تعريفها:
جمعُ فَضْلَة، وهي: ما يأتي من الأسماء تتميمًا للكلامِ، ويمكِنُ الاستغناءُ عنه غالبًا في بناءِ الجملةِ.
أنواعها:
المفعولاتُ: (المفعولُ به [ويندرجُ تحته: المنادَى]، المفعولُ المطلَقُ، المفعولُ له، المفعولُ فيه، المفعولُ معهُ)، الحالُ، التَّمييزُ.
ويتبعُ ذلكَ تتمَّةً للكلامِ في المنصوباتِ: الاستثناءُ.
١ - المفعول به
تعريفه:
هو: ما وقعَ عليهِ فِعْلُ الفاعِلِ.
[ ٨٨ ]
نحو: (قرأَ سَعْدٌ القُرآنَ).
أحكامه:
١ - منصوبٌ دائمًا.
٢ - الأصْلُ فيه التَّأخُّرُ عن الفِعْلِ والفاعِلِ، نحو: ﴿وكلَّمَ اللهُ موسى﴾، لكنَّه قدْ يتقدَّمُ على كُلِّ منهُما.
فأمَّا تقديمُهُ على الفاعِلِ فسَبَقَتْ أحكامُهُ في مبحَثِ (الفاعِل).
وأمَّا تقديمُهُ على الفِعْلِ فيقعُ:
[١] جَوازًا، نحو: ﴿فَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَريقًا تَقْتُلُونَ﴾.
[٢] وُجوبًا، وذلكَ في حالاتٍ:
١ - إذا تضَّمَنَ شَرْطًا، أو أُضيفَ إلى شَرْطٍ، نحو: (مَنْ تُكْرِمْ أُكْرِمْهُ)، ﴿أيَّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسماءُ الحُسْنى﴾، (رأْيَ مَنْ تأخُذْ أَأْخُذْ)، الشَّرطُ له صدرُ الكلامِ.
٢ - إذا تضمَّنَ استفهامًا، أو أُضيفَ إلى استفْهامِ، نحو: (مَنْ رَأَيْتَ؟)، (سَيَّارةَ مَن اشتَرَيْتَ؟)، الاستفهامُ له صَدْرُ الكلامِ.
٣ - إذا نَصَبَهُ جوابُ (أمَّا)، نحو: ﴿فَأمَّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾.
[ ٨٩ ]
٤ - إذا نَصَبَهُ فِعْلُ أمْرٍ دخَلَتْ عليهِ الفاءُ، نحو: ﴿اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾، (النِّعْمَةَ فاشْكُرْ).
وَهَذِهِ الفاءُ تُسَمَّى (فاء الفَصيحَة)، وتُعْرَبُ عاطِفَةً، أو زائِدَةً.
٢ - المنادَى
تعريفه:
هو: الاسمُ الَّذي يطْلُبُ المتكلِّمُ إقبالَهُ، كانَ عاقِلًا، نحو: ﴿يا موسَى﴾، أو غيرَ عاقِلٍ، نحو: ﴿يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾.
حروفه:
النِّداءُ يَكونُ بحروفٍ مخصوصةٍ، أكثرُها استعمالًا: (يا)، ويُنادى بـ: (الهمزةِ، أَيْ، أَيَا، وا).
على أنَّ هذه الأخيرةَ إنَّما تُستعْمَلُ للنداءِ قليلًا، نحو قولِ عُمَرَ ﵁: (واعَجبًا لكَ يا ابْنَ العاصِ).
والغالبُ فيها أن تُسْتعْمَلَ للنُّدْبةِ.
[ ٩٠ ]
أحكامه:
١ - يأتي الاسمُ المنادَى مُعرَبًا ومبنيًّا:
[١] الإعرابُ، وهو النَّصْبُ، ويقعُ في ثلاثِ حالاتٍ:
١ - إذا كانَ مُضافًا، نحو: (يا رَسولَ اللهِ).
٢ - إذا كانَ شَبيهًا بالمضافِ، وهو: ما اتَّصلَ به شيءٌ من تمامِ معناهُ.
نحو: (يا حَسَنًا وَجْهُهُ)، (يا ناطِحًا جَبَلًا)، (يا رَفيقًا بالعِبادِ).
٣ - إذا كانَ نكرةً غيرَ مقصودةٍ، نحو قولِ الأعمى: (يا رَجُلًا خُذْ بيَدِي).
[٢] البِناءُ، ويُقالُ في صفةِ إعرابِهِ: منادَى مَبنيٌّ على ما يُرْفَعُ به في محلِّ نَصْبٍ، ويقعُ:
١ - غيرَ مُضافٍ، نحو: ﴿يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾.
٢ - غيرَ شَبيهِ بمُضافٍ، نحو: (يا راحِلونَ غَدًا).
٣ - نَكِرةً مَقصودَةً، نحو: (يا رجُلُ اتَّقِ اللهَ) تُنادِي رجُلًا مُعيَّنًا، ﴿يا جِبالُ أَوِّبي﴾.
[ ٩١ ]
تنبيه
٢ - إذا كانَ المنادَى مُضافًا إلى ياءِ المتكلِّمِ، جازَ في آخِرهِ لُغاتٌ معَ بقاءِ إعرابهِ منصوبًا:
[١] إثباتُ الياءِ وتَسْكينُها، نحو: (يا أوْلادِيْ اتَّقوا اللهَ في أُمِّكُمْ).
[٢] حَذْفُ الياءِ وإبقاءُ الكَسْرةِ دَليلًا عليها، نحو: ﴿يا عِبادِ فَاتَّقونِ﴾.
[٣] إثباتُ الياءِ وفَتْحُها، نحو: ﴿يا عِبادِىَ الَّذينَ آمَنوا إِنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾.
[٤] حَذْفُ الياءِ وقَلْبُ الكَسْرَةِ فتحةً، ثُمَّ قَلْبُ الفَتحةِ ألِفًا، نحو: ﴿يا أَسَفا على يوسُفَ﴾.
[٥] كالَّتي قبْلَها، لكن بحَذْفِ الألِفِ وإبقاءِ الفَتْحةِ دليلًا عليها، تقولُ: (يا أَسَفَ).
تنبيه: إذا كانَ المضافُ إلى ياءِ المتكلِّمِ كلمتَي: (أُمّ، أَب) جازَ لكَ أن تقولَ: (يا أَبيْ، يا أُمِّيْ، يا أَبِ، يا أُمِّ، يا أَبُ، يا أُمُّ، يا أَبيَ، يا أُمِّيَ، يا أَبا، يا أُمَّا، يا أَبَ، يا أُمَّ، يا أَبَتِ، يا أُمَّتِ، يا أَبَتَ، يا أُمَّتَ).
٣ - يجوزُ في تابعِ المنادَى المعرَّفِ بـ (أل) الرَّفْعُ والنَّصْبُ إذا كانَ المنادى مبنيًّا، نحو: (يا خالِدُ البَطَلُ)
[ ٩٢ ]
و(البَطَلَ)، ومنه: ﴿يا جِبالُ أوِّبي معَهُ والطَّيرَ﴾، وقُرىءَ شاذًّا: ﴿والطَّيْرُ﴾ بالرَّفْعِ.
وإذا لم يكن تابعُ المنادَى معرَّفًا بـ (أل) فهوَ منصوبٌ فقط، نحو: "يا فاطِمَةُ بِنْتَ محمَّدٍ".
٤ - إذا نادَيْتَ العَلَمَ الموصوفَ بـ (ابن) في نحو: (زَيْدُ بنُ ثابِتٍ) فالقاعِدةُ أن تقولَ: (يا زَيْدُ بنَ ثابتٍ)، لكنْ لكَ أن تُتْبعَ المنادى حركةَ (ابن) فتقول: (يا زَيْدَ بنَ ثابتٍ).
٥ - إذا نادَيْتَ اسمَ الإشارةِ وجَبَ أن تَصِفَه، فتقولُ: (يا هذا الرَّجُلُ)، (يا هذا الَّذي جاءَ بالأمسِ).
٦ - إذا نادَيْتَ (أيّ) بنيْتَها على الضَّمِّ، وألْحَقْتَ بها (ها) التَّنبيهِ، نحو: ﴿يا أيُّها النَّبيُّ﴾، ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾.
ويُعْرَبُ ﴿النَبيُّ﴾ ﴿الإنْسانُ﴾ عطْفَ بَيانٍ.
٧ - يجوزُ حذْفُ حرفِ النِّداءِ اختصارًا، نحو: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾، ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا﴾.
توابعه:
١ - المرخَّمُ، من التَّرخيمِ، وهو: حذْفُ آخِرِ المنادَى تخفيفًا، تقولُ في نحو (يا عائِشَةُ): (يا عائِشَ) و(يا عائِشُ)،
[ ٩٣ ]
والفتحُ إبقاءً لحركةِ الحرفِ الأصليَّة، وتكونُ علامةُ الإعرابِ مقدَّرةً، والضَّمُّ على نقْلِ حركةِ المحذوفِ إلى آخِرِ الكلمة بعْدَ التَّرخيمِ.
٢ - المستَغاثُ به، من الاستغاثةِ، وهي: نِداءُ شَخْصٍ لدَفعِ ضَرَرٍ أو تخليصٍ من شِدَّة، نحو: (يا لَلَّهِ لِلْمُسْلمينَ)، ويُلاحَظُ أنَّ المستَغاثَ به يُجَرُّ بلامٍ مفتوحةٍ، والمستَغاثَ له بلامٍ مكسورةٍ.
٣ - المتعجَّبُ منه، وهو ما أثارَ إعجابَكَ من شيءٍ، تقولُ مثلًا: (يا لَلْجَمالِ!)، (يا لَلْخُضْرةِ!)، (يا لَلطَّبيعةِ الخلَّابَةِ!)، ويُلاحَظُ جَرُّ المتعجَّبِ منه بلامٍ مفتوحةٍ كالمستغاثِ به.
٤ - المندوبُ، من النُّدْبةِ وهي: التَّفجُّعُ على شيءٍ، أو التَوجُّعُ منه، ويُستعمَلُ بـ (وا) غالبًا، وقلَّما استُعْمِلَ بـ (يا) لمعنى النُّدبةِ.
نحو: (وا زَيْدُ)، ويجوزُ إلحاقُهُ الألفَ فتقولُ: (وا زَيْدا)، وتجوزُ زيادَةُ هاءِ السَّكْتِ، فتقولُ: (وا زَيْداهْ)، ومنه: (وا أَبَتاهْ، وا كَرْباهْ، وا رَأْساهْ).
***
[ ٩٤ ]
٣ - المفعول المطلق
تعريفه:
هو: مَصْدَرٌ تَسلَّطَ عليهِ عامِلٌ من لَفْظِهِ أو معناهُ فنَصَبَهُ.
والعامِلُ واحِدٌ من ثلاثةِ أشياءٍ:
١ - الفِعْلُ، ويكونُ من لفظِ المصدَرِ، نحو:
﴿وَكَلَّمَ اللهُ موسى تَكليمًا﴾، أو من معنى المصدَرِ، نحو: (قَعَدْتُ جُلوسًا)، فالقُعودُ والجُلوسُ واحِدٌ في المعنى.
٢ - المصدَرُ، فيعملُ في مَصْدَرٍ بنفْسِ لفظِهِ، نحو: ﴿فإِنَّ جَهَنَّمَ جزاؤكُمْ جزاءً موفورًا﴾.
فـ ﴿جَزاءً﴾ مفعولٌ مُطلَقٌ عَمِلَ فيه مصدَرُ ﴿جَزاؤكُمْ﴾.
٣ - الوَصْفُ، ويكونُ من لفْظِ المصدَرِ، كاسمِ فاعِلٍ، نحو: ﴿والذَّارياتِ ذَرْوًا﴾، ﴿والصَّافَّاتِ صَفَّا﴾، واسْمِ مفعولٍ، نحو: (البَيْضُ مَسلوقٌ سَلْقًا).
نائب المصدر:
ينوبُ عن المصدَرِ ويأخُذُ حُكْمَهُ في النَّصبِ على أنَّه مفعولٌ مُطلَقٌ:
[ ٩٥ ]
١ - (كُلِّ) و(بَعْض) وما أدَّى معناهُما، نحو: ﴿فَلا تَميلُوا كُلَّ الميلِ﴾، ﴿ولَوْ تقوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾.
ومِثالُ ما أدَّى مَعناهما: ﴿وَلا تَضرُّونَهُ شَيئًا﴾، ﴿لا أُعذِّبُهُ أحَدًا من العالَمينَ﴾، ﴿والنَّازِعاتِ غَرْقًا﴾ فالنَّزْعُ يكونُ بالإغراقِ وغيرِهِ والإغراقُ بَعْضٌ منه، ونحو: (رَجَعْتُ القَهْقَرى) نوعٌ من الرُّجوع وليسَ كُلُّ رُجوعٍ قَهْقَرَى، و(قَعَدْتُ القُرْفُصاءَ) نوعٌ من القُعودِ.
٢ - العَدَد، نحو: ﴿فَاجْلِدوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، فـ ﴿ثَمانِينَ﴾ مفعولٌ مطْلَقٌ.
٣ - أسماءُ الآلاتِ المستعملةِ للفِعْلِ، نحو: (ضَرَبْتُهُ سَوْطًا).
حذف العامل:
قَدْ يُحْذَفُ العامِلُ في المصْدَرِ، نحو قولِكَ: (اعترافًا)، والتَّقديرُ: (أَعْترِفُ اعترافًا)، وتقولُ: (أفْعَلُهُ رَغْمًا)، التَّقديرُ: (أفْعلُهُ وإِنْ رَغِمَ أنْفُهُ رَغْماَ)، وتقولُ: (طلَّقَها البتَّةَ) أي: قَطْعًا، فكأنَّكَ قُلْتَ: (طلَّقها قائلًا: بتَتُّكِ البتَّةَ).
***
[ ٩٦ ]
٤ - المفعول له
تعريفه:
هو: مَصْدَرٌ مُعلِّلٌ لحدَثٍ مُشارِكٍ له في الزَّمانِ والفاعِلِ واقِعٍ في جوابِ (لماذا؟)، منصوبٌ.
ويُسمَّى: (المفعولَ لأجْلِهِ).
نحو: (جاءَ خالِدٌ رَغْبةً في الخَيْرِ)، فكأنَّكَ أجَبْتَ مَن قال: (لماذا جاءَ خالِدٌ؟)، وكانتْ رَغْبةُ خالدٍ في الخيرِ حاصِلةً وقْتَ مجيئهِ، وليسَ الحديثُ عن رغبتِهِ في الخيرِ في وَقْتٍ آخَرَ، وكذلكَ ففاعِلُ المجيءِ والرَّغبةِ واحِدٌ، وهو خالِدٌ.
وهكذا في نحوِ قولهِ تعالى: ﴿يجعَلونَ أصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ من الصَّواعِقِ حَذَرَ الموتِ﴾، وقولِكَ: (ضَرَبْتُ ابْني تأديبًا).
٥ - المفعول فيه
تعريفه:
هو. اسمُ زَمانٍ أو مكانٍ سُلِّطَ عليهِ عامِلٌ على معنى (في).
[ ٩٧ ]
أنواع
نحو: (صُمْتُ يومَ الخميسِ) أي: في يومِ الخَميسِ، (جَلَسْتُ خَلْفَكَ) أي: في تلكَ الجِهَةِ.
فإذا لم يكن الظَّرْفُ بمعنى (في) فليسَ مفعولًا فيهِ.
أحكامه:
١ - كلُّ أَسماءِ الزَّمانِ تقبَلُ النَّصْبَ على الظَّرفيَّة، نحو: (اليوم، الأسبوع، الشَّهر، العام، الوقت، الزَّمان، الصَّيف، الشِّتاء، الصَّباح، المساء، البُكْرة، العَشيّ ).
٢ - أسماءُ المكانِ الَّتي تقبَلُ النَّصْبَ على الظَّرفيَّة ثلاثةُ أنواعٍ:
[١] أسماءُ الجِهاتِ ومُلحقاتُها: (فَوق، تَحْت، أعلى، أسْفَل، يَمين، شِمال، يَسار، ذات اليَمين، ذات الشِّمال، وَراء، أَمام، ناحية، نَحْو، قَريبًا، جِهَة، قُرْب، وَسْط، شَطْر، بَدَل، عِنْد، لَدَى ).
نحو: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، ﴿والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾، ﴿تَزاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمينِ وِإذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشمالِ﴾، ﴿وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ﴾، ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسْجِدِ الحرامِ﴾، ﴿تَجِدوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾.
[ ٩٨ ]
[٢] أسماءُ مقاديرِ المساحاتِ، كـ (فَرْسَخ، مِيل، بَريد، مِتْر)، نحو: (سِرْتُ مِيلًا).
[٣] ما كانَ مَصوغًا من مَصْدَرِ عامِلِه، نحو: ﴿وأنَّا كُنَّا نقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ﴾ هي جمعُ (مَقْعَد) وهو مصدَرٌ مَصوغٌ من نفْس ما صيغَ منه الفِعْلُ ﴿نَقْعُدُ﴾ فكِلاهما من القُعودِ، والمرادُ هُنا مكانُ القُعودِ.
وتقولُ: (رَمَيْتُ مَرمَى الأشْبالِ)، فـ (مرمى) مفعولٌ فيهِ، والتَّقديرُ: (رميتُ الكُرةَ في مرمى فَريقِ الأشبالِ)، ولا يكونُ مفعولًا فيه لو اختلفَتْ صيغةُ العامِلِ عن صيغةِ المصدَرِ، كأنْ تقولَ: (أصَبْتُ مَرْمى الأشْبالِ)، إنَّما (مَرمى) هُنا مفعولٌ به.
٣ - من الظُّروفِ ما يأتي مبنيًّا، وإليْكَ بيانَها:
[١] (إِذْ) للزَّمنِ الماضي، وتأتي دائمًا مُضافةً إلى جُملةٍ، نحو: ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾، ﴿واذْكُرُوا نِعْمةَ اللهِ علَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً﴾.
[٢] (إِذا) للزَّمن المستقبَلِ، نحو: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللهِ أَفْواجًا. فَسَبِّحْ ﴾، ﴿واللَّيْلِ إِذا سَجَى﴾.
[ ٩٩ ]
وإذا جاءَتْ فُجائيةً كانت للزَّمَنِ الحاضِر، نحو: ﴿فَأَلْقاهَا فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾.
[٣] (الآنَ) للزَّمَنِ الحاضِر، نحو: ﴿الآنَ باشِروهُنَّ﴾.
[٤] (أَمْسِ) لليَوْمِ الذي قبْلَ يومِكَ، مبني في لُغةِ أهْلِ الحجازِ، نحو: (ذَهَبَ أَمْسِ بِما فيهِ، أَحْبَبْتُ أَمْسِ، ما رأَيْتُ بَكْرًا مُذْ أَمْسِ).
إذا عُرِّفَ بـ (أل) أو بالإضافةِ أو أردتَ يومًا ماضيًا غيرَ محدَّدٍ أعْرِبَ، نحو: (كانَ الأمْسُ جميلًا، رأيتُ الأمْسَ لَطيفًا) ﴿كَأَن لم تَغْنَ بالأمْسِ﴾، (كانَ أمْسُنا حارًّا)، (مَرَّ بِنا أَمْسٌ جَميلٌ).
[٥] (بَيْنَ) ظَرْفُ مَكانٍ وزَمانٍ، نحو: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَينَكُمْ﴾ ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذلكَ﴾.
إذا جاءَت مُضافًا إليهِ أو دَخَلَ عليها حرفُ الجَرِّ أُعْرِبَتْ، نحو: ﴿هذا فِراقُ بَيني وَبَينِكَ﴾، ﴿مِنْ بَينِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾.
قدْ تُضافُ إليها الألِفُ (بَيْنا) أو (ما): (بَيْنَما) فلا تُسْتَعْمَلُ حينئذٍ إلَّا مُضافةً إلى جملةٍ، معَ لزومِها للبِناءِ، نحو قولِهِ - ﷺ -: "بَيْنا أنَا نائِمٌ رَأَيْتُ الناسَ يُعْرَضُونَ عَليَّ"، (بَينَما يَقْصِدُ الهَدَفَ أصابَ أخاهُ).
[ ١٠٠ ]
[٦] (حَيْثُ) ظَرْفُ مكان، ولا تُستَعْمَلُ إلا مُضافةً إلى جُملةٍ، نحو: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾، (اجْلِسْ حَيْثُ أَنَسٌ جالِسٌ).
[٧] (رَيْثَ) تُستَعْمَلُ أحيانًا ظرْفَ زَمانٍ بمعنى (قَدْرُ بُطْءِ)، وربَّما لحقَتْها (ما)، نحو:
* لا يَصْعُبُ الأمْرُ إلاَّ رَيْثَ يركَبُهُ *
[٨] (عَوْضَ) للزَّمَنِ المستقبَلِ، ومعناها: (أبدًا)، نحو: (لا أُفارِقُكَ عَوْضَ).
فإذا أُضيفَتْ أو أُضيفَ إليها أُعْرِبَتْ، نحو: (لا أَفْعَلُهُ عَوْضَ العائِضينَ).
[٩] (قَطُّ) للزَّمنِ الماضِي، نحو: (ما فعَلْتُهُ قَطُّ).
[١٠] (لَدُنْ، لَدَى) ظَرفا زَمانٍ ومَكانٍ، نحو: ﴿هَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمةً، ﴿لَدَيْنا مَزِيدٌ﴾.
ما بَعْدَهما مُضافٌ إليهما دائمًا، إلا كلمةَ (غُدْوَة) فإنَّها تأتي بعْدَ (لَدُن) منصوبةً: (لَدُنْ غُدْوَةً).
[١١] (قَبْلُ) و(بَعْدُ) وملحقاتُهُما: (أَوَّلُ، أَمامُ، قُدَّامُ، وَراءُ، خَلْفُ، أَسْفَلُ، يَمينُ، شِمالُ، فَوْقُ، تَحْتُ، عَلُ، دونُ).
[ ١٠١ ]
تُبْنى على الضَّمِّ إذا لم تَكُن مُضافَةً، لكنْ معَ بَقاء إمكانِ تقديرِ معنى المضافِ إليهِ، نحو: ﴿للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ يمكِنُكَ تقديرُ المضافِ إليه على معنى: (مِنْ قَبْلِ الغَلَبَةِ ومِنْ بعدِها).
فإذا أُضيفَتْ هذه الكلماتُ أُعْرِبَت ظُروفًا منصوبةً، أو مجرورةً بحرفٍ الجَر، نحو: ﴿وَلَقَدْ فَتَنا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾، ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾.
وكذلكَ إذا قُطِعَتْ عن الإضافةِ لَفْظًا ومعنًى، نحو:
فَساغَ ليَ الشَّرابُ وكنْتُ قَبلًا أَكادُ أَغَصُّ بالماءِ الفُراتِ
٦ - المفعول معه
تعريفه:
هو اسمٌ فَضْلةٌ يأتي بعدَ واوٍ يُرادُ بها معنى (معَ) مسبوقةٍ بفِعْلٍ أو ما فيه معنى الفِعْلِ وحُروفِهِ كاسم الفاعِلِ.
نحو: (سِرْتُ والقَمَرَ)، (أنا سائِرٌ والقَمَرَ).
وتُسمَّى الواوُ المذكورةُ (واوَ المصاحَبة)، فكأنَّ المعنى في المثالينِ: (سِرْتُ مُصاحبًا القَمَرَ)، (أنا سائرٌ مُصاحبًا
[ ١٠٢ ]
القمَرَ) أو: (سِرْتُ وصاحَبْتُ القَمَرَ)، (أنا سائِرٌ ومُصاحِبٌ القَمَرَ).
وتُعْرَبُ الواوُ: حَرْف عَطْفٍ.
٧ - الحال
تعريفه:
هو وَصْفٌ فَضْلَةٌ، علامتُهُ أنَّه يصلُحُ جوابًا لـ (كيف).
نحو أن يسْأَلَكَ سائلٌ: (كيفَ أكَلْتَ الطَعامَ؟) فتقولُ: (أكلْتُ الطَّعامَ ساخِنًا)، فـ (ساخنًا) حالٌ منصوبٌ واقِعٌ في جوابِ (كيفَ)، وهو فَضْلَةٌ لأنَّ الجُملةَ تَستغني عنه، فهي مكتفيةٌ بقولِكَ: (أكلتُ الطَّعامَ).
فائدته:
يأتي الحالُ لمَعْنَيينِ:
١ - مُبيِّنًا، وهو الَّذي يدلُّ على معنى لا يُفْهَمُ مِمَّا قَبْلَه، نحو: ﴿أَنْزَلَ إليكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا﴾.
[ ١٠٣ ]
٢ - مُؤكِّدًا، وهو الَّذي يُستفادُ معناهُ بِدُونِهِ، نحو: ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا﴾.
شرطه:
يجبُ أن يكونَ نَكِرَةً، فـ ﴿مُفصَّلًا﴾ و﴿ضاحِكًا﴾ في المثالينِ المتقدمينِ نكرتانِ.
فإذا وقعَ الحالُ معرَّفًا فهو مؤوَّلٌ بنكرةٍ، نحو: (ادخُلوا الأوَّلَ فالأوَّلَ) هو بمعنى: (ادْخُلوا أوَّلًا فأَوَّلًا).
صاحبه:
هو الموصوفُ حالُهُ، والأصْلُ أن يكونَ معرفةً، وقدْ يكونُ نكرةً مخصَّصةً، نحو: ﴿في أرْبَعَةِ أيَّامِ سَواءً للسَّائلينَ﴾ فالحالُ: ﴿سَواءً﴾، وصاحِبُهُ: ﴿أَرْبَعةِ﴾ نكرةٌ مخصَّصةٌ بإضافتِها إلى ﴿أيَّامٍ﴾.
كما يجوزُ أن يكونَ نكرةً كذلكَ إذا تقدَّمهُ نفيٌ أو نهيٌ أو استفهامٌ، نحو: ﴿وَما أَهْلَكْنا مِن قَرْيةٍ إلا لَها مُنْذِرونَ﴾، فالحالُ: جملةُ ﴿لها مُنْذِرونَ﴾ وصاحِبُها: ﴿قريَةٍ﴾ نكرةٌ وقَعَتْ في سِياقِ نفيٍ.
[ ١٠٤ ]
أحكامه:
١ - يأتي الحالُ لَفْظًا مفردًا، نحو: ﴿فخَرَجَ مِنْها خائفًا﴾، ويأتي جُملةً، نحو: ﴿خَرَجوا مِن ديارِهِمْ وَهمْ أُلوفٌ﴾، ﴿واللَّهُ يحكُمُ لا مُعقِّبَ لحُكْمِهِ﴾.
٢ - يجوزُ حَذْفُ الحالِ لأنَّه فَضْلَةٌ، لكنْ يجبُ إبقاؤهُ ويمتنِعُ حذْفُهُ إذا كانَ ذلكَ مُفْسِدًا للمعنى كأنْ يقَعَ مَنْهيًّا عنه، كما في نحو: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾، ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكَارَى﴾.
٣ - قدْ يأتي الحالُ اسمًا غيرَ صِفةٍ لكن يرادُ بهِ الصِّفةُ، نحو: ﴿فَانْفِرُوا ثُباتٍ﴾، ﴿ثُبات﴾ اسمٌ معناهُ الصِّفة: متفرِّقينَ، ونحو: ﴿ادْعوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، مصدَرانِ بمعنى: خائفينَ طامِعِينَ، (بِعْتُهُ يَدًا بيَدٍ) أي: مُتماثِلًا، (ادْخُلوا رَجُلًا رجُلًا) أي: مُرتَّبِين، (تَرَكَهمْ شَذَرَ مَذَرَ) أي: متفرِّقينَ.
فالحالُ في هذه النَّماذِجِ هو معنى الاسمِ المؤوَّلِ بصِفةٍ، والقاعِدةُ في ذلكَ: أنَّ هذه الصُّورَ وما في معناها صالحةٌ للوُقوعِ جوابًا لـ (كيفَ).
***
[ ١٠٥ ]
٨ - التمييز
تعريفه:
هو اسمٌ فَضْلَةٌ نَكِرَةٌ جامِدٌ تُفَسَّرُ به ذاتٌ مُبْهَمَةٌ، نحو: ﴿فاجْلِدوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾.
تقسيمه:
هو قسمان:
١ - تمييزُ مُفرَدٍ، ويقَعُ بعْدَ:
[١] المقادِير: المساحاتِ، نحو: (مَتْرٍ قِماشًا).
الكَيلِ، نحو: (صاعٍ تَمْرًا).
الوَزْنِ، نحو: (غِرامٍ ذَهَبًا).
[٢] العَدَدِ، نحو: ﴿إِنِّي رأيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾، ﴿تِسْعٌ وتِسْعونَ نَعْجَةً﴾.
ومنه تمييزُ (كم) الاستفهاميَّة، نحو: (كَمْ جُنَيْهًا تَمْلِكُ؟) (١).
_________________
(١) قاعدة في التفريق بين (كم) الاستفهامية والخبرية: فرَّقَ النحويُّونَ بينَ (كَم) الاستفهاميَّة والخبريَّة بوجوهٍ، منها: =
[ ١٠٦ ]
تنبيه
تنبيه: يُنْصَبُ تمييزًا تمييزُ الأعدادِ من (أَحَدَ عَشَرَ) إلى (تِسعةٍ وتِسعينَ)، أمَّا تمييزُ (ثلاثة) إلى (عَشْرَة) فإنَّه يكونُ مجموعًا مجرورًا بالإضافةِ إلى مُميَّزِهِ، نحو: ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثمانيةَ أيَّامٍ﴾، وكذلكَ (مِئة) فما فوقَها تمييزُها مُفرَدٌ مُضافٌ إليها، نحو: ﴿مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾، ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (١).
_________________
(١) تمييزُ الاستفهاميَّة منصوبٌ، نحو: (كم دينارًا عِنْدَكَ؟)، وتمييزُ الخبريَّةِ مجرورٌ، نحو: (كَمْ دينارٍ مَلَكْتُ!).
(٢) تمييزُ الاستفهاميَّة لا يكونُ إلَّا مُفردًا، والخبريَّة يجوزُ مجيئهُ جمعًا، نحو: (كَمْ دنانِيرَ ملكتُ!).
(٣) الخبريَّةُ تدلُّ على التَّكثير بخِلافِ الاستفهاميَّة.
(٤) الاستفهاميَّة سؤالٌ يحتاجُ إلى جوابٍ، بخلافِ الخبريَّة.
(٥) الاستفهاميَّة تُستعْمَلُ للسُّؤالِ عن الأزمنةِ الثلاثةِ، تقولُ: (كمْ قَلمًا اشتَرَيْتَ؟)، (كَمْ قَلَمًا تُريدُ؟)، (كَمْ قَلَمًا سَأَشْتَري؟)، والخبريَّة لا تكونُ إلَّا للماضِي، تقولُ: (كَمْ قَلَمِ اشْتَرَيْتُ!).
(٦) الخبريَّة تحتمِلُ الصِّدْقَ والكذِبَ، بِخِلافِ الاستفهاميَّة.
(٧) قاعدة في العدد: * هو على ثلاثةِ أقسامٍ:
(٨) ما يجري على القِياسِ في التَّذكيرِ والتَّأنيثِ، فيُذكَّرُ معَ المذكَّرِ ويؤنَّثُ معَ المؤنَّث، وهو: (واحدٌ، ثانٍ، اثنانِ، ثالثٌ، رابعٌ، خامِسٌ، سادِسٌ، سابعٌ، ثامِنٌ، تاسِعٌ، عاشِرٌ) للمذكَّر، و(واحدةٌ، ثانيةٌ، ثالثةٌ) إلى (عاشرة) بإضافةِ تاء التَّأنيث، و(اثنتان) للمثنى، وهذا للمؤنَّث.
(٩) ما يجري على عكسِ القِياسِ دائمًا، فيؤنَّثُ معَ المذكَّرِ ويُذكَّرُ معَ =
[ ١٠٧ ]
[٣] ما دلَّ على مُماثلةٍ أو مُغايرةٍ، نحو: ﴿وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾، (إنَّ لَنا مِثْلَها كُتُبًا)، (إِنَّ لَنا غَيْرَها كُتُبًا).
٢ - تمييزُ جُملةٍ، ويأتي على قِسمَينِ:
[١] منقلًا من فاعِلٍ، نحو: ﴿واشْتعَلَ الرَّأْسُ شَيبًا﴾، أصلُه: اشتعَلَ شَيْبُ الرَأْسِ، أو مِن مُبتدأٍ، نحو: (أنا أَكثَرُ مِنْكَ مالًا﴾ أصلُهُ: مالي أكْثَرُ من مالكَ.
[٢] شَبيهًا بالمنقولِ، وهو ما يُمْكِنُ تأويلُهُ بغيرِ الحالِ في جملةٍ صحيحةٍ تُفيدُ معنى الحالِ، نحو: (امتلأَ الإناءُ ماءً) فلوْ قُلتَ: (ملأَ الماءُ الإناءَ) فالمعنى متَّحِدٌ، ونحو: (نِعْمَ بَشيرٌ أخًا)، فلوْ قُلْتَ: (نِعْمَ الأخُ بَشيرٌ) فالمعنى متَّحِدٌ.
_________________
(١) = المؤنَّث، وهو: (ثلاثة) إلى (تِسعة)، فتقولُ: (رأيتُ أربعةَ رجالٍ وخمْسَ نِسْوةٍ)، سَبْعَ لَيالٍ وثمانيةَ أيَّامٍ.
(٢) ما له حالَتان، وهو (عشرة) فيأتي:
(٣) مركَّبًا، نحو: (خمسَة عَشَرَ)، فيُذكَّرُ معَ المذكَّرِ ويؤنَّثُ مع المؤنَّث، تقول: (رأيتُ ثلاثةَ عشَرَ رجلًا وسَبْعَ عَشْرةَ امرأةً).
(٤) مُفردًا، فعلى عكْسِ القِياسِ كـ (ثلاثة) وأخواتها، فتقولُ: (عَشْرةُ رجالٍ وعَشْرُ نِسْوةٍ).
[ ١٠٨ ]
٩ - المتثنى بـ (إلا)
تعريفه:
الاستثناءُ: هو إخراجُ ما بعْدَ أداةِ الاستثناءِ من حُكْم ما قَبْلَها، نحو: ﴿الأخِلَّاءُ يومَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلاَّ المتَّقينَ﴾.
أركانه:
المستثنى، المستثنى منه، أداةُ الاستثناءِ.
أنواعه:
أنواعُ الاستثناءِ ثلاثةُ أقسامٍ:
١ - باعتبارِ ما يتقدَّمُهُ من حيثُ الإثباتُ والنَّفيُ:
[١] استثناءٌ موجَبٌ، وهو الَّذي لم يتقدَّمْهُ نفيٌ أو نَهْيٌ أو استفهامٌ، نحو: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا منهُمْ﴾.
[٢] استثناءٌ غيرُ موجَبٍ، وهو عكْسُ الَّذي قَبلَه، نحو: ﴿ما فَعَلُوهُ إلاَّ قَليلٌ مِنْهُمْ﴾، ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا امرَأَتَكَ﴾ وقَرَأَ ابنُ كَثيرٍ وأبو عَمْرٍو من السَّبعةِ: ﴿إلَّا امرَأَتُكَ﴾، ونحو: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبّهِ إلَّا الضَّالُّونَ؟﴾.
[ ١٠٩ ]
٢ - باعتبارِ كونِ المسْتثنى جُزءًا من المستثنى منه أم لا:
[١] استثناءٌ متَّصِلٌ، وهو ما كانَ فيه المستثنى من نفْسِ جِنْسِ المستثنى منه، نحو قولِكَ: (زارَني الأصحابُ إلَّا بَكْرًا)، و(ما زارَني الأصحابُ إلَّا محمَّدٌ) و(محمَّدًا).
فـ (بكرٌ) و(محمَّدٌ) من جِنْسِ الأصحابِ الَّذينَ استُثنيَ منهم:
[٢] استثناءٌ منقَطِعٌ، وهو ما كانَ فيه المستثنى من غيرِ جِنْسِ المستثنى منه، نحو قولِكَ: (وَصَلَ الأصحابُ إلَّا سيَّارةً)، و(ما وَصَلَ الأصحابُ إلَّا سيَّارةً).
فـ (سيَّارةً)، في الموضعينِ مستثنى من الأصحابِ، لكنَّها ليسَتْ من جِنْسِهِمْ حيثُ تُريدُ بها وسيلةَ الرُّكوبِ المعروفةَ.
٣ - باعتبارِ ذِكْرِ المستثنى منه أو حَذْفِهِ:
[١] استثناءٌ تامٌ، وهو الَّذي ذُكِرَ فيه المستثنى منه، كالأمثلةِ المتقدِّمة.
[٢] استثناءٌ مُفَرَّغٌ، وهو الَّذي حُذِفَ فيه المستثنى منه، نحو: (ما قامَ إلا حُسامٌ).
[ ١١٠ ]
إعرابه:
له ثلاثُ حالاتٍ:
١ - وجوبُ نصبِ المستثنى، وذلكَ:
[١] إذا كانَ الاستثناءُ موجَبًا تامًّا، نحو: ﴿فنَجَّيناهُ وأَهْلَهُ أجْمَعينَ. إِلَّا عَجوزًا﴾، أو موجَبًا مُنْقَطِعًا، نحو: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْليسَ﴾.
[٢] إذا كانَ الاستثناءُ منقطعًا غيرَ موجَبٍ، نحو: ﴿ما لَهُمْ به مِنْ عِلْمٍ إلاَّ اتّباعَ الظَّنِّ﴾.
[٣] إذا تقدَّمَ المستثنى على المستثنى منه على أيِّ حالٍ كانَ الاستثناءُ، نحو:
وما ليَ إلاَّ آلَ أحْمَدَ شِيعَةٌ وما ليَ إلاَّ مَذْهَبَ الحقِّ مَذْهَبُ
٢ - جوازُ إعرابهِ إعرابَ المستثنى منه، وجوازُ نَصبِهِ، وذلكَ: إذا كانَ الاستثناءُ متَّصلًا غيرَ موجَبٍ، نحو: ﴿مَا فَعَلوهُ إلَّا قَليلٌ مِنْهُمْ﴾، وقرأها ابنُ عامِرٍ من السَّبعةِ: ﴿إِلَّا قَليلًا﴾.
٣ - يُعامَلُ المستثنى كما لوْ لم توجَدْ (إلَّا)، وذلكَ: إذا كانَ الاستثناءُ مفرَّغًا، تقولُ: (ما جاءَ إلاَّ سَعيدٌ)، (ما رأيْتُ إلَّا سَعِيدًا)، (ما مَرَرْتُ إلَّا بِسَعِيدٍ).
[ ١١١ ]
الاستثناء بغير (إلا):
يُستعمَلُ للاستثناءِ أدواتٌ غيرُ (إلَّا) هى على ثلاثةِ أقْسامٍ:
١ - أداتانِ يأتي المستثنى مُضافًا إليهما، هما: (غير) و(سِوى).
وتُعرَبان إعرابَ المستثنى، تقولُ: (حَضَرَ الضُيوفُ غَيْرَ رَجُلٍ)، و(سِوى رجُلٍ)، و(ما حَضَرَ الضُّيوفُ غيْرَ رجُلٍ) و(غَيْرُ رجُلٍ).
٢ - أدواتٌ تَنْصِبُ المستثنى دائمًا، وهي: لَيْسَ، لا يكونُ، ما خَلا، ما عَدا.
تقولُ: (اجتمَعَ الأعضاءُ لَيْسَ المديرَ)، أو: لا يكونُ المديرَ)، أو: (ما خلا المديرَ)، أو (ما عَدا المديرَ)، ومنه الحديثُ: "ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللهِ علَيْهِ فكُلُوه ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ".
الإعرابُ: كلمةُ (المديرَ) بعْدَ (ليسَ، لا يكونُ) خبَرٌ منصوبٌ، وكذا "السِّنَّ والظُّفُرَ"، و(المديرَ) بعدَ (ما خلا، ما عَدا) مفعولٌ به منصوبٌ.
٣ - أدواتٌ تُستَعمَلُ حروفًا وأفعالًا، فإنْ قدَّرتَها حروفًا
[ ١١٢ ]
جَرَرْتَ المستثنى بها، وإن قدَّرْتَها أفعالًا نَصَبْتَه، وكلُّ ذلكَ سائغٌ، وهي: خَلا، عَدا، حاشا، تقولُ: (حَضَرَ الطَّلَبةُ خَلا عليٍّ) و(خَلا عليًّا)، و(عَدا عليٍّ)، و(عَدا عليًّا)، و(حاشا عليٍّ) و(حاشا عليًّا).
***
[ ١١٣ ]