن وضع لفظه.
وانقسمت الكلم إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها، قسمة (١٢) ضرورية أو كالضرورية، لأن العبارات دوال على المعاني التي تحتها، والمعاني منقسمة إلى ثلاثة أقسام (١٣)، فوجب أن تكون الألفاظ الدالة عليها ثلاثة لا أقل ولا أكثر.
_________________
(١) في (ج) و(د): هذا هو الأصل.
(٢) في (أ) الناس به، وفي (ب) و(ج) و(د) وحاشية (أ) في نسخة كما أثبتنا.
(٣) يلي كلمة "كلامًا" في (أ) و(ب) عوضًا عما بين القوسين: وتأليفه من هذه الكلم الثلاث.
(٤) في (ج) ينتظمها جنسًا.
(٥) في (ج) و(د): وأخرى.
(٦) في (ج) و(د): وثالثة.
(٧) في (ب) و(ج): عنها ولا بها.
(٨) في (د) خرم يبدأ بهذه الكلمة، وسنشير إلى انتهائه.
(٩) في (أ): علامات وحد.
(١٠) في (ب) و(ج): والحد.
(١١) حاشية (أ) في نسخة: والعلامات.
(١٢) في (ج): قسمة فيما يرونه.
(١٣) في (ج) أقسام عندهم.
[ ٥ ]
والمعاني ذات يخبر عنها وهي الاسم، وخبر عن تلك الذات (١) وهو الفعل، وواسطة بينهما، إما لإثبات الخبر للمخبر عنه، أو لنفيه عنه، أو لغير ذلك من المعاني وذلك هو الحرف (٢).
فأما الاسم (٣)، فاشتقاقه عند البصريين من سما يسمو إذا علا، كأن أصله سمو كقنو، أو سمو كعضو، بدلالة قولهم في جمعه: أسماء، فهذا كعدل واعدال، وقفل وأقفال، أو كقنو وأقناء، وعضو وأعضاء، ثم حذفوا لامه - وهي الواو - حذفًا، وسكنوا أوله - وهو السين - ليعوضوه من الحذف الذي أجروه الذي أجروه عليه اعتباطًا، فاجتلبوا له همزة الوصل ليقع الابتداء بها فصار اللفظ اسمًا كما ترى.
وذهب الكوفيون إلي أنه مشتق من السمة، فأصله على هذا عندهم وسم، لأن السمة العلامة، والاسم لدلالته على مسماه كالعلامة له. والذي ذهبوا إليه صحيح (٤) من طريق المعنى، فاسد بمقاييس اللفظ، لأنه لو كان من الوسم، وهو أصل السمة لقيل في اشتقاق الفعل منه على فعلت: وسمت ولم يقل: سميت، ولقيل: أوسمت، إذا كان على أفعلت، ولم يقل أسميت، إلا أن يدعوا فيه القلب. وليس القلب بقياس (٥)، ولقيل في جمعه: أوسام، ولم يقل: أسماء، ولقيل (٦) في جمع الجمع: أواسم وأواسيم ولم تقل أسام، ولقيل في تصغيره: وسيم (٧) لاسمي، ولما جاء فيه في بعض لفاته سمى كهدى (٨) كما أنشدوا:
_________________
(١) يلي ذلك في (ج): لا يصلح لغير الخبر.
(٢) في (أ): الجملة وفي (ب) و(ج): الحرف، وهو الصواب.
(٣) راجع هذه المسألة في الإنصاف ١: ٦، شرح المفصل ١: ٢٢.
(٤) في (ج): صحيح من جهة المعنى فاسد من جهة اللفظ.
(٥) يلي ذلك في (ج): إنما هو مسموع لا يتعدى ما روي منه.
(٦) في (ج): ولقيل في جمع جمعه.
(٧) في (ج): وسيم أواسيم ولم يقل سمي.
(٨) ما بين قوسين ساقط من (أ) و(ب).
[ ٦ ]
والله أسماك سمى مباركا (١)
وإن كان لا قاطع شاهد فيه.
وكل هذه التصاريف تشهد بصحة قول البصريين. وأيضًا فالتعويض (٢) ينبغي أن يكون مخالفًا موضعه موضع المعوض منه (٣) فهم إذا أوقعوا الحذف أولًا وأرادوا التعويض عوضوا آخرًا، وإذا (٤) حذفوا آخرا وعوضوا عوضوا أولًا، بدليل قولهم: عدة وصاة وبابهما، فاتهم لما حذفوا فاء الكلمة - وهي الواو من عدة - ألزموها تاء التأنيث في آخرها عوضًا من حذف فائها، فلو كان المحذوف من اسم فاءه للزم التعويض لامه، وليس الأمر كذلك.
وأما حده فقد طال (٥) الناس فيه وأكثروا، وأقرب ما حدوه به إلى الصحة عند تحقيق النظر قول من قال: الاسم لفظ يدل على معنى في نفسه غير مقترن بزمان محصل.
فقولهم (٦): "لفظ" هو جنس للاسم، قريب منه، وهكذا يجب أن يوضع في أول الحد جنس المحدود الأقرب، ثم يؤتى من بعده بالفصول التي تميز المحدود من الأنواع المشاركة له (٧) في جنسه.
وقولهم: (٨) "دال على معنى في نفسه" فصل يميز الاسم من الحرف، لأن الحرف يدل على معنى لكن في غيره.
_________________
(١) صلته بعدد: آثرك الله به ايثاركا. وهو معزو لابن الخالد القناني (.. - ..) أسماك: ألهم اهلك أن يسموك. والشاهد في التنبيهات على أغاليط الرواة: ٣٤٠، الأنصاف في مسائل الخلاف: ١٥ أسرار العربية: ٩، أوضح المسالك ١: ٢٥، لسان العرب (سمو).
(٢) يلي ذلك في (ج): على ما سبر من مقاييس كلام العرب ينبغي أن يخالف موضعه
(٣) يلي ذلك في ج: ليعلم أنه ليس بالأصل.
(٤) في (ج): وإذا حذفوا أخرا أوقعوا العرض أولًا.
(٥) في (ب): أطال الناس وأكثروا فيه.
(٦) في (ج): فقوله.
(٧) في (ب) و(ج): المشاركته.
(٨) في (ج): وقوله.
[ ٧ ]
وقولهم (١): "غير مقترن بزمان" فصل يميزه من الفعل، لأن الفعل يدل على معنى في نفسه، ولكن (٢) مقترن بزمان ذلك المعنى.
وقولهم (٣): "محصل" احتراز (٤) من المصدر واسم الفاعل وما جرى مجراهما من الأسماء الدالة على معنى مقترن بزمان، أزمنة هذه مبهمة غير معينة ولا منحصلة.
وأما علاماته فتقسم قسمين: لفظية ومعنوية، فاللفظية إما أن تلحقه من أوله أو في حشوه أو في آخره.
فالتي تلحق من (٥) أوله، كالألف واللام اللتين للتعريف، كقولك: رجل والرجل وغلام والغلام، وكحروف الجر وهي نحو من وإلى وعن وعلى، تقول: من زيد وإلى عمرو (٦) وعن زيد وعلى زيد.
وأما العلامة التي تلحقه في حشوه فنحو ياء التصغير كقولك: رجل ورجيل ودرهم ودريهم.
والتصغير خاصة من خواص الاسم، وربما دخل (٧) ضربًا من الفعل، إلا أنه في الاسم يتناول لفظه، ولإيراد بتصغيره تصغير شيء غيره في معناه، وإذا لحقت الفعل تناولت لفظه، وكان المراد بتصغيره تصغير
_________________
(١) في (ج): وقوله.
(٢) في (أ): لكن وفي (ب): ولكن وفي (ج): ولكن بدل مع المعنى على زمنه.
(٣) في (ب) و(ج): احتراز للمصدر.
(٤) في (ج): في.
(٥) في (ج): زيد.
(٦) في (ب) و(ج) وحاشية (أ) في نسخة: دخلت.
(٧) في (ب) و(ج): وحاشية (أ) في نسخة: أنها.
[ ٨ ]