حُكى لي عن أبي الحسن من الأوسط أنه حكى الاستثناء بـ "عدا" أنه حرف جر، وحكى لي عنه أنه أجاز: "فيها قائم رجل" على أن ترفع "رجلًا" بـ "قائم"، وتجعل الرجل يسد مسد الخبر للمبتدأ.
قال أبو علي أيده الله: فأما "فيها" على هذا القول فيكون في موضع نصب بـ "قائم" ويكون ظرفًا له.
فقيل لنا: فهل تجيز أن يكون "فيها" خبرًا لمبتدأ الذي هو "قائم" وإن كان قد سد ما ارتفع به مسد خبره؟
فقلنا: لا يجوز هذا؛ لأنه إذا أعمل عمل الفعل على هذا الحد في التقديم، فإنه قد أجرى مجرى الفعل، وإذا أجرى مجراه قبح أن يكون له خبر كما صج أن يمتنع أن يكون للفعل خبر. فمن حيث أجريته مجرى الفعل مقدمًا، كذلك يقبح أن تجعل له خبرًا.
وأيضًا فإنك إذا جعلت له خبرًا فإنه ينبغي أن لا تعمله عمل الفعل. ألا ترى أنك لا تعمل الأسماء المبتدأة عمل الفعل؟
[ ١ / ٣٢٨ ]
فقال لنا هذا الفتى: فقد قال أصحابنا: "إن فيها جالسًا أخواك". فالقول: أن من أجاز هذه المسألة من أصحابنا لم يقل: إن "فيها" خبر "إن" فيقول: إن "فيها" على هذا متعلق بجالس المظهر.
وأبو عثمان لا يجيز هذه المسألة أعني "إن جالسًا فيها أخواك" ويقول: لأن فاعل "إن" لم يذكر، ولا يكون منصوب لا مرفوع معه، قال: ولا يسد فاعل "جالس" مسد فاعل "إن".
وأجاز في "كان" "كان قائم أخواك"؛ لأنه قد يكون الرافع ولا منصوب معه.
فإن قلت: فهل يجوز أن أقول عند أبي عثمان: إن فيها جالسًا أخواك، أو إن جالسًا أخواك فيها فأجعل "فيها" في موضع خبر "إن" ليكون في موضع فاعلها، فيزول ما من أجله لم يجز أبو عثمان ذلك؟
[فلأنا] قد قلنا: إن ذلك في الابتداء قبيح من أجل أنه إذا صار كالفعل قبح أن يكون له خبر وهو مبتدأ مبني عليه كالفعل.
فإن قلت: إنه هنا إذا جرى على "إن" كان معتمدًا، كما أنه إذا جرى على همزة الاستفهام وحرف النفي كان معتمدًا، ويحسن ذلك أنه قد عملت فيه "إن" وهي مما تختص بالعمل في الأسماء.
[ ١ / ٣٢٩ ]
فهو وجه.
أحمد بن يحيى:
٨٢ - من نسج داودٍ أبي سلام
[ ١ / ٣٣٠ ]
قال: أراد سليمان.