قال أبو العباس - في حد الضمير من المقتضب-: النون في "فَعَلْنَ" ونحوه أصلها السكون، وحركت لالتقاء الساكنين.
قال أبو علي - أيده الله-: وقد خالف في هذا قولًا لنفسه في المقتضب في أبواب الترخيم، وذلك أنه زعم أن أصل الأسماء إذا كان الاسم على حرف واحد فحكمها أن تكون متحركةً، واعتلَّ لسكون واو "يفعلون" وألف "فَعَلاَ" والياء في "تفعلينَ"- فيما أظن أنا- أن المدة صارت عوضًا من الحركة.
[ ١ / ٤٩٨ ]
قال أبو علي: والصحيح عندي هذا القول لا ينبغي أن يُسكن الاسم إذا كان على حرف كما يُسكنُ الحرف، نحو لام المعرفة.
ألا ترى أن عامة الحروف التي على حرف واحد متحركة، فلا تكون الأسماء في هذا أسوأ حالًا من الحروف.
فإن قلت: إن الحروف يبتدأ بها، والاسم لا يكون إذا كان مضمرًا إلا متصلًا بما قبله.
قيل: هو كذلك إلا أنهم إذا فصلوا في المبنيات بين "مِن عَلُ وأول وحكمُ" وبين "كيفَ" ونحوه، فأن يُفصل بين الاسم والحرف فيما ذكرناه بالحركة أجدرُ ويدلك على ذلك الكاف في "أكرمتُك"، والهاء في "ضربُه"، وهذا "لهُ".
فكما أن الكاف متحركة فكذلك ضمير المرفوع ينبغي أن يكون مُتحركًا.
قال أبو عمر في الفرخ: قال الأصمعي: ويلٌ قبوحٌ، وويسٌ تصغيرٌ،
[ ١ / ٤٩٩ ]
وويحٌ تَرَحُّمٌ، وويبٌ مثل ويلٍ.
وقال: هو في حلِّ بني فُلان، وفي محلتهم:
قال أبو علي - أيده الله- فهذا يدل على أنها في "حَلَّةِ الغور" ظرفٌ، وحلٌّ وحلةٌ واحد، ورأيت القطر بلى حكى عن ثعلب بيت الكتاب:
[ ١ / ٥٠٠ ]
١٨١ - كأن الثريا [حلة الغور] منخل
قال أبو علي - أيده الله -: وهذا لا ينبغي؛ لأنه كالصفة تتقدم على الموصوف.
وقال أبو عمر: خطان جنابتي أنفها وجنبي أنفها
[ ١ / ٥٠١ ]
وقال: ما أنت بعالمٍ ولا قرابة ذاك أي قريبا.
وقال: تقول: إن قريبًا منك زيدًا، وإن قربك زيدًا.
قال: ولا يتمكن "بعيدًا منك" في الظرف؛ لأن الذين يقولون: "بعيدًا منك زيد" لا يقولون: "بعدك زيد".
[ ١ / ٥٠٢ ]
قال أبو علي -أيده الله-: كأن البعيد لم يتمكن في الظرف؛ لأنه لا مدى له.
ألا ترى أن كل ما بعد عنه في العالم فهو بعيد عنه، وليس هذا حد الظروف.
ألا ترى أنها إنما تكون مبهمة قريبة من ذي الظرف نحو خلف والجهات الأخر، وجاز في بعيد أن يكون ظرفًا لتنزيلهم إياها منزلة نقيضتها وهي قريب، ولولا ذلك لم يجز. فلما لم يكن الأصل فيها أن تكون ظرفًا- وإنما جوزوا فيها ذلك لأجل النقيض- لم يجز كون "بعدٍ" ظرفًا، وإن كان قد جاء "قربك" ظرفًا؛ لأنهم قد يتركون [الإجراء] مجرى النقيض كالطوى والشبع، والسفه والحلم.
قال أبو بكر: "اليومان اللذان ظننتهما زيدًا منطلقًا" على الاتساع ولا يجيز ذلك في "أعلم"؛ لأنه لا نظير له. قال: وقد أجازه بعضهم.
قال أبو علي -في الحاشية- لأن أعلم يتعدى /٦٧ أإلى ثلاثة مفعولين، فإن أعملته هنا صار يتعدى [إلى أربعة مفعولين فلا يجوز، وكون الذي ذكره أنه لا نظير له].
[ ١ / ٥٠٣ ]
رجع: قال: وأجازوا: اليوم مازيد إياه منطلقًا.
[عن خ] قال: فإن شئت أجزت وإن شئت لم تجز.
فآ: وجه الجواز عندي أنه مثل [الفصل] المتقدم المرفوع وأن المنصوب قد تبعه كما تجيزه في قولك: اليوم كأنه زيد منطلقًا، وكان زيد إياه منطلقًا، فتشبهه بـ "كان" كما شبهته بها في نصب الخبر. وإن شئت لم تجزه؛ لأن الفعل المتعدي إلى مفعولين يجوز تقديم مفعوليه وتأخيرهما، وتقديم مفعول هذا لا يجوز فإذا لم يجز فيه علمت أنه لا يشبه الفعل المتعدي إلى مفعولين، وإذا لم يشبهه لم يجزه ولم يجز [ح~] فيما حكى عنه: اليوم ليته زيدًا منطلق؛ لأنه حرف.
فآ: فلينظر في الفصل بين "ما" و"ليت" فيقول: إن امتناعهم من ذلك مع "ليت" دليل على أن العامل في ضمير اليوم مع "ما" هو منطلق دون "ما"؛ لأنهم لو كانوا إنما أعملوا "ما" في ضمير اليوم لشبهها بالفعل لكانت "ليت" بذلك أولى، لأنها تشبه الفعل باللفظ والمعنى؛ لأنها على وزن الفعل، وفيها معنى الفعل بدلالة عمل ليت في الحال، وشبه "ما" بالفعل إنما هو من جهة التأويل، وإذا كان كذلك جاز "ما زيد إياه منطلقًا" على كل وجه.
[ ١ / ٥٠٤ ]
[ح~]: ولا تقول: "اليوم القتال إياه" على الاتساع في قولك: القتال في يومٍ، قال: ولم تقله العرب، ولو قالته قلنا [جائز] ولم يجز هذا؛ لأنك لا تتسع فيما قد اتسعت فيه.
تفسير فآ يعني لا تتسع اتساعين.
[فآ]: أي اتسعت بحذف الفعل؛ لأنك إذا قلت: "القتال فيه" أردت ثابت فيه، فلما اتسعت بحذف "ثابت" لم تتسع بإجراء الظرف مع هذا المحذوف المتسع فيه بحذفه مجرى المفعول.
[ ١ / ٥٠٥ ]
[فآ]: ومما ينبغي أن ينظر فيه "أمس" فيمن بناه: هل هذه الحركة لالتقاء الساكنين على حد ما هي عليه في "كيف" أو كالتي في "قبل"؛ لأنها كانت قبل البناء متمكنة كما كانت "قبل" متمكنة.
قال أبو العباس: من قال: "لا أبا لزيدٍ لم يقل: لا أبا لزيدٍ وأبا لعمروٍ" فيدخل مع المعطوف الألف للإضافة كما أدخلها المعطوف عليه؛ لأن المعطوف قد يحتمل أشياء هنا لم يحتملها المعطوف عليه وهو البناء وليس ذلك في المعطوف.
[ ١ / ٥٠٦ ]