قال سيبويه: لما كانت الياء التي هي لام قد تحذف للكسرة الواحدة يعني في "قاضٍ" ونحوه وجب إذا اجتمع ثلاث ياءاتٍ أن تحذف قال: فعيسى يحذف في "أحىٍ" فيصرف وأبو عمرو يقول: أحى، قال سيبويه: ولو جاز هذا لجاز في عطاء عطىٍ" قال: ويقول يونس: أحى فيحذف ولا يصرف. ولم يحك عن الخليل هنا شيئًا.
[ ١ / ٣١٥ ]
في الحاشية قال الشيخ في بعض اعتلاله لسيبويه: وما ألزمه سيبويه من صرف "أصم" غير لازم؛ لأن الحركة من عينه منقولة إلى الفاء، وهي ثابتة وليست محذوفة كما حذفت في أحىٍ.
قال الشيخ: ولأبي عمرو أن يقول لا يلزمنا ذلك في عطاء أن يثبت من حيث أثبت في "أحيى"؛ لأني إنما أثبت في "أحيى" من حيث كان مشابهًا للفعل، والفعل يجتمع فيه ثلاث ياءات، احتمل أحيى أيضًا، وليس عطاء على وزن الفعل فيلزمني إثبات الياء فيه كما أثبتها في الفعل.
رجع: قال أبو علي أيده الله: وجه قول عيسى أنه لما رأى الفعل يحتمل ثلاث ياءاتٍ في "يحيى" ووجد هذه الكلمة لا تحتملها جعلها بامتناعها من احتمالها خارجةً عن شبه الفعل.
ألا ترى أنه لو كانت مشبهةً للفعل لاحتملت ما يحتمله الفعل من الثلاث، فاحتمل "أحى" كما احتمل "أنا أحيى"، فلما لم تحتمل ذلك وإن احتمله الفعل جعلها بذلك خارجةً من شبه الفعل، وكما جعلها خارجةً من شبهه بهذا كذلك جعلها خارجةً من شبهه في امتناع الصرف فصرف.
وقول عيسى في هذا الصرف أقرب من قولٍ أبي عمرو في الجمع بين ثلاث ياءات؛ لأن عيسى حاول بقوله هذا مقيسًا على مسموع.
[ ١ / ٣١٦ ]
وقول أبي عمرو يرده الاستعمال وإن كان له وجه من القياس إلا أن لأبي عمروٍ أن يقول: هذا الذي أجزت فيه اجتماع الياءات الثلاث ليس هو ما تمتنع الياءات الثلاث منه.
ألا ترى أنها امتنعت في "سمية"، وسمية ليس على وزن من أوزان الفعل، و"أحيى" على وزن الفعل إلا أن الذي يدل على امتناع ذلك أعني الجمع بين هذه الياءات الثلاث أنه لا شيء أقرب إلى الفعل من المصدر.
ألا تراهم أعملوه عمله، وأعلوه أيضًا إعلاله في قولهم: "عدة"، فلما جمعوا بين الياءات الثلاث في الفعل ولم يجمعوها في المصدر، بل رفضوا [تفعيلٍ] إلى تفعلة دل أن ذلك لا يجوز في شيء من أنواع الأسماء إذ لم يجز في المصدر.
فإن قلت: فكيف جاء في "محيى"؟
قيل: إن "محيى" بمنزلة "يحيى".
فإن قيل: فما تنكر من أن يجوز [أحيى]؛ لأنه على وزن "أحيى" وزيادته كما جاز [محيي]؛ لأنه على وزن المضارع، وأن لا يكون سبيله سبيل رفضهم التفعيل؛ لأن التفعيل ليس على وزن المضارع [بيض ].
وأبو عمرو لم يحذف الياء الأخيرة من هذا؛ لأن الياءات الثلاث قد ثبتت
[ ١ / ٣١٧ ]
في الفعل فلما [ثنى] ثبتن في الفعل، وكان هذا بمنزلة الفعل وبزيادته وفي حالةٍ يمتنع الجر والتنوين منه جعله بمنزلة الفعل في أن استجاز إثبات الياءات الثلاث فيه.
وله أن يفصل بين عطاء وعطى وأحيى بأن هذا ليس على وزن الفعل كأحيى، فلا أجعله بمنزلته، ولا أجمع فيه ثلاث ياءاتٍ.
والوجه قول يونس؛ لأن الاستعمال له يشهد، وذلك قولهم تحية وسمية.