١٣٩ - هُما حين يسعى المرء مسعاة أهله أناخا فشداك العقال المؤرب
[ ١ / ٤٣٩ ]
قال أبو علي - أيده الله-: العامل في "حين" "أناخا" وخبر المبتدأ "العِقالُ"، فالفصل بين المبتدأ وخبره بـ"أنا خافشداك" جائز، لأن فيه تشديدًا للكلام ألا ترى أنه يؤكد ما يريده من لزوم هجنة أبويه له، فهو من أجل تسديده لهذا المعنى مثل زيدٌ- فافهم ما أقول- رجل صدقٍ، جاز حيث كان "افهم ما أقول" تسديدًا وتأكيدًا للمبتدأ وخبره، إلا أن الفصل بين المبتدأ والخبر بـ"حين" قبيحٌ.
ألا ترى أنه لا يتصل بواحد منهما، إنما يتصل بما يتصل بهما فهو إذن/ ٦٤ ب مثل: كانت زيدًا الحُمى تأخذ.
ففي البيت فصلان: أحدهما حشو في الكلام، وهو الفصل بالجملة، والآخر غير جائز في الكلام، إنما يجوز في الشعر كقوله:
[ ١ / ٤٤٠ ]
١٤٠ - (أبو أمِّه حيٌ أبوه يقاربه)
[ ١ / ٤٤١ ]
[ ١ / ٤٤٢ ]
والمعنى: حين يسعى المرء لبناء المعالي لم يسعيا، لأن المُنيخ لا يسعى فكأنهما بإناختهما وتركهما السعي قصراك وحبساك عن رُتبة ذوي المعالي والمآثر التي ابتناها أولوهم لهم.
وهذه القصة كأنها فيما مضى، لأن المعنى كأنه على أن أولئك لم يطلبوا المعالي فإذا كان كذلك كان "يسعى" في موضع "سَعى"، والظرف بمعنى "إذْ" دون "إذا"، ويؤكد ذلك قوله "أناخا" فجاء جوابه على مثال الماضي؛ لأن الأول أيضًا كذلك، فمثل الأول قوله:
١٤١ - ولقد أُمرُّ على اللئيم يسبني فمضيت
يريد: مررتُ.
[ ١ / ٤٤٣ ]
وإن شئت جعلته - وإن كان ماضيًا - في تقدير ما لم يمض، على أن يكون المعنى أنه أن طلب أهل المساعي مساعيهم تأخر جداك، ألا ترى أن سيبويه حمل قول الفرزدق:
١٤٢ - (أتغضب [أن] أُذنا قتيبة حزتا)
على هذا المعنى.
[ ١ / ٤٤٤ ]
وزعموا أن القصة كانت مضت وقت قولِ هذا الشعر، فإذا جعلته كذلك كان "يسعى" مرادًا بهذا الاستقبال، والظرف الذي هو "حين" بمعنى "إذا" فتضيفهُ إلى السمتقبل خاصة دون المضي؛ ويكون "أناخا" في موضع "ينيخان" و"وشدَّاك" في موضع "يَشُدانك".