قال: أبو علي- أيده الله-: "أجمعون" من حيثُ لم يكن إلا تابعًا جاز حمله على المضمرِ المرفوع وغيره بلا تأكيد، ولم يكن مثل النفس؛ لأنه لما أن لم يكن إلا تابعًا صار دلالةً على أن في الكلام محمولًا هذا عليه، فصارت هذه الدلالة تُغني عن إظهار الاسم، وبدلًا منه، وتُميزه من الالتباس بالفعل كما يميزه التأكيد مع النفس.
مسألة ٢١:
قال أبو علي أيده الله: علمتُ أزيدٌ منطلقٌ لا يجوز أن تعمل "علمتُ" في "زيدٍ" وقد فصل الاستفهام؛ وذلك أنه لو عَمِلَ فيه لصار متعلقًا به
[ ١ / ٢٧٥ ]
ومتصلًا، ولو اتصل به لخرج من حيز الاستفهام، ولا يجوز خروجه من الاستفهام؛ لوقوع حَرْفِهِ قبلهُ، وما وقع قبله دخل في حيزه فلو أعملته فيه لصار استفهامًا.
[قال أبو علي أيده الله: أما قول سيبويه في: "دجاجة"، و"ثلاثين"، و"بروكاء" و"جداران" فهو صحيح، وليس اعتراض أبي العباس بشيء، وفصله بين "بروكاء" اسم رجل، وبين دجاجة] ٥٦ أاسم رجل وبينهما غير اسم رجل بيِّنٌ، وذلك أنه إذا لم يُسمِّ بشيء منها رجلٌ فالاسم غير لازمةٍ له الزيادة فتحقر الصدر ثم تضم إليه ما تضم، وإذا سميت به شيئًا فالزيادة لازمةٌ ثابتةٌ مُعتدٌ بها غيرُ مفارقةٍ؛ لأن التسمية تحظر ذلك وتسجله، فإذا كان كذلك لزم الاعتداد بها.
ويدلك على وجوب الاعتداد بها أنك تصرفُ "قائمةً" نكرة، ولو سميت بـ"طلحة" لم تصرف، لأ، هـ يلزمك لمكان التسمية
[ ١ / ٢٧٦ ]
الاعتداد بالتاء للزومها فكما لزمك الاعتداد بها فصار لا ينصرفُ عند جميع الناس كذلك لزمك الاعتداد بها في التحقير، وإذا لزمك الاعتدادُ بها حذفت الزوائد الأخرى؛ لأنها أولى بالحذف.
وأما "جداران" اسمُ رجل فتقول: جُديران فتحذف الزيادة، وليس هو في التسمية مثله في غير التسمية، لأنَّ علامة التثنية في التسمية يلزم الاعتداد بالتاء، وليس كذلك قبلَ التسمية كما أن التاء قبل التسمية ليست كذلك، ولا يجوز أن تحكي "جدارًا" في الواحد إذا سميت بـ"جدارين" كما تحكي التثنية؛ لأنك إذا سميت بتثنيةٍ لزمك حكايتها كما أنك إذا سميت بمؤنثٍ لزمك حكايته، فإن لم تحك الاسم فقد حرفت. ألا ترى أنك إذا سميت بتثنيةٍ فجعلته واحدًا كنت محرفًا.
وليس كذلك ألِفُ "فِعالٍ" في "جدارين"؛ لأنه لما لزم الاعتداد بعلامة التثنية في التسمية به صارت الزيادة التي في "جدارٍ" قبل التسمية بمنزلة زيادةٍ في جملة الاسم وجب حذفها، ليصير الاسم بحذفها إلى مثال ما يكون عليه التحقير وليس كذلك إذا لم يُسم به.
فأما "ثلاثون" فهو في غير التسمية به مثله في حال التسمية. ألا ترى أن الاسم إنما هو بالواو والنون وليس ينفردُ، وإنما المجموع اسمٌ للعدد
[ ١ / ٢٧٧ ]
ولا يجوز لك أن تقدِّر فيه الانفصال، فلما كان كذلك صار في حال النكرة مثلهُ إذا سميت به شيئًا.
[ ١ / ٢٧٨ ]