وكُنْتُ صَحيحَ القَلبِ حتَّى أصَابَني … من اللَّامِعاتِ المُبرقَاتِ خُبُولُ
هما للأخطل (^٤)؛ غياث بن غوث التغلبي، وكنيته أبو مالك.
استشهد بهما أبو عليّ، على قصر "المشى" (^٥)، وهو نبات يشبه الجزر، واحدته مَشَاة (^٦)، وأراد هنا موضعًا بعينه (^٧). ويقال: جدّ في الأمر
_________________
(١) الديوان ٥٧٨.
(٢) التكملة ٨٤.
(٣) هذا الشَّاهد للأخطل، كما ذكر المصنف وهو في ديوانه ٦٥٥ - برواية "ذات الغضَى" ولا شاهد فيه على هذه الرواية-، والمقصور والممدود ٩٩، والمخصص ١٢/ ١٤٦، والمقتصد ٢٧٨، والقيسي ٤٦٢، وشرح شواهد الإيضاح ٣٣٤، وشواهد نحويَّة ١٠، واللّسان (مشا) وفي ح "حبول".
(٤) في النسخ "غوث بن غياض والصحيح غياث بن غوث". وينظر: المؤتلف ٢١، وابن حزم ٣٠٥، وفي ح "لغوث بن غياث الأخطل واستشهد".
(٥) في النسخ "المشا".
(٦) في ح "الواحدة".
(٧) "و" ساقطة من ح.
[ ١ / ٧٨٦ ]
جدًا وأجد؛ إذا شمّر له وحقّق فيه. والنجاء: السّرعة في السير. والخمائل: جمع خميلة؛ وهي (^١) الموضع الكثير النبات. قال أبو حنيفة: قيل لها ذلك على التشبيه، شبّه كثرة النبات (^٢) بخمل القطيفة. والهجُول: حمع هُجل؛ وهو المطمئن من الأرض. وقوله: "من اللامعات" يريد: من النسوة اللامعات بحسنُهنَّ أو بحُليّهنّ أو بهما جميعًا (^٣). و"المبرقات": نحو من ذلك (^٤) أيضًا. أكّد به الأوَّل، وقد قيل: الإبراق بالوجه، وسائر الجسم: المباهاة بحسنه، [ويُقال: برقت أيضًا. وقد روى عليه البيت: "البارقات"، وكذلك روى: "من الملمعات" أيضًا] (^٥). والحُبولُ: حمع حِبْلٍ؛ وهي الداهية. والخبول بالخاء المعجمة حمع (^٦) خَبْل، قال صاحب العين (^٧): "الخُبول: جنون أو شبهه في القلب. والخَبلَ والخَبَال (^٨): الفساد. وقد خَبل الرجل فهو خَبل إذا كان به مسّ (^٩) وشرّ". وقال (^١٠) ابن دريد: "الخَبَل
_________________
(١) في ح "وهو".
(٢) في ح "النبت". و"بخمل القطيفة" ساقط منها.
(٣) "جميعًا" ساقطة من ح.
(٤) في الأصل "هذا".
(٥) ساقط من ح: وينظر: القيسي ٤٩٣.
(٦) "جمع" ساقطة من ح.
(٧) العين ٤/ ٢٧٢.
(٨) "الخبال" ساقطة من ح.
(٩) في ح "به ذلك".
(١٠) "و" ساقطة من ح، وينظر: جمهرة اللغة ١/ ٢٣٨، والاشتقاق ٢٥٧.
[ ١ / ٧٨٧ ]
والخَبْل: أصله الجنون؛ لأنَّ الجن يُسمّون الخبائل، ثم سمّوا العاشق (^١) مخبولًا على التشبيه، وأصلُ "الخبال": النقصان، ثم صار الهلاك خبالًا (^٢).
قال أبو الحجاج: ورواية أبي عمرو (^٣) خارجة عن هذا التفسير كلّه صحيحة المعنى، وإنما زعم الأصمعي أنها تصحيف (^٤)؛ لأنَّ يعقوب (^٥) حكى عنه: "أنَّ الخَبَل فساد في الأعضاء، يقال (^٦): بنو فلان يطالبون بني فلان بدماءٍ وخبل (^٧)، أي؛ بقطع أيد وأرجل (^٨)، وهذا المعنى لا يحتمله (^٩) بيت الأخطل؛ ولذلك ردّه الأصمعيّ، وقد ضيق واسعًا، وصَير قريبًا شاسعًا، وإنما جلبه أبو عليّ مع بيت الشَّاهد، لما اقترن به من العايد (^١٠)، من خليل على خليل، لضرب من التَّأويل، وانتصاب "نجاءً" على أحد وجهين:
_________________
(١) في ح "الفاسق".
(٢) في ح "كيالا" وهو تحريف.
(٣) رواه أبو عمرو "خبول" بالخاء المعجمة. وينظر: المحكم ٣/ ٢٧٢، والقيسي ٤٩٣.
(٤) تنظر: التكملة ٨٤.
(٥) إصلاح المنطق ٥٢.
(٦) في ح "ويقال".
(٧) في ح "خبول".
(٨) "أيد وأرجل" ساقط من الأصل، و"أرجل" ساقط من ح، وفيها "بأيدي".
(٩) في ح "لا يحمل عليه".
(١٠) في الأصل "الفايد من نقد جليل على جليل".
[ ١ / ٧٨٨ ]
إمَّا على المفعول به بعد حذف الجار (^١)، أيْ؛ أجدوا في نجاء، فلما سقط (^٢) الجار، وصل الفعل إليه فنصبه.
وإمَّا أن ينتصب (^٣) نصب (^٤) المصدر أيْ؛ إجداد نجاء، فوقع نجاء موقع (^٥) الإجداد؛ لدلالة "أجد" على ذلك، لاقتضائه التشمير والسرعة، [أو يكون مصدرًا محمولًا على المعنى، حتى كأنّه قال: نجوا نجاء] (^٦)، ويجوز أن يكون "نجاء" حالًا من الضمير في "أجدّوا"، على أن يُوقع المصدر موقع ناجين (^٧)، أو على حذف المضاف، وإقامة المصدر المضاف إليه مقامه، والتقدير (^٨): أجذوا ذوي نجاء. "وغيبتهم" جملة في موضع الحال. والتقدير: أجدّوا في السرعة وقد غيبتهم، [بسبب جدهم وسرعتهم] (^٩)، خمائلُ فحذف قد لفظًا، وأرادها معنًى، ولم يحتاج إلى واو الحال، للدلالة عليها، والاستغناء عنها بالضمير العايد من الجملة،
_________________
(١) في الأصل "الجر".
(٢) في ح "أسقط".
(٣) في الأصل "ينصب".
(٤) "نصب المصدر" ساقط من ح.
(٥) "نجاء موقع" ساقط من ح.
(٦) ساقط من ح.
(٧) في ح "ناحي".
(٨) في ح "والتقدير فيه".
(٩) ساقط من ح. وفيها "خمايل فخذف واو الحال".
[ ١ / ٧٨٩ ]
كما جاء قوله تعالى (^١): ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. وأشار بقوله: "عشية"، إلى أنَّهم لم (^٢) يرحلوا إلَّا بعد ارتفاع النَّهار، لاختلافهم في الاختيار، لموضع التسيار (^٣)؛ لعزتهم، وتقلبهم (^٤) حيث شاؤا من الديار.
وأنشد أبو عليّ أيضًا (^٥):