قال أبو عمر: ما كان أحسن زيدًا: في "كان" ضميرُ "ما" وأحسن في موضع الخبر.
قال أبو علي أيده الله: هذا القول فاسدٌ وقد قال بعض العرب في التعجب: "ما أحسني" فحذف النون بمعنى التي في "أحسنني"، قال: وفَعَلَ ذلك حيث أشبه الاسم من/ ٥٧ أساكن فلا يكون أن يلتقي ساكنان.
قال أبو علي أيده الله: فإن قال قائل: إذا كانت الألف في "حُبارى"
[ ١ / ٢٩٤ ]
للتأنيث علامةً ودلالةً على معنى، والألف الأولى لغير معنىً، فهلا لم يجز حذفُ الآخرة وأُلزم الحذف الأولى كما أن الميم في "مُغتسل" لما كانت لمعنى أُبتت وأُلزم الحذف التاء؟
قيل: إنها وإن كانت لِمَعنىً فقد تنزلت منزلة الزيادة لغير معنىً. ألا ترى أنهم حيث كسروا "قرقري" حذفوها، كما أنهم حيث أضافوا إليها حذفوها ولم يُقروها، فلما غلب عليها شبه الزيادة التي ليست لمعنى في هذين الموضعين بأن حذفت كما حذفت الزيادة لغير معنىً، وأُجري الأصل فيه أيضًا مجرى الزائد بدلالةِ حذفهم لها كحذفهم الزيادة من [مُرامي] في الإضافة جاز أيضًا معادلتها بالزيادة التي ليست
[ ١ / ٢٩٥ ]
لمعنىً في أن تكون في حذفها وإثباتها بالخيار. وإن قلت: إنه وإن كان كذلك فهي إذا أُثبتت كان أحسن؛ لأنها تدل على معنى.
فهو قول، وقد قاله سيبويه:
وإنما عدل أبو عمرو بن العلاء إلى "حبيرةٍ" فأبدل الياء حيث لم يجز له أن يُبت الألف؛ لأنها تسقط هنا كما تسقط في تحقير "قرقري" وتكسيرها، فلما كانت تقعُ في موضعٍ تسقط فيه ولا تثبت أوقع موقعها الهاء؛ لأنها كالاسم الثاني المضموم إلى الأول، فدل على التأنيث كدلالة الألف، ولم يمتنع ثباتها كما امتنع ثباتُ الألف.