هي:
جمعُ عامِلٍ، وهو: الكلمةُ المؤثِّرةُ في إعرابِ الكلماتِ الواقعةِ بعدَها وعلاماتِ ضَبْطِها.
ويندرجُ تحتَها:
١ - الفِعْلُ بأقسامِهِ: الماضِي، المضارع، الأمْر.
٢ - ما يعْمَلُ عمَلَ الفِعْلِ، وهو سبعةُ أشياءٍ: اسمُ الفِعْلِ، المصْدَرُ، اسمُ الفاعِلِ، صِيَغُ المبالغة، اسمُ المفعولِ، الصِّفةُ المشبَّهة، اسمُ التَّفضيلِ.
٣ - الحروف، وهي قِسمانِ:
[١] عاملةٌ في الأسماءِ، وهي: حُروفُ الجرِّ، الحروفُ المشبَّهةُ بالفِعْلِ (إنَّ وأخواتُها).
[ ١١٤ ]
[٢] عاملةٌ في الأفعالِ، وهي: حروفُ نصبِ المضارعِ، وجَزْمِهِ.
وقدْ تقدَّمَ بيانُ أحكامِ فِعْلَي الماضِي والأمْرِ، وكذا ما يتعلَّقُ بحالَتي بِناءِ الفِعْلِ المضارعِ، و(إنَّ) وأخواتُها، وهُنا بيانُ أحكامِ سائرِ العوامِلِ:
١ - الجر
الجر بحرف الجر:
حروفُ الجرِّ هي: الباءُ، اللَّامُ، الكافُ، الواوُ، التَّاءُ، مِنْ، عَنْ، في، مُذْ، رُبَّ، إلي، على، مُنْذُ، خَلا، عَدا، حتَّى، حاشا.
نحو: ﴿بِبَدْرٍ﴾، ﴿للمتَّقينَ﴾، ﴿كَدَأْبِ﴾، ﴿وَرَبِّنا﴾، ﴿تاللَّهِ﴾، ﴿مِنْ تُرابٍ﴾، ﴿عَنِ السَّاعةِ﴾، ﴿في الجَنَّةِ﴾، (ما رأيتُ خالدًا مُذْ عامٍ)، (رُبَّ أَخٍ لكَ لم تَلِدْهُ أمُّكَ)، ﴿إلى المرافِقِ﴾، ﴿على الفُلْكِ﴾، (لم نَلْتَقِ مُنْذُ سَنَةٍ)، ﴿حتَّى مَطْلَعِ﴾.
تنبيهان:
١ - اتِّصالُ (ما) ببعْضِها لا يكفُّها عن الجرِّ، نحو:
[ ١١٥ ]
﴿عَمَّا قَليلٍ ليُصْبحُنَّ نادمينَ﴾، ﴿فَبما رَحْمةٍ﴾، ﴿مِمَّا خَطيئاتِهِمْ﴾.
٢ - لكلِّ حرْفٍ من حروفِ الجرِّ معنى أو أكثَرُ يحْتَصُّ به، تُراجَع من المعاجِمِ اللُّغويَّة، أو من كُتبٍ ألِّفَتْ في ذلكَ، من أجوَدِها:
[١] رَصْفُ المباني في شَرْحِ حروفِ المعاني، تأليفُ: أحمد بن عبد النُّورِ المالقي.
[٢] الجَنى الدَّاني في حُروفِ المعاني، تأليفُ: الحَسَنِ بنِ قاسِمٍ المراديِّ.
الجر بالإضافة:
نحو: ﴿رَسولُ الله﴾، فـ ﴿اللهِ﴾ اسمٌ مجرورٌ بإضافتهِ إلى ﴿رَسُولُ﴾.
وما الَّذي عَمِلَ الجَرَّ؟ هلْ هو نفْسُ الاسمِ المُضافِ أو حَرفُ جَرٍّ مُقدَّرٍ؟ فيه خِلافٌ ليسَ له أثَرٌ، والمهمُّ في هذا معرفةُ كونِ هذه الصُّورةِ لازِمةً للجرِّ دائمًا.
ما يمتنع مع المضاف:
١ - التَّنوينُ، فلا تَقُلْ: (كِتابٌ محمَّدٍ)، وقُلْ: (كِتابُ محمَّدٍ).
[ ١١٦ ]
٢ - التعريفُ بـ (أل)، فلا تقُلْ: (الكِتابُ محمَّدٍ)،
وقُلْ: (كِتابُ مُحمَّدٍ).
ويُستَثنى: إذا كانَ المُضافُ صِفةً عاملةً في المضافِ إليهِ جازَ دخولُ (أل) على المُضافِ، تقولُ: (الضَّارِبا زَيْدٍ، الضَّارِبو زَيْدٍ، الضَّارِبُ الرَّجُلِ، الضَّارِبُ رَأْسِ الرَّجُلِ).
٣ - النُّونُ الواردةُ في المثنَّى وجمعِ المذكَّرِ السَّالمِ، فلا تَقُلْ: (جاءَني موظَّفانِ الدَّائرةِ) أو: (موظَّفونَ الدَّائرةِ)، ولكنْ قُلْ: (جاءَني موظَّفا الدَّائرةِ) و(موظَّفو الدَّائرةِ).
تنبيهان:
١ - كلمةُ (وَحْدَه) لازمةُ الإضافةِ للضَّميرِ دائمًا، نحو: ﴿لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ﴾، وإعرابُ (وَحْدَ) مفعولٌ مطلَقٌ لفعلٍ مقدَّرٍ من لفظِهِ كـ (وَحِدَ)، وقدْ يُجرُّ إذا وقعَ مُضافًا إليهِ، كقولِهِمْ: (فُلانٌ نَسيجُ وَحْدِهِ).
٢ - الجارُّ والمجرورُ (بالحرفِ أو الإضافةِ) يجبُ أن يتعلَّقا (يرتبِطا) بفِعْلٍ أو ما يُشْبِهُ الفِعْلَ كاسْمِ الفاعِلِ لَفْظًا أو معنًى، مذكورًا أو مقدَّرًا، وذلكَ لأجْلِ إظهارِ فائدةِ الكلامِ وبيانِ مواقِعِه، وإلَيْكَ أربعةَ أمثلةٍ موضِّحةٍ لذلكَ:
[ ١١٧ ]
[١] ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ﴾، ﴿عليهِمْ﴾ جارٌّ ومجرورٌ متعلِّقانِ بـ ﴿أَنْعَمْتَ﴾.
[٢] ﴿والقائِلينَ لإخوانِهِمْ﴾، ﴿لإخوانِهِمْ﴾ جارٌّ ومجرورٌ متعلِّقانِ بـ ﴿القائِلينَ﴾.
[٣] ﴿وهُوَ الَّذي في السَّماءِ إلهٌ﴾، التَّقديرُ: (وهو الَّذي هو إلهُ في السَّماءِ)، فـ: ﴿في السَّماء﴾ جارٌ ومجرورٌ متعلِّقانِ بـ ﴿إله﴾ الَّذي هو بمعنى (معبود) وهو اسمُ مفعولٍ.
[٤] ﴿الحَمْدُ للهِ﴾، ﴿للهِ﴾ جارٌّ ومجرورٌ تعلَّقا بمحذوفٍ تقديرُهُ: (كائنٌ) أو (استقرَّ).
٢ - أحوال الفعل المضارع
أولًا: رفع الفعل المضارع
الفِعْلُ المضارعُ إذا تجرَّدَ من حروفِ النَّصْب والجزْمِ التَّاليةِ فهو مرفوعٌ، نحو: ﴿يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ﴾.
[ ١١٨ ]
ثانيًا: نصب الفعل المضارع
حروفه:
يُنْصَبُ الفِعْلُ المضارعُ بدخولِ حرفٍ من حروفِ النَّصْبِ المختصَّةِ به عليه، وهي أربعةٌ:
١ - (لَنْ)، نحو: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عليهِ عاكِفينَ﴾.
٢ - (كَي)، وعلامةُ كونِها ناصبةً دخولُ اللَّامِ عليها لَفظًا أو تقديرًا، نحو: ﴿لِكَيلا تَأْسَوْا﴾، (لكَيلا يكونَ على المؤمنينَ حَرَجٌ﴾، وتقولُ: (جئتُكَ كيْ أْحَدِّثَكَ) أي: لكَيْ أُحدِّثَكَ.
وفَصْلُ (لا) بينَها وبينَ الفِعْلِ لا يُلْغي عمَلَها.
٣ - (إِذَنْ)، وتكونُ ناصبةً إذا توفَّرت لها الشُّروطُ التَّاليةُ:
[١] أن تأتيَ في صَدْرِ الكلامِ.
[٢] أن يكونَ الفِعْلُ بعْدَها لمعنى مُستقبَلٍ.
[٣] أن لا يُفْصَلَ بينَها وبينَ فِعْلِها بِفاصِلٍ، إلَّا أن يكونَ الفاصِلُ القَسَمَ.
[ ١١٩ ]
نحو: (إِذَنْ أُكلِّمَكَ)، (إِذنْ واللَّهِ أزورَكَ).
لكنْ لو قالَ لكَ شخصٌ: (إنِّي أُحبُّكَ) تقولُ: (إذَنْ أظنُّكَ صادقًا) بفعلٍ مرفوعٍ؛ لأنَّ المعنى في الفِعْلِ الحال لا المستقْبَل.
٤ - (أنْ) المصدريَّة، وهي الَّتي يمكِنُكَ أن تؤؤِّلَها معَ الفِعْلِ بعْدَها بمصدَرٍ، نحو: (يُسْعِدُني أن تتعلَّمَ الفِقْهَ) بمعنى: (يُسْعِدُني تعلُّمُكَ الفِقْهَ).
عمل (أن):
تَنْصِبُ (أنْ) الفِعْلَ المضارعَ الواقِعَ بعدَها بشرطِ أن لا تَكُونَ مسبوقةً بلَفْظِ عِلْمٍ وما في معناهُ، فنحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكونُ﴾، و﴿أَفَلا يَرَوْنَ أن لا يَرْجِعُ إليهِمْ قَولًا﴾، سُبِقَتْ بِلفظِ عِلْمٍ صَريحٍ، وغيرِ صَريحٍ وهو ﴿يَرَوْنَ﴾، فلم تَنْصِب الفِعْلَ بعْدَها، لأنَّها في هذه الحالةِ (أن) المخفَّفة من الثَّقيلة، أي أصلُها (أنَّ).
وعمَلُ (أنْ) على حالَين:
١ - ظاهِرةً، وهو الأصْلُ في عملِها، نحو: ﴿يُريدُ اللهُ أن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾.
[ ١٢٠ ]
٢ - مُضْمَرةً، وذلكَ بعدَ:
[١] واوٍ عاطفةٍ على مصدَرٍ، نحو:
وَلُبْسُ عَباءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْني أَحَبُّ إليَّ مِن لُبْسِ الشُّفوفِ
إضْمارُ (أنْ) هُنا جائِزٌ، فيمكنُكَ القولُ: (وأَن تَقرَّ).
[٢] اللَّامِ الَّتي لم تُفْصَلْ عن الفِعْلِ بـ (لا)، نحو: ﴿لِتُبيِّنَ للنَّاسِ ما نُزِّلَ إلَيهِمْ﴾، ﴿وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لرَبِّ العالَمينَ﴾ وإضمارُ (أن) هنا جائزٌ ويمكنُ تقديرُها (لأن تُبيِّنَ) (لأن نُسلمَ).
أمَّا إذا وقعَتْ في سياقِ نفيٍ فالإضمارُ واجِبٌ، نحو: ﴿لم يَكُنِ اللهُ ليَغْفِرَ لهُمْ﴾.
وتُسمَّى اللَّامُ الواقعةُ في سياقِ نفيٍ: (لامَ الجُحودِ).
وإذا فُصِلَ بينَ اللَّامِ وفعلِها بـ (لا) فإظهارُ (أن) واجِبٌ، نحو: ﴿لئلَّا يكونَ للنَّاسِ على اللهِ حُجَّةٌ﴾.
[٣] (حتَّى)، نحو: ﴿لَن نَبْرَحَ عليهِ عاكِفينَ حتَّى يَرْجِعَ إلينا موسى﴾.
[٤] (أَو) الَّتي بمعنى (إلى) أو (إلَّا)، نحو: (لأنْشُرنَّ العِلْمَ أوْ أموتَ).
[ ١٢١ ]
[٥] فاءِ السَّببيَّةِ، بشَرْطِ أن تكونَ مسبوقةً بـ:
١ - نفيٍ، نحو: ﴿لا يُقْضى عليهِمْ فيَموتُوا﴾.
٢ - أَمرٍ، نحو: (احضُرْ دروسَ الفِقْهِ فتَنْتَفِعَ).
٣ - نهيٍ، نحو: ﴿ولا تَطْغَوْا فيهِ فَيَحِلَّ عليكُمْ غَضَبي﴾.
٤ - استفهامٍ، نحو قولِ النَّبيّ - ﷺ - عن اللهِ ﷿: "مَن يَدْعوني فَأَسْتَجيبَ لَه؟ ".
٥ - دُعاءٍ، نحو: (رَبِّ أعنِّي فأكفَّ عن السَّيِّئاتِ).
٦ - تحضيضٍ، نحو: ﴿لَوْلا أخَّرْتَني إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فأصَّدَقَ﴾.
٧ - تمنٍّ، نحو: ﴿يا ليتَني كنْتُ معهُمْ فأفوزَ فوزًا عظيمًا﴾.
٨ - تَرجٍّ، نحو: ﴿لعلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ. أَسْبابَ السَّمواتِ فأطَّلِعَ إلى إلهِ موسى﴾.
٩ - عَرْضٍ، نحو: (أَلا تَزورُنا فنأْنَسَ بلِقائِكَ؟).
[٦] واوِ المعيَّة، بنفْسِ شرْطِ فاءِ السَببيَّة، وهو أن تكونَ مسبوقةً بـ:
[ ١٢٢ ]
١ - نفيٍ، نحو: ﴿ولمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذينَ جاهَدوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرينَ﴾.
٢ - أَمرٍ، نحو: (صِلْ رَحِمَكَ وتَحتَسِبَ الأجرَ).
٣ - نهيٍ، نحو: (لا تُعالِجِ المنكَرَ بمثْلِهِ وتَنْصَحَ لإخوانِكَ).
٤ - استفهامٍ، نحو: (ألمْ نجْلِسْ تلكَ المجالِسَ ونَغْتَرِفَ من مناهِلِ المعرفةِ؟).
٥ - دُعاءٍ، نحو: (رَبِّ أعنِّي على طاعتِكَ وأشْكُرَكَ).
٦ - تحضيضٍ، نحو: (هلَّا تَزورُنا وتُكْرِمَنا).
٧ - تمنٍّ، نحو: ﴿يا لَيتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكونَ من المؤمنينَ﴾.
٨ - تَرجٍّ، نحو: (لعلَّ اللهَ يكْشِفُ الغُمَّةَ ونَعودَ إلى الأوْطانِ).
٩ - عَرْضٍ، نحو: (أَلا تَنْزِلُ وتُصيبَ خيرًا؟).
تنبيه: إضمارُ (أَنْ) بعدَ (حتَّى، أو، الفاءِ، الواوِ) واجِبٌ.
***
[ ١٢٣ ]
ثالثًا: جزم الفعل المضارع
أدواته:
هي قسمان:
١ - ما يجزِمُ فِعلًا واحدًا، وهي:
[١] لمْ، نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ﴾.
[٢] لمَّا، نحو: ﴿كلَّا لمَّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾.
[٣] لامُ الطَلَبِ، نحو: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾، ﴿لِيَقْضِ علَينا رَبُّكَ﴾.
وهي مكسورةٌ عندَ الابتداءِ، ساكنةٌ عندَ التَّوسُّطِ، نحو: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَه﴾.
[٤] (لا) الطَّلبيَّة، للنَّهي، نحو: ﴿لا تُشْرِكْ باللهِ﴾، وللدُّعاءِ، نحو: ﴿لا تُؤاخِذْنا﴾.
[٥] الطَّلَبُ إذا تقدَّمَ المضارعَ، وجاءَ المضارعُ على معنى جوابِ الطَّلَبِ، انجزَمَ بغيرِ أداةٍ، نحو: ﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ﴾، فـ ﴿أَتْلُ﴾ جوابٌ وجزاءٌ لإتيانِهِمْ، فعلٌ مجزومٌ بالطَّلَبِ.
[ ١٢٤ ]
٢ - ما يجزِمُ فِعْلينِ، وهي: إِنْ، أَيْنَ، أَيّ، مَنْ، ما، مَهْما، مَتى، أيَّانَ، حيثُما، إِذْما، أنَّى.
من أمثلتها: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾، ﴿أينَما تَكونوا يُدْرِككُّمُ الموتُ﴾، ﴿مَن يَعْمَلْ سوءًا يُجْزَ بهِ﴾، ﴿وَما تَفْعَلوا مِن خَيرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾.
أحكام ما يجزم فعلين:
١ - جميعُ الأدوات الَّتي تجزِمُ فعْلَين أسماءٌ إلَّا (إِنْ) فهي حَرْفٌ.
٢ - تُسمَّى (أدواتِ الشَّرْطِ)، والفِعْلُ الأوَّلُ (فِعْلَ الشَّرْط)، والثَّاني: (جوابَ الشَرْط).
٣ - جميعُ أدواتِ الشَّرْطِ حقُّها أن تكونَ في صَدْرِ الجُملةِ.
٤ - يأتي فعلُ الشَّرْطِ وجوابُهُ فعلينِ مُضارِعَيْنِ، كما في الأمثلةِ المتقدِّمة، ويأتيانِ فعلَيْنِ ماضيين، نحو: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾، كما يأتي الأوَّلُ ماضيًا والثَّاني مُضارِعًا، ولُغةُ القُرآنِ في هذه الصُّورةِ جَزْمُ الفِعْلِ المضارعِ، نحو: ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الحياةَ الدُّنيا وزينَتَها نُوفِّ إليهِمْ﴾، ﴿مَن كانَ يُريدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾.
[ ١٢٥ ]
٥ - يجبُ أن يتَّصِلَ حرفُ الفاءِ بجوابِ الشَّرْطِ في أحوالٍ:
[١] أن يأتيَ جملةً اسميَّةً، نحو: ﴿وإِن يَمْسَسْكَ بخيرٍ فهُوَ على كُلِّ شيءٍ قَديرٌ﴾.
[٢] أن يأتيَ جملةً فعليَّةً فعلُها طلبيٌّ، نحو: ﴿وحيثُ ما كُنْتُمْ فَولُّوا وجوهَكُمْ شَطْرَه﴾.
[٣] أن يأتيَ جملةً فعليَّةً فعلُها جامِدٌ، نحو: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هِي﴾.
[٤] أن يأتيَ جملةً فعليَّةً فعلُها منفيٌّ بـ (لن)، نحو: ﴿وما يَفْعَلوا مِن خيرٍ فَلَن يُكْفَروهُ﴾.
[٥] أن يأتيَ جملةً فعليَّةً فعلُها منفيٌّ بـ (ما)، نحو: (إنْ فعَلَها بَكْرٌ فما يفعَلُها أخوهُ).
[٦] أن يأتيَ جملةً فعليَّةً فعلُها مقرونٌ بـ (قَدْ)، نحو: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
[٧] أن يأتيَ جملةً فعليَّةً فعلُها مقرونٌ بحرفِ تنفيسٍ، نحو: ﴿مَن يَرْتدَّ منكُمْ عن دينِهِ فسَوْفَ يأتي اللهُ بقَوْمٍ﴾.
***
[ ١٢٦ ]
٣ - ما يعمل عمل الفعل
أولًا: اسم الفعل
أنواعه:
١ - اسمُ فِعْلٍ ماضٍ، نحو: ﴿هَيْهاتَ﴾، و(شتَّانَ) أيْ: بَعُدَ، و(سَرْعانَ) أيْ: سَرُعَ.
٢ - اسمُ فِعْلِ أمْرٍ، نحو: (صَهْ) أيْ: اسكُتْ، و(مَهْ) أيْ: اكْفُفْ، و(هَيْتَ) أيْ: أَسْرِعْ، و(آمِين) أيْ: استَجِبْ، و(حَيَّ) أيْ: أقْبِلْ، و(مكانَكَ) أيْ: اثبُتْ، و(عِنْدَكَ، لَدَيْكَ، دونَكَ) أيْ: خُذْ، و(وَراءَكَ) أيْ: تأخَّرْ، و(أمامَكَ) أيْ: تقدَّمْ، و(إليكَ) أيْ: تَنَحَّ، و(علَيْكَ) أيْ: الْزَمْ.
٣ - اسمُ فِعْلٍ مُضارعٍ، نحو (وَيْ) أيْ: أتعجَّبُ، و(أُوَّهْ) أيْ: أتوجَّعُ، و(اُفٍّ) أيْ: أتضجَّرُ.
من أحكامه:
١ - لا يجوزُ أن يتأخَّرَ عن معمولِهِ، فقُلْ: (علَيْكَ البَلَدَ)، ولا تَقُلْ: (البَلَدَ عَلَيْكَ).
[ ١٢٧ ]
٢ - إذا دلَّ على الطَّلَبِ جازَ جَزْمُ المضارعِ في جوابهِ، نحو: (نَزالِ نُحدِّثْكَ) أي: انْزِلْ نحدِّثْكَ.
ثانيًا: المصدر
تعريفه:
هو اسمٌ دالٌّ على حَدَثِ جارٍ على حروفِ الفِعْلِ، نحو: الكَرَم، الإحْسان.
حكمه:
١ - يعمَلُ المصدَرُ عمَلَ الفِعْلِ إذا صحَّ إقامَةُ (أن) أو (ما) والفِعْلِ مقامَه، تقولُ: (سَرَّني حَمْدُكَ رَبَّكَ) على تأويلِ: (سَرَّني أَن تَحْمَدَ رَبَّكَ) أو: (سَرَّني ما تَحْمَدُ ربَّكَ).
٢ - الَّذي يعملُ من المصادِرِ عمَلَ الفِعْلِ قِسمانِ:
[١] المضافُ، ويقعُ مضافًا للفاعِلِ، نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاس﴾، ومُضافًا للمفعولِ، نحو: ﴿وَللَّهِ على النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَن اسْتَطاعَ إليهِ سَبيلًا﴾.
[٢] المنوَّن، نحو: ﴿أَوْ إِطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ. يَتيمًا﴾.
[ ١٢٨ ]
ثالثًا: اسم الفاعل
تعريفه:
هو اسمٌ مَصوغٌ لِلَّذي وقعَ منه الفِعْل، نحو: (قائِم، ناشِر، مُكْرِم، منتصِر).
حكمه:
١ - إذا دخَلَتْ عليه (أل) عَمِلَ عَمَلَ الفِعْلِ الَّذي اشتُقَّ منه بغيرِ شرطٍ، نحو: (هذا محمَّدٌ النَّاشِرُ عِلْمَه)، ﴿وَالحافِظينَ فُروجَهُمْ والحافِظاتِ﴾.
٢ - إذا تجرَّدَ مِن (أل) عَمِلَ بشرطين:
[١] أن يكونَ بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ.
[٢] أن يعتمِدَ على واحدٍ من أمورٍ خمسةٍ:
١ - نفيٍ، نحو: (ما قاطِعٌ بَكْرٌ رحِمَه).
٢ - استِفهامٍ، نحو: (هَلْ أنْتَ سامِعٌ قولَ الخَطيبِ؟).
٣ - اسْمٍ وقعَ مُخبرًا عنه به، نحو: (بِلالٌ متحدِّثٌ أبوهُ).
٤ - موصوفٍ، نحو: ﴿إِنَّ اللهَ بالِغٌ أمْرَهُ﴾ في قِراءةِ عامَّةِ السَّبْعة غيرِ عاصِمٍ.
[ ١٢٩ ]
٥ - اسْمِ يكونُ هُوَ حالًا له، نحو: (يُشيرُ خالدٌ على صديقِهِ مُلْفِتًا نَظَرَه إلى شيءِ).
رابعًا: صيغ المبالغة
هي أوزانٌ مخصوصةٌ موضوعةٌ لإفادةِ المبالغةِ في الوَصْفِ، وتُسمَّى (أمثلةَ المبالغة).
وهي: فَعَّالٌ، فَعولٌ، مِفْعالٌ، فَعِيلٌ، فَعِلٌ.
نحو: (غَفَّارٌ، غَفورٌ، مِعْطاءٌ، رَحيمٌ، حَذِرٌ).
حكمها:
تعمَلُ عمَلَ اسْمِ الفاعِلِ بشُروطِهِ، تقولُ: (اللَّهُ غَفَّارٌ ذنوبَ عِبادِهِ) و(اللهُ سَميعٌ دُعاءَ المضطرِّ).
خامسًا: اسم المفعول
تعريفه:
هو اسمٌ مَصوغٌ للَّذي وقعَ عليهِ الفِعْل، نحو: (مَعْلوم، محمود، مُحتَرَم).
[ ١٣٠ ]
حكمه:
يعْمَلُ عمَلَ الفِعْلِ المجهولِ، فيَرْفَعُ نائِبَ الفاعِل، وعملُهُ بنفسِ شُروطِ اسمِ الفاعِل.
نحو: (الحاجُّ مَشْكورٌ سَعْيُهُ، مَغْفورٌ ذَنْبُهُ).
سادسًا: الصفة المشبهة
تعريفها:
هي الصِّفةُ المصوغَةُ لغيرِ تفضيلٍ لإفادةِ نِسبةِ الحدثِ إلى موصوفِها دونَ إفادَةِ الحدوثِ.
وسُمِّيَت (مُشبَّهة) لشَبَهِها باسْمِ الفاعِلِ من جهةِ كونِها تُذكَّرُ وتؤنَّثُ وتُثَنَّى وتُجْمَعُ.
نحو: (حَسَنٌ، قَبيحٌ، قويٌ، ضَعيفٌ، سَمينٌ، نَحيفٌ).
حكمها:
تعْمَلُ الضِّفةُ المشبَّهةُ عمَلَ الفِعْلِ فتَرْفَعُ وتَنْصِبُ:
نحو: (رأيتُ شابًّا حَسَنًا وجْهُهُ) و(وجْهُ) فاعِلٌ مرفوعٌ، وتقولُ: (مرَرْتُ بشابِّ حَسَنٍ وَجْهًا) منصوبٌ على التَّمييز،
[ ١٣١ ]
ويجوزُ: (حَسَنٍ الوَجْهَ) منصوبٌ على أنَّه شَبيهٌ بالمفعولِ به.
كما تعمَلُ في الاسمِ الجرَّ إذا أُضيفَتْ إليهِ، تقولُ: (مَرَرتُ بشابٍّ حَسَنِ وَجْهٍ) و(حَسَنِ الوَجْهِ).
سابعًا: اسم التفضيل
تعريفه:
هو صِفةٌ دالَّةٌ على المشاركةِ في معنى والزِّيادةِ فيهِ، على وَزْنِ (أَفْعَل)، نحو: (أَفْضَل، أَعْلَم، أكثَر).
أحكامه:
١ - تُلازِمُ صيغتُهُ الإفرادَ والتَّذكيرَ، وذلكَ:
[١] إذا جاءَ بعدَه (مِن) جارَّةً للمفضولِ، نحو: (أحمَدُ أَعْلَمُ مِن بَكرٍ)، (أحمدُ وصالحٌ أَفْقَهُ مِن بَكْرٍ)، (أحمَدُ وصالحٌ وَسَعيدٌ أَكبَرُ من بَكْرٍ)، (زَيْنَبُ أفْضَلُ مِن هِنْدٍ)، (زَيْنبُ وسُعادُ أَحسَنُ من هِنْدٍ)، (زينبُ وسُعادُ ومريَمُ أَكمَلُ من هِنْدٍ).
[٢] إذا جاءَ مُضافًا إلى نكرةٍ، نحو: (صالحٌ أَسْعَدُ إنْسانٍ)، (صالحٌ وزوجتُهُ أَسْعَدُ زَوجَيْنِ) (صالحٌ ووالِداهُ أَكرَمُ أهْلِ البَلَدِ)، (شَيماءُ أذكى طالبةٍ).
[ ١٣٢ ]
٢ - يُطابِقُ موصوفَه في التَّصريفِ إذا اتَّصَلَتْ به (أل):
تقولُ: (أحمَدُ الأعْلَمُ)، (أحمَدُ وصالحٌ الأفْقهانِ)، (أحمَدُ وصالحٌ وَسعيدٌ الأكبَرونَ)، (زَينَبُ الفُضْلى)، (زينَبُ وسُعادُ الحُسنَيانِ)، (زينَبُ وسُعادُ ومريَمُ الكُمْلَياتُ) و(الكُمَّلُ).
٣ - جوازُ المطابقةِ والإفرادِ إذا كانَ مُضافًا إلى معرفةٍ:
تقولُ: (جَعْفَرٌ وأخوهُ أَفْصَحُ القَوْمِ)، ويجوزُ: (أَفْصَحا القومِ).
وبالمطابقةِ وترْكِها وردَ القُرآنُ، قالَ تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُم أحْرَصَ النَّاسِ على حياةٍ﴾، فأفرَدَ، و﴿وكَذلكَ جَعَلْنا في كُلِّ قريَةٍ أكابِرَ مُجرميها﴾ فطابَقَ.
إعرابه:
لا يعملُ اسْمُ التَّفضيلِ عمَلَ الفِعْلِ إلَّا في حالَتَيْنِ:
١ - يُرْفَعُ به الضَّميرُ المستترُ على أنَّه فاعِلٌ، في نحوِ: (محمودٌ أكبَرُ من سَعْدِ)، فالتَّقديرُ: (محمودٌ أكبَرُ هُوَ من سَعدٍ)، الضميرُ (هو) في محلِّ رفعٍ فاعِلٌ لـ (أكبَر).
٢ - لا يُرْفَعُ الاسمُ الظَّاهِرُ باسْمِ التَّفضيلِ إلَّا في مسألةٍ واحدةٍ تُسمَّى (مسألةَ الكُحْلِ)، وهي: (ما رأيتُ رجُلًا أَحْسَنَ
[ ١٣٣ ]
في عَيْنِهِ الكُحْلُ منهُ في عَيْنِ زَيْدٍ) ومنها قولهُ - ﷺ: "ما مِنْ أيامِ أحَبُّ إلى اللهَ العَمَلُ فيهِنَّ من هذه الأيَّامِ" (١).
_________________
(١) تذييل في تعريف الفعل اللازم والمتعدي: الفعل اللازم: هو ما يلزَمُ الفاعِلَ مكتفيًا به، نحو (قامَ، جَلَسَ) تقولُ: (قامَ خالدٌ) و(جَلَسَ بَكْرٌ). الفعل المتعدي: هو ما تعدَّى الفاعِلَ إلى المفعول به، لتوقُّفِ المعنى على وجودهِ، نحو (نَصرَ، ضَرَبَ)، تقولُ: (نَصَرَ اللَّهُ عَبْدَه) و(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا)، ولوْ وقَفْتَ على: (نَصرَ اللَّهُ) و(ضَرَبَ الله) لكانَ الكلامُ قاصرًا. وهو ثلاثةُ أقسام:
(٢) متعدٍّ إلى مفعولٍ واحدٍ، نحو: (أكْرَمْتُ سَعْدًا)، وهذا من تعدِّي الفِعْلِ بنفْسهِ. ومن الأفعال ما يتعدَّى إلى المفعولِ به بحرْفِ الجرِّ، نحو: (تمسَّكْ بحَبْلِ الله) فهو بمعنى (الْزَم حَبْلَ الله)، فتعدَّى (تمسَّكْ) بحرفِ الجرِّ، ولو وقفْتَ على (تَمَسَّكْ) لكانَ الكلامُ قاصِرًا. ومن الأفعال ما يتعدَّى بنفْسِهِ وبحرْفِ الجرِّ،، نحو (شَكَرَ، نَصَحَ)، فتقولُ: (شَكَرْتُ بَكْرًا ونَصحْتُهُ)، وتقول: (شَكَرْتُ لبكرٍ ونَصَحْتُ لَه).
(٣) متعدٍّ إلى مفعولَين، وهو قِسمانِ:
(٤) ما يجوزُ الاقتصارُ فيه على مفعولٍ واحدٍ، نحو: (أعْطى، كَسى)، فتقول: (أَعْطَيْتُ السَّائلَ جُنَيهًا، وكَسَوتُهُ ثوبًا)، فـ (السَّائِلَ) و(جُنَيهًا) مفعولانِ، والهاءُ من (كَسَوْتُهُ) و(ثوبًا) مفعولانِ. وتقولُ: (أَعْطَيْتُ السَّائلَ وكسَوْتُهُ) بالتَّعدِّي إلى مفعولٍ واحدٍ. والكلامُ تامٌّ في الصُّورتينِ. =
[ ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٢] ما لا يكتفي بمفعولٍ واحدٍ، وهو (ظنَّ وأخواتُها)، وقد فُصِّلَت في مواضعِها.
(٢) متعدٍّ إلى ثلاثةِ مفاعيل، وهو سبعُ كلماتٍ: (أعْلَمَ، أنبأَ، نبَّأَ، أَرَى) وألحِقَ بها: (خَبَّرَ، أخْبَرَ، حَدّثَ). نحو: (أعْلَمَ المدرِّسُ الطُّلَّابَ خالِدًا ناجِحًا)، (أنْبأَ أخوكَ أباكَ أحْمَدَ قادِمًا).
[ ١٣٥ ]